قصص واقعية

زواج مع سبق الإصرار الفصل الرابع

رواية زواج مع سبق الإصرار للكاتبة سلمى المصري

بالعربي / توقف عمر عن الكلام فجأة لاحت ابتسامه على وجهه
عمرو باستفهام : أنا معرفش إنت واخد موقف عدائي ليه من طنط نجلاء

كان غمر فى هذه اللحظة لا ينصت إليه إنما عينيه وأذنيه مع تلك الفتاة ذات البندقيتين الساحرتين والتي يراها للمرة الثانيه ولا يعلم مالذي جذبه إليها
كان يبتسم وطابعة الحسن على ذقنه تزيد من وسامته والتى طالما كانت إبتسامته الساحرة سر جاذبيته ومحط أنظارفتيات كثيرة

فقد كانت معجباته من الفتيات يتخذن حجة شراء الملابس من المحل ظنا منهن أنه موجود في قسم الحريمى ولأنه كان يعلم ذلك فقد جعل مكتبه في قسم الرجالى للإبتعاد عن هذه الفتنة
عمرو : إنت ياض مش بكلمك … إنت يابني …هييييه … بتبص على ايه
غمر وكأنه فى ملكوت آخر غير منتبها لعمرو

نظر عمرو إلى ماينظر إليه غمر فوجده ينظر إلى ثلاث فتيات يرتدين زى المدرسة الثانويه ويمرون من أمام المحل وهم فى طريقهم للمدرسة ويتبادلون الحديث
فى هذه الأثناء نظرت منار إلى ساعتها
لبنى : بتبصي في ساعتك ليه

منار برجاء : شوفوا بقه لسه ناقص نص ساعة على الطابور
لينا : تمام إيه المشكله يعنى
منار : فيه بلوزة كانت عجباني أوى فى المحل ده ممكن تتدخلوا معايا أقيسها قدامكم وتقولولى رأيكم إيه ولو كويسة أشتريها وأنا معايا الفلوس
لينا: رأيك إيه يالولو

لبني وكأنها تفكر
منار برجاء: بليز يالولو
لبنى بإبتسامه سحرت زوج العيون العسليتين التي تراقبها بشغف ولايعلم صاحبهم ما الذى أصابه عندما وقعت عيناه عليها أول مره ولا الذي أصابه فى هذه المره
إلا انه يشعر الآن بشعور لم يحسه من قبل وماهذا الذى يخفق بين جنباته ويضخ الدماء إلى رأسه بهذه القوة والسرعة

لبنى: موافقه
سارت الفتيات فى إتجاه المحل وحينما وصلوا كان يقف غمر وعمرو
وكان عمرو يقف فى حالة ذهول ودهشة من الحالة الغريبة التى عليها غمر والذي يراه أول مره في تلك الحاله
لبنى برزانه وثقة : السلام عليكم
رد غمر بصوت حانى وكأنه لايرى غيرها: وعليكم السلام
دخلت منار ولينا بدون إلقاء السلام
لينا: إيه سلام عليكم دي إنتي عايزوهم يقولوا علينا إيه … بلدي

لبنى باستغراب: بلدي إيه يا بنتى أمال كنت اقول إيه
لينا : بونجور .. صباح النور
لبنى : إنتى ناسية إن إحنا مسلمين وإن أفضل تحيه هى تحية الاسلام ياست لينا
منار : بقولكم ايه خليني أشوف البلوزة ونخلص
دخلت منار للبروفه
عمرو: إسمه إيه اللي حصل ده وبيطلعوا إمتى إن شاء الله
غمر : مش فاهم هما مين اللى بيطلعوا إنت أهبل يلا
عمرو : نعم ياإبن نجلاء

غمر : عمرو مبحبش الكلمه دي إنت عبيط كمان ولا إيه
عمرو : مين الهانم دي وعلاقتك بيها إيه إعترف بدل مافضحك في العيله كلها
غمر : إخرس ياض إنت حكاية إيه ورواية إيه هاحكيلك بعدين سيبني بقه أشوف شغلى أنا داخل أمر على قسم الحريمي
عمرو باعتراض : نعم ياروح طنط من إمتى ده إن شاء الله
غمر بحزم : إطلع من دماغي ياض إنته
خرجت منار من البروفه

منار : رأيكم إيه
لينا بإنبهار : تحفة
منار : رأيك إيه يالولو
لبنى : رأيي مش هيعجبك ياموني
منار بحزن : ليه وحشه
لبنى: لا تحفه بس متنفعش خروج خالص

لينا باعتراض: ليه دي تحفه
لبنى : ضيقه جدا ومجسمه مبينه كل تفاصيل جسمك
لينا بضيق : بطلي تقاليدك المتزمتة دي
لبنى : دى مش تقاليد ولا تزمت ده ديننا إللى بيقول كده إنت ماسمعتيش رسولنا الكريم عليه الصلاة والسلام قال إيه علي وصف اللي بيلبس بالشكل ده .. فيه حديث شريف بيقول فيما معناه إن هايكون من أهل النار صنف من النساء ووصفهم بإنهن كاسيات عاريات مائلات مميلات ومش هيشوفوا الجنه ولا ريحها حتى

عايزه كلام الرسول إللى فى الحديث ينطبق عليكي ياموني رسولنا الكريم عايز يحافظ علينا وبعت لنا رسالة
وبعت لنا رسالة بتقول لنا متبقيش سلعه رخيصه لكل عين تبصلك لأنك هاتشيلى ذنب كل عين تبص لك كمان إيه رأيك بقى لو شايفه إن رسولنا بيقول حاجه غلط يبقى إشتريها
منار بابتسامه : ياحبيبي يارسول الله عليه أفضل الصلاة والسلام خلاص يا لولو مش هشتريها كويس إني خدت رأيك

خرجت الفتيات وكان يظهر عليهم أثر المناقشة
ريم (عاملة المحل ) تحدث نفسها : ماشاء الله عليهم
غمر وقد أكله الفضول: في إيه ياريم
روت له ريم ما حدث
إبتسم إبتسامة رضا ودخل إلى مكتبه وجد عمرو بمكتبه وينظر إليه بنصف عين ويهز رأسه
غمر وقد تصنع عدم الفهم : في إيه بتبص لي كدا ليه يابنى

عمرو : على بابا يا روميو
غمر : إيه ياعمرو مالك النهارده بتقول كلام غريب روميو وقيس
عمرو : مين الهانم اللي حضرتك لما شفتها بقيت مش على بعضك كدا ورحت فى ملكوت تانى وساعة ماشفتها كنت هتقع من الفرحة

غمر: بس يابني مفيش كلام من ده إنت إتهبلت ولا بيجيلك تهيؤات
عمرو بتهديد مصطنع: خلاص أنا هاروح لستي نور وهي بقى هتعرف تقولنا مين دي
غمر بجديه: إياك ياعمرو تحكي فى الموضوع ده مع حد .. لحد مانعرف مين دي
أوما عمرو برأسه بالموافقة

ونظر إليه وأشار أصبعه السبابه إلى وجهه: بس على فكره دى عمرها ماهتبصلك وإنت كدا
غمر بضيق : مالي كدا
عمرو وهو يسحبه من يده: قوم كدا قوم
قام غمر من مكانه ومشى مع عمرو كالمنوم مغتاطيسيا ووقفا أمام المرآة
عمرو: ده منظر شاب عنده 27 سنة

غمر وقد صدم من كلام عمرو: ماله شكلي
عمرو : إنت أهبل يلا مش شايف مكبر نفسك إزاي أقولك على حاجه سيبلي نفسك
غمر بعدم فهم : مع إنى مش فاهم حاجه بص إشطه معاك يا معلم
عمرو : بس مافيش أي خطوة هتاخدها غير لما نعرف نظامها إيه الأول
غمر بجدية: بس أنا حاسس إنها صغيرة ياعمرو
عمرو: لا دي شكلها معديه 18

غمر : إزاي وهي لسه في المدرسة الثانوى
عمرو: ممكن تكون دخلت كبيرة سنه وهي دلوقت في ثالثه زيي كدا لما كنت دخلت المدرسة كبير سنة
غمر محاولا إقناع نفسه وقد لاحت على شفتيه إبتسامة خفيفة: تصدق فعلاً ممكن برضه
عمرو بخبث وهو يغمز له بعينه: بس إنت باين عليك واقع أوي لشوشتك
غمر بهيام : معرفش يا أخى ايه اللي

بيحصلي أول مابشوفها مع إن دى تاني مره أشوفها بس حاسس إني أعرفها من زمان معرفش إزاى
عمرو : يابيضه وقعتي
غمر وقد إحمر وجهه: يلا يابني نبدأ شغل ماما عايزه الحسابات كلها
عمرو بخبث : أحبك وإنت بتتكسف كده
غمر دون أن يرفع عينيه من على الورق : إتفضل ركز بقه معايا خلينا نخلص

كانت تجلس إلى مكتبها فى المنزل وترتدي نظارتها الطبيه تتفقد ملفات الحسابات
نور بضيق : الإيرادت أقل من الشهر اللي فات
غمر بأسف : فعلا
نور بحده : أفهم من ده إن إنت مش شايف شغلك عدل تقدر تقوللى ليه

غمر بهدوء : المحل مش إدارتي أنا لوحدى بس على فكره
نور بحزم: غمر متستفزنيش المحل إيراداته بتتراجع ليه
غمر بضيق: معرفش وزي مابتحاسبيني حاسبي محمد ممكن يكون العجز من عنده
نور بعصبيه : إنت حاطط أخوك في دماغك ليه مالك بيه عملك إيه أخوك دا مابيطقش حد يمس شعره منكم ولا بيحب حد يجيب سيرتكم بكلمة وحشة وكل ماكلمك كلمه تقولي محمد محمد هو في إيه ياولد

غمر بضيق : انا مقولتش حاجه غلط إحنا الإتنين شركا في إدارة المحل زي مابتحاسبيني حاسبي محمد مقولتش حاجه غلط ولا إتهمته إتهام زور يعني علشان الدفاع اللي حضرتك عملتيه ده وكأني قولتلك روحي إعدميه
أنهت نور المناقشة لحين الرجوع إلى محمد وخرج غمر وهو يتمتم بعصبيه وضيق
وفى اليوم التالى كان يجلس على مكتبه فى المحل يتناول فطوره فلم يتناوله مع جدته كعادته وخرج من المنزل مبكرا حتى لاتراه جدته دخل عليه عمرو
عمرو بابتسامه : صباح الخير
غمر بضيق : وعليكم السلام

عمرو وهو يحدق به: مالك ياغمر روي له ماحدث مع جدته بالأمس
عمرو : ممكن أعرف إيه سبب خلافاتك مع أخوك وأمك وليه بتعمل كدا مش عادتك إنك تكون مش طايق حد كدا وبعدين اللي مش طايقهم دول أخوك الكبير وأمك
غمر بمرارة وحزن : أمي .. أمي اللي فاكره بس حقها عليا لكن حقي عليها مش موجود أمي اللي خلفتني وبعد ماخلفتني كأنها مجبتنيش ولا كأنها تعبت فيا

أمي اللي طول عمرها كل إهتمامها بس لأخويا الكبير وإخواتي التانيين وأنا أمري منتهى عندها من زمان من قبل ماعيش مع ستي نور
دايما بيقولوا إن الوسطاني مظلوم لكن نسيوا يقولوا إنه كمان مقهور
وفى هذه اللحظة ملأت الدموع عينيه ولكنه تماسك وحبسها أن وفضلت حبيسة عينيه وتحاشى يبص لعمرو وكأن شريط حياته فى طفولته بيمر قدامه

غمر بحزن إحمرت عيناه من أثر مقاومتة الدموع الحبيسة وبأسى: كان حضنها وحنيتها لمحمد وعبدالله وبس محمد الولد البكرى وأول فرحتها وعبدالله كان آخر العنقود حتى بعد ماااتجوزت عمي رافت الله يرحمه وخلفت رقيه وياسين كانت بتعامل عبدالله علي انه اخر العنقود ومحسستهوش ابدا بااني وجودهم هيغير حاجه أما أنا فمكنش ليه مكان فى الحضن ده وكنت منسي و ضايع بينهم ماكنتش بتفكر حتى تفتكرنى بكلمة حنان أوطبطبة أم لإبنها وحتى لما كنت أتأخر على ميعاد الغداء أو العشاء كنت أتمنى إنها تفتكرني لكن للأسف كنت برضه مش على بالها خالص وكأنى ماليش وجود ولما بابا مات حسيت إني حياتي إنتهت في البيت ده
دى حتى مزعلتش عليا أو منى لما سيبتلها البيت ومشيت ولاحتى دمعت دمعه على فراقي على عكس لما محمد كان بيكون مسافر كانت بتعمل مناحه لغاية مايرجع

والله أنا مش بكرهها بس كان نفسي أحس إني موجود في حياتها أحس بإهتمامها زى بقيت إخواتى
أما عن محمد كل اللي بتمناه أنه يتحمل المسئوليه شويه
لكن غير كدا هو أخويا الكبير اللي بحترمه وبحبه ومبكسرش له كلمه
ده مكان بابا الله يرحمه كفايه انه بيعاملنا بحنية بابا بس نفسي يفوق من دلعها ليه ويفهم إننا محتاجينه
فى تلك الأثناء دخل محمد المحل

كان هو وغمر بينهما تشابه كبير كان لايفرق بينهم إلا إستدارة الوجه
محمد بجدية : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
وقف غمر وعمرو إحتراما له وردوا السلام: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
كل من كان يرى محمد العمري وغمر يعطى محمد العمري
سن أصغر من سن غمر وأن غمر هو الأخ الأكبر

فقد كان محمد يولى إهتماما كبيرا بهيئته ومظهره ولذلك كان محط أنظار كثيراً من الفتيات وكان الجميع لايصدق أنه فى أول ثلاثينات من عمره ومتزوج ولديه فتاتان
دخل محمد عليهم المكتب وهو يرتدي تيشرت ابيض وهو لونه المفضل وبنطلون جينز اسود وكاب على رأسه
محمد ويعلو وجهه الهم والإنزعاج: هات الملف الزفت ده لما أشوفه
غمر : حاضر

عمرو بهمس : شكل ستي نور عملت معاه الصح وهيطلعه عليك
غمر بهمس : وأنا مالي أنا عملتله حاجه
محمد بعصبيه : إقعد إتوشوش إنت وهو وأنا يتحرق دمى
عمرو معتذرا : أنا اسف ياريس أنا هروح المحل بتاعي عن إذنكم
خرج عمرو مسرعا دون الإنتظار لرد
غمر : إتفضل الملف
أخذ الملف من يد أخيه وإرتدي نظارته الطبيه
محمد بضيق : فعلا الإيرادات قلت عن الشهر اللي فات ومش بنسبه قليله لأ دى كبيرة
غمر : أه

محمد بأسي : بسببي صح
أطرق غمر برأسه لأسفل ولم يجب
صمت محمد قليلا وظل يفكر أحس غمر بأنه يريد أن يكون وحيداً
غمر : طيب أنا هنزل أمر كدا على المحل
محمد شاردا : إتفضل

زواج مع سبق الإصرار الفصل الخامس

بواسطة
بقلم سلمى المصري
الوسوم

أبو إسلام الخطيب

مهتم بالشأن العربي ويتم ترجمة المقالت من وجهة نظر الغرب الي اللغة العربية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق