قصص واقعية

قصة الأم التي قتلت ابنها وحفرت صحن دارها و دفنت الجثة الجزء الرابع

مزق ثيابي .. وحاول الاعتداء علي .. فهربت منه اليكما … فقامت ابنتي وزوجها بتهدئتي و طيبا خاطري … و حاولت ان انام …

ولكن انى للنوم أن يطرق جفوني ؟!! مهما قلت لك يا سيادة القاضي فلن اتمكن من وصف مشاعري في تلك الليلة .. وما تلتها من ليال طويلة … في الصباح خرج زوج ابنتي إلى عمله فرويت لابنتي ما حدث من اخيها .. رويت لها بكل صراحة .. فطلبت مني الإقامة معها …

عشت معها فترة من الزمن .. ثم طلبت منها أن اعود إلى بيتي فربما يكون ابني قد مات من حقنه هيروين … او هاجر او انتحر … آسفة … لقد كانت هذه كل امنياتي لابني .. نعم لقد تمنيت ان يكون قد مات أو انتحر .. لأتخلص من الجحيم الذي اعيش فيه بسببه … وكنت اتحسس اخبار البيت عن بعد …. فعلمت انه قد انقطع عن البيت منذ فترة ليست بالقصيرة .. فظننت انه مات أو هاجر …

فعزمت على العودة إلى منزلي الذي قضيت فيه مع زوجي المتوفى أحلى أيام العمر … وبالفعل ذهبت إلى بيتي .. انا و ابنتي و حفيدتي … ولما دخلناالبيت وجدت البيت قد تغير كثيرا .. لقد باع ابني الكثير من الاثاث و التحف التي كانت موجودة بالمنزل .. ليشتري بثمنها الهيروين …

وبدأت انا و بنتي في تنظيف البيت الذي تحول إلى خرابة قذرة … فالغبار يلأ أرجاءه …والروائح العفنه تنبعث من نواحيه … وزجاجات الخمر وحقن الهيروين المستعملة ملقاة على الارض … و ادركت على الفور سر تلك العلب و الحقن المستعملة … لقد كان ابني يأتي بزملائه المجرمين المدمنين … ليتعاطو الخمر و الهيروين في بيتي الذي قضيت فيه اسعد أيام عمري … يا الله ما اعظمها من مأساة !!.. وما ادها من فاجعة …

اخذت انا وابنتي في تنظيف البيت .. وكان العمل شاقا .. فأدركنا الليل و لم ننته من التنظيف والترتيب … فقلت لابنتي : لقد تأخر الوقت .. فلو بقيت الليلة عندي … و في الصباح نكمل ما بقي ثم تعودين إلى بيتك .. فوافقت ابنتي على ذلك … و ليتها لم توافق … كانت الأم تظن أن ابنها قد مات … او انه قد هجر البيت ولن يعود اليه ابدا… او انه ربما يكون قد وقع في قبضة رجال الأمن ..

وانه الآن يقبع في السجن …فنامت تلك الليلة مع ابنتها و حفيدتها … وفي الساعة الثالثة فجرا .. عاد ذلك الابن المدمن … بل عاد ذلك الوحش المفترس .. ودخل البيت فرأى نظافته و ترتيبه … ورآه على حالة غير الحالة التي تركه عليها .. فأدرك أن أمه في الدار .. قالت الأم وهي تسرد قصتها للقاضي : كنت انا و ابنتي و حفيدتي نائمين في غرفة واحدة … فتسلل هذا الوحش المفترس إلى غرفة نومنا …

وهجم على الطفلة الصغيرة يريد فعل الفاحشة بها … ولم استيقظ إلا على صراخ ابنتي … فانتبهت فزعة فرأيت ابني قد هجم على حفيدتي النائمة ليغتصبها.. وبنتي تحاول تخليصها من بين يديه وهي تصيح وتستغيث و تتوسل إليه أن يترك الطفلة الصغيرة ولا يتعرض لها بسوء… في تلك الحظات .. فقدت عقلي وطار لبي … ألايكفي هذا الولد العاق ما سببه لنا من آلام و مصائب و احزان … ألا يكفيه انه قد شوه سمعتنا عند القاصي و الداني .. وبدد اموالنا .. وباع اثاثنا .. ثم هو يريد الآن ان ينتهك عرض هذه الطفلة الصغيرة…

أسرعت إلى المطبخ .. وأحضرت سكينا منه .. واتيته من خلفه وهويتعارك مع اخته _ التي طالما لاعبها وضاحكها و داعبها وهما صغار _ و هي تحاول تخليص ابنتها من بين يديه.. غرزت السكين في ظهره .. فخرجت من جسده نافورة من الدماء وسقط على الأرض .. احسست بهستيريا شديدة.. لا ادري كم مرة طعنته بالسكين حتى مات … و احسست أن العار قد مات .. و الفشل قد مات .. و الإدمان قد مات ..

وبعد دقائق … عاد الي وعيي ورشدي .. و افقت من حالتي الهستيرية .. فإذا انا قد قتلت ابني … الذي طالما سهرت الليل لينام .. و طالما اخرجت الطعام من فمي ووضعته في فمه .. فكم ليلة تعريت فيها ليكتسي هو .. وكم ليلة سهرت فيها لينام هو … وكم ليلة تألمت فيها ليرتاح هو … آهكذا تكون النهاية ؟!!.. أهكذا تكون الخاتمة ؟!!…. جلست بجوار الجثة أبكي على من كان ابني يوما ما .. ابكي على من ارضعته من ثديي … أبكي على من كان بطني له وعاء .. وثديي له سقاء .. وفخذي له فراشا ووطاء ..

سيدي القاضي :صدقني إذا قلت لك : أنا القاتلة و أنا القتيلة.. صدقني أنا المذبحة .. و أنا الذابحة … صدقني : أنا المسكينة … وانا السكينة … ثم انخرطت في بكاء مرير .. يفتت الجبال الرواسي … ولما هدأت العجوز .. و توقفت عن البكاء و النحيب .. قال لها القاضي : أكملي حديثك … و ماذا حصل بعد ذلك ؟!!!….. قالت الأم العجوز بصوت متهدج يلأه الأسى و الحزن : جلست انا و ابنتي نفكر في امر الجثة …

والفضيحة .. و الحكومة … وكانت حفيدتي طوال الوقت نائمة .. و ترتعد من الخوف .. وهي لم تكن نائمة بالمعنى الحقيقي للنوم … لكنها اغمضت عينيها .. من هول المشهد و بشاعة المنظر … فلم يكن يسيرا عليها أن ترى خالها يسبح في بركة من الدماء .. و جاءت لا بنتي فكرة .. نحن نسكن في الدور الأرضي من البيت … و يمكن إخفاء الجثة داخل المنزل .. ثم نشيع عند الناس بأن (( الإبن )) قد هاجر ..

أو ترك البيت .. ثم ارحل بعد فترة عن بيتي و أسكن مع ابنتي في بيتها .. دون أن يعلم أحد بموضوع الجثة و القتل … وفعلا رفعنا البلاط من الأرض … و حفرنا له قبرا … و القينا فيه الجثة … و اعدنا كل شيء إلى ما كان عليه ..ولكن بعد فترة قصيرةمن تلك الجريمة .. جاءت الشرطة ..ووجدت الجثة .. فالطفلة روت ما شاهدته للناس .. والناس ابلغوا الشرطة … هذه هي كل الحقيقة ؟!!…

وانتهى محضر التحقيق مع الأم العجوز على ذلك …. صاح حاجب المحكمة وسط القاعة قائلا : محكمة !!.. ودخل رئيس المحكمة ثم تبعه بقية القضاة .. وبدأ القاضي في النطق بالحكم .. وساد صمت رهيب في القاعة … وبدا يتلو حيثيات الحكم … ثم قال : و لهذه الأسباب حكمت المحكمة ببراءة المتهمة و ابنتها !!!! رفعت الجلسة !!…

وهكذا كانت نهاية هذه المأساة المريرة … و الفاجعة الأليمة … وهكذا كانت المخدرات سببا في ضياع هذه الاسرة الكريمة .. وتشتت شملها .. وضياع اموالها … بل وقتل الأم الحنون لولدها الوحيد .. فهل من معتبريا أولي الأبصار ؟!!!

النهاية

المصدر
متابعات
الوسوم

أبو إسلام الخطيب

مهتم بالشأن العربي ويتم ترجمة المقالت من وجهة نظر الغرب الي اللغة العربية

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق