website free tracking التخطي إلى المحتوى

وقد وسعت البنتاغون سرا شبكتها العالمية من قواعد الطائرات بدون طيار إلى شمال أفريقيا، ونشرت طائرات بدون طيار وأفراد عسكريين أمريكيين إلى منشأة في تونس لإجراء بعثات تجسس في ليبيا المجاورة.

بدأت طائرات بدون طيار تابعة للقوات الجوية تحلق من القاعدة التونسية في أواخر يونيو / حزيران، وقد لعبت دورا رئيسيا في الهجوم الجوي الأمريكي الموسع على معقل لتنظيم الدولة الإسلامية في ليبيا المجاورة.

وضغطت إدارة أوباما على الوصول إلى القاعدة التونسية كجزء من استراتيجية أمنية للشرق الأوسط الأوسع تدعو إلى وضع طائرات بدون طيار وفرق العمليات الخاصة الصغيرة في عدد من المرافق على مسافة قريبة من المسلحين الذين قد يشكلون تهديدا للغرب.

وقال المسؤولون الامريكيون الذين طلبوا عدم ذكر اسمائهم لمناقشة عملية لم يتم الاعتراف بها ان الطائرات بدون طيار خارج تونس كانت غير مسلحة وتستخدم اساسا لجمع معلومات استخباراتية حول اهداف الدولة الاسلامية فى سرت بليبيا حيث الولايات المتحدة أكثر من 300 غارة جوية منذ أغسطس / آب.

وقال مسؤولون اميركيون انهم سعت الى الوصول الى القاعدة الجوية في تونس لالغاء “نقطة عمياء” حاسمة بالنسبة الى اجهزة الاستخبارات الاميركية والغربية في شمال افريقيا التي اصبحت اكبر قاعدة لعمليات الدولة الاسلامية خارج سوريا والعراق. كما ان المنطقة موطن للمقاتلين المرتبطين بالقاعدة.

ويقول مسؤولو إدارة أوباما أنهم حاولوا تعزيز الديمقراطية الناشئة في تونس ووضع البلاد كشريك رئيسي لمكافحة الإرهاب في المنطقة. وعلى الرغم من أن الطائرات بدون طيار العاملة خارج تونس تقوم بمهام مراقبة فقط، إلا أن مسؤولين أمريكيين قالوا إنهم يمكن أن يكونوا مسلحين في المستقبل إذا أعطت تونس الإذن للولايات المتحدة. ورفضت السفارة التونسية في واشنطن التعليق.

ولدى القوات الامريكية قواعد اخرى للطائرات بدون طيار فى القارة الافريقية من النيجر الى جيبوتى. لكن المسؤولين قالوا انهم بعيدون جدا عن المناطق المكتظة بالسكان على الساحل الليبى ليكون مفيدا فى عمليات مكافحة الارهاب اليومية هناك. والطائرات بدون طيار الأطول يجب أن تسافر للوصول إلى مقاصدها، كلما قل الوقت الذي يتعين عليها أن تسلكه على أهدافها.

وبالنسبة للضربات القاتلة في ليبيا، اعتمد الجيش الأمريكي على طائرات أمريكية مأهولة مقرها في أوروبا وطائرات مسيرة بدون طيار من محطة سيغونيلا الجوية البحرية في جزيرة صقلية الإيطالية.

وقال المسؤولون ان سيغونيلا قريب نسبيا من سرت ولكن الرحلات الجوية من القاعدة تلغى بشكل روتيني بسبب الغطاء السحابي فوق البحر الأبيض المتوسط ​​وغيرها من القضايا المتعلقة بالطقس.

أثارت المخاوف اللوجستية الأمريكية بشأن استخدام سيغونيلا وقواعد أخرى في أوروبا للعمليات في شمال أفريقيا دفع البنتاغون إلى إنشاء منشأة على التراب التونسي.

حافظت إدارة أوباما على مفاوضاتها بشأن الوصول إلى سر الأساس لأكثر من عام بسبب المخاوف من أن الديمقراطية التونسية الشابة، التي تشعر بالقلق من ارتباطها الوثيق بقوة عسكرية خارجية، ستنسحب من المحادثات، أو أن المسلحين سيصعدون الهجمات فى الدولة الواقعة فى شمال افريقيا.

وقد سبق للدولة الإسلامية أن أعلنت عن عدد من الهجمات في تونس خلال العامين الماضيين، بما في ذلك مقتل عشرات السياح الأجانب في منتجع الشاطئ في عام 2015.

وقال مسؤولو الدفاع ان البنتاغون قام بنشر حوالى 70 من افراد الجيش الى تونس للاشراف على عمليات الطائرات بدون طيار هناك.

وكانت تونس الخيار الأول لإدارة أوباما في بلدان شمال أفريقيا لاستضافة الطائرات بدون طيار الأمريكية بسبب قربها من ليبيا ومصلحة واشنطن بتوسيع العلاقات الأمنية بسرعة مع الحكومة.

لكن المسؤولين الامريكيين قالوا ان المفاوضات جاءت فى وقت حساس للغاية. بعد خمس سنوات من انتفاضتهم ضد الديكتاتور زين العابدين بن علي، تزايد التونسيون بالإحباط لدى العديد من قادة ما بعد الثورة. في الصيف، الاستياء من الاقتصاد والأمن المغلي، مما أدى إلى الإطاحة رئيس الوزراء.

واعرب المسؤولون التونسيون الذين يتفاوضون حول صفقة الطائرات بدون طيار عن قلقهم بشكل خاص من رد فعل عمومي حول التعاون مع قوة اجنبية وتريدوا تجنب ظهورهم بانهم طرف في العمليات العسكرية الاميركية في بلد مجاور.

وفي الوقت نفسه، كان المسؤولون التونسيون حريصين على تأمين دعم أميركي إضافي لمكافحة قتالهم في الداخل. وكان المسؤولون التونسيون قلقون بشكل خاص من أن الهجوم النهائي على مخابئ الدولة الإسلامية في ليبيا يمكن أن يرسل مسلحين يتدفقون عبر الحدود إلى تونس.

وكانت الولايات المتحدة تقوم بالفعل برحلات مراقبة مأهولة فوق تونس، مما يوفر لقوات الأمن في البلاد معلومات استخباراتية عن التهديدات المتطرفة. وقد ساعد هذا البرنامج على تسهيل الطريق في تونس لطلب واشنطن أن تنشئ طائرات بدون طيار هناك.

وقد نما المسؤولون العسكريون الأمريكيون في واشنطن وشتوتغارت، ألمانيا، التي تتخذ من أفريقيا مقرا لها، رغبة متزايدة في التوصل إلى اتفاق مع تونس في الربيع الماضي. وقالوا ان فتح قاعدة طائرة بدون طيار سيساعد فى تمهيد الطريق لعملية سرت التى طال انتظارها.

وكان الهجوم الذي وقع في آذار / مارس الماضي على بلدة بالقرب من الحدود الليبية، قد قدم دليلا لبعض المسؤولين التونسيين على سبب الحاجة إلى مزيد من المساعدة الأمريكية.

وبموجب مذكرة التفاهم التي تتيح وصول البنتاغون الى القاعدة، التزم الاميركيون بالمساعدة في بناء قدرات تونس لجمع المعلومات الاستخباراتية.

وفي الوقت الذي تتسابق فيه تونس في تطوير برنامجها الخاص بالمراقبة الجوية، مع شركة سكانيجلز الأمريكية الصنع وغيرها من طائرات المراقبة المأهولة الخفيفة، لا تزال البلاد تعتمد على الولايات المتحدة وحلفاء آخرين للاستخبارات عن المسلحين.

وكجزء من الترتيبات الجديدة، وافقت إدارة أوباما على تبادل المعلومات الاستخباراتية من عمليات الحشد مع قوات الأمن التونسية لمساعدتها على تحسين أمن الحدود. الا ان الولايات المتحدة قامت حتى الان بتجربة رحلات جوية بدون طيار داخل ليبيا، وقال المسؤولون انه من غير المرجح ان يتغير هذا الامر على الاقل حتى تنهار الحملة فى سرت. وقد استمرت المعركة في سرت بالفعل أكثر بكثير مما كان متوقعا من المسؤولين الأمريكيين، حيث أن دفاعات الدولة الإسلامية الفعالة وتداعيات الأزمة السياسية في ليبيا تبطئ تقدم القوات المحلية المدعومة بقوة جوية أمريكية.

وقد أكد التدخل العسكري الثاني للولايات المتحدة في ليبيا خلال خمس سنوات على التحدي الذي واجهته إدارة أوباما في الحصول على حلفاء حلفاء الناتو مثل إيطاليا لفتح قواعدهم لطائرات مسلحة أمريكية مسلحة.

وبينما كانت طائرات الاستطلاع التابعة للولايات المتحدة قد استقرت في سيغونيلا منذ عام 2011، رفضت الحكومة الإيطالية منح الإذن العسكري الأمريكي لطيران طائرات بدون طيار من القاعدة حتى وقت سابق من هذا العام، مشيرة إلى مخاوف بشأن إثارة ردود فعل مضادة للحرب في الداخل.

ولطالما اضطرت الولايات المتحدة إلى ملء الفراغ الاستخباراتي حول ليبيا، فقد اضطرت لفترة وجيزة لاستخدام طائرات بدون طيار في الأردن البعيدة.

وقد نظرت إدارة أوباما في فتح محادثات احتياطية مع مصر حول وضع قاعدة طائرات بدون طيار لدعم العمليات في ليبيا. الا ان المسؤولين الاميركيين قالوا ان هذه المحادثات لم تبدأ مطلقا.

التعليقات