قصص واقعية

قصة الأم التي قتلت ابنها وحفرت صحن دارها و دفنت الجثة الجزء الثالث

ودخل رئيس المحكمة إلى قاعة المحاكمة .. ثم أخذ الرئيس و بقية القضاة أماكنهم في صدر القاعة .. ثم أعلن رئيس المحكمة أن الجلسة سرية ..

لا أحد يبقى في القاعة إلا المتهمين و الدفاع فقط .. وخرج الجميع من القاعة .. و التفت القاضي إلى الأم قائلا : لماذا الصمت ؟!! تكلمي .. إن السكوت ليس في مصلحتك .. لسنا في حاجة إلى هذا الصمت .. القضية قد عرفنا خطوطها العريضة من الطفلة ..

و لا اريد منك المزيد.. وكل ما اريده ان تردي على سؤالي بكلمة واحدة .. نعم او لا .. و هذا يكفيني منك …. القاضي : ابنك …. الم يكن مدمنا …. الأم نعم … مدمن هيروين… القاضي : ألم يرهقك ماليا ؟!!.. الأم : نعم … بل حاول اغتصاب حفيدتي الصغيرة !!..

و مازال القاضي بتلك العجوز حتى اقنعها بكشف تفاصيل القضية كاملة … فاستدعى القاضي كاتبا و بدأ في تسجيل اعترافاتها…. قالت العجوز : مات زوجي وأنا في ريعان الشباب .. فعشت لابني و بنتي … وكنت اضع في ابني الأمل و المستقبل .. و انه سوف يعينني في كبري …

وكنت في حاجة إلى عائل للبيت .. فأقمت منه عائلا دون مسئوليات العائل … فالأمر في البيت امره … و المشورة مشورته.. وكل دخلي _ بلا مبالغة _ اعطيه له لينفق منه … كنت اتمناه ضابطا … مهندسا .. طبيبا .. محاسبا .. أو مدرسا .. و كبر ابني الذي كان بالأمس طفلا ..

و اصبح صبيا فاشلا تماما في دراسته … و اصبح يدخن عندما يبلغ من العمر خمسة عشر عاما .. وكان يطلب مني ثمن الدخان .. وكنت اعطيه كل ما يطلب … فلقد كان حبي له بلا حدود … وكم مرة حاولت ان اساعده على استذكار دروسه .. إلا ان هناك كرهية في داخله للعلم و التعلم..

حاولت ان اعلمه حرفة .. فرفض تماما ان يتعلم اية حرفة … وطويت احزاني بداخلي …. ثم تزوجت اخته .. و تركت لنا البيت .. وعشت سنوات مع الفشل الذي هو ابني الوحيد .. كبر الفشل في ابني … او كبر ابني على الفشل …. وذات يوم … دخلت عليه حجرته الخاصة … وجدته _ بكل جرأة و قسوة _ يعطي لنفسه حقنة هيروين !!.. وثرت عليه و صرخت وبكيت خوفا عليه .. و احسست ان هذا الهيروين سيقود ابني إلى الموت .. اثناء رعبي و اثناء خوفي و اثناء صراخي عليه …

خرج ابني المدمن من البيت .. بعد ان صفعني على وجهي !!.. نعم صفع امه !!.. فانتزع بيده الأثمة وفي لحظة و احدة كل سنوات الحب التي مضت من عمري … صحت فيه : لست انت ابني .. فالذي أمامي هو حيوان مفترس … الذي امامي رجل فقد وعيه و عقله وكل مبادئه و قيمه … وعشت بعد ذلك حزينة اجتر الأسى والهم … لقد ضاع املي في ان يصبح شابا نافعا يبني لنفسه مستقبلا ….

وتطورالأمر فقد اصبح هذا الابن العاق … يأخذ بالقوة المال الذي اعده لمصروف البيت .. والذي اكدح لتحصيله طوال يومي… واخذت افكر كثيرا في امر ابني الذي ادمن الهيروين … والذي افقده الإدمان عقله و صوابه … هل ابلغ عنه الشرطة ؟!!… هل انتظر قليلا ربما يتوب …

ربما يعود … ام انتظر ربما اجد فرصة لأعيده إلى جادة الصواب.. ماذا افعل ؟!!.. واثناء هذا التفكير .. دخل ابني البيت ذات ليلة في الساعة الثالثة فجرا .. واتجه إلى غرفتي .. وكان منظرة انذاك بشعا .. يثير العثيان .. ثقيل اللسان .. اصفر الوجه .. اختفت نضارته .. و اختفى مها بريق عينيه … قال كلاما لم افهمه ولم اعرف معناه … لأول مرة في حياتي اخاف من ابني .. اقترب مني بلا وعي ..

مزق ثيابي … حاول الاعتداء على … أهذا معقول ؟!!.. ابن يحاول ارتكاب الفاحشة بأمه .. ليتني مت قبل ان ارى هذا المشهد الفظيع المخزي المرير ؟!!… تمكنت من الافلات من يديه .. و خرجت مذعورة من بيتي .. في ظلام الليل … وركضت مسرعة في الشوارع حتى و صلت إلى بيت ابنتي ..

وكان لا يبعد عن بيتي كثيرا .. احمد الله أن احدا لم يشاهدني بملابسي الممزقة .. و طرقت باب بيت ابنتي بشدة … ففتح الباب لي زوجها .. ولما رآني بتلك الحالة المزرية صاح قائلا : ماذا حدث ؟!! ما الذي اصابك ياخالة ؟!!.. دخلت البيت وانا فزعة … واجهشت بالبكاء و انخرطت فيه.. و استيقظت ابنتي ..

وبكت عندما شاهدت ثيابي ممزقة ..وانا في حالة غاية في السوء و التوتر … ورويت لهم رواية كاذبة عن سبب خروجي بهذه الحالة المزرية فصدقوني .. قلت : ان لصا جاء ليسرقني .. و لما اعترضته ..

قصة الأم التي قتلت ابنها وحفرت صحن دارها و دفنت الجثة الجزء الرابع

المصدر
متابعات
الوسوم

أبو إسلام الخطيب

مهتم بالشأن العربي ويتم ترجمة المقالت من وجهة نظر الغرب الي اللغة العربية

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق