قصص واقعية

أبي مات غرقان على سريره (النظارة) (كاملة)

النظارة الجزء الأول

بالعربي / أوعى تساعد حد متعرفوش لأنك ممكن تتأذى بسبب مساعدتك دي ، و لو أنت ما تأذيت ممكن ولادك يتأذوا بعدك ، و اوعى كمان تطبق المثل اللي بيقول .

(اعمل الخير وارميه في البحر ) لأنه هيطلع من البحر و يأذيك و مش بعيد كمان يكون سبب ف موتك و ف أذية الناس اللي بتحبهم “.

أنا تامر هلال
عندي ٣٠ سنة
بشتغل ف محل ملابس بيملكه والدي أو كان بيملكه والدي لأنه النهاردة بقى ملكي أنا بعد وفاة الحاج (هلالي) والدي .

حكايتي بتبتدي لما صحيت الصبح على صوت صراخ أمي .

– أصحى يا تامر ، ابوك مات يا تامر .

قومت من النوم مفزوع و مش مدرك حجم الكارثة اللي حصلت ، تمالكت نفسي و حاولت افوق قدر المستطاع و قومت جري على أوضة أبويا و أمي علشان الاقي أمي قاعدة جنب جثة أبويا اللي نايم عالسرير و جسمه عريان تمامًا و بشرته بيضا و عيونه مبرقة للسقف ، قربت منه و مسكت أيده و فضلت ابوس فيها و انا بعيط بحرقة زي أي شاب توفى والده لكن لفت انتباهي أن جسم والدي غرقان ماية و في أجزاء من جسمه فيها ملح كأنه مات غرقان ؟!!!

بصيت لأمي و قولتلها :
– هو ابويا مات ازاي ؟ ، و أيه اللي حصل ؟
ردت و قالتلي :

– امبارح بالليل قال أنه هيخرج يتفرج على فيلم فالتلفزيون و لو حس أنه عاوز ينام هينام فالصالة علشان كده نمت و قولت اسيبه براحته و لما صحيت من شوية ملقتهوش موجود في الشقة و قولت أنه ممكن يكون نزل يجيب فطار ف دخلت الحمام و لما خرجت و دخلت الأوضة تاني لقيته زي ما انت شايف كده 
سيبت أيد ابويا و بصيتلها و بصيت لجثة ابويا و انا مش فاهم حاجة ، يعني أيه ابويا يموت غرقان ف أوضة نومه و على سريره “.

حاولت أتمالك نفسي و طلبت البوليس اللي جه و معاه عربية أسعاف ف خلال دقايق و شالوا جثة والدي و خدوها ف عربية الأسعاف للمشرحة لأن الشرطة شكت أن ممكن يكون في شبهة جنائية فالموضوع و طبعًا أخدونا للقسم علشان يستجوبونا أنا و أمي لأن الظباط و رجالة الأسعاف و كل اللي جه شاف الجثة مش مصدق أن والدي مات كده و جثته بالشكل ده و هو نايم ف أوضته ، حقهم مايصدقوش لأن انا نفسي مش مصدق .

الظابط خد أقوالي و أقوال أمي و أفرج عننا نظرًا لحالتنا الصعبة لكنه قال أنه ممكن يستدعانا تاني بعد انتهاء تقرير الطب الشرعي ، وصلنا البيت و أمي بصراحة كانت ف حالة يرثى لها و ماكنش ينفع تدخل ترتاح ف الأوضة أياها علشان كده خلتها تدخل تنام ف أوضتي و فضلت انا سهران ف الصالة “.

قعدت افكر ف اللي حصل و اربط كلام أمي بتصرفات ابويا الأخيرة بطريقة موته الغريبة لكني برضه مش لاقي رابط ولا لاقي حاجة غريبة فالموضوع غير الحالة اللي كانت فيها جثة أبويا بعد ما مات ، فضلت أفكر و أفكر و النوم بيحاول يغلبني لكني فضلت متماسك و علشان مانامش و انا قاعد قومت اتمشى فالصالة و اثناء ما كنت بتمشى جنب مكتبة والدي لقيت حاجة غريبة”.

لقيت مجموعة من الكتب مش ف مكانهم أو بمعنى أدق خارجين من صف الكتب اللي المفروض مرصوصين فيه ، قربت من مجموعة الكتب دي و شيلتها و كانت المفاجأة أن انا لقيت وراهم كتاب مسنود على الجدار اللي ورا المكتبة ، مسكت الكتاب اللي كان غلافه مصنوع من الخشب و عليه طلاء لونه بني داكن فتحته و لقيت ألأوراق اللي جوه الغلاف ده قليلة جدًا ، كنت لسه هبدء أقرأ الكتاب و أشوف محتواه لكن لفت نظري حاجة تانية كانت موجودة جنبه على الرف و هى نضارة نظر لكن شكلها غريب “.

عداستها نقية جدااا و كأنها شفافة تمامًا أو من شدة نحافة سُمك العدسات تحس أنها هوا أو مش موجودة و الأذرع بتاعة النضارة مرسوم عليها رسومات غريبة و حروف عربية صغيرة ، كان شنبر النضارة شكله فخم جدًا زي ما يكون الأذرع بتاعته مصنوعة من الدهب و منقوش عليها زي ما قولت حروف بالعربي صغيرة جدًا ، مسكت النضارة و لسه هقربها من وشي سمعت صوت بحر خارج من جوة الكتاب ، أه والله كان صوت زي صوت ارتطام الأمواج بالشط ، غصب عني لقيت نفسي بتفزع و برمي الكتاب و النضارة على الأرض أول ما تليفوني رن ، طلعت التليفون من جيبي علشان الاقي رقم غريب رديت عليه “.

– ألو ، مين ؟
– أنا الظابط حسام يا استاذ تامر .
– أيوة يا فندم أؤمرني ؟
– الأمر لله بس في مشكلة و انا محتاج أنك تيجي حالًا القسم .
– خير يا فندم ؟
– جثة والدك اختفت من المشرحة .
– أيييه ؟؟؟ ، اختفت ازاي و انتوا فين و ازاي ده يحصل ؟
– اهدى بس اهدى و تعالى القسم و انا هشرحلك .

قفلت معاه و نزلت جري على القسم و هناك قابلني الظابط بالترحيب و المواساة لكني كنت متعصب و متضايق بسبب أن انا مانمتش و بسبب اللي حصل ل ابويا و كمان لأن جثته اتسرقت من المشرحة ، هداني الظابط و طلبلي قهوة و بدأ يتكلم و يقول :

– يا أستاذ تامر مستحيل تكون الجثة اتسرقت لأن في عمال أمن و رجال شرطة على باب المشرحة و كمان في كاميرات مراقبة برة و جوة و انا بأكدلك الجثة ماخرجتش من المشرحة أساسًا .
– طب لما هى ماخرجتش من المشرحة أساسًا هتكون راحت فين يعني ؟
مد الظابط شفته السفلى لقدام و رفع أكتفاه بحركة معناها أنه ميعرفش ، رديت عليه و قولتله .
– يعني أيه ماتعرفش ؟
– يعني ماعرفش الجثة راحت فين لأن الجثة كانت جوة درج التلاجة من وقت ما دخلت المشرحة و أول ما جه الطبيب الشرعي يطلعها علشان يشتغل فيها مالقهاش فالدرج .

– يعني أيه يعني ؟ ، يعني خلاص كده مفيش حتى جثة ل ابويا أدفنها ؟
– أهدى بس و ماتقلقش أحنا مش ساكتين والله و لو وصلت لحاجة أوعدك هبلغك و انت كمان لو اكتشفت أي حاجة أو لو افتكرت أي حاجة غريبة والدك عملها أو حصلتله أتصل بيا على طول “.

هزيت راسي و خرجت من القسم على البيت و انا مرهق و تعبان جدًا و حرفيًا خلاص جسمي و عقلي مش قادرين يستوعبوا اللي حصل و علشان كده غصب عني مددت جسمي على الأرض فالصالون و روحت فالنوم ، أول ما نمت سمعت صوت بحر و معاه صوت دراويش و ذكر !

أستغربت جدًا من اللي انا سامعه لأن الأصوات اللي كنت سامعها مع صوت البحر كانت أصوات زي الأصوات اللي بنسمعها فالموالد  كاني في قصص رعب “.

فتحت عيني و بدأت اشوف منظر غريب ، شوفت نفسي واقف على شط و الدنيا كانت ليل و على يميني البحر و على شمالي قصاده على طول مسجد كبيير و ناس رايحة و ناس جاية و أيه ده ؟

ده مسجد سيدنا الحسين و ده مولد الحسين , أيه اللي جاب مولد الحسين قصاد البحر ؟ , قربت شوية بشوية للمسجد لحد ما لقيت نفسي وسط الناس اللي ماشية و من وسطهم قدرت أميز جدًا أبويا اللي كان لابس جلابية بيضا و ماسك ف أيده سبحته و واقف قصاد المسجد و رافع أيده كأنه بيدعي لكن اللي كان غريب أن أبويا كان شكله أصغر من الفترة الأخيرة يعني ده أبويا بس من كام سنة كدة “.

قربت منه و بقيت قصاده بالظبط لكنه مكمل فالدعاء و كأنه مش شايفني ، حاولت اتكلم معاه لكنه مش سامع ولا شايفني و لا حاسس بوجودي من أصله ، قطع المشهد صوت حد بيتكلم عربي مكسر جاي من ورايا ، لفيت عشان اشوف مين بيتكلم لقيت رجل عجوز من ملامحه و هيئته عرفت أنه أجنبي و برضه الراجل ده ماكنش شايفني لأني لقيته بيوجه كلامه لابويا من غير ما يبصلي

و بيقول:

أبي مات غرقان على سريره (النظارة) الجزء الثاني

الوسوم

أبو إسلام الخطيب

مهتم بالشأن العربي ويتم ترجمة المقالت من وجهة نظر الغرب الي اللغة العربية

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق