قصص واقعية

زواج مع سبق الإصرار الفصل الثلاثون

رواية زواج مع سبق الإصرار للكاتبة سلمى المصري

بالعربي / هبط درج الفيلا بسرعة ولهفة ولماذا لا وهو على موعد مع حبيبتة قلبه
غمر بإبتسامه وإشراقة تعلو وجهه: صباح الخير يا نونو
نور بوجه صبوح باسم: صباح النور يا عرايس يلا علشان تفطر

جلس غمر وشرع فى تناول طعامه ولكن فجأه إنقلبت إبتسامتها المشرقه إلى غضب داهم
نور متسائله فى إستنكار وقد كسا وجهها الغضب و تشير إلى يده اليمنى: فين دبلتك ياغمر
غمر بإرتباك طغى عليه هدوءه: قلعتها
نور غاضبة متحفزة: وقلعتها ليه

غمر بطريقة حاسمة هادئة: عندي حساسيه من الفضة
هدأت نور قليلا ولان وجهها: طب مش كنت على الأقل لبستها يومين قدام الناس وأهل عروستك
غمر بإبتسامه: وإيدي تلتهب بقى لا ياحبيبتي أنا بأخاف على نفسي
ضربته على رأسه ضربه خفيفه وبإبتسامه: دا إنت مصيبة ياإبن نصر
ضحك غمر ضحكه قوية وإستأذن منها وخرج
أنهت دروسها فى السنتر وكان الإرهاق والتعب قد ظهرا على وجهها وإشتعلت عينيها إحمرارا

تفاجأت به أمامها فأشارت لزميلاتها: عن إذنكم يابنات
لينا بحنو مصطنع: خلي بالك من نفسك ياجميل
لبنى بإستسلام: حاضر
منار بحنو هامسه: إهدي كدا يالبنى غمر بيحبك
أومات برأسها ثم ذهبت نحوه
لبنى وهى مطرقة رأسها لأسفل: أتاخرت عليك

غمرآمرا: إرفعي عنيكي كدا
رفعت وجهها ببطئ فصدم من إحمرار عينيها الشديد
غمر بغضب مكتوم مستنكرا بإهتمام: إيه دا يالبني إنتي قفلتي معايا المكالمة وكملتي عياط
صمتت لبنى ولم تقدر على الرد: …………..
غمر غاضبا وبحنو: إتفضلي قدامي
أخذها غمر حيث مكانهم المفضل جلس الإثنين على الأرض كعادتهم نظرت إلى النيل ودموعها تنساب غلى وجنتيها دون توقف

محمد مجاهدا لعدم ظهر كذبه: أنا مش فاهم الموضوع مش مريحك ليه
نجلاء بمكر: علشان لو تشوف أخوك وهو بيتكلم عن رفضه للموضوع وتشوف ستك وهي بتتكلم بحرقه وأنه لأول مره يقف قدامها وفجأه يوافق لا طبعا الموضوع وراه حاجه وحاجة كبيره كمان يامحمد
محمد بخبث: عادي ممكن يكون فكر في سمعة بنت عمه فوافق بناءا على كدا إنتي عارفه غمر بيحب يفكر مع نفسه ولما بيهدا بيقرر حاجات كتير غير اللي كان بيقولها أومات برأسها ولكنها لم تقتنع بما يقول

لبنى ببكاء طفولى: أنا بقيت أحس إنك مابقتش تحبني زي الأول
غمر بحزن وإحساس بالذنب: إنتي عارفه إن الكلام ده مش صح وإن كلمة حب دي قليله جدا وماتجيش حاجه جنب المشاعر اللى فى قلبى ناحيتك ومش معنى إني بأعاقبك على تصرف عملتيه يبقى مابقتش أحبك وإلا بقى لما كنتى إنتى بتبعدي عنى معناه إنك عمرك ماحبتيني يالبني
نظرت له بصمت ولكن كانت تنصت له بإهتمام وتتذكر كلام منار

لبنى بغضب ومازالت براءتها وطفولتها المحببه إليه تعلو وجهها وحديثها: إنت اللي بتزعلني وبتخليني أبعد عنك
غمر هامسا بحب: اللي بيحب حد مش بيبعد عنه يالبني حتى لو زعلان منه
لبنى بضيق ثائرة: بأي حق ياغمر بتقول كدا ليه هو الطرف الثاني ده مش بيحس مش له قلب ومشاعر وأحاسيس وليه كمان حقوق على حبيبه ومن حقه يحافظ عليهم ولا واحد يغلط والتاني يدفع الثمن بدون ذنب
غمر بضيق مهدئا: أنا ماقولتش كدا يالبني أنا قلت في البعد بس مش أكثر

ثم إستطرد محذرا: وبعدين إنتي على أتفه الأسباب بتبعدي وكأني نكره في حياتك إسمعيني يالبني الطريقه دي مش هاتفيدك معايا وهاتخليني أغير معاملتى وهاتشوفى منى قسوة عمرك ماشفتيها وأنا قسوتي وحشه ولازم تعرفي إنك إنتي الوحيده اللي بأسمح ليها تتخطى كل الحدود معايا حتى أخويا الكبير نفسه مش مسموح له يكلمني زي ماإنتي بتكلميني كدا ومع ذلك بأسكت لأنك أهم شخص فى حياتى كلها لكن لما أحس إنك بتستغلى حبى ليكى وكل شويه تبعدى عنى وتختفى لا يالبني دا اللى مش هاسمحلك بيه أبدا فاهماني أومات برأسها وسرحت بعينيها نحو النيل كعادتها عندما تحس بأنها تائهة أو فى مفترق طريق وتريد أن تأخذ قرارا أو تستوعب مشكله خصوصا مع غمر
ظلت شاردة تغوص فى أفكارها وهو يتأملها بصمت متفرسا فى ملامحها الملائكية بحب وشغف لايريد أن يقطع عليها شرودها فهي في المقام الأول حبيبته والتى لايتمنى غيرها سكنا وموده لقلبه الذى لطالما عانى الجفاء والقسوة طيلة حياته ومهما كانت قسوته عليها فستظل هى مليكته والمتربعة على عرش قلبه

مر أكثر من شهر إستردت فيه علاقتهما زهوتها فقد تعلمت لبنى من الخطأ الذي إرتكبته وأنه لا يمكن البعد لأتفه الأسباب وإنشغلت كثيرا فى تحصيل دروسها مع إقتراب موعد الإمتحانات كان غمر يشعر بالضيق أحيانا لإنشغالها عنه ولم تعد تكلمه إلا قليلا ولكنه كان يلتمس لها العذر بل وحريصا على أن تتفرغ لدروسها ممنيا نفسه بأنها ستكون ملكه وزوجته وشريكة حياته والتى سيفخر بتفوقها ونبوغها فى القريب إن شاء الله

دخلت هنا غرفة ليله وجدتها منشغلة فى مراجعتها لدروسها
نظرت إليها بمكر: إيه يابنتى هو إنتي متخانقه مع خطيبك ولا إيه
ليلة بدهشه من سؤالها: لأ ليه بتقولي كدا
هنا وقد وضعت يديها فى خصرها مستنكره: أصلي بايته هنا من إمبارح ومش شايفه ولا إتصال منه ولا منك ولا حاجات زي بتاعة المخطوبين دي

ليلة بألم مكتوم وحسرة تملأ قلبها: الكلام دا للي بيتخطبوا عن حب مش اللى أجبرتهم الظروف على الخطوبه
هنا بغضب: إنتي عبيطه يابنتى مش دا غمر اللي كنتي بتحلمى بيه من وإنتي في الإبتدائيه دلوقتى بتقولي الكلام دا؛ لو هو أجبرته الظروف فإنتي بتحبي ياليله؛ إستعملي ذكائك وشغلى الجمجمه ياهبله هايجيلك راكع

ثم إستطردت بإستنكار: عيله هبله صحيح مش عارفه مصلحتها
خرجت هنا من الغرفة تمتم بكلمات إستنكاريه غاضبه من موقف ليله السلبى
وبمجرد خروجها ألقت ليلة بنفسها على سريرها وأخفت وجهها فى وسادتها وأجهشت بالبكاء وقلبها ينزف ألما وحسرة

وقف في شرفة غرفته ينظر إلى القمر شاردا يغوص في أعماق حياته تتقاذفه أمواجها الهادره لايدرى أين أو متى يصل لبر أمانه محدثا نفسه:
” لحد إمتى هافضل معلق نفسى وليلة ولبنى أنا خلاص مش قادر أستحمل أكتر من كدا “
” كل يوم بيعدى عليا وأنا خاطب ليله قلبى بيتوجع وهمى بيزيد وبأحس فعلا إنى خاين “
” لازم فعلا أفك الإرتباط دا فى أقرب وقت علشان قلبى يهدأ “
أضاءت شاشة هاتفه برقم حبيبته التى طالما كانت الحاضرة الغائبه حين تتداعى الهموم على قلبه وينوء عن حملها وتزيد معاناته وأحزانه فتكون أول من يخفف عنه ويطبطب على قلبه

غمر بحنو:السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
لبني بمرح وشقاوة: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته وحشتني كتير كتير ماصدقت خلصت بدري علشان أكلمك شوية كتير النهارده
غمر بحب وصوت قلق: شكلك مبسوطة النهارده يارب دايما بس على فكره بقى أنا اللى كنت فعلا محتاج أتكلم معاكي وكنت هاطلبك بس قلت سيبها تذاكر

لبنى بحب: ياحبيبى إنت تطلبنى فى أى وقت يعنى الشوية اللى هانكلم فيهم هما اللى هايفرقوا
ثم إستطردت بقلق: مالك ياغمر حاسه إن من صوتك إن في حاجه تعباك وبقالك فترة كدا
غمر محاولا أن يبدو طبيعيا: لا شويه مشاكل في الشغل
لبنى بقلق: في حاجه في المحل لاقدر الله
غمر وه يصطنع ضحكة: هو أنا ماسك المحل بس
لبنى بإستفهام: أمال إيه

غمر بغرور مصطنع: حضرتي بلا فخر ماسك حسابات محلات العمري كلها
لبنى بإنبهار هاتفه: ماشاء الله بس ليه ياغمر المحل اللي إنت فيه مش مكتوب عليه إسم العيله بتاعتكم.
غمر موضحا: بصي ياقلبي المحل دا كان بتاع صاحب بابا وتراكمت عليه الديون وبابا سددها عنه فصاحب المحل دا قرر إنه يكتب المحل بإسم بابا بدون معرفة بابا وبعدها بفترة صغيره توفي وقبل وفاة بابا وصى إن ماحدش يغير إسم المحل إكراما لصاحبه اللي وفي بالدين اللي عليه وكان من أحب المحلات لبابا علشان كدا لما ستي قالتلي إختار محل إخترته هو

لبنى بإنبهار: والدك الله يرحمه شكله كان طيب جدا
غمر بحزن: ربنا يرحمه ويغفر له و يجعله فى الفردوس الأعلى من الجنة
لبنى وهى تدير دفة الحديث بعيدا عن ذكرياته الحزينه: ياسلام ياسلام يعنى حبيبى كدا يبقى أهم رجل أعمال فى العيله
غمر ضاحكا من قلبه لبراءتها المعهوده: طبعا يا بنتى أمال إنتى فاكره إيه
لبنى بجديه: بس ياغمر حاسه إن شايل هم وصوتك على طول حزين مهما حاولت تدارى

غمر بحزن دفين محاولا إخفاؤه: ساعات يالبني بنعمل حاجات غصب عننا وضد رغبتنا لكنه مجرد فعل خير علشان خاطر ناس بنحبهم لكن فى ناس تانيه أنانيه بيفتكروا إن دا حق مكتسب ليهم وبصراحة بأعذرهم لأننا لو مكانهم هانفكر زيهم
لبنى بقلق وحيرة: إيه الألغاز دي إنت كدا قلقتني أكثر وأنا مش فاهمة حاجة
غمر بصوت ضاحك: ماتقلقيش إنتى بس كله هايبقى تمام بإذن الله
لبنى بحنو: يعني إنت كويس ياحبيبي

غمر بحنو: كويس طول ماإنتي جنبي يالبني وهانت ياحبيبتى فات الكتير وأول ماتخلصي إمتحاناتك هافاتح ستي في موضوعنا على طول
لبنى بخوف وقلق: خايفه أوي ياغمر من المواجهة دي
غمر بثقة:ماتخافيش طول ماإنتي معايا قوليلي بقى يالولو نفسك تدخلي كلية إيه كل مره تقوليلي مفاجأة
لبنى بغموض: لازم تعرف يعني
غمر: آه طبعا لازم أعرف مش هاتبقى حرمنا المصون لازم أعرف كل حاجة
لبنى بخوف: بجد ياغمر بس خايفه يكون حلم وأفوق على كابوس ياغمر

غمر بهدوء: فيه حاجه عايزك تفهميها كويس جدا أنا مش هاخسرك مهما حصل أنا مش هاخسرك حتى لو هاخسر العايله كلها أنا عمري ماهاخسرك وهاخد شقه بره البلد وهاشطبها على ذوق أميرتي وهافتح محل صغنون على قدنا كدا وهبدأ من الصفر يالبني الفلوس والجاه بيتعوضوا لكن الحب بييجي مره واحدة في العمر
لبنى وقد سحرها كلام غمر وكأنها تطير فى سماء أحلامها: إنت إزاي كدا أنا بجد بحبك أوي أوي أوي
غمر بحنو: وأنا كمان بحبك يا عمر وقلب غمر قوليلي بقى ناويه تدخلي إيه
لبنى بحماس: حقوق بإذن الله
غمر سائلا: حقوق طب ليه مش دخلتي أدبى
لبنى: علشان أثبت للعالم كله إني العلمي مش للطب والهندسة بس
غمر ضاحكا: متمردة
لبنى بحنو: متمردة بس بحبك ياغمر

عمرو بغضب: إنتي عايزه إيه ياهنا حياتهم وهما أحرار فيها هي موافقه وهو موافق على كدا إحنا مالنا
هنا بضيق: مين قالك إن هي موافقه إختي شكلها ولا كأنها إتخطبت ولا صاحبك بيفكر حتى يكلمها
عمرو بغضب: أنا هاسيبك تكلمي نفسك كدا أنا مالي يكلموا بعض ولا ميكلموش إيه وجع الدماغ اللي إنتي فيه ده

مر شهرين وأصبحت إمتحانات لبنى على الأبواب كانت كثيرة التوتر والقلق وكان غمر يحاول أن يكون معها جميع الأوقات داعما لها فكانت أحيانا تثور وتغضب لأتفه الأسباب ولكنه كان يتمالك أعصابه حتى تهدأ فتعتذر له كان وجوده بجانبها يشعرها بالطمأنينه فقد كانت تشعر بالذنب حينما تغضبه وكانت تعلم أنه لايهمه الأن إلا مستقبلها فكان يذهبان سويا إلى مكانهما المفضل وكان أحيانا يساعدها في بعض دروسها فكانت تتأمله دائما عندما يندمج في شرحه للدرس ويبدو على وجهه ملامح الجديه كانت تذوب فيه حبا بكل حالاته فكانت في بعض الأحيان تدعي عدم الفهم كي يعيد الشرح

وعلى الجانب الآخر إقتربت إمتحانات التيرم التاني فكان يذهب غمر كل أسبوع كما وعد عمه حتى لا يشعر أحد وكان يجلس مع عمه وفي نفس الوقت يراجع بعض دروس المحاسبه لليلة أيضا

بعد أسبوعين كان يجلس على سريره في حالة وجوم وصدمة كبيره من قرار جدته بكتب كتابه على ليله بعد الإجتماع الذي عقد بين……………….
عاصم بغضب: إزاي ماتقوليش حاجه زي دى وأنا سألتك من الأول إهي الدنيا إتقلبت ضدنا
لم ينطق غمر بكلمة واحدة كان يفكر في تلك المصيبة التي وقعت على رأسهم منذ ساعة

ثارت ثائرة حسين ودفع عمرو بغضب وقسوة الذى كاد يرتطم رأسه بالمكتب من قوة الدفعة
حسين بغضب:عايز تخسرني ستك إنت والصايع التاني
ثم إستطرد آمرا: من النهارده مش عايز يبقى ليك علاقه بإبن نصر تاني وتروح الصبح تبوس على إيد ستك وماتجيش غير وهي راضيه عنك
عمار مهدئا: خلاص يابابا هدى نفسك عمرو ماله بالموضوع هو كان هايمنعه يعنى هو غمر عيل صغير حسين بغضب: إسكت إنت ياعمار إنت مش فاهم حاجه خالص يابني

جلست نور بغرفتها تبكى بحرقه وهى تتذكر تلك المقابله وما حدث فيها

زواج مع سبق الإصرار الفصل الواحد والثلاثون

بواسطة
بقلم سلمى المصري
الوسوم

أبو إسلام الخطيب

مهتم بالشأن العربي ويتم ترجمة المقالت من وجهة نظر الغرب الي اللغة العربية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق