قصص واقعية

أحببت من اغتصبني (كاملة)

قصة أحببت مغتصبي

بالعربي / كانت ملقاة على رصيف الشارع بين أكوام القمامة ، فى بقعة نائية عن العمران ، مقيدة من أطرافها ، دمائها أعز ما تملك لطخت ملابسها ، لطخت الأوراق القذرة المنتشرة حولها حتى التراب تلطخ بالدم .

غافية جفت دموعها على خدها عندما وجدوها فى صبيحة يوم غابر،
لملموا وألقوا بها فى مؤخرة السيارة كأنها حقيبة قديمة باتت غير صالحة لحمل الملابس ،
لم يحضروا الطبيب ، الكل التزم الصمت رغم أعبائها ،.

رقدت فى سريرها ليالى طويلة لا يسمع أحد من قاطنى المنزل إلا نياحها ،
حتى والدتها لم تطيب خاطرها بكلمة، مجروحة وخاطئة ،
منتهى القسوة أن تتحمل وزر لا ذنب لك به،
مهملة فى المنزل كأنها مقعد قديم ، ممتهنة مرغمة على تحمل كل شيء،.

تحية الصباح رحلت من قاموسها ، خادمة بل أقل ،
لا يحق لها النوم بعد الخامسة ، تصلى الفجر وتدعو الله أن ينهى حياتها ، تحضر الأفطار ولا تأكل معهم ، إنها لا تشرفهم ، .

تكوى الملابس ، تغسل ، تمسح ، تطبخ ، مع ذلك لا يسمح لها بالجلوس معهم ،
الشارع ممنوع ، الهاتف ممنوع ، التلفاز ممنوع ، حتى الكلام ممنوع ،
ان تشعر بالتعب ممنوع ، ان تضحك ممنوع ، حتى البسمة ممنوعة على فاقدة الشرف ،
ماتت هكذا قال والدها ، وهكذا كانوا يردون على أسئلة صديقاتها جيرانها ، أقربائها ، .

ربما من الممكن أن نتحمل الألم ، لكن عندما يكون من الأقربين يكون أشد وأمضى ،
أنه خنجر مغروس فى جرح مفتوح يتحرك مع كل نظرة وكلمة مع من كنا نظنهم أهلنا،
الدموع لا تطبب جرح ولا تخفف ألم ، لكن ما الحيلة إلا لم يكن لنا غيرها .

بعد أن نسيتها حتى الأحجار القديمة التي كانت تتعثر بها وهي طفلة فى الشارع نزلت مضطرة، مرضت والدتها احتاجت للدواء وكان لا يمكن تأخيره، هبطت الدرجات للأسفل ببطء وكأنها طفلة تتعلم المشي ،وكأن ساقيها عيدان الخيزران دقيقة ورقيقة، الشمس بدت غريبة لها فقد اعتادت مشاهدتها مثل السجين كل صباح من خلف الشراعة ، بدت أكبر وأكثر جمال، نحن لا نشعر بالأشياء البسيطة إلا حين نفقدها ، لكم تمنت في محنتها أن تسير في الشارع مرة أخرى ، تتابع المارة .

أن تلتهم فطيرة محشوة بالسجق مثل الماضي وهي مسرعة نحو دراستها ، لكن تلك الرفاهية منعت عنها ، غريبة بين أفواج المارة سارت ، عينيها بين رأسها ، متوجسة من أي حركة ، لا زالت الذكرى تطوف بعقلها ، تلك الليلة السوداء التي عادت فيها متأخرة من درسها ، تبعها شابين أحمقين ، حدت في مشيتها كادت أن تجري.

سارت وهي تتلفت للخلف ،لكن الخطر يأتي دائماً من المكان الذي لا تتوقعه ، كان في انتظارها في زقاق مظلم لئيمين من فصيلة البشر ، وضع أحدهم كمامة على أنفها وفمها ، قيدها الأخر ، جذبها نحو سيارة قديمة ، أغمي عليها ، أفاقت في بقعة موحشة ، مقيدة وملقاة على الأرض ، بجوارها أربعة حيوانات بشرية يدخنون الحشيش ، صرخت ، رفضت ، ركلت ودفعت ، لكن لم يسمع أحد ندائها ، المظلوم لا تسمع استغاثته حتى بين أروقة قضبان العدالة ،
فما بالك بشخص ضعيف منهك ومقيد بين أكوام القمامة، كانت تصرخ وهم يضحكون.

( أتركوني رجاء ، ماذا فعلت لكم ؟ أليس لكم أخوات بنات ، أمهات ، قريبات ؟! )
( لا تخافي لن نضربك) ولكن الضرب كان أخر ما فكرت به، جذبها أحدهم بكل قسوة ، قاومت ، خدشت وجهه بأظافرها ، سبت وشتمت ، ركلته في بطنه، صفعها على وجهها .

( أصمتي ياعاهرة )
لم تكن عاهرة أبداً ، لذلك لم تفهم ولن تفهم لما تم نعتها بذلك اللقب في تلك اللحظة ، نزع قميصها ، ضمت يديها، على بطنها تشبثت بصدريتها .

(حرام حرام عليكم ) صرخت ، كبل ذراعيها الأخر ، نزع صدريتها الثالث ، فصلت ، إلتوت ، تمغطت ، لكن دون جدوى ، قلبها على بطنها ، أجبروهم على الركوع ونصل خنجر على وجهها ، لكن حاولت التملص من بين أيديهم مرة أخرى اخترق سن الخنجر رقبتها.

( ستقتله يا رجل ) قال أحدهم :
( ما حاجتنا بها إذا كانت مقتولة) .
(أدعوكم بكل الرحمة التي وضعت في قلوب الأمهات أن تقتلوني) قالت لهم ذلك ، قوبل كلامها بعاصفة من الضحك .

( من الأفضل لك أن لا تذكري والدتك الأن)
( انا مثل اختكم) قالت :
( هل ترضون ذلك لأختكم ؟)
( أنها مثل آممة الجوامع الذين يقولون ما لا يفعلون دائماً،
لسنا في درس تربية دينية يا فتاة ، اصمتي والا قطعت لسانك )
قال أكبرهم سناً وتزمت ونزق .

(من الطبيعي والمعتاد ان يتغنى المجتمع بالأنثى الشرقية فى الكتب والمجلات وبرامج النفاق التلفازية ، لكن هنا الشرق الواقع عكس كل شيء عكس ما تربيت عليه ، عكس الفضيلة والفطرة ، عكس البراءة والعفة ، إنهم يتغنون بها ويقيمون لها الاحتفالات لكن نظرتهم جد ضيقة كل غايتهم أن يسكنوها من أجل إعدادها للزفاف .

الفستان الابيض ، والاناس الأكثر ثقافة ووعي يعلمونها القراءة، الأتيكيت ،البرجوازية ، لتصبح دمية أكتر جذب وابهار تتوارى خلف دبلوماسي مرتشي، قليل جدا هم أرباب البيوت الذين يثقفون بناتهم من أجل أن يعتمدن على أنفسهن أن يعملن ويصبحن ذو قيمة وخصوصية وتفرد ).

أمتطاها مثل البهائم ، تركوها مدمية تنزف من كل مكان ، من وجهها ، صدرها ، ظهرها ، بطنها ، ذراعيها وأقدامها ، قطوعها إرباً، كان جرح قلبها الذي لم يمسه خنجر الأكثر ألم ، في كل ذلك كانت تصرخ أبي وأخوتي سوف يقتلوني .

سارت بخطوات بطيئة نحو داخل صيدلية على ناصية حارتهم كانت لأول مرة تراها ، يجلس فيها شاب لم يعبر الثلاثين على وجهه نظارة سميكة ، يقرأ شيء ما، تنحنحت ، ألقت التحية بصوت منخفض ،
تنبه لها أغلق دفتره وقف في مكانه سألها كيف يمكن أن أساعدك ،
بصوت من يخشى النطق أخبرته بمرض والدتها ، .

فكر في نفسه كثيرا لماذا هذا الصوت المنخفض أتخشى أن آكلها ،
هذا التكلف هو الذي حملني على اعتزالكم ،
ناولها الدواء وضح لها الإرشادات ، شكرته دون أن تبتسم ، تعلم أن الابتسام يطمع الرجال، .

تابعها وهي ترحل بمشيتها الرقيقه ، تنورتها القديمة و حذائها الممزق،
حتى دخلت بنايتها ، لم يكن يعلم بأن هناك فتاة تسكن في تلك البناية ،
ثم انشغل بعمله،
أصبحت والدتها بخير بعد تناول الدواء،

ما الذي حملك علي الخروج ؟
سألها والدها ، ثم أردف ، ألم أخبرك أكثر من مره بأنك لن تخرجي من هنا إلا لقبرك ، حتى حينها سنخرجك سرا،
وإن كنت أدعو ربى بألا أكون موجود ساعتها ،
العمر الطويل يا والدي قالت الفتاة، .

هش، هش ، لا تذكري اسمي ، أنا لست والدك ، لقد لطختي إسمي في التراب ، لقد فكرت كثيراً في قتلك ، دفن عاري بيدي لكنك لا تستحقين حتى العقاب الذي ستقضيه فى السجن ،
اذهبي لغرفتك .

سارت فى صمت لغرفتها ، سحب هراوة الخشبية انطلق خلفها ،
أغلق الباب ، إنهال عليه بالهراوة في ظهرها ، يديها ، أقدامها ،
وهي تحاول عبثا اتقاء الضربات ، .

تورم وجهها وشج رأسها ، أقدامها أيضاً انتفخت،
تركها بعد أن تعب ، لم تثنيه المبررات ،
أنا لا ذنب لي ، والدتي ، مريضه ، كلام كثير قوبل بالهراوة،
وحياة الرسول الكريم لأقتلنك،

فى غرفتها ذات الجدار الأسود المليئه بالنقوش الغريبه ،
والشراع المغلقة دائماً ،
جلست ظهرها متكىء على الحائط وشلال الدموع تنهمر،
مددت أقدامها أمامها ، وضعت رأسها بين ركبتيها،
يا إلهي خذني عندك، .

حاولت أن تقف ، أسندت يدها علي الحائط ، عرجت ، سقطت مرة أخرى ،
صدمت رأسها بالحائط مرات، لكنها لم تتخلص من الألم فما بالك بالخزي الذي تشعر به،
والدها يتنصل منها ،
استلقت على ظهرها وجهها للسماء المتسعة التي يحجبها سقف قديم، .

في فستان أبيض من حولها المدعويين ووردة حمراء مغروسة في جديلتها رأت نفسها ترقص ،
لا تعلم لماذا وثب ذلك الخاطر لعقلها،
صرفته في يأس ، بعض الناس لا يحق لهم أن يحلموا هي متأكدة من ذلك..

المصدر
متابعات من مواقع اجتماعية
الوسوم

هناء المصري

الاعلامية هناء المصري كاتبة متخصصة في قسم اخبار الاقتصاد في موقع بالعربي

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق