قصص واقعية

زواج مع سبق الإصرار الفصل الرابع عشر

رواية زواج مع سبق الإصرار للكاتبة سلمى المصري

بالعربي / ظل ساهرا منتظرا ردا منها وفي الثلث الأخير من الليل؛ وجدها قد قرأت الرسائل، ولكن لايوجد رد. ثم وجد مشاركة منها على الفيس وقد كتبت فيه: “مخيفة تلك الدنيا تبكينا رغم صغر عمرنا”

ثم تلاها مشاركة أخرى كتبت فيها: “الصمت إما حلم كبير أو هم ثقيل”

وتلاها صوره بها دموع

قرأ غمر هذه المشاركات منها؛ وتيقن لأول مرة مدى خطأه فى الحكم عليها؛ فهذه الفتاة التى تعدى عمرها الثامنه عشر بشهور قليلة؛ فعلا صغيرة السن؛ ولكنها تملك مشاعر وأحاسيس فتاة ناضجة؛ تسبق عمرها بعشر سنوات؛ فكما أنها تملك فى حبها، وتمردها، قلب طفله، فهى تملك فى غيرتها، قلب أنثى ناضجة عشرينية العمر؛ وتملك فى حزنها، قلب أنثى ناضجة ثلاثينية العمر؛ يالله فعقل الفتاة فعلا لايقاس بعمرها؛ صغرت، أم كبرت.

فكتب لها أبيات من الشعر فى تعليق على مشاركتها:

لو أنَّ حبَّكِ كانْ في القلبِ عاديَّا
لمَلَلْتُهُ مِن كَثرةِ التَّكرارْ
لكنَّ أجملَ ما رأيتُ بِحبِّنا
هذا الجنونُ، وكثرةُ الأخطارْ
حينًا يُغرِّدُ في وَداعةِ طِفلةٍ
حيناً نراهُ كمارِدٍ جبَّارْ
لا يَستريحُ ولا يُريحُ فدائماً
شمسٌ تلوحُ وخَلفَها أمطارْ
حينًا يجيءُ مُدمِّراً فَيضانُهُ
ويجيءُ مُنحسِراً بِلا أعذارْ
لا تعجَبي
هذا التَّقلُّبُ مِن صَميمِ طِباعِهِ
إنَّ الجنونَ طبيعةُ الأنهارْ
مادُمتِ قد أحببتِ يا مَحبوبتي
فتَعلَّمي أن تلعبي بالنّارْ
فالحبُّ أحيانًا يُطيلُ حياتَنا
ونراهُ حيناً يَقصِفُ الأعمارْ

بعد يومين دخل عمرو المكتب فى المحل وجده وقد جلس على مكتبه وأمامه بعض الأطباق ويتأهب لتناول طعامه.

عمرو بضيق: ماشاء الله عليك جايب أكل وهتاكل ولا على بالك الدنيا باللى فيها

غمر: فيه إيه يابنى؛ من إمبارح ماأكلتش وبعدين بصراحه ريحة الأكل هى اللى جابتني على ملا وشي

عمرو وهويزفر: وكأنك مش عامل حاجة فى حد ولا مزعل حد ولا جارح حد إيه البرود اللى إنت فيه ده.

ترك غمر الطعام وإكتسى وجهه بالحزن: أنا مش عارف أعمل إيه أصالحها إزاى

عمرو بجدية: غمر إنت بتحب لبنى بجد

غمر متفاجأ من سؤاله: دي عمري كله دي هى الحاجه الحلوه الوحيدة اللى حصلتلى فى حياتى هى اللي حلت دنيتى وخلت لها طعم بعد ماكنت تايه.

إبتسم عمرو ثم إستطرد قائلا: لسه مبتردش عليك

غمر بحزن: لأ؛ قرأت بوستاتها إمبارح الفجر وحسيت إني قلبي هاينخلع عليها.

عمرو بأسي: ربنا يصلح الأحوال بينكم

وفي ثالث يوم؛ دخل عمرو على غمر وجده وضع رأسه بين كفيه فوقف عمرو مستندا بكتفه إلى الباب ضاما ذراعيه إلى صدره

عمرو بجديه: لا والله بتحس وعندك دم بس للأسف بعد ما بتقع فى الغلط

إنتبه له ونظر إليه بضعف غمر: في إيه ياعمرو

عمرو وقد لاحظ ضعف صوته فهرول إليه.

عمرو بلهفه: مالك ياغمر

غمر بهدوء: مفيش حاجه ياعمرو أنا كويس

عمرو بأسي : لا شكلك مش كويس خالص

غمر: متقلقش نفسك إنت

عمرو واضعا يده على جبهة غمرو: لا دا إنت كدا لازم تروح إنت شكلك تعبان أوي وحرراتك عاليه؛ إستنى هاجيب العربيه قدام المحل ووصلك دخل محمد عليهم عندما رأى أخوه هكذا جرى عليه هو الآخر

محمد بخوف: في إيه ياعمرو غمر ماله

عمرو بأسف : درجة حرارته عاليه أوي وشكله مش قادر يتحرك انا هاجيب العربيه وأروحه البيت

محمد : خليك إنت ياعمرو أنا اللى هاروحه

عمرو : ياريس مينفعش إنتو الاثنين تسيبوا المحل

أوما محمد برأسه موافقا ثم نظر إلى أخيه وقد زاد تأثره

محمد بحزن: مالك ياحبيبي في إيه؛ مالك ياغمر

غمر بضعف: مافيش يامحمد متقلقش نفسك دول شوية سخونيه وهيروحوا إن شاء الله

محمد بحنو شديد: إجمد كده يا حبيبى وشد حيلك علشان خاطرى ياريت ياحبيبى اللى فيك كان يبقى فيه أنا.

غمر فى حالة ضعف وبحنو: بعد الشر عليك يا محمد ماتقولش كدا صعد عمرو المكتب

عمرو بحزن: يلا ياغمر

حاول غمرالنهوض ولكن قدماه لم تحملاه فوقع على الكرسى.

هتف محمد وعمرو معا بلهفة: غمر

أستند على محمد وعمرو وجميع عمال المحل ينظرون إليه وهم في حالة حزن فأول مره يروه

بهذه الحالة؛ خرج من المحل مستندا إلى كل من محمد وعمرو وأركبوه سيارة عمرو وأثناء خروجهم رأتهم منار وهى تمر أمام المحل.

منار محدثة نفسها بخوف: “في إيه مالك ياغمر”

دخل البيت مستندا إلى محمد وعمرو ولم تتمالك جدته نفسها من الصدمة وأجهشت بالبكاء وهى ترى حفيدها الأقرب إلى قلبها فى هذه الحالة من الضعف والهزال

نور وهى تشهق بالبكاء: ماله غمر يامحمد حصله إيه ياحبيبي يابني ياريتنى كنت أنا

محمد بحزن: إهدي ياستي والله هيبقى كويس

صعدوا به إلى غرفته وتذكرت نفس المشهد عندما دخل عليها نصر مستندا إلى أخويه عاصم

وحسين والذى توفي بعدها بيومين؛ لم تحملها قدماها وإنهارت على الأريكة فى نوبة بكاء شديد.

نور داعية إلى الله ببكاء شديد: يارب.. سيبهولى يارب؛ يارب.. ده هو الحاجه الوحيده اللي

مصبراني فى الدنيا على فراق حبايبى؛ قلبي مبقاش حمل فراق تاني يارب.. يارب

تماسكت وأسندتها صباح حتى وصلت لغرفة حفيدها فى الطابق العلوى وكان مستلقيا على

سريره بحالة من الضعف؛ فتذكرت أبيه وهو مستلقى على سريره فى مرض موته.

إنسابت دموعها أنهارا؛ وجلست بجانبه تبكي وتتذكر فراق أبناءها

نور ببكاء مرير: مالك ياحبيبي، فيك إيه؛ إيه اللي جرالك بس

غمر بضعف: أنا.. أنا كويس ياأمي.. ماتخافيش عليا.

وعندما رأي محمد غمر يرقد هكذا بدون وجود أمه بجانبه قال في نفسه:

“لن تتغير أمي حتى لو علمت بمرضه ولن يمس قلبها ذرة شفقه فهي قد حكمت على غمر

بالإعدام من قلبها من قبل مجيئه تلك الحياه”

صرخت نور بغضب: إنتو واقفين كدا ليه روحوا أطلبوا الدكتور بسرعة

عمرو بأسي: إهدي ياستي إحنا طلبناه فعلا وإحنا جايين وأكيد زمانه جاى فى الطريق

جلست تمسد له شعره وهو تارة يفيق وتاره يغيب عن الوعى

وإنسابت دموع محمد على وجنتيه ولاحظه عمرو

عمرو بحنو وهو يربت على كتفه: هيبقى كويس يامحمد متخافش

محمد بقلق وحزن: يارب ياعمرو يارب

وصل الطبيب وأجرى الكشف الطبي عليه

الطبيب بأسف: حالة حمى شديده والحمدلله إن الحرارة موصلتش للمخ

ياريت يمشي على العلاج ده وميتحركش من السرير على الأقل لمدة أسبوع وأهم حاجة

الكمادات لازم تبتدوا فيها فورا

نور بحزن: حاضر يادكتور

سأل محمد بخوف الطبيب بعد أن خرجا من الغرفة: طيب هو فيه خطر عليه دلوقتى

دكتور مطمئنا: بإذن الله لو الحرارة نزلت الخطر هيزول وهيبقى تمام

عمرو بحزن: يارب سترك يارب سترك

نور بقلق بعد أن دخل عمرو الغرفة لعمل الكمادات: الدكتور قال إيه

عمرو بإبتسامه شاحبة: شوية سخونيه ياستي وهيروحوا لحالهم هو بس محتاج لكمادات

وشوية راحه

نور بحزن: طيب ياحبيبى

نهضت من سريرها فزعه

لبنى بلهفه: إنتي قولتي إيه

منار بحزن: بقولك غمر كان خارج النهارده من المحل وإتنين بيسندوه واحد منهم نفس ملامح

غمر تقريبا بس أطول والتاني اللي إسمه عمرو

لبنى ببكاء وشهقات شديده: يارب إحفظه يارب

أغلقت مع منار وإنهارت في بكاء شديد وبعد فتره تماسكت وطلبت رقمه على الهاتف

كان الهاتف فى يد عمرو ووجد الشاشه مضاءه بإسم ملاكي

أخذ الهاتف وخرج من الغرفة

عمرو وفي صوته آثار حزن واضح: ألو

لبنى بلهفه: السلام عليكم

عمرو بأسي: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

لاحظت لبنى أن هذا الصوت ليس صوت غمر

لبنى بخجل: مين معايا

عمرو: أنا عمرو إبن عم غمر

لبنى بقلق وقد ظهر عليه آالبكاء: أمال غمر فين؟

كانت تتمنى أن تكون منار كاذبه

عمرو بأسف: غمر تعبان أوي يالبني جت له حمى شديده أوى وتعبان جدا

لبنى وقد بدأت تنهار: طب طمنى هو عامل إيه نفسى أشوفه يارب احفظه يارب

عمرو بأسي: طب إهدى بس متعيطيش هو بإذن الله هيبقى كويس وأنا هبقي أطمنك عليه

لبنى وقد تمالكت نفسها من الصدمة وهى مازالت تبكى: حاضر

أغلقت الهاتف مع عمرو وإنهارت أكثر ودخلت فى نوبة بكاء شديد مرة أخرى


كانت جدته وعمرو ومحمد يتناوبون طوال الأربع والعشرون ساعة على عمل الكمادات

وإعطاءه الدواء حتى بدأ يسترد بعضا من عافيته.

بعد مرور يومين

كانت تصعد الدرج نحو شقتها حين إستوقفتها نجلاء.

نجلاء: ملك

ملك بإبتسامه : نعم ياخالتي

نجلاء بحزن: كنت عايزه أسألك؛ هو محمد فين، بقالي يومين مش بشوفه خالص.

ملك بأسي: عند ستي نور؛ أصل غمر تعبان أوي؛ عنده حمى شديده؛ وأنا لسه راجعه من هناك.

نجلاء فزعة: ليه كدا ياملك؟ ومحدش يقولى ؟

ياسين خرج من الشقة على صوتهما: في إيه ياماما

ملك: والله ياخالتي بأفتكرك عارفه

قاطعها ياسين: هو في إيه

ملك: غمر تعبان أوي بقاله يومين

ياسين مفزوعا: بتقولى إيه

ونزل الدرج مسرعا بملابس البيت وكان يرتدي بنطلون أسود رياضي وعليه تشيرت بكم ازرق

هرول مسرعا لبيت جدته

ودخلت ترتدي عباءتها وهرولت هى الأخرى وقد غشيت الدموع عينيها؛ وذهبت مسرعة لبيت

نور ودقت الجرس؛ فتحت لها صباح

صباح بإبتسامه: أهلا ياست نجلاء إتفضلي أومات لها برأسها وصعدت إلى غرفة غمر بدون

كلام

غمر بصوت ضعيف: يالهوي على المسخره فضحنا يامحمد شفت ياسين وهو جاي يجري

بهدوم البيت والشبشب
محمد وهو يضحك: ياواد بس خليك إنت في اللى فيه

فتحت الباب ودخلت ليتفاجأ محمد ونور بقدومها

نظر غمر إلى محمد ونظر عمرو إلى جدته

نجلاء: السلام عليكم

جميعهم: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

نجلاء بحزن: إزيك ياحاجه

نور بإبتسامه: الحمدالله يانجلاء تعالى أدخلي

دخلت وجلست بجانب غمر على السرير؛ كانت لحظات من السعادة لم يتذوقها طوال عمره

أحس بها حينما؛ مسدت شعره ثم ربتت على ظهره بحنو صادق.

نجلاء بحزن: عامل إيه دلوقتى

غمر بتوتر: الحمدالله أحسن

نجلاء : يارب دايما في أحسن حال

غمر وهو ينظر لمحمد المبتسم: يارب

نور: إنتي اخبارك إيه يانجلاء

نجلاء بصوت مبحوح: الحمد لله بخير

أخذت تنظر إلى غمر الذي كان ناظرا أمامه شاردا؛ لايعرف ماذا يفعل فهي ولأول مره تجلس

بالقرب منه هكذا وقد أحس منها بشعور لم يشعره من قبل طيلة عمره

عمرو هامسا لجدته: ستي شايفه غمر سرحان إزاي

نور: واخده بالي سيبها يابني يمكن تكون حنت له

نظرت لهم نور نظرة تعنى الأمر بخروجهم جميعا من الغرفة لتتركهما معا؛ أحس غمر بأوامر

جدته.

غمر بتوتر: أنتم رايحين فين

عمرو :أنا ومحمد هنتطمن على المحلات بقالنا يومين مرابطين معاك

ياسين:وأنا نفسي أقعد مع ستي

غمر: طيب ماتقعد معاها هنا

نور: أنا عايزه أكلم معاه في حاجه لوحدنا

أوما موافقا برأسه مستسلما؛ ونظر إليهم كالغريق الذى يبحث عن قشه يتعلق بها ويحدث نفسه:

“هتسيبونى معاها لوحدى؛ هتجرحني زى ماتعمل دايما متسيبونيش معاها لوحدى”

كان غمر شاردا ينظر إلى الغطاء ثم وجه كلامه إلى نجلاء: أخلي صباح تجيبلك حاجه دافيه

تشربيها الجو برد أكيد بردانه

نجلاء وهو تربت على رأسه:لا مش بردانة.

أومأ برأسه موافقا وعاد إلى الصمت فإقتربت منه أكثر وضمت رأسه إلى صدرها فى حضن

دافئ أحس فيه بشعور لم يسبق له أن شعر به من قبل؛ فكان دائما السلام بينهما، جافا صارما،

بدون أي مشاعر، أو دفئ؛ فإستسلم لمشاعره وحنينه لحضن أمه وأحاط خصرها بذراعيه

وضمها هو الآخر إليه؛ وكأنه كان طفلا صغيرا كان تائها من أمه وفجأة عثر عليها وتعلق بها

خوفا من ضياعها منه مرة أخرى ولعل هذا الحضن يمحو آثار ماكان فى السنين الماضية

ويكون بدايه الصفاء بينهما.

كانت تقوم الليل بالصلاة والدعاء إليه بالشفاء والعودة إليها بدموع لم تجف وقلب طفولى رقيق

إزداد شفافية بعد أن تربع غمر على عرش قلبها؛ وقد أحست بالذنب لأنها قست عليه وإمتنعت

عن الرد عليه وتمنت لو تسمع صوته ولو مره واحدة ليهدأ قلبها عن البكاء فكانت تتصل بهاتفه

يوميا ويرد عليها عمرو؛ فتطمئن عليه.

وبعد يومين من الإتصال؛ أضاءت شاشة هاتفه برقم ملاكه

غمر بحب: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

لبنى بصوت باكى وغلبه الفرحة عند سماع صوته: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

غمر بلهفه: وحشاني أوي يا قلبى؛ يعنى هو كان لازم أتعب ياست لولو علشان تعبريني؛

خلاص بعد كدا كل متزعلى منى؛ أتعبلك علشان تكلمينى وأصالحك؛ أربعة أيام، محروم منك

؛هموت وأشوفك.

لبنى بلهفة وصوت به بحه محببه ولكن حزين: بعد الشر عليك من الموت

وإستطردت لبنى بنضج وهدوء: ثانيا مافيش خروج من البيت قبل أسبوع، يعني ناقص ثلاثة

أيام

عادت لتقول له بحب طفولى: مع إنى نفسى أشوفك أنا كمان والله؛ لو كنت أقدر أجيلك كنت

جيتلك بس للأسف ماينفعشى

غمر بغضب طفولي: دا أنا اللى نفسي أجيلك وأشوفك.

لبنى آمره وكأنها أمه: قلنا مافيش نزول لحد ماالاسبوع يخلص

غمر : حاضر يا ماما قصدى ياحبيبي

لبنى وقد غمر صوتها الحنان: ماهو أنا ماما وحبيبتك وكل حاجة بتحبها

وإستطردت بصوت ملأه الشجن والذى أوشك على البكاء: أنا مش عايزاك تزعل منى علشان

ماكنتش بأرد عليك الأيام اللى فاتت، أنا زعلانه من نفسى إنى عملت كده، وأجهشت بالبكاء …..

غمر بأسى وحزن: إنتى عارفه إنى ماقدرش أسمعك بتعيطى كده فلو بتحبينى بجد كفاية لأن

كل لؤلؤه بتنزل من عنيكى بتقطع فى قلبى؛ يرضيكى قلبى يتقطع

لبنى مازالت تبكى ولكن بشهقات طفولية:………………………………….

غمر بحنو: ردى عليا ياقلب غمر وكفاية بكى أنا مش زعلان بس أنا عرفت فى اليومين اللى

فاتوا دول غلاوتك عندى ومش ممكن هأقدر أبعد عنك تانى ولو إنتى بعدتى هاخطفك وأسافر

بيكى لأخر الدنيا

لبنى ضاحكة باكية بصوت طفولى: ياسلام ياخويا تخطفنى ليه هو أنا معزة هتخطفها وتجرى

غمر غارقا فى الضحك من هذه الطفلة الناضجة: حاضر يا روح قلبى خلاص مش هاخطفك

بس عندى ليكى مفاجأة.

لبنى بفضول طفولى وقد هدأت: مفاجأة إيه؟

غمر بحب وحنو: إستعدي يوم السبت هاخدك أفسحك فسحة عمرك

لبنى بفرح وشقاوة “ولا كأنها كانت بتعيط من دقيقة”: معقول هاتودينى فين ياحبيبى.

غمر ضاحكا من شقاوتها مع سعلة خفيفة من كثرة الضحك: لأ بقه فين دى حتبقى مفاجأتى ليكى

لبنى وقد إرتعبت من سعاله:غمر إنت تعبت تانى ولا أنا طولت عليك فى الكلام.

غمر مهدئا لها: لأ متخافيش أنا بقيت كويس الحمدلله بس إنتى اللى بتضحكينى.

لبنى بهدوء وسؤال مفاجئ: غمر؛ إنت تعبت من إيه؟

غمر: عايزه تعرفي الحقيقه ولا اللي الكل عارفها، ماعدا عمرو طبعا

لبنى بنفاذ صبر: الحقيقه طبعا

غمر: أقولك ياستي قبل ماتعب بيوم أكلت من عربية أكل فى الشارع وجالي تلوث وسخونيه بس

طبعا ستي لوعرفت هتخلي يومى ميطلعلوش شمس.

لبنى آمره بصوت أمومى:عارف لو أكلت من الشارع تاني هعمل فيك إيه

غمر بخوف مصطنع :هتعملي ايه

لبنى هاتفه بغيظ: هعضك ياغمر

غمر :لالالالا يامتوحشه آخر مره هتحصل يالولو.

ضحكا الاثنين ضحكاتهما البريئة؛ التى غابت عنهما الايام الماضية؛ وكأن قلب كل منهما

يطبطب على قلب الآخر ليعطيه الأمل والطمأنينة لمستقبل سعيد؛ ولا يعلما ما يخبأ لهما القدر.

طلبت لبنى صديقتها منار وروت لها مادار بينهما

لبنى بقلق: هاقولهم رايحه فين بس يامنار

منار: قولى لهم هانخرج أنا وإنتي سوا وأنا مش هاخرج من البيت نهائي علشان مامتك مش

تشوفنيش فى الشارع

لبنى بحب: يخليكي ليا يامينو

وفى اليوم المتفق عليه تقابلا فى مكان يبعد عن منزلها بعدة شوارع.

غمر بجديه: مرضتش أجي بالعربيه علشان عارف إنك مش هتوافقي تركبيها.

لبنى بإبتسامه: شطور ياقلبي

غمر بمرح: طول عمري يابنتى

لبنى بصوت طفولى: طب يلا يا بابتى حنلوح فين الملاهى وتركبنى الملاكيح

ضحك غمر بشده حتى أنه كان سيسقط على الأرض من شدة الضحك: لأ يا كتكوتى دى مفاجأة

ومش هاقولك عليها دلوقتى

لبنى: الله انا بحب المفاجآت أوى

إستطرد غمر: طيب عندنا وقت لحد الساعه كام يابطة

لبنى : آخر وقت مسموح بيه لغاية الساعة التاسعة

غمر بفرحه: حلو أوي يارب ديما أقدر أفرحك كدا ياأغلي حاجه عندي فى الوجود

لبنى بحب: وجودي جانبك هو أجمل فرحه ليا

غمر بحب: دا أنا اللي مابقتش أقدر كلامك الحلو ده

لبنى وقد تحولت: بس بقى أصل مكثوفة ومس أد التلام دا

غمر وقد دخل فى نوبة ضحك أخرى: ماشي يا قطتى؛ وبعد مانروح المفاجأة الأولى هواديكي

المفاجأة التانيه هتحبيها أوي

لبنى بفرحه ناضجة : أشطه اوي

زواج مع سبق الإصرار الفصل الخامس عشر

بواسطة
بقلم سلمى المصري
الوسوم

أبو إسلام الخطيب

مهتم بالشأن العربي ويتم ترجمة المقالت من وجهة نظر الغرب الي اللغة العربية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق