قصص واقعية

زواج مع سبق الإصرار الفصل الثامن والعشرون

رواية زواج مع سبق الإصرار للكاتبة سلمى المصري

بالعربي / عمر وهو ينهض من مقعده وقد ظهر عليه التوتر قليلا ثم أشار إلى مقعده وقال مرحبا: إتفضل هنا يابابا
أجلس عاصم على مقعده ونظر عمر لمحمد الذى كان بصحبة عمه متسائلا بعينيه وحركة شفايفه بدون صوت :
” هو في إيه “

مط محمد شفايفه ورفع كتفيه بأنه لايعلم
أشار عاصم لمحمد وعمرو بالخروج فخرج عمرو ومحمد
عمرو مستفهما: هو في إيه يامحمد
محمد وهو يزفر متنهدا: والله ماأعرف أنا وعمك إتقابلنا وإحنا داخلين المحل ربنا يستر
عمرو وقد إعتراه القلق محدثا نفسه:


” ياترى إيه اللى مستخبيلك ياصاحبى المره دى “
وقف محمد لايدرى ماذا يفعل وقد إعتراه القلق هو الآخر
لاحظ عمرو ذلك فقال لمحمد بمرح: إيه رأيك فى فنجان قهوه عندى فى المكتب
محمد بإبتسامه مغتصبه: تعالى بدل وقفتنا دى

ذهبا لمكتب عمرو وظل محمد ينظر إلى ساعته كل خمس دقائق وكان عمرو يراقبه في صمت
محمد بعصبيه: لا كدا إتاخروا أوي بقالهم ساعه ونص
عمرو مهدئا: إهدي ياريس أكيد الموضوع مهم وهانعرف كل حاجه دلوقتى
محمد بقلق: ياعمرو الموضوع المره دي كبير فعلا وفيه سمعة بنت وغمر عنيد ولازم يكون لينا وقفه معاه

غمر مبتسما وهو يسير بجانبه يشيعه عند باب المكتب: على خيرة الله يابابا
إبتسم عاصم متنهدا إبتسامة إمتنان وربت على كتفه
عاصم بحنو: أنا هاكلم ستك وأفهمها اللي إتفقنا عليه
غمر وهو على إبتسامته الجامده: تمام يا بابا اللى تشوفه

شاهد عمرو من نافذة مكتبه عمه عاصم يخرج من المحل فأخبر محمد وهرع الإثنين فى لهفه لغمر يغمرهما القلق والخوف من مغبة هذه الزياره ودلفا للمكتب يلهثان
وتكلم محمد لغمر متسائلا بقلق: إيه اللي حصل عمك كان عايز إيه
هتف عمرو بلهفه: ماطمنا ياعم المهم بدل ماإنت عمال تبص لنا كدا وصلتم لإيه
إبتسم وروي لهما بهدوء ماحدث
كان محمد تتسع إبتسامته تدريجيا وهو يسمع أما عمرو فقد إعترى وجهه التوتر والغضب
محمد بفرحه عارمه: أنا هاروح أبشر ماما بالأخبار دي

غمر محذرا بجديه: محمد … تفهمها اللي إتفقنا عليه باقي الكلام سر بينا إحنا بس
محمد بهدوء: فاهم فاهم يللا سلام
غمر وهو ينظر لعمرو متسائلا بإستغراب: في إيه ياعمرو مالك وشك قلب كدا ليه مره واحده
عمرو بغضب: إنت متخلف ولا إيه يابنى إنت …. إنت إزاي تدبس نفسك في موضوع زي دا وهاتقول إيه للبنى عن اللي هببته دا ولا نسيتها شكلك كداهاتخسر كل حاجه وترجع تندم على قراراتك المتهوره دى

وتركه وخرج صافقا الباب بقوة
هب واقفا وتصاعدت الدماء برأسه وإحمر وجهه وتعالت نبضات قلبه غضبا من موقف عمرو أنزل جام غضبه فى لكمه وجهها لمكتبه بقبضته ثم ألقى بجسده على مقعده وأسند رأسه للخلف متذكرا

كانت مستغرقه فى فى إستذكار دروسها بجديه وشغف لتحقيق أحلامها وفجأة وجدت شاشة هاتفها مضاءه بإسم لم يخطر لها على بال وكأنها كانت تبحث عن شئ مفقود لاتعرفه فوجدته أخيرا إلتقطت هاتفها بلهفة وفرحة غامره وإستقبلت المكالمه بسعاده لاتوصف: السلام عليكم إزيك يا ماما وفاء

وفاء بحنان وهدوء: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته الحمد لله حبيبتى إنت كيف أحوالك عامله يابنتى
لبنى بسعاده: الحمد لله ياماما والله كان نفسى أكلمك من فترة بس مش عارفه إيه اللى بيحصللى تيجى حاجه فجأة وتشغلنى

وإستطردت وقد تجمعت لألئها فى عينيها حين تذكرت إيمان: أنا عارفه إنى مقصره معاكى بس والله هاجيلك ومش هاسيبك بعد كدا أبدا
نترك لبنى مع وفاء ونذهب لنور

نور بسعادة لاتوصف: بجد ياعاصم معقول
عاصم: آه ياأمي بجد بس هانعمل حاجه على الضيق يعني إنتي وهو ونجلاء وإخواته وإحنا بس
نور وقد تغير وجهها مستنكره: ليه إن شاء الله بقى غمر العمرى وليله العمرى فرحهم يبقى كدا
عاصم بهدوء: معلش ياأمي ياريت توافقى على رغبتي
نور على مضض: خلاص ياعاصم طالما إنت اللى عايز كدا

أغلقت الهاتف وقلبها ينبض بالسعادة وكذلك عاصم
دخل البيت متأخرا عن ميعاده المعتاد يغلب عليه التوتر والقلق تدور فى رأسه فكرة وراء فكرة وصحوة أمل لنور وعاصم وليلة وخيبة أمل للبنى وعمرو كان سيجن من زحمة الأفكار والهموم وماينتظره من ردود أفعال متباينه وسائل نفسه:

” هو اللى عملته صح ولا غلط زى مابيقول عمرو إنى هاخسر كل حاجه لو لبنى عرفت هو صحيح ممكن أخسرها وعنده حق فى كدا لكن سمعة عمي وبنته برضه دا شئ لايمكن الإستهانه بيه لكن معقول لبنى تعاقبنى وتسيبنى علشان عملت خير هى بنت برضه وهاتفهم إن مافيش أهم من سمعة البنت خصوصا لما تكون مظلومه يارب إلهمنى فعل الصواب “

توضأ ووقف يصلى ركعتين إستخاره راجيا من الله السداد وألا ينقلب الخير الذى يفعله لشر يؤذيه هو ومن أحبها
أعلنت الجوناء بأشعتها اللاذعه عن يوم جديد مملوءا بالتوتر على الجميع عمرو الذي لم ترى عينيه النوم خوفا على رفيقه وصديقه وإبن عمه من قرارته المتهوره كان يعلم أنه كال له بالكلام دون أن يناقشه فيما فعل بل كان واجبه أن يفهم وجهة نظره أيضا
قررت لبنى بعد مكالمة وفاء أن تقوم بزيارتها وأن تحكى لها الحلم التى رأت فيه إيمان لعلها تجد إجابه عما رأته وعن سبب ماتشعر به من قبضة تعتصر قلبها

أما نجلاء كانت ستجن حين علمت بموافقة غمر على خطوبتة ليلة وهى تعلم أنها ضد رغبته
وأخيرا غمر الذي مازال يطلب من الله الستر فقط وأن ماسيفعله ماهو إلا فعلا للخير وردا لجميل عمه عاصم الذى كان له بمثابة الأب الذى فقده صغيرا وكذلك إدخال السرور والسعادة على قلب نور أخيرا التى أصبح منتهى أملها أن ترى إبن حفيدها ولكن ماذا يخبئ القدر لكل منهم

هبط غمر درجات سلم الفيلا بوجهه واجما عابسا الذي أبدله سريعا بوجه مبتسما حين رأى جدته
نور بفرحه عارمه: ألف مليون مبارك ياحبيبي وإنسابت دموع فرحها
وإستطردت بفرحه: أخيرا هاشوفك عريس وأفرح بيك يا نور عنيا
قبل يديها ورأسها ومسح دموعها بأنامله
غمر بإبتسامه مغتصبه: الله يبارك فيكي ياأمي ويخليكى لنا

لبنى مستفهمه ببراءة: مالك ياغمر
غمر وقد زاد توتره: مافيش ماأنا كويس أهو
لبنى: إنت متأكد
غمر : طبعا ….. ليه بتقولى كدا
لبنى وهى تحدق فى عينيه: أصل أول مره أكون معاك وتبقى ساكت كدا وأول مره أكلمك ومابتبصش ليا غمر بعصبيه وقد إرتفع صوته: في إيه يالبني هو تحقيق قولتلك مافيش حاجة

بهتت لبنى وإشتعل وجهها خجلا وغضبا وتلفتت حولها وقد شعرت بالخجل أن يراهما أحد الماره وهو ينهرها هكذا إنسابت دموعها ونظرت إلى صديقتيها اللتان تسائلتا بدون كلام عما حدث
توقفت عن السير ومسحت عينيها بأناملها سريعا
نظر إليها غمر وتمسح دموعها
غمر بحزن وأسف: أنا أسف يالبني ماكانش قصدي أزعلك

لبنى بصوت مختنق محاولة التماسك: ماحصلش حاجه وياريت ماتجيش آخر النهار توصلني علشان مش هتلاقيني وقبل أن يرد ذهبت من أمامه فى غمضة عين مغاضبه ولكن بعد أن ألقت إليه هذه القنبله ولحقت بصديقتيها
منار بحنو: في إيه يالبني إيه اللى حصل
لبنى بضيق وعين مترقرقه بالدموع: معلش يامنار مش عايزه أتكلم
ربتت منار على كتفها: زي ماتحبى ياقلبي
أغلقت هاتفها حتى لا يتصل بها

عمرو بغضب: ماهو لو شتمتك بتزعل
غمر بضيق: بقولك إيه عارف إني طلعت حمار المرة دى وزى ماأكون بأقولها أنا عامل عامله تحبى تعرفيها
عمرو بدهشه: عليك نور ياحمار ذكى طول عمرك ذكى
قذفه غمر بغيظ بقلم كان فى يده هاتفا: قولتلك ألف مره أنا أشتم نفسي إنت ماتشتمش
عمرو بسخرية: بذمتك دا منظر واحد زعلان آه ياربي هاتجيبلى الضغط والسكر والشلل كمان

غمر بحنق: ماهو إنت لو مكانى يافالح كنت إتجننت من اللى أنا فيه دماغى هاتنفجر ومحتار بين سمعة بنت عمي وعمي وغضبى حبيبتي اللي فضلت طول عمري أحلم بيها وربنا يعلم إنى كل اللى يهمنى دلوقت أنقاذ ليلة وعمي مش أكتر وعارف إن كلامك صح لبنى لو عرفت ممكن تبعد عنى للأبد لكن أملى الوحيد إنها لما تفهم الحقيقه تقدر موقفي وتسامحنى وبعدين دي خطوبة كدا وكدا يعني مجرد دبله في إيد ليلة شهرين ثلاثه وهنفسخها علشان الناس بس

عمرو وقد بدأ وجهه يلين ويقترب من الإقتناع بوجهة نظر غمر: بص ياغمر من ناحية إنك عايز تنقذ ليله وعمي دا شئ محسوبلك وشهامه منك جدا وتحترم عليه وواحد غيرك كان ممكن يكبر دماغه وأنا لما فكرت إمبارح قولت إنك عندك حق لإنك لو ماعملتش كدا سمعة ليلة وعمى هاتكون على المحك وطبعا أكيد الإشاعات دى برضه كان هتوصل للبنى فبالله عليك حاول تهدي معاها شويه ومتحاولش تحسسها بحاجه فاهم
أوما برأسه مقتنعا رن هاتفه وأضاء برقم نجلاء
غمر بهدوء: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته … الحمدلله بخير … آه حاضر ياأمي هاخلص وأجيلك حاضر في أمان الله

أغلق غمر والدهشه تعلو وجهه
عمرو بإستعراب: مالك فى إيه تانى ياتاعب قلبى
غمر بقلق: ماما بتقولي تيجي النهارده وعماله تأكد على إنى ماتأخرش بس صوتها حاسس إنه متغير
عمرو زافرا: هو اليوم دا ماله الدنيا كلها مقلوبه فيه كدا ليه

” الموبايل قد يكون مغلقا أو غير متاح “
كانت المره العاشره الذى يطلب فيها
غمر بغضب: ماشي يالبنى من الواضح إني دلعتك أوي

في بيت نصر العمري
نجلاء بحزم: غمر غنت شايفني عيله صغيره
غمر: في إيه ياأمي ليه بتقولى كدا
نجلاء: أول إمبارح ماكنتش موافق على الجوازه وبين يوم وليلة غيرت رأيك ممكن أعرف إزاى كدا
غمر بهدوء: أمي الموضوع فيه سمعة بنت عمي

نجلاء بتحفز: أول إمبارح برضه كان فيه سمعة بنت عمك إيه الجديد ياريت تقولى
غمر محاولا إقناعها: ماكنتش أعرف إن الموضوع كبير كدا كنت فاكره بسيط
نجلاء: أنا هاعمل نفسي مصدقاك لحد ماأشوف أخرتها معاك
أوما برأسه دون أن ينطق بكلمه

وفي الصباح الباكر وفي سنتر الدروس الذي يجمعهم إستأذنت لينا للذهاب للسوبر ماركت لتجلب منه شئ قبل تبدأ الحصه
منار بهدوء: على فكره ماينفعش اللي إنتي بتعمليه دا مش كل مشكله تبعدي وتعملي على أنه مش فارق معاكي هايجي فى مره هو اللي يسيبك ومش هاتبقى فارقه معاه
لبنى بضيق: ساعات بيعصبني إتعلمت من جدته إنه لما تحبى تعاقبيه تخاصميهه ومتعبرهوش

منار بنفاذ صبر: دى جدته اللى عايش معاها ليل ونهار مهما يحصل بينهم فيه صلة دم وعشره لكن إنتي مافيش حاجه تربطك بيه غير الحب والحب محتاج أمان وإن كل طرف يحس بالأمان تجاه الطرف التاني مهما تكوني شايفه غمر قوي برضه بييجي لحظه لأي راجل مهما تكون قوته يضعف ويبقي عايز يحس بالأمان لكن إنتي ماشاء الله أي مشكله بكل بساطه بتبعدى هو كمان هايعمل زيك ومش هتبقى فارقه معاه وهايقول ماهي إتعودت على الفراق حطي عقلك في رأسك تعرفي خلاصك
توقفت منار عن الكلام عند مجئ لينا وبدأ الدرس

أول مره أشوفك طبيعي مع إنك عندك مشكله ترك غمر الملف الذي بيده
غمر بسخرية: مين قالك غني طبيعي أنا بس بأحاول أسيطر على أعصابي علشان ماتهورش زي ماإنت بتقول وأعمل حاجه اندم عليها بس المره دي مش هاضايق نفسي الهانم غضبانه علشان إتعصبت عليها ثم إستطرد بغضب: تخبط رأسها فى الحيط مش عيله اللي هاتخلي غمر العمري يجري وراها أنا دلعتها كفايه اوي جه الوقت اللي لازم تفهم إن مش غمر اللي واحده ست هاتخليه يضعف أو يركع ليها ولو حبي ليها هايكون سبب لضعفى قدامها هاشيله من جوايا وأدوس عليه
عمرو محاولا تهدئته: إهدي …. إهدي بس هي أكيد ماتقصدش كدا خليها عليك المره دي
غمر بغضب: لحد إمتى هاخليها عليا ياعمرو

عمرو برجاء: معلش يا غمر المره دي كمان إنت الكبير برضه وهي لسه صغيره لسه ماخدتش على طباعك إنت لما تتصالحوا إبقى فهمها
أوما برأسه
عمرو بمرح: فكها بقى ياغمور ظهرت إبتسامه صغيره على ثغره
قطع غمر عهد علي نفسه بأنه لن يحاول العدول عن قراره ولن يكلمها إلا عندما تبدأ هي بالكلام مثلما بدأت بقطع الكلام بينهم

وقف أمام المرآه بعد أن إرتدي قميصا من اللون الأبيض يبرز عضلاته مما زاده وسامه وبنطلون من اللون الرمادي الغامق صفف شعره ووضع عطره المفضل فاليوم هو العريس نزل إلى جدته التي بمجرد أن رأته إشتعلت غضبا صارخه: إيه اللي إنت عامله دا
غمر: في إيه ياماما عملت إيه
نور بغضب: إيه اللي إنت لابسه دا إنت رايح تزور واحد صاحبك ولا رايح تخطب مالبستش بدله ليه
غمر بإبتسامه: يانونو الكلام دا خلاص فى الأبيض والأسود ثانيا دي حاجه على الضيق مش لازم بدله
نور وقد تجمعت الدموع فى عينيها: بس أنا كان نفسي أشوفك بالبدله وعملتك مفاجأه وجبتلك واحده جديده مش كفايا حرمتوني من فرحة الفرح وخلتوها على الضيق

قبل غمر يدها بحنو ومسح دموعها بأنامله وصعد لغرفته فتح خزانة ملابسه وجد بدله رمادية اللون بها لمعة خفيفة إرتداها على عجل فوجدها أنيقة جدا وأحس ولأول مره أنه بالفعل عريس إبتسم لنفسه فى المرأه فظهرت كابعة الحسن على ذقنه فزادته إبتسامته وسامه على وسامه وسرعان ماتذكر أن اليوم خطبته على ليله وليست حبيبته وتذكر الخصام الذي بينهما ثم تذكر جدته التى سرعان ماستصدم بخبر فسخ خطوبته أشياء كثيره جعلت إبتسامته تختفي وكان السؤال إلي متي

زواج مع سبق الإصرار الفصل التاسع والعشرون

بواسطة
بقلم سلمى المصري
الوسوم

أبو إسلام الخطيب

مهتم بالشأن العربي ويتم ترجمة المقالت من وجهة نظر الغرب الي اللغة العربية

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق