قصص واقعية

زواج مع سبق الإصرار الفصل الرابع العشرون

رواية زواج مع سبق الإصرار للكاتبة سلمى المصري

بالعربي / اقترب عمر من أم لبنى
عمر بحب : ماما تغديتوا
وردة بحنو : أه ياحبيبي وإنت
عمر : أه اتغديت

أخذت منار لبنى وإبتعدت دون أن يلاحظ أحد ولكن عيون الصقر تراقبها بكل مكان
منار بنفاذ صبر: إتصالحتم هزت رأسها بالنفى
منار بغضب: ليه
جاءها صوت من الخلف : علشان الهانم عنيده وعايزه تتكسر دماغها
أطرقت منار رأسها لأسفل بخجل وهرولت بعيدا فإنفجر عمر ضاحكا وحدقت لبنى في وجهه لترى ضحكته التي تحمل معاني كثيرة؛ ففي كل يوم إبتسامة فرح إبتسامه خجل وحياء إبتسامة حنو إبتسامة حزينه إبتسامة شغف المحب

” أحبك ياعمر بكل جوارحى بكل نبضه فى قلبي الذى لم يمتلكه أحد قبلك ولن يمتلكه أحد غيرك
لاأعلم كيف أصبحت متربعا هكذا على عرش قلبى لاأعلم كيف سحرنى حبك فأضحكنى وأبكانى وأبعدنى وقربنى وأقلقنى وطمأننى ماهذا الجنون!؟ أما له من شفاء !؟ “
نظر لها عمر مبتسما متسائلا بعينيه حين وجدها وقد شردت تتفرس في ملامح وجهه ولاحظ لمعة الحب التى يعرفها ويعشقها تشع من عينيها البندقيتين
أفاقت على إبتسامته فأطرقت رأسها لأسفل بخجل وقد إحمرت وجنتاها

عمر بحب: لبنى
رفعت رأسها ونظرت إليه بإبتسامه خجله طالما أسرت قلبه هذه الإبتسامه الساحرة ودون أن تنطق: ……..
عمر وقد لمعت عيناه هامسا: بحبك
لبنى وقد إشتعل وجهها إحمرارا وخجلا: وأنا كمان ….. بحبك

عمر بفرحة وقد نسى نفسه هاتفا: أخيرا …
وتلفتا الإثنين خوفا أن يكون سمعه أحد فى طرقة العنايه بالمشفى
وإستطرد هامسا: أخيرا قلبى رجعلى تانى
لبنى ببراءة: ليه هو قلبك كان فين

عمر بإبتسامه: كان مخاصمنى ومدوخنى وراه وكل ماأحاول أصالحه يبعد عنى أكتر وكنت بأدعى ربنا يلم شملنا ويبقى ملكى بجد وأحطه بين ضلوعى علشان أضمن مايسبنيش تانى
وإستطرد عمر بحب: عرفتى مين هو قلبى
أومأت لبنى برأسها وقد إحمرت وجنتاها متفرسة فى وجهه ولمعة عينيها يشع منهما سحر الحب: ……….
أفاقت لبنى على صوت وردة التى كانت قد إنشغلت بالحديث مع منار وتشير إليها بأن إيمان تريدها فى حجرتها إستأذنت من عمر على عجل وهرولت لإيمان فى حجرتها

قرعت باب الغرفة وسمعت صوت الحاجة وفاء تأذن لها بالدخول: إتفضلى يالبنى
دلفت لبنى إلى داخل الغرفة وقبلت جبين إيمان المستلقيه برضا على سريرها الأبيض تحت دثارها وقد إمتلأ وجهها الشاحب نورا وبهاءا وعلى ثغرها إبتسامة وضاءه تشيع البهجه والطمأنينه لكل من حولها
جلست لبنى على المقعد المجاور لها فأمسكت إيمان بيدها وهى مازالت مبتسمه
إيمان بصوت ضعيف: حاسه إن وشك منور وعينك بتلمع

لبنى بإبتسامه أنارت وجهها: أنا وعمر إتصالحنا الحمد لله
إيمان بإبتسامتها الملائكية: إنتى عارفه يالبنى أنا بحبك قد إيه؟
لبنى بحب وهى تضحك: قد الدنيا طبعا
إيمان ببراءة صافيه: بحبك حب مالوش علاقة بالدنيا أنا بحبك فى الله والحب فى الله يعنى حب خالص لوجه الله مالوش علاقة لابمنفعة ولامصلحة دا ليه علاقة بس بالله حاسه إنك أختى من دمى ونفسى ناخد بإيدين بعض للجنه عارفه يعنى إيه

أومأت لها لبنى بالنفى وهى تصغى لكلامها الساحر بكل حواسها
إستطردت إيمان وإبتسامتها الملائكيه لاتفارقها: يعنى زى ماإحنا إخوات فى الدنيا هانكون إخوات برضه فى الجنه عارفه يالبنى أنا شوفتك إمبارح بس لكن حاسه إنى أعرفك من زمان وإرادة ربنا إنى أقابلك وأنا ماشيه
نظرت إليها لبنى وقد إمتلأت عيناها بالدموع وهتفت بلهفه: ماتقوليش كدا ياإيمان إنتى هاتبقى كويسه وهاتقومى بالسلامه وعلى فكرة كل اللى قولتيه أنا حاسه بيه برضه بأحس إنى بأمان وقلبى بيهدى من أوجاعه لما بأكون معاكى؛ أنا كمان ماصدقت إنى قابلتك

إنسابت دموعها ساخنه على وجنتيها
جذبتها إيمان بضعف وعلى ثغرها إبتسامتها الملائكيه وضمتها بيدين مرتعشتين وأخذت تمسد لها على رأسها وهى تتلو آيات الرقيه بصوت ملائكى مؤثر يمس أوتار القلب قبل الأذن

أغمضت لبنى عينيها وترقرقت دموعها على وجنتيها وقلبها يسكن مطمئنا وكأنها طير تم إطلاق سراحه من محبسه وإنطلق بين السحاب محلقا ناظرا إلى الأرض ليرى كل سجانيه قد صاروا أقزاما فى عينيه
إنتهت إيمان وطبعت قبله رقيقه على جبين لبنى وربتت على وجنتها برقه وحنو ونظرت إلى لبنى مليا وقالت وعلى وجهها إبتسامة شاحبه أكسبتها ملائكيه وجمال نورانى: ماتبقيش تنسينى يالبنى دايما هتلاقينى مستنياكى
ودعتها لبنى وقد إنقبض صدرها وإرتجف قلبها خوفا عليها وخرجت من غرفتها لتجد عمر قد إنصرف

ظهرت إبتسامة على ثغره وهو يتذكر مادار بينهما فى المشفى غير مصدقا ماجرى من أحداث ومازالت نظرة عينيها الخجله الذى يذوب أمامها عشقا وولها تصوب إليه سهام سحرها البرئ
مر اليوم وعمر يطير فرحا فقد عادت إليه مليكته وراق الجو مع جدته كالسابق و أحس لأول مرة بدفئ أحضان أمه الذى ملأ قلبه سعادة لاتوصف وزالت عن قلبه مرارة الحياة وشقوتها حينما جافاه أقرب الناس إليه نجلاء ثم لبنى ثم نور أيتحمل قلبى كل هذه السعادة

” الحمد لله؛ اللهم كمل سعادة قلبى وراحة بالى بلم شملى أنا وحبيبة قلبى ياحنان يامنان “
دعا عمر هذا الدعاء ثم إستلقى على سريره بقلب مطمئن تعمره سعادة لاتوصف وأغمض عينيه وراح فى سبات عميق هادئ

فى اليوم التالي ذهب عمر للمشفى ليطمئن على والد لبنى فوجدها تجلس على إحدى المقاعد الخشبيه في حديقه المشفى وقد شردت بنظرها بعيدا؛ جلس بجوارها دون شعور منها يتأملها فى شرودها
عمر بحب مبتسما: حبيبي بيفكر في إيه
تفاجئت لبنى وإلتفتت إليه وقد وضعت يده على صدرها المرتجف والأخرى على فمها حين وجدته عمر وإبتسمت متنهده براحة ومرح: إنت هنا من إمتى
عمر بمرح: تسع عشر ساعات كدا
لبنى مستنكره بغضب طفولي: لا والله

عمر: بالأمارة حبيبي كان سرحان وبيفكر فيا طبعا
لبنى مبتسمه: ياسلام وعرفتها لوحدك بقه ولا بتقرأ أفكارى
ثم إستطردت وقد تغير وجهها وظهر عليه الضيق: بصراحة مش عارفه أعمل إيه مخنوقه أوي وخايفه؛ فى حاجات كتير فى المنهج واقعه مني والظروف زى ماإنت شايف
عمر بحزن وقد أحس بأنه كان المتسبب الأول فيما حدث: مش المفروض المدرسين هايراجعوا المنهج من أوله الأيام جاية

أومات برأسها موافقه بضيق وهى تزفر بحزن: بس كان نفسي أكون مخلصه وبأراجع معاهم
عمر بجديه وكأنه وجد الحل: طيب كويس راجعي اللي فاتك وأنا ممكن أساعدك
لبنى بمرح: حضرتك كنت جايب كام فى الثانويه وكنت علمي زيي ولا أدبى
عمر بإبتسامه: هاقولك على سر بس يفضل بينا ماشى حتى بعد مانتجوز بإذن الله ومتقوليش لستي
لبنى بتركيز فهى تريد أن تعرف عنه كل شئ: حاضر
عمر متذكرا: أنا كنت علمي وكان مجموعى 97% كان ساعتها مجموعي يدخل هندسه مرتاح المهم أنا كنت عايز أدخل تجارة طبعا ولو قلت لستي كانت رفضت

لبنى بإندهاش: وبعدين عملت إيه
عمر متنحنحا: عكس 97 إيه
لبنى بصدمة: 79
عمر بإبتسامه: قلتلها إني جبت 79%
لبنى بصدمة : يانهاري وعملت إيه
عمر وهو يضحك: عادي إتكسر عليا كرسيين
وزدات ضحكته بشدة
لبنى بضيق: مجنون والله
عمر بجديه : المهم إني حققت حلمي ودخلت تجارة

لبنى: طيب وهي ماطلبتش تشوف النتيجة
عمر وهو يهز رأسه نافيا: لا ماكنتش طايقاني أصلا
لبنى وقد تذكرت شيئا وبلهفه: هى الساعه كام دلوقت
نظر عمر إلى ساعته: عشره
قامت من مكانها وإتجهت للباب المؤدى للمشفى مسرعة وهى تقول له: زمان بابا فاق
ذهب عمر وراءها بخطوات ثابته إقترب من الغرفه ووضع يده على المقبض ولكن توقف ورجع وجلس إلى أحد المقاعد أمام باب الغرفه وقد تحرج من الدخول

إحتضنت أبيها الذى إنتقل إلى غرفته قبل وصول لبنى بدقائق بشوق وقد إمتلأت عينيها بدموع الفرحه على سلامته
لبنى بفرح: ألف سلامة عليك يا حبيبي
عادل بإبتسامه شاحبه وصوت منهك: الله يسلمك ياحبيبتي
وردة بفرحة: ربنا يخليك لينا ياأبو لبنى ومانتحرمش منك أبدا وترجع تنور بيتك من تانى

ثم استطردت مستفهمه: لبنى ماشوفتيش عمر مش عادته يتأخر كدا
لبنى بإرتباك دارته سريعا: كنت شايفاه داخل من باب المستشفى وأنا داخله
عادل بإستفهام: عمر مين
روت له وردة ماحدث في الأيام الأخيرة ووقوف عمر معهم
عادل بإعجاب: هو لسه فى شباب بالشهامه دي الأيام دى

وردة بحنو: دا علشان طيبتك ربنا وقف لنا الطيبين اللي زيك
إبتسم لها عادل وأسند رأسه ليرتاح قليلا
فتحت وردة الباب لسؤال الطبيب عن حالة زوجها وميعاد خروجه فإذا بها تجد عمر جالسا على مقعد أمام الغرفه فوقف بسرعة ونظر إليها مبتسما وبخجل وبصوت مرتبك: الحمد لله على سلامة عمى
وردة بإستنكار وحنو: إنت قاعد برا ليه ياحبيبي مادخلتش أول ماجيت ليه
عمر وقد زاد إرتباكه خجلا من والدها: بصراحه كنت محرج أدخل وعمى مايعرفنيش
وردة بإبتسامه حانيه: تتحرج إزاى دا عمك عادل عايز يشوفك ويشكرك على اللى عملته معانا إتفضل إتفضل
وفتحت الباب ودخل عمر مرتبكا إعتدل عادل في جلسته وتذكر عمر

عادل بإبتسامه وإمتنان: تعالى يابني إتفضل أدخل
دخل عمر وسلم على عادل وهنأه على سلامته وجلس على مقعد قريب منه وتعلو وجهه إبتسامة صغيرة عادل بإمتنان: والله يابني ماعارف أشكرك إزاي على اللي عملته

عمر بإبتسامه خجله: ربنا يبارك في حضرتك وحمدالله على سلامة حضرتك
عادل بإبتسامه: والله يابنى إنت خليتنى أصدق إن الدنيا لسه بخير وبأتمنى إن إبنى محمد يكون بأخلاقك وشهامتك
كانت جلسه ودوده جدا غلب عليها عبارات المديح والمجاملات والشكر حتى جاءت ورده وقد تغير وجهها وأشارت للبنى وقالت لها إيمان عايزه تشوفك أحست لبنى أن فى الأمر شئ غير مطمئن فهرولت إليها
وجدت وفاء تنتظرها على باب غرفة إيمان وقد إمتلأت عينها وبالدموع وتحول بياضها جمرا
لبنى وقد إنقبض قلبها خوفا وبلهفه: فى إيه يا طنط إيمان مالها

إنسابت دموع وفاء ساخنه: إيمان خلاص يالبنى الدكتور قال إنها مسألة وقت وهى عايزه تشوفك إنتى
دخلت لبنى لإيمان وقد تحجرت الدموع فى عينيها وعصت عن النزول وجلست بجانبها متكئه على وسادتها
وضمتها إلى صدرها بدون أى كلام وإنفجرت لبنى فى البكاء ولكنه بكاء مختنق فأخذت إيمان تمسح للبنى دموعها بأناملها المرتعشه وقد علت وجهها إبتسامة رضا وهى تهدأ لبنى بصوت ضعيف: لبنى حبيبتى بتبكى ليه مش قلتلك أنا ماشيه مش عايزه أشوف دموعك
لبنى وقد إختنقت بالبكاء تماما وإحتبس الكلام فى حلقها: ……………..

إستطردت إيمان هامسه برقه: ماما يالبنى مالهاش حد فى الدنيا بعدى إلا إنتى
صمتت قليلا ثم إستطردت بجديه: ماتسيبهاش يالبنى وصيتى ليكى إعتبريها زى مامتك وإبقى زوريها فيه فى البيت حاجات وصيت ماما إنها هديتى ليكى كان نفسى أعطيهالك بنفسى وإبقى إفتكرينى يالبنى …..
ثم نظرت لأعلى وقد كسا وجهها إبتسامة رضا ونطقت: الحمد لله وأشهد أن لاإله إلا الله وأن محمدا رسول الله ……………..ومالت رأسها
هتفت لبنى بفزع: إيمان …إيمان
وهرولت إليها وفاء التى إرتمت على جسد إبنتها تقبلها فى كل مكان وبكت لبنى كما لم تبكى من قبل
ماهذا الحب الذى ربط بين لبنى وإيمان فى يومين ..

إنه الحب فى الله؛ ما أعظمه من حب؛ يقذف به الله فى قلوب عباده المختارين ليتحابا فيه حبا لاينتهى بموت أو فراق ولكنه حبا أبديا لايفوقه حب دنيويا تغلب عليه المصالح والشهوات؛ كيف هذا وقد فارقت إيمان الدنيا هذا مانعتقده نحن البشر ولكن مشيئة الله وقدره يفوق خيالنا وعقولنا الضيقه
“ما أصاب من مصيبة فى الأرض ولا فى أنفسكم إلا فى كتاب من قبل أن نبرأها إن ذلك على الله يسير* لكيلا تأسوا على مافاتكم ولاتفرحوا بما أتاكم والله لايحب كل مختال فخور” صدق الله العظيم

مرت أربعة أيام وكأنهم سنين كان سيجن لم يراها منذ خروج والدها من المشفى كان يتحدث معها هاتفيا
عمر برجاء: علشان خاطري يالولو وحشتيني أوي ونفسي أشوفك
لبنى بهمس محاولة إقناعه: هاقولهم راحه فين بس
عمر: زي المره اللي فاتت عند منار والله ساعتين هانتكلم شويه وأملى عنيا منك وأروحك على طول
لبنى بتوعد: أيوه على فكرة دا أنا اللى عايزه أعرف منك كنت بتعمل إيه اليومين اللي فاتوا
عمر بحب ومرح: والله هاصعب عليكي …..

دخلت نور فجأة الغرفة فوجدته يتحدث فى الهاتف وكان مستلقى على السرير وإنتفض حين هتفت
نور بحزم وجدية بصوت جهورى: عمر
عمر بإرتباك: أمرك .. أمرك ياماما
نور بحزم وبنفس اللهجه: الغدا جاهز يلا علشان تاكل
عمر : حاضر …. حاضر ياماما
إرتعبت لبنى وألقت بالهاتف وجله من هذا الصوت وأخذت تنظر إليه غير مصدقه أن هذا الصوت المرعب هو صوت جدته

” يالك من مسكين يا عمر عايش مع الجبروت دا إزاى “
لم تمتد يدها للهاتف إلا بعد أن سمعت صوت عمر يهتف: لبنى .. لبنى
إمتدت يدها متردده ملتقطه الهاتف وقد إحمر وجهها خوفا وهلعا وبهمس: هو ده صوت ستك
عمر مبتسما: أيوه صوتها مالك خوفتي
لبنى بإرتباك وتلعثم: لا ..لا مش خايفه خالص يللا …يللا إنزل علشان تاكل
عمر بحب: هتوحشيني الشويه دول ياقمر
لبنى بحنو: وإنت كمان ياقلبى
هبط عمر الدرج سريعا وهو فى قمة السعادة
نور ناظرة لعمر بغضب: ساعة علشان تنزل

عمر بحنو: بقيت عصبي أوي يانونو وبقيت قاسي على غمور
نور: كل بعقلي حلاوة يابن نصر عامل زي أبوك الله يرحمه
عمر بإبتسامه: الله يرحمه
ثم إستطرد عمر وهو منهمك فى تناول طعامه: ستي أنا مش هاروح المحل بكره على فكرة
نور بإستفهام: ليه فى حاجه
عمر دون أن ينظر إليها: هاخرج مع جماعة أصحابي
نور بخبث: غمور هايسيب أكل عيشه اللي كان بيشتكى لما أخوه ينشغل عنه يوم وياخد أجازه لا لا لا
ثم استطردت نوربسخرية: إتغيرت كتير أوي
شعر بالحرج من كلامها وبضيق: خلاص ياماما هانزل بكره الشغل بلاش الخروجه دى
نور بإبتسامه وسخريه: زعلتى يابيضه

عمر مستنكرا أسلوب السخريه: في إيه ياماما
ضحكت نور ضحكه ملأت الأرجاء
نظر لها عمر بدهشه وهز رأسه متعجبا
نور: كل ياحبيبي كل
تناول عمر الطعام والدهشه تملأ وجهه
نور: بعد ماتخلص أكلك عايزه فنجان قهوة من إيدك
أوما برأسه موافقا

وقف كل منهما أمام مرآته يختار أجمل ماعنده ليرتديه ويضع عطره الخاص به
أخذ عمر مفاتيحه وهبط الدرج وكان فى غاية الأناقة والسعادة
نور بإبتسامه وحنو: الله الله على الشياكة
عمر بإبتسامه وخجل: إيه رأيك يانونو حلو الطقم دا
نور وهي تغمز بعينها: آخر شياكة ياقلب نونو
خرج عمر وهو فى قمه السعادة وإلتقى بمليكة قلبه التى كانت فى قمة الجمال
عمر بإبتسامه: إيه الشياكة والجمال دا؛ لا لا أنا هاحسد نفسى؛ بقى القمر دا بتاعى
إحمرت وجنتاها ولمعت عينيها وبإبتسامه خجله: لسه مابقاش بتاعك
عمر وقد زادت إبتسامته وبإصرار العنيد: بتاعتى وملكى وبكره تشوفى هاتبقى بتاعتى إزاى
أطرقت رأسها لأسفل بخجل وقد إشتعلت وجنتاها إحمرارا: ………………………….

عمر بحنو وحب: تحبي تروحي فين ياعمر وقلب عمر
لبنى بعد برهة تفكير: المكان الهادي اللي روحناه المره اللي فاتت علشان أعرف أتكلم معاك وأحاسبك كويس على الأيام اللي فاتت
عمر وقد إصطنع الخوف: النهارده شكله كدا هايكون ملبد بالغيوم والزعابيب
ضحكت لبنى ببراءة وقد علا صوتها قليلا
عمر وقد إحمر وجهه غضبا وهتف: إيه دا يالبنى ماينفعش كدا إحنا فى مكان عام والناس بتبص علينا إياكي تضحكي كدا تاني إنتي فاهمه
لبنى بحنق وصوت مختنق: فاهمه

ذهبا إلى مكانهما المفضل فى الحديقة وكانت مازالت غاضبة منه بسب نهره لها
جلسا على الأرض العشبية الخضراء
عمر: مالك وشك قلب ليه كدا
لبنى بحنق: إسمها متضايقه ليه مش وشك قلب
زفر عمر بضيق ونظر للنيل أمامه وأخذ نفسا عميقا وساد الصمت بينهما لمده وجيزه ثم نظر إليها مبتسما عمر بحنو: أسف لأني إتعصبت بس إنتى عارفه أنا بأغير عليكي قد إيه ومابحبش حد يسمع ضحكتك خالص ولا يشوفك أصلا
لبنى بغضب طفولى: عارف بعد كدا لو إتعصبت وإتكلمت معايا كدا هاخصمك يومين وهاتهون عليا ساعتها عمر مبتسما لطفلته الشقيه: اللي تشوفيه يابطه بقيتى عادى تخاصمينى وتبعدى عنى وقت ماتحبى

لبنى مبتسمه: بطه هههههههه حلوة بطه دى وبعدين أنا قولتلك هاخاصمك يومين بس وماقولتش هابعد عنك
عمر بحب: ماشى يالبنى عموما مهما عملتى أنا بحبك وهافضل أحبك حتى وإنتى مخاصمانى
لبنى وقد ضيقت عيناها: ايون أيون إعمل فيها برئ وأنا اللى هابقى قاسيه بقى ووحشه عموما أنا كدا قاسيه وقلبها حجر كمان
وأخرجت له لسانها بشقاوة وبراءة جعلته ينظر إليها وتظهر على وجهه إبتسامه كان يحاول إخفاءها ولكنه فشل فى إخفاؤها بسبب تصرفاتها الطفولية
لبنى بتحفز وقد ضيقت عينيها: تعالى هنا إحكيلي كل حاجه حصلت فى الأيام اللى فاتت وإنت بعيد عنى إتفضل وعلى الله تنسى حرف

عمر بإبتسامه عذبه: حاضر حاضر ياعم المباحث
روي لها كل ما مر به من أحداث في الأيام الماضية عدا صفعة جدته
لبنى متفاجأه بدهشه: بجد يعني إتصالحت مع مامتك وبعدين هوب تقلب عليك ستك
عمر متصنعا الحزن: أه ياأختي تحسي إن هو ذنبك
ضحكت لبنى ضحكه مرحه: أحسن تستاهل
عمر بنظرة شوق: جننتي أهلي أعمل إيه بس فى حبك اللي مقطعنى ده أنا عمري ماعشت أيام أسوأ من الأيام اللي فاتت دي وإنتى بعيده عنى
لبنى بحزن متألمه: أنا كمان عشت أيام وحشه أوي كنت بأتعذب في بعدك وفي نفس الوقت كنت زعلانة منك أوي وصعبانه على نفسى منك وكنت حاسه إنك واحد ماعرفوش

عمر بحزن: لسه شايله مني يالبني
لبنى بدون تردد: إنت الوحيد اللي ظلمتنى وجيت عليا ومع ذلك فضل حبك مسيطر عليا أكنى مسحورة بيك
عمر بحنو: مش قادر أقولك غير إني بحبك أوي ونفسي أسعدك وأعوضك عن أى إساءة إتسببت فيها ليكى
لبنى بحنو: ربنا مايحرمني من وجودك في حياتي أبدا
أضاءت شاشة هاتفه
عمر : ألو أيوه يامعلم بتقول إيه أنا جاي حالا حاضر حاضر سلام
فتح عمر دولابه الخاص به وأخذ مسدسه وإنطلق سريعا

زواج مع سبق الإصرار الفصل الخامس والعشرون

بواسطة
بقلم سلمى المصري
الوسوم

أبو إسلام الخطيب

مهتم بالشأن العربي ويتم ترجمة المقالت من وجهة نظر الغرب الي اللغة العربية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق