الاخبار - News

شرعنة المستوطنات .. ماذا بعد؟؟

إعلان إدارة ترامب على لسان وزير خارجيتها أن الولايات المتحدة لم تعد تعتبر المستوطنات الإسرائيلية المقامة على الأراضي الفلسطينية بالضفة الغربية مخالفة للقانون الدولي شكل صدمة للبعض لكنه لم يكن بالمستغرب في ذات الوقت بعد اتضاح الموقف الأمريكي الحقيقي تجاه القضية الفلسطينية والتثبت من انحيازها الكامل للموقف الإسرائيلي،

بعد أن أوهمت الجميع وقدمت نفسها خلال الإدارات السابقة كوسيطة لإيجاد حل القضية الفلسطينية، أصبحت اليوم بسلوكها ومواقفها الرسمية طرفاً أكثراً انحيازاً للاحتلال واتضحت أكذوبتها التي كانت تعلنها دوماً أنها تعمل على إيجاد حل سمته “بحل الدولتين للقضية الفلسطينية”.

القانون الدولي ينص بشكل واضح أن البناء الاستيطاني الإسرائيلي في الأراضي الفلسطينية المحتلة يعد خرقًا للقانون الدولي، لكن الموقف الأمريكي قابله رئيس وزراء دولة الاحتلال بنيامين نتنياهو بترحيب واسع عبر تغريدة في تويتر، أشاد فيها بالموقف الأمريكي وقال بكل وضوح:”

الولايات المتحدة اعتمدت سياسة مهمة تصحح ظلما تاريخيا، كما رحب بهذا القرار وزير الخارجية الإسرائيلي يسرائيل كاتس وقال:”نبارك للولايات الأمريكية على هذا القرار”.
أمام هذا المشهد، ماذا يعني إعلان وزير خارجية أمريكا أن المستوطنات الاسرائيلية لم تعد مخالفة للقانون الدولي، وكيف يمكن قراءة مثل هذا القرار ما دلالاته: –

– هذا الإعلان شكل ترجمة عملية لصفقة القرن والتي تقول بشكل واضح أن الاستيطان شرعي وأن القانون الذي أصدره الكونجرس سابقاً لن يحل الصراع باعتبار الاستيطان غير شرعي.

– هذا الإعلان شكل شرعنة أمريكية للمستوطنات الإسرائيلية المقامة على الأراضي الفلسطينية في الضفة الغربية، كما ويشكل تمهيداً واضحاً لتهجير الفلسطينيين وإعلان ضم الضفة الغربية ومناطق “ج” تحت السيطرة الإسرائيلية الكاملة، ويثبت أن ما يسمى بحل الدولتين أضحى أكذوبة لم يعد لها مكاناً في الطرح.

– القرار الأمريكي لم يكن وليد اللحظة على لسان بومبيو فقد سبقه خطوات عملية إسرائيلية تمهيدية، حيث سن الكنيست الإسرائيلي يوم 6 شباط 2017، قانون شرعنة الاستيطان (بأسمه الرسميّ: قانون تنظيم الاستيطان في يهودا والسامرة – 2017)، والذي يهدف فعليًا إلى مصادرة أراضي الفلسطينيين الخاصّة التي بُنيت عليها مستوطنات في مناطق الضفّة الغربيّة، وتخصيصها للمستوطنين الإسرائيليين، وبذلك، “شرعنة” هذه المستوطنات بالنسبة للقانون الإسرائيليّ ، وقد شكل هذا القانون مبادئ السيادة الإسرائيليّة في المناطق المحتلّة.

– شكل هذا الإعلان صفعة لخيار المفاوضات ونهج أوسلو الذي لا زالت تراهن عليه السلطة الفلسطينية، أمام فرض سياسة الأمر الواقع منذ إعلان الرئيس الأمريكي القدس عاصمة لدولة إسرائيل وحتى الآن، كما وسبقه قطع التمويل عن وكالة الغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا).

– هذا القرار يضع صانع القرار في رام الله أمام مسؤولية كبيرة، فلم يعد للرئيس الفلسطيني محمود عباس شيء يراهن عليه أو ممكن أن يقنع به الشعب الفلسطيني من خلال حلول سلمية، وهو ما يعني فشل المراهنة على الاستمرار بنهج المفاوضات مع إسرائيل، وأن كل ما يجري هو تصفية للحقوق ونهب للأرض الفلسطينية.

– يؤكد هذا الموقف أن الولايات المتحدة الأمريكية لم تكن في يوم من الأيام تعمل لصالح القضية الفلسطينية كما كانت ولا زالت تدعي، فهي بقراراتها أصبحت شريكة مع دولة الاحتلال الاسرائيلي في سياسة الاستيطان والقتل والابادة وفرض سياسة الأمر الواقع، بل هي منحازة بشكل واضح لإسرائيل على حساب الحق الفلسطيني وتقف سداً منيعاً أمام أي فرصة لاستعادة الحقوق.

أمام هذا التغول الأمريكي على الحقوق الفلسطينية لصالح الاحتلال، ألم يحن الوقت للتوقف عن العبث والمراهنة على خيارات السراب، أم يحن الوقت لإعادة تغيير نهج ومسار الفشل والانخراط في مسار فلسطيني جديد يؤدي للاتفاق على برنامج وطني واستراتيجية وطنية فلسطينية موحدة تكون قادرة على مواجهة كل هذه القرارات العنصرية ومشاريع التصفية بحق القضية الفلسطينية.

وأن على السلطة الفلسطينية التي لا زالت تصر على التلويح بالذهاب إلى محكمة العدل الدولية لم يعد اسلوباً أو طريقاً مجدياً يمكن أن يعيد الحقوق الفلسطينية أمام عنجهية ترامب وبلطجة نتنياهو الذي يسابق الزمن لتطبيق مثل هذه القرارات التي عنوانها ضم الضفة الغربية ولن تتوقف عند هذا الحد ، وكل هذا بموافقة أمريكية وصمت عربي.

المصدر
كتب/ شرحبيل الغريب
الوسوم

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق