قصص واقعية

رساله من رقم مجهول حينما ذهبت لفراشي

بالعربي / لم تكن الساعة قد تخطت الحادية عشر حينما ذهبت لفراشي ، وما هي إلا دقائق معدودة ورن هاتفي يعلن عن استلام رسالة نصية ، كان الرقم غير معروف ولكني قررت قراءتها ، لم تحتوي الرسالة على أي كلمات فقط ثلاثة أرقام كانت كالتالي : 444.

ولأني لم أهتم بالأمر افترضت ان تلك الرسالة وصلت لهاتفي عن طريق الخطأ ، فتجاهلتها واستغرقت في نوم عميق ، ولكن الغريب أن تلك الرسالة تكررت في اليوم التالي في نفس الموعد تقريبًا ، كل شيء متطابقًا التوقيت ، الرقم المجهول ، ولكن نص الرسالة تلك المرة كان رقم مختلف ، كان الرقم 9.

توالت الرسائل كل يوم في نفس الموعد ، وكل مرة كانت الأرقام بالرسالة تتغير ، حتى حصلت على سلسلة من الأرقام : 444 و9 و444 و555 و 555 و55 و 444 و555 و555 و999 و 666، لم أفهم ماهية تلك الأرقام وبدأ الأمر يزعجني ، فيبدو أن أحدهم يقصد شيئًا لا أفهمه.

شغل الموضوع حيز كبير من تفكيري ، وبات الأمر مقلق وبينما أنا جالس في عملي استغرقت في تفكير عميق ، هل تلك الأرقام لهاتف معين أو عنوان لشارع ، أو رقم لسيارة ، قضيت وقتًا طويلًا في التفكير ولم أصل لشيء ، سألت كل زملائي بالعمل إن كان وصل لأحدهم رسالة مشابهة ، ولكن نفوا جميعًا .

ولأنني من كثرة التفكير كنت مشتت فقدت هاتفي بالعمل ، ووجده السيد تاناكا ، كان رجلًا مسنًا يعشق حل الكلمات المتقاطعة والألغاز بالجرائد المحلية ، لا أعرف لما لم أستشيره ، ولكنها كانت فرصة جيدة لأتحدث معه عن تلك الأرقام التي تردني بشكل يومي على هاتفي النقال .

وبالفعل تحدثت معه وأخبرته بكل ما حدث منذ استلامي لتلك الرسائل التي ترد يوميًا بنفس الشكل والموعد ومن نفس الرقم المجهول ، ضحك السيد المسن وقال : لعلها رسالة مشفرة ، وأكمل مستطردًا أوه كم أعشق هذا النوع من الغموض ، هل يمكنني رؤية تلك الأرقام ، فما كان مني إلا أن كتبت له كل الأرقام التي وصلتني على قطعة من الورق وسلمتها له .

فقال لي : يبدو أنها شفرة غامضة ، أمهلني فترة من الوقت لأفكر في حلها ، أخذ السيد تاناكا الأمر على محمل الجد ، وغرق في تفكير عميق ، فقد كان رجل ذكي جدًا يعمل في الشركة التي أعمل بها منذ عشرين عامًا ، الجميع يشيد بذكائه وجده فقد كان رجل حاد البصيرة .

لم يمضي وقت طويل حتى دقت الساعة الخامسة وحان موعد انصراف الموظفين ، وقبل أن أخرج من غرفة مكتبي كان السيد تاناكا يقف على الباب وعلى وجهة نظرة جادة ، غير التي ذهب به أول مرة ، وبدأ يتكلم بنوع من الحذر والقلق عن تلك الأرقام في نص الرسالة .

فسألته بلهفة : هل فككتها ، فقال لي : نعم ولكني أعتقد أنه من الأفضل أن تغير رقم هاتفك اليوم ، قالها بطريقة غريبة لم أنسى نبرة صوته التي تحمل الخوف والخطر بين طياتها ، وسألته بلهفة : لماذا تريدني أن أغير رقم هاتفي ؟

فقال الرجل المسن : لدي تخمين أرجو ألا يكون صحيحًا ، فإن صح ما أفكر فيه ستصلك اليوم رسالة نصها الرقم 88 ، وإن حدث ذلك أعتقد أن الأمر سيسوء ، إن حدث ذلك أخبرني وغير رقم الهاتف في أسرع وقت .

وفي تلك الليلة عندما عدت من العمل إلى البيت ، أعددت العشاء لنفسي وذهبت لفراشي كالمعتاد في تمام العاشرة ، ولكني لم استطع النوم حتى أتت الرسالة التي اعتدت تلقيها قبل منتصف الليل ، وعندما فتحتها اندهشت كثيرًا فقد كان الرقم تلك المرة هو نفس الرقم الذي توقعه ناتاكا  88.

وفي صباح اليوم التالي قبل أن أذهب للعمل توقفت في متجر للهاتف المحمول ، وقمت بشراء رقم جديد كان الأمر مزعج فقد اعتدت على رقمي والجميع يتواصل معي من خلاله ، ولكن كلام ناتاكا أقلقني وجعلني لا أتردد في تغيير الرقم .

وحينما وصلت إلى العمل أعطيت الرقم الجديد لكل زملائي ، وبوصولي إلى غرفة مكتبي كان السيد ناتاكا بالداخل يجلس في ترقب وصمت ، وعلى الفور أخبرته برسالة الأمس وصدق ما توقع ، فتغير لونه وسألني بلهفة : هل غيرت رقمك ، فقلت له : نعم فعلت ، ولكن أخبرني لما كل هذا القلق ، وماذا تعني تلك الأرقام ؟

بدأ السيد ناتاكا يشرح في هدوء معنى الرسائل النصية المشفرة ، وحين فهمت ما يعني سرت بجسدي رعشة خفية ،  وأخذت أتساءل من الذي يرسل تلك الرسائل ، ولماذا يرسلها لي أنا بالتحديد ، وما الذي فعلته لكي أستحق كل ذلك ؟

فالأرقام الموجودة بالرسائل النصية كانت تعني أحرف معينة ، فالهواتف القديمة التي تحتوي على لوحة مفاتيح عند ضغط على زر معين تعطيك حرف ، وعند الضغط على نفس الزر مرتين تعطيك حرف أخر فمثلا إذا كنت تريد كتابة حرف (a)  عليك أن تضغط على رقم (2) مرة واحدة .

كانت تلك الطريقة التي فسر بها السيد تاناكا اللغز ، وبتلك الطريقة كانت تلك الأرقام لا تعني سوى كلمة واحدة ، وهي : (سأقتلك) ، والجيد أنني بعد أن غيرت رقم هاتفي النقال لم أتلق أي رسائل نصية أخرى من هذا القبيل ، ولكني ما زلت حتى الآن أتساءل : ماذا كان سيحدث لي إن لم أغير رقم هاتفي ، هل كان سيفي المرسل المجهول بتهديده ؟

المصدر
متابعات
الوسوم

هيفاء حداد

الاعلامية هيفاء حداد كاتبة ومترجمة مقالت في قسم الاخبار السياسية العالمية في موقع بالعربي كوم

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق