قصص واقعية

زواج مع سبق الإصرار الفصل التاسع والعشرون

رواية زواج مع سبق الإصرار للكاتبة سلمى المصري

بالعربي / اجتهد غمر وجد فى الدعاء إلى الله بتفريج كربه وإزالة همه وتيسير حاله وأموره وأن يجمعه بما أختارها قلبه.

كانت تقف أما المرآه مرتديه فستان بسيط لونه موف وتضع على وجهها بعضا مما تتزين به البنات ولكن على إستحياء ومضض فقد كان لا يبدو عليها أي مظهر من مظاهر الفرحه خاصه بعد أن علمت متحث:
فلاش بااااك
عاصم: ليلة …… ليلة
ليلة: نعم يابابا

عاصم بهدوء وبدون مقدمات: خطوبتك على غمر الخميس الجاي بإذن الله
ليلة الذى بدأ قلبها يرفرف بين جنباتها فرحا وبدهشه: إزاي
عاصم وهو مازال على هدوءه وقلبه يتمزق حزنا: بس فى حاجه عايزك تعرفيها وتفهميها كويس
ليلة بقلق: حاجة إيه يابابا

عاصم والحزن ينهش قلبه وبتردد: الخطوبة دى ….. هاتبقى قدام الناس بس
ليله وقد زاد قلقها:مش فاهمه يابابا يعنى إيه الكلام دا
عاصم ودون النظر لإبنته: غمر هاييجى فعلا ويخطبك وهايكون خطيبك قدام الناس كلها لكن لفترة محدوده حسب ماإتفقت معاه بس
ليلة بصدمة وقد بدأت الدموع تتجمع فى عينيها: مفهوم ….. مفهوم ونهضت فجأة وإلتفتت لتذهب لغرفتها وقبل أن تتحرك

عاصم وقد جف حلقه وإختنق صوته: ليله …..الكلام اللى سمعتيه دا بينا بس ماحش تانى يعرفه مفهوم ياليلة ليله زافره بتنهيده طويله وبدون الإلتفات لأبيها حتى لايرى دموعها المنسابه على وجنتيها: مفهوم
وهرعت إلى غرفتها حاملة فى عينيها دموع ساخنه وفى قلبها طعنة نافذه مؤلمة
دفنت وجهها فى وسادتها نادبة سوء حظ قلبها فى إختياره لمن أحب غيرها

ياله من ألم لاأقوى على تحمله كم كنت أتمنى أن أفوز بك كنت أتمنى أن تكون نصيبي ياحبي الأول ياحب طفولتي فتحت ألبومها الخاص وأخذت تقلب في صوره كانت أول صوره تجمعهما وهى في الشهور الأولى من عمرها وهو يحملها بين يديه وهو فى الثامنه من عمره
وجدت نظرتها له فى كل صوره لهما تنبض بالحب

لكن فازت به كم للأسف كم أكرهك يالبنى وصرخت صرخه مكتومه مليئة بالألم الذى أصاب قلبها
إرتدي عاصم قميص من اللون الأزرق القاتم وبنطلون من اللون الاسود وحذاء أسود وصفف شعره الأبيض وجلس على الاريكه ونظر فى المرآة المقابله له وتذكر
فلاش بااااك
غمر بإستفهام: خير ياعمي
عاصم بحزم: سؤال وعايز عليه رد

غمر بجديه: إتفضل ياعمي
عاصم بتردد: في حد في حياتك ياغمر
غمر بقلق: مش فاهم ياعمى
عاصم بحزم: يعنى مرتبط … حاطط عينك على حد
نظر له غمر بتوتر حاول أن يخفيه ولكن لم يستطع: ……….

عاصم بحسرة دفينه يغلفها بإبتسامه: آه ….. طالما سكت كدا … أنا فهمت وربنا يوفقك ويسعدك يا حبيبى
غمر بخجل مبتسما: ربنا يخليك ليا ياعمى ومايحرمنيش منك
عاصم بهدوء: لازم تعرف إن أنا لايمكن أهدم لك سعادتك وحياتك بس ………
غمر بإهتمام وحنو: بس إيه ياعمى شكلك متضايق وشايل هم كبير (كان يعلم السبب ولكنه أحب يخرج عمه ماينوء به قلبه شفقة عليه وحبا له )

عاصم وقد شجعه كلام غمر: أنا مش هاعيد اللى قلناه عند جدتك لكن هانكلم راجل لراجل مش أب وإبنه الموقف دلوقت ماينفعش السكوت عليه ولازم يكون فى حل دى سمعة بنت عمك برضه ياغمر
غمر بإهتمام وجديه: طبعا ياعمى طب العمل إيه ياعمي فى رأيك
عاصم مستفهما بتردد: هي البنت اللي إنت بتحبها من العيله
غمر بإرتباك واضح ودون أن ينظر إليه: لأ …..
عاصم وهو ينظر فى عينيه: هى غريبه عن البلد مش كدا

هز غمر رأسه بالنفى خوفا من ردة فعله وهو بهذه الحالة: لأ … من أهل البلد
عاصم بهدوء: خلاص تمام طب إيه رأيك إحنا نعمل خطوبتك إنت وليلة على الضيق علشان هي ماتعرفش يعني دبله في إيد ليلة كام شهر كدا لحد ماالموضوع يتنسي وبعدين ربنا يسترها ونفشكلها ونروح نخطبلك اللي إنت عايزها ياإبن الغالي
صمت غمر هنيهة مفكرا فى هذه المفاجأة التى نزلت عليه كالصاعقة ولكنه لم يجد بدا من قبوله فأومأ برأسه موافقا بإبتسامة: ماشى ياعمى

هنا بغضب: بقى أنا اختي اللي من أكبر عائلات البلد تتخطب على الضيق ليه إن شاء الله
عمرو: وفيها إيه فى كتب الكتاب يبقوا يعملوا فرح كبير وبعدين مافيش وقت لفرح كبير ودلوقت سبيني بقى أكمل لبس
نظر عمرو إلى المرآه بإبتسامه وتذكر كيف تم الصلح بينه وبين غمر فهو رفيقه وصديقه الوحيد وأقرب إليه من أخيه الأكبر عمار
فلاش بااااك

دخل عمرو كعادته مكتب غمر دون إذن
عمرو بمرح: إنزل إعملي قهوه يابنى إنت
غمر بإبتسامه: لا والله الخدام بتاعك ياسي عمرو إحتضن كل منهما الآخر
وصفا الجو بينهما

فتح غمر هاتفه الخاص وفتح صفحته الخاصه وكتب مشاركة تحتوي على كلمات قاسيه:
” من أراد فراقي فلتصحبه السلامة واللي يحط بينك وبينه طوبه كملها له سور “
كتب أسفلها مقصوده

هبط على الدرج كان حقا أنيقا وسيما للغايه إبتسم إلى جدته التي بمجرد رؤيته علت الإبتسامة وجهها وإنسابت دموع فرحتها وأمرت صباح بإطلاق الزغاريد أغمض عينيه وقلبه ممتلئا حسرة على تحقيق حلمه وفرحته بحبيبته لبنى كان يتمنى أن تكون هي عروسه اليوم بالرغم ممايحمله في قلبه من غضب وألم منها إلا أنها مازالت حبه الأوحد والتي يتمناها زوجه وشريكة لحياته

أفاق من أفكاره حين شبكت جدته ذراعها بذراعه وذهبوا نحو سيارتها الخاصه فتح لها باب السيارة وبإبتسامه وإحترام: إتفضلي ربتت على كتفه وسط سعاده ملأت قلبها فهذا هو اليوم الذي طال إنتظارها أغلق بابها الخاص وإلتف ليركب هو الآخر ولكنه فجأة

إنتهت نجلاء من إرتداء ملابسها وكانت جالسة على الأريكة بصالة شقتها حين رن جرس الباب فتح ياسين الباب
ياسين هاتفا بسعادة: أبيه محمد إتفضل
دلف محمد وإتجه حيث تجلس أمه هاتفا: سيدى ياسيدى أم العريس بقى إيه العظمة دى
نجلاء بضيق غير عابئة بكلام محمد: يابنى ريحنى وقولى إيه حكاية الخطوبه دى أنا مش مرتاحة للموضوع دا
محمد بإبتسامه تملأ وجهه: ياأمى حكاية إيه بس النهارده إبنك هايخطب، وهايخطب مين، بنت عمه دا يوم الفرح والمنى

نجلاء بريبه: أنا حاسه إن الموضوع دا فيه إن وشكلكم متفقين على حاجه أنا ماعرفهاش
محمد بإرتباك واضح: متفقين على إيه ياماما بس مش عارف إنتى بتجيبى الكلام دا منين
وإستطرد هاتفا: يللا ياأمى هانتأخر عليهم
نجلاء بتنهيدة عميقة: يللا يابنى ربنا يبعد عنكم كل شر ودايما تبقوا فى فرح

نعود لغمر الذى وجدها أمامه فجأة تحدق فيه وتجوب فيه بعينيها من أعلى إلى أسفل ومن أسفل إلى أعلى مستغربه أناقته المبهره اللافته للنظر نظرت إليه بإنبهار ورفعت حاجبا وخفضت حاجبها الآخر ورمته بسهام نظراتها التى نطقت بالغيره والتهديد والوعيد تذكر هجرها له ماتسببت له من لوعة الفراق وتبدلت نظرته لها من الشوق والحنين إلى الغضب إرتعدت لبنى فجأة وأخافتها نظراته الغاضبه وأحست بضربات قلبها تزيد وتعلو وتهبط بسرعة مما زاد من أوجاع قلبها بشده فهربت من أمامه
تنفس الصعداء وحمد الله أن مر هذا الموقف بسلام قائلا فى نفسه:
” آه يا لبنى لو تعرفى أنا رايح فين دلوقت “

فتح باب السياره وألقى بنفسه على المقعد أمام المقود وأغمض عينيه متمنيا فى قلبه أن تكون هى من كانت تجلس إلى جواره الآن وكان يتمنى ألا يكسر قلب جدته أيضا كما سيحدث بعد أشهر
” إيه اللى أنا فيه دا ةلغاية إمتى يارب قوينى ولاتحملنى مالاطاقة لى به “
نور بإبتسامه : هانفضل كدا كتير يلا ياعريس هانتأخر
غمر بإرتباك مجاهدا بشده ليظهر إبتسامه على ثغره: حاضر ياامي
إنطلق بالسياره وقد أحس بلوم وعتاب شديد لنفسه وأنها وإن كانت تهجره الأن بسبب شدته وغلظته معها فهو يخونها بلا ذنب أو جريرة إرتكبتها

كانت تسير ودموعها تنساب على وجنتيها حتى وجدت نفسها أمام بيت منار صعدت إليها أخذتها منار إلى غرفتها وذهبت لتحضر لها عصير كي تهدأ قليلا فتحت لبنى على عجل هاتفها ودخلت على صفحته وجدت مشاركته مما زادها إنهيارا وألما حضرت منار بالعصير لتجدها فزعه وقد تحول بياض عينيها إلى جمرا منار بحنو: يابت في غيه إهدي كدا

ناولتها الهاتف ودون كلمه قرأت منار المشاركة بإهتمام
منار بغضب: دا اللي كنت بقولك عليه يالبني وقولتك قبل كدا غمر ماينفعش يتعامل بالشكل دا
أهو قلب عليكي وغصب عنك هاتصالحيه إنتي
لبنى ببكاء: مش دى المشكلة
منار بإستفهام: في إيه تاني
لبنى ببكاء: وأنا جايه شفت غمر ناحية الجراج وكان معاه واحده ست كبيره مالحقتش أشوف ملامحها كويس لكن تقريبا دى جدته

منار بنفاذ صبر: وبعدين إيه المريب في دا
لبنى ببكاء: غمر كان لابس بدله ومتشيك على الآخر تحسي إنه عريس وبعدين ألاقي البوست دا
ضحكت منار
منار وهى مازالت تضحك: إنتي ساذجة يابنتى هايخطب ويتجوز علشان إتخناقتوا البوست ده تهديد ليكي مش أكتر أكيد معزوم على فرح ولا حاجه العائلات اللي زي دي أفراحهم مابتخلصش هتموتيني يامجنونه إنتي وغمر بتاعك دا

في بيت عاصم العمري تمت الخطبه وإلباس الدبل وسط زغاريد أفراد الأسرتين وفى وسطهم الجده نور فى حالة من السعادة لاتوصف وكان محمد وعمرو كل منهما يرسم إبتسامه زائفة على شفتيه أما نجلاء التى لم تتمكن من مجاراتهم كانت بحاله ضيق شديده غير مصدقة ماتم وحاولت كثيرا إصطناع الإبتسامة خاصة حين تلتقى عينيها بعينى نور لكن لم تستطع أمام نظرات غمر الذى أقلقه ذلك كثيرا غمر كان ياسين وعبدالله ورؤى ورقية في حاله لاتوصف من السعادة لخطوبه أخيهم المتأخره حسب تقاليدهم

ذهب غمر لنور وجلس بجوارها فقبلته من رأسه: ألف مليون مبارك ياحبيبي
غمر وهو يقبل يديها وعلى وجهه إبتسامه جامده لم يستطع تغييرها أو إستبدالها: الله يبارك فيكي ياحبيبتي نهضت نور وذهبت وجلست بجانب ليله محتضنه إياها وإنشغلت معها فى حيث باسم
غمر هامسا لأمه التى كانت تجلس بجوار نور: مالك ياأمي
نجلاء هامسه بغضب: مش طايقاك الصراحه

غمر بحزن : ليه بس ياأمي كدا حد يقول كدا يوم خطوبة إبنه
نجلاء بخبث: الخطوبه دي مش مريحاني ياإبن العمري بس خليك على هواك
لاحظ محمد حديث نجلاء وغمر الجانبى من إنفعالات وجوههم أثناء حديثهم
فأسرع إليهما محاولا تدارك الموقف
محمد بمرح: ألف مليون مبارك ياحبيبي نظرت له نجلاء بسخرية
محمد بمرح مصطنع وهو يتكلم من بين أسنانه: مالك يانوجا بتبصيلي كدا ليه
نجلاء بغضب: أبص براحتي ولا هاتحاسبني كمان

تركتهم ونهضت وذهبت تنهد غمر تنهيده قويه
محمد بإستفهام: هي مالها ياعريس إنت ضايقتها ولا إيه
هز غمر راسه نافيا: بس هي مش مرتاحه للخطوبه
أومأ محمد برأسه قلقا: ربنا يستر أمك لما بتشك في حاجه مش بتهدى إلا ماتجيب قرارها
غمر بتوتر: ماشاء الله ربنا يستر

إنتهت حفلة الخطوبه أو المسلسل الذي كان بطله غمر وبطلته ليلة التي عاشت أسوأ أيام عمرها فى الليلة التى كانت أقصى أمنية عندها وهى أن تكون عروس بجوار فارس أحلامها غمر وحظت بذلك لكن بشكل هزلي نظرت إلى دبلتها كثيرا حتى سقطت دمعه هاربه أحرقت عيناها وقلبها على نفسها
عاد غمر لمنزله مع جدته دخل غمر غرفته وتنهد بحرارة غير مصدقا أن هذا اليوم مر علي خير
رن هاتفه برقمها فإبتسم وضغط على زر الإجابه
غمر بصوت جاف جامد: لسه فاكراني ياهانم
لبنى بغضب: إيه هانم دي ياغمر

غمر بغضب: لبنى انا مابحبش حد يعدل على كلامي إنتى فاهمه
لبني بتحدى: أنا مش حد ياغمر أنا لبنى
غمر بهدوء: اممممممممم إنتى فعلا مش حد إنتى لبنى بس أنا اللي حاسس إنى حد عادي في حياتك يالبنى لبنى بتنهيده: عايزه أشوفك ياغمر
غمر بهدوء: حاضر يالنى بكرا بعد الدرس هاعدي عليكي ونروح المكان بتاعنا
لبنى: تمام
ثم إستطردت بلهفه غمر غمر: نعم يالبنى
لبنى بتوتر: إنت كنت فين ياغمر وليه كنت متشيك كدا
غمر بضحكة مجلجلة ( فى محاولة منه إخفاء جريمته ): ليه يابنتى أنا طول عمري شيك
لبنى بضيق: رد على سؤالى ياغمر لو سمحت

غمر بغضب: لبنى انا مابحبش حد يعاملني كدا أنا مش طفل صغير قدامك علشان تعامليني كدا.
لبنى بحزن: بقيت كمان تتضايق من كلامي وطريقتي ياغمر فعلا واضح إنك بتقولي بالسلامة
غمر بلهفة: أنا ماقولتش كدا يالبني
لبنى بحزن: ولا قلت ياغمر عموما شكرا
غمر بحزم: هاجيلك بكرا بعد الدرس ونتكلم شويه يالبني
لبنى بحزن: ماشي ياغمر تصبح على خير
صمت قليلا
غمر مستفهما بحنو: إنتي بتعيطي يالبني
لبنى بصوت مكتوم: لأ

غمر بإبتسامه: إوعى تكونى بتكدبي عليا وهاتزعلي مني تانى ثانيا قلتك دموعك لما بأحس إنها بتنقص من رجولتي يرضيكي كدا
لبنى بدموع: لأ مايرضنيش
غمر : لبنى مش عايز أسمع صوت دموعك دى ابدا فاهمه
لبنى هامسه: فاهمه
غمر بحب: كتكوتي يللا على السرير عندك درس بدري
لبنى بخجل:حاضر
غمر بحنو: هتوحشيني
لبنى هامسه بحب: وغنت كمان هتوحشني

رامي بغضب: كدا إبن نصر طلع منها زي الشعره من العجين
ماهر بخبث: لسه الموضوع مخلصش إتقل كدا
أحمد بعيون يملأها الشر: عايز حياته تتقلب لجحيم
ماهر بحقد: هاخليه ماينمش لا ليل ولا نهار هو وإخواته
ضحك الثلاثه ضحكات شريره

زواج مع سبق الإصرار الفصل الثلاثون

بواسطة
بقلم سلمى المصري
الوسوم

أبو إسلام الخطيب

مهتم بالشأن العربي ويتم ترجمة المقالت من وجهة نظر الغرب الي اللغة العربية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق