قصص واقعية

قصة الأرملة السوداء الفصل الثاني

بالعربي / وهي صافنه قاطعها رجب بصوت عالي : يا بنتي شبك جاوبيني ؟ معقول ترفضيلي هيك طلب ؟ .

رنيم : اه ؟ طلب ؟ شو ما فهمت ؟

رجب : كنت عم قلك انو بدي ياك تعملي شي مشاني .. بعرف انو صعب عليكي كتير .. بس الموضوع هو … انو الأستاذ نبال .. طلبك مني لابنه 

تركت الملعقة من ايدها وهي فاتحه تمها : نعم ؟ .. طلب شو ؟ 

رجب : ليكي بنتي رنيم .. بعرف رأيك بالموضوع و بعرف انك بتكرهي جنس ادم بس 

وقفت وردت بعصبية: خالي .. لو سمحت هاد الموضوع ما بصير نحكي فيه ، انا مو بس بكره جنس ادم انا بتمنى احرقهن من على وش الارض .. لك .. لك هدول حشرات .. قذرين
بعاملو الأنثى على انها جسد .. كائن بس ليلبو شهواتهم 
خالي مشان الله مجرد التفكير بالموضوع بخليني حس حالي بدي استفرغ .. 
حطت ايدها على صدرها و احمرو عيونها : حاسة حالي رح اختنئ .. انت كيف بتفكر انو انا ممكن وافق على هيك شي 

رجب : من شوي كنت بابا .. هلأ صرت خالو ؟ .. الواضح اني ما بمون على شي .. وكل تعبي فيكي طاير بالهوا يا بنتي 

رنيم : اسفه .. مو قصدي بس انت بتعرفي وضعي وبتعرف الشي الي عشتو ..

رجب : وانتي بتعرفي انتي مو دايملك و العمر اكل جسمي .. وازا اليوم كنت عايش بجوز حط راسي ونام وما اصحى بكرا .. ما فيني اتركك لحالك رنيم 

قعدت ومسكت ايديه بقوة : لا تحكي هيك الله يخليك ، بخاف كتير من هاد الحكي انت قوتي واماني و ضحكتي ما بصير تبعد عني ولا لحظة

رجب : هي سنة الكون وما في حدا باقي ، كلنا رح نموت .. وانا حاسس انو ساعتي قربت .. ما بحب خوفك بس انا تعبان كتير يا رنيم
تعبان ويوم عن يوم عم اتمنى موت وارتاح ، ما فيني اتحرك وما فيني اعمل شي و كل ساعه باخود دوا شكل وازا بدي فوت على الحمام لازم حدا يفوتني .. حاسس حالي ذليل يا بنتي تعبااااااان 

رنيم : ابي انا معك انت ربيتني و اعطيتني حياة .. تخليت عن كل شي كرمالي وانا هلأ رح اعمل كل شي كرمالك بوعدك .. لو فيني اخود التعب عنك و حطو فيني ما بقصر 

رجب : ما بدي تاخدي تعبي ولا تحملي وجعي .. بدي تريحيني و تعيشي متل كل هالبنات 

رنيم : كل البنات غبيات ، كل البنات عايشين غلط .. انا ما بشبه اي بنت وما بصير اشبه اي بنت 

رجب : انتي وصلتي لحالة مرضيه .. لازم تتعالجي رنيم

رنيم : انا سليمة و عقلي كامل .. واعية اكتر من الكل وبعرف كل شي

رجب : يعني رح ترفضي طلبي ؟ رح تخليني موت وفي بقلبي حسرة ؟

رنيم : لا عاد تجيب سيرة الموت على لسانك 

رجب : وانتي لا عاد تفكري تقولي كلمة بابا على لسانك ، لأن انا عملت واجبي لاستحق تقوليلي بابا … بس انتي ما عملتي واجبك لتستحقي تكوني بنتي ..

رنيم : ابي !! 

سحب ايديه من بين ايديها وبعد عنها لورا : ولا تفكري تحكي معي ، او تطلعي فيني ، او تاكلي معي .. انا من هون ورايح رح استني يومي وانا لحالي .. انتي ما بهمك مشاعري ولا خوفي عليكي وانا تعبت كتير و فنيت عمري مشانك .. ما ضل شي تاني قدملك ياه 

رنيم : ليش هيك عم تعمل ! 

فتل وشو عنها … حاولت تحكي معو وتشرحلو بس ما رجع تطلع فيها ابداً ولا جاوبها بأي شي. … ومن وقتها .. لبعد عشرين يوم .. وهو على نفس الحالة .. و رنيم حاسة بالعجز والضعف قدام 
الانسان الي رباها .. خالها الي مسك بايديها بالوقت الي تدمرت فيه .. بالوقت الي رفضو اعمامها يتحملو مسؤوليتها .. قرر يكرس حياتو كرمالها ويشتغل ليل نهار ليدرسها و يدير بالو عليها 

ويعوضها عن الأحداث البشعه الي صارت بحياتها .. كانت هي اول و اهم شي بحياتو … اهم من زوجتو الي ما قبلت تتحمل تربية رنيم و طلبت الطلاق .. رغم انها كانت صابرة لسنين معو وهو ما بجيب اولاد
بس طلقها و فضل رنيم عليها وعلى كل الدنيه .. 

رؤى : ليكي رنيم … كأني شفت شب جديد و انا جايه لعندك ؟ ولا انا غلطانه ؟
رنيم : هههههههه طيب شبك ليه لون وشك مخطوف هيك وعم ترجفي انتي وبتحكي ؟
رمت رؤى شنتتها وقعدت : شو شبني .. ليش مدخلتيه الشركة ؟ شو عم يعمل هون ؟
رنيم : هلأ بفهمك شو القصه .. انا متلك تفاجئت بس لا تشغلي بالك هلأ رح يفرزوه على الغرفة المعزولة .. بس في موضوع اهم بدنا نحكي فيه
رؤى : موضوع اهم من الشي الي شفتو ؟
رنيم : اي للأسف اهم .. انا واقعه بمصيبه ومو عرفانه اتخلص منها .. ولازم تشغلي مخك وتفكري معي مشان نلاقي حل
رؤى باستغراب : مصيبه ؟
شبكت رنيم ايديها ببعض واخدت نفس .. قعدت جنب رؤى و حكت بتردد : ما بتتخيلي الشي الي طلبو مني خالي .. انا لهلأ مو مسدئة … حاقہصہص سہمہرة و ٱلہشہبہح:
سه حالي بكابوس ومو عرفانه شو بدي اعمل
رؤى : لك ايه احكي ؟ 

رنيم : بدو ياني اتجوز .. 

رؤى : شوووووووووووو ؟

حطت رنيم ايديها على راسها وتطلعت بالارض : ما عم يحكي معي .. ما عم يتطلع فيني .. عم يقتلني باليوم الف مره .. شايفتو دبلان و ببقى قاعده جنبو عم احكيه و حاول امزح معو
وهو عم يتطلع للجهة التانيه و عيونو فيها لمعة حزن 
معقول انا كل هالقد جرحتو ؟ بس هو بيعرف .. بيعرف كل شي ليه هيك عم يقسى علي ؟

نزلو دموعها بسبب الألم الي عم تحسو .. قربت منها رؤى و طبطبت عليها : عنجد ما عرف شو الحل لهي المصيبه ! 

رنيم : انتي لازم تلاقيلي حل باسرع وقت ..نبال رفيق خالي من الطفولة و بوثق فيه وبحبو كتير لهيك حابب يزوجني لأبنو ..
انا ما بنكر فضلو انو هو سبب نجاحي و هو الي اعطاني الثقة لكون مديرة هالشركة ، بس هاد ما بيعني يستغل المنيح الي عملو معي .. كل الرجال هيك 
ما بقدمو شي للبنت بدون مقابل 

رؤى : انا راسي رح ينفجر مو قدرانه فكر 

رنيم : ولا انا .. الي عشرين يوم عقلي مو معي وضايعه ، خالي مرضان ولازم انا اهتم فيه ولازم يكون مرتاح نفسياً مشان قلبو التوتر مو منيح الو ازا بصرلو شي بسببي ما بتخيل شو بعمل بحالي
لك هاد ابي وامي و رفيقي واخي .. كل دنيتي يا رؤى كل شي الي بهل حياة .. زعلو ما عم ينيمني الليل 

قامت رؤى وصارت تروح وتجي بالغرفة … 

بعد ربع ساعه من الهدوء بالغرفة … استأذنت هديل و فاتت 

هديل : رنيم جهزتي حالك مشان الاجتماع ؟ 

رنيم : اي اجتماع ؟ 

هديل : لك اجتماع الموظفين ! 

ضربت على جبينها : اوف كنت ناسيه .. ما فينا نأجلو ؟

هديل : من ايمت بتأجلي اجتماعاتك ؟ .. وضعك مو عاجبني ابداً هي الفترة ! 

وقفت رؤى و مسكت شنتتها : خلص رنيم قومي جهزي حالك للاجتماع انا لازم امشي كمان .. 

رنيم : طيب والمشكلة شو مشانها ؟ بدك تتركيني هيك ضايعه ! 

ابتسمت رؤى : انا تقريباً لقيتلك حل .. 

رنيم : عم تحكي جد ! 

رؤى : طبعاً ! ما في شي بيصعب علي حبيبتي .. 

رنيم : شو الحل احكي بسرعه ؟ 

تطلعت رؤى بهديل بطرف عينهاا … 

هديل : طيب انا عن اذنكن .. رح كون بقاعة الاجتماعات بدي جهز للاجتماع 

رنيم : ماشي حبيبتي يعطيكي العافيه رح كون عالوقت .. 

طلعت هديل وهي مزعوجه ، احياناً بتحس انها بتغار من رؤى لانها صديقة رنيم المقربة .. وبتسمع برأيها اكتر من اي حدا تاني .. بس اكيد معها حق 
بالنهاية رؤى كاتبة و شاعرة … وكل الناس بيحبوها و بيحبو ياخدو برأيها .. و اكيد كتير سيدات بيتمنى ياخدو بمشورتها .. لانها متحيزة للمرأة ضد الرجل و كل النسوان .. هاد الشي
بحسس السيدات بقوة رؤى و غالباً الكل بتمنى يكون متلها متحررات و واثقات من نفسهن .. وما بخضعو لسلطة الرجل .. 

رنيم : شو احكي ؟ ولو اني حاسه مستحيل يكون في حل .. 

رؤى : هلأ هو في حل بس اهدي وخليني احكي للآخر 

رنيم : طيب ؟

رؤى : هلأ خالك الي فهمتو من حديثو انو هو ما بدو ياكي تتزوجي ابن نبال تحديداً .. هو همو انك تتزوجي لانو معتبرك معقده من الرجال و بدو يطمن عليكي .. لهيك خلينا نريحو ونطمن بالو
و تتزوجي متل ما بدو .. هلأ الموضــ 

رنيم : كيف ؟ 

رؤى : لك خليني كمل شبك هيك وقفتي و عم تبحلقي فيني كأني غلطت عليكي ؟ بس خليني اشرحلك .. 

رنيم : _ _ 

رؤى : الفكرة انو نحنا نجيب عريس .. نشوفلنا شي رجال نشتريه بالمصاري ونتفق معو انو يتزوجك عالورق ويمثل انو انتو متزوجين ومبسوطين قدام خالك .. هيك بيرضى عليكي 
و بتريحي راسك من هاد الموضوع .. 

رنيم : رؤى 

رؤى : شو ما عجبتك الفكرة ؟ 

رنيم : لك انتي داهية .. عنجد برافو عليكي .. فكرة خطيرة 

بالاجتماع كانو كل الموظفات قاعدين حوالين طاولة فضية طويلة كتير ..

اجت رنيم بالوقت و حطت الملفات من ايدها : يعطيكون العافية صبايا ..

كان يامن و الموظفين الخمسه الي معو قاعدين على طاولة دائرة صغيرة بزاوية الغرفة .. تنحنح يامن ورد : الله يعافيكي حضرت المديرة ..

تطلعت فيهن رنيم كأنها كانت ناسيه وجودهن .. ابتسمت ابتسامة مصطنعة : اهلا وسهلا .. خلونا نبلش اجتماعنا .. 

– حالياً نحنا مستلمين مشروع مهم كتير وجديد … رح نستورد شحنة مكياج من اليابان .. اول مره بنزل على الأسواق واخدناه بسرعه خاص جداً و ارباحنا المتوقعه رهيبة 
بدي نشتغل ايد وحده لنسوق البضاعة بالأماكن الصحيح والوقت الصحيح .. والأهم انو هي الأخبار تضل بيناتنا نحنا الموجودين وما توصل لأي شركة منافسه 
انا بوثق فيكون وبعتبر انو نحنا هون عيلة وحده ومتل الأخوات …

رفع يامن ايدو .. 

رفعت رنيم حاجبها بانزعاج :ممكن ما تقاطعني يا استاز ؟

يامن : طيب خلص مو مشكلة اعتبرينا خواتك متل ما بدك 

ضحك الشب الي جنبو ..

كملت رنيم حديثها : هلأ الشحنة انا وصلني عينات منها .. جودتها عالية جداً و رح تعمل تغير بعالم المكياج .. بدنا نبلش ندرس العروض الي جايتنا لنختار لمين بدنا نبيع البضاعه 
بتعرفو انو الأولية بتقع على الشركة الي بتدفع اكتر قہصہص سہمہرة و ٱلہشہبہح:
..

رفع يامن ايدو مره تانيه .. سكتت رنيم وتطلعت عليه بانزعاج 

يامن : عفواً منك يعني بس بما انك معتبريتني متل اختك خليني بس اعطي وجهة نظري …الأهم من السعر الأعلى هو قوة و اسم الشركة الي بدك تتعاملي معها 
لان الاسم رح يضيف لاسم شركتنا كتير .. اكيد الأولوية للمادة بس هن ما فيهن يشترو النجاح على حساب اسم شركتنا ونحنا نفرح بالمصاري الي اخدناها .. هيك رح يكسبو اضعاف مضاعفة
فيني نكسب مبلغ معقول .. و نكسب اسم مهم ينضاف للاسماء الي بتتعامل مع الشركة .. و الأكيد انو السيدات الي رح يشرتو المنتج بدهن يسألو عن اسم الشركة المسوقة
لان النسوان بشكل عام ..

شهقو كل الموظفات الي قاعدين حوالين الطاولة … سكت يامن فجأة و سأل بخوف : شو في ؟

رنيم : نسوان !!!!!!!!!

يامن : لا يعني انا قصدي 

رنيم : لك نسواااااااان .. شو هالكلمة البذيئة .. شو قلة هالزوق .. انت كيف بتقلل من احترامنا و بتقول عنا نسوان هيك بكل بساطه ! 

يامن : انا مو قصدي .. هي الــ ـ 

رنيم: لك البنت روح … روح روح … قلب و دم واحساس …
ضربت على الطاولة و اشرت على راسها : وعـــقــــــل … عقل يا متخلفين …. الأنثى مو جسد يا جاهلين يا أغبياء …كلمة نسوان اكبر اهانة لمكانة المرأة 
(( حكي نسوان … هدول نسوان ما بيتواخذو … النسوان ناقصات عقل )) حاج تحكو بهل طريقة 
الي جابتكون على هالدنيا أنثى ….و الي كبرتكون انثى … و الي ركضت وراكون ومسكت ايدكون لتمشو اول خطوة وتصيرو رجال أنثى …
اصلاً انتو لازم هيك تنجمعو بمكان واحد و نحط عليكون كاز و نحرقكن كلكن
كان يامن ضاغط على ايدو بقوة وعم يحاول يضبط اعصابو … نطق بصوت واطي : ابقي خلي ابوكي يشرف على الحرق معنا .. الا ازا كان مو رجال ومو حاسبتيه علينا
تطلعت فيه بنظرة مسمومة ومشت لعندو … ابتسمت هي وعم تحكي : لا مين قلك … ابي رجال .. ولازمو حرق معكون ..
كان كل شي حكتو قبل هالجملة متوقع … بس كلماتها الأخيرة خلت وجوه الكل تتغير ويسألو حالهن ازا هالإنسانة الي واقفه قدامهن بوعيها او انها فاقده عقلها
لاحظت استغراب الكل .. قعدت على كرسيها و تغيرت نبرة صوتها لنبرة هادية : شبكن مستغربين ؟ أي حدا بيستغل الأنثى و بيجرحها تحت مسمى الرجولة لازم يتعاقب … ياريت حدا بس يطبق هالقوانين ويخلصنا من هالقرف
عموماً … خلونا نكمل شغلنا … وين كنا ؟

انتهى الاجتماع وطلعو الكل و الوانهن مخطوفة ، يامن كان معصبة لدرجة مو شايف شي قدامو .. 
قبل ما يطلع وقف على الباب والتفت على رنيم و تطلع فيها .. كان عم يفكر كيف لما شاف صورتها على مكتب هديل تخيل انو صاحبة هالصورة انسانة رقيقه وهادية جداً 
بس الي قدامو عبارة عن بركان من الحقد و الأمراض النفسيه .. 

رنيم : خير في شي ؟

ابتسم بهدوء : لا سلامتك حضرة المديرة… او نقول الأرملة السوداء متل ما بيحكو الموظفين ؟ 

ضغطت على اسنانها بقوة : الي بدك ياه مو مشكلة .. 

يامن : خلص لكن … يعطيكي العافية أرملتنا السوداء .. 

وطلع هو ومبتسم .. 

وقفت رنيم هي ولسه عم تطلع عليه وشادة قبضة ايدها بقوة : انت شكلك من المعقدين من نجاح المرأة و قوتها … لهيك لازم كسرلك راسك … بسيطة يا حشرة ..

قصة الأرملة السوداء الفصل الثالث

بواسطة
بقلم مال الشام
الوسوم

أبو إسلام الخطيب

مهتم بالشأن العربي ويتم ترجمة المقالت من وجهة نظر الغرب الي اللغة العربية

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق