قصص وروايات

زواج مع سبق الإصرار الفصل الثالث والثلاثون

رواية زواج مع سبق الإصرار للكاتبة سلمى المصري

بالعربي / كانت صفعة قوية هزت كل البلد نزلت على وجنتي ليله
عاصم وهو يمسك بشعرها: ليه عملتي كدا ليه وافقتي وإنتي عارفه إنه عايز يتجوز بنت تانية بيحبها ليه تعملي كدا وتدمري له حياته يابنت عاصم ليه
ليله ببكاء وألم: علشان بحبه ………… أيوه بحبه
ألقى عاصم بجسده متهالكا على أقرب مقعد مصدومة مذهولا محاولا استيعاب ما قالته

عمرو بغضب: إزاي تعمل كدا إنت إتجننت ولا إيه
غمر بغضب وحيرة: ماعرفش ياعمرو …. ماعرفش هاتجنن؛ كل حاجه بتنهار قدامى
عمرو بأسف: مافيش غير إنك تعمل زي الخطوبه يعنى بعد فترة كل واحد يروح لحاله وتبقى إتأدبت على اللي عملته
غمر بحزن: طيب ولبني ياعمرو دي لو عرفت ممكن تسيبني وماترجعليش تاني طب الخطوبه كانت على الضيق وكانت دبله لكن دا كتب كتاب يعني واحده هاتبقى مراتي.
ربت عمرو على كتفه: ملهاش حل تاني ياصاحبي ياريتنا ماسمعنا كلام عمك عاصم قلت هاتعدي زي المره اللي فاتت ماكنتش أعرف إن ليله ممكن تعمل كدا أبدا ربنا يستر على اللى جاى

باااااااااااااااااااااااااااااااااااك
أراحت رأسها على وسادتها لتريح قلبها الذى مزقه البكاء وفجأه ظهر أمامها طيف صديقتها إيمان رأتها وكانت تقف أمامها تنظر إليها وتعلو وجهها إبتسامه ملائكية ردت عليها لبنى من وسط دموعها بإبتسامه مماثله أحاط بها هذا الطيف فأحست وكأنه يربت علي قلبها ليبعث فيه الطمأنينة والسكينة أفاقت وهى تحاول لمس هذا الطيف الذى إختفى حين أفاقت وتيقنت أنها ماكانت إلا رؤية فعزمت على زيارة وفاء أم إيمان فى الصباح

لم يغفل له جفن ذلك اليوم وحاول الإتصال عليها كثيرا ولكن فعلت كما فعل هو في الماضي قطعت كل وسائل الإتصال التي بينهم
غمر بحزن محدثا نفسه:

” أنا اللى إستاهل يالبني لأنى ماقدرتش أحافظ على حبك بس سامحيني كان غصب عني والله “
قضى كل منهما ليلته شاعرا بالألم يغزو قلبه كانت له آلام الندم والحسرة ولها آلام الظلم والخيانة ويدور بخلد كل منهما سؤال:
” أهكذا تكون النهاية بكل بساطة أكان كل هذا حلم جميل أفقنا منه ……… “

أضاءت شاشة هاتفها برقم منار كان الوقت مبكرا جدا
منار بحنو: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
لبنى: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
منار بحنو: شكلى كدا صحيتك من النوم
لبنى بحزن: لا أبد أنا مانمتش أصلا
منار بحنو: ربنا يريح قلبك يالولو

لبنى: أنا وأنتي يامينو
منار بإستفهام: لبنى ممكن سؤال
لبنى بإستسلام متنهده: مش محتاجه إذن يامينو
منار بإستفهام: إنتي روحتي فرح غمر إزاي

وفى غرفة لينا
منار بغضب وهي تمسك بكتفيها بقوه: ليه عملتي كدا ليه ……… ليه تدمريها بالشكل دا
لينا بخبث متباكية كالعادة: ماكنتش أعرف إنه فرحه أنا كنت رايحه على أساس أنه حد من طرف هلا وخلاص؛ ماعرفش إنه غمر وبعدين هى كانت هاتعرف سيان إمبارح أو النهارده أو بكرا
منار بغضب: كانت هاتعرف لكن ماكنتش هاتحضر الفرح يالينا ماكنتش هاتحضر فرح حبيبها أنا متأكده مليون فى الميه إنك كنتي عارفه إنه فرح غمر
لينا باكية بكاءا زائفا: إيه اللي هايخليني أعمل كدا

منار صارخه بغضب: علشان تشفى غليلك منها إوعي تفتكري إني مش واخده بالي من نظراتك لغمر وإنك كنتي بتغيري من علاقته بلبنى والحقد عليها مالى قلبك وبدل ماتعيشىي حسرتك على قلبك قررتي تحسريها هى كمان على قلبها عموما يالينا ماحدش خسر غيرك أنا متأكده إن غمر عنده أسباب قويه خليته يعمل كدا وأنه لسه بيحب لبنى بجد وهايرجع ليها إن عاجلا أو آجلا ولبنى مسيرها تنسي كل اللى بيحصل دا وهاتبقي إنتي اللي عايشة بحسرة قلبك ياسكر
أنهت كلامها بنظرة إحتقار وإبتسامه ساخره وتركتها وذهبت
ألقت لينا بجسدها على أقرب مقعد تهز ساقيها بعصبية وغضب وقلبها تنهشه نار الغيرة والحقد الأعمى

فلاش بااااك
أضاءت شاشة هاتفها برقم هلا
لينا بمرح: هاي هلا أخبارك ياقمر
هلا بمرح: بخير يالي لي وإنتي
لينا: الحمدلله بخير
هلا: بقولك يا لى لى ماتيجي معايا وأنا بأشتري فستان سهره كدا علشان عندي فرح فى العيلة الأسبوع اللى جاي
لينا بلهفة: إشطه ماجيش ليه بس بشرط أتعزم على الفرح
هلا: إشطه أوي تعالى معايا دا هايبقى حتة فرح تحفه أصلا تيته نور عاملاه في مكان تحفة دا للغالي
لينا بإستفهام: مين الغالي دا …. إبنها يعني هو اللي هايتجوز

هلا: لالالالا مش عمي يا بنتى دا غمر إبن عمي نصر الله يرحمه وليله بنت عمي عاصم بس تيته نور هى اللي ربته وبتعتبره إبنها وأكتر كمان
لينا بصدمة: قولتي إسمه إيه
هلا بلامبالاة: غمر …. إسمه غريب صح كلنا بنقول في العيله كدا المهم هاتيجي معايا ولا إيه
لينا بخبث ولهفة: آه طبعا هاجي بأقولك ماتقولي للبنى تيجي معانا الفرح هي كمان
هلا : إشطه إيه المانع أهو نبقى مع بعض

إرتدت ملابسها وأحكمت حجابها وذهبت إلى أم أيمان

إستيقظ من نومه عابسا مكفهرا الوجه على صوت آذان الظهر فقد نام فى السابعه صباحا توضأ وذهب إلى المسجد ليؤدي فرضه وفي طريق الرجوع قابل ليله
ليلة بإبتسامة محاولة إظهار حبها وشغفها به: حبيبي عامل إيه
نظر إليها بنظرة ساخرة متهكمة: حبيبك إسمعيني يابنت الناس كويس أوي إن إنتى عارفه إننا مش لبعض ومش هانكون أبدا ولو فاكره إن بكتب الكتاب دا إن إنتي كدا تبقى ملكتيني …. إنسي ياليله
ثم نزل برأسه إلي مستوى أذنها وقال بلهجة واثقة: أنا هاطلقك سواء النهارده أو بكرا مش هاتكوني غير مجرد ورقه كتبتها وهاأقطعها إنتي أصلا مش موجودة في حياتي ولا هايكون ليكي وجود
تركها وذهب وقد إستشاطت غضبا

دلف إلى الفيلا وجد جدته تجلس على أريكتها وبيدها المصحف تقرأ فيه أغلقت المصحف حين رأته
نور بإستفهام: كنت فين ياغمر
غمر دون النظر إليها: فى المسجد
نور: مش هاتنزل الشغل النهارده ولا إيه
غمر ويتجه للدرج متوجها لغرفته: لأ عن إذنك

طرقت الباب بطرقات خفيفه ……… فتحت لها وفاء
وفاء متفاجأة وكأن روحها قد ردت إليها: حبيبتى ياغالية وحبيبة الغالية وفردت لها ذراعيها وأحضانها التى ألقت بنفسها فيهما وكان لقاء رائعا إختلطت فيه الدموع بالفرحة والألم بالسعادة
قامت وفاء بإعداد أشهى طعام بمساعدة لبنى
وفاء بحنان: نتيجتك هاتظهر إمتى ياحبيبتي
لبنى بقلق: بعد بكرا ياماما

وفاء بحنو: بإذن الله هاتجيبي مجموع عالي وتفرحى بابا وماما
ثم إستطردت: أخبارهم إيه وإزاى صحة بابا دلوقتى
لبنى بإبتسامة: الحمد لله بابا رجع شغله وصحته تمام وماما بعتت ليكى سلام وقبله
وفاء ضاحكة: جزاها الله كل خير
لبنى بشغف: أما بالنسبة للنتيجة فربنا يستر حضرتك عافة الظروف اللى حصلت ليا قبل الإمتحانات
إستعدت للرحيل ولكن قررت فجأة أن ……….
لبنى بحرج: ماما في سؤال عايزه أسألك عليه
وفاء بإهتمام: طبعا ياحبيبتي إسألي
لبنى وقد إحمر وجهها خجلا: إيمان الله يرحمها قالتلي إنها سايبه لي هديه عند حضرتك ممكن أعرف إيه هي الهديه دي
وفاء بإبتسامه وتنهيده يشوبها الألم: أيوه فعلا بس هي قالتلي لازم إنتي اللي تطلبيها

دخلت لبنى غرفتها حاملة صندوقا مغلقا من الكرتون وقد إنتابها الفضول طوال الطريق لمعرفة مابداخله جلست إلى سريره وفتحت ذلك الصندوق لتجد به خمارا من اللون البنى وزوجا من القفازات المصنوع من القماش بنفس لون الخمار وخطابا مغلقا فتحته بلهفة لتقرأ محتواه:
” أتمنى أن تكون زيارتك القادمة لقبري وإنتى لابسه هديتى ليكى فهذا هو الحجاب الذي يليق بك ياحورية الجنة وجوهره من جواهر الإسلام “
دمعت عينى لبنى ونظرت لنفسها فى المرآة تتفحص حجابها وتقارنه بهذا الحجاب وسألت نفسها:
” ليه الحجاب أصبح فى نظرنا قطعة قماش بنغطى بها شعرنا وبس ليه ماتكونش قلوبنا عامره بمحبة الله ورسوله، ونؤمن بفرضية الحجاب وإنه ليس لستر الجسد فقط ولكن لستر الروح والقلب أيضا ( ولباس التقوى ذلك خير ) نظرت للصندوق مرة أخرى وقد إغرورقت عينيها بالدموع حزنا على إيمان وحسرة على مافاتها من خير كثير لو قابلت إيمان من قبل ذلك وجدت كتب دينيه عن الحجاب الشرعي والحب الحلال ورسائل من إيمان كل منها نصيحه بشئ ما ولافته مكتوب فيها عنوان مسجد لتلقي دروس الدينيه لتكون بدايه جديدة في حياة لبنى؛ حياة ليكون هو السند والحبيب الذي يربت على قلبها سجدت لله شكرا لأنه أوجد فى حياتها إيمان حتى لو لم تعد موجودة معها بجسدها فهى معها الأن بروحها قريبة منها

كانت ورغبتها وشغفها كبيرا جدا فى قراءة كتب إيمان وحضورها الدروس الدينية فى المسجد القريب من سكنها ولم يمر يومين على ذلك وكأنها كانت على موعد مع سعادة قلبها وظهرت نتيجتها وكأن الله أراد أن يعوضها عما رأته فى الفترة الأخيرة من أحزان بحصولها على مجموع بنسبة 97 % كما كانت تتمنى وتدعو الله بذلك. وفى يوم النتيجه تذكرت كلمات غمر عندما قال لها بأن تثق فى قدراتها وتكون على يقين بأن الله أجر من أحسن عمله مهما كانت الظروف وأنه سيكون معاها …….. نفضت تلك الأفكار من رأسها وقررت ألايكون لكلماته مكان بعقلها أو قلبها وألا يكون هو أيضا له مكان

مر شهران على لبنى وكأنها دهرا فلبنى التي كانت تعيش قصة حب ومرت فيها بأحداث أحيانا قليلة كانت تسعدها وكثيرا ماكانت تحزنها أصبحت الآن فى شأن آخر سعد أبيها كثيرا لقرار إلتزامها وأغدق عليها بالمال لتشتري كل مايخص حجابها الجديد كانت ترغب فى أن تكون الجامعه بدايه لمرحلة علمية جديده عليها وبداية صحيحه لحياتها الشخصية ومع أنها تعرضت لإنتقاد كبير من الجميع بأنها مازالت صغيره وأنه لاداعي لذلك الآن ولكنها دائما مكانت تتذكر الآية ( ولكل أمة أجل فإذا جاء أجلهم لايستأخرون ساعة ولا يستقدمون ) وأن إيمان توفاها الله وكانت صغيرة كانت صديقتها منار بجانبها والتي قررت فعلا الإلتزام معها ليستكملا الإثنتان رسالة إيمان فى الحياة أصبحت تذهب إلى المسجد لتلقي الدروس الدينيه ومع أنها صارت فى التاسعة عشر من عمرها إلا أنها تقول أنها ولدت منذ شهرين فقط

وكما تغيرت حياة لبنى تغيرت حياة غمر وعادت سيرتها الأولى وأسوأ فقد ماتت الحياة بداخله منذ فراقها لم تعد للحياة أي معنى بدونها لم يعد ذلك الفتى المغتر بعنفوانه وقوته وحيويته ووسامته فقد شهيته للحياة فلم يعد يهتم لنفسه كما كان سابقا لم يعد يهتم بالذهاب لعمله بإنتظام كان يجلس بغرفته بالأيام ولايأكل إلا القليل ليقيم أوده لم يعد يذهب لزيارة أحد ولا حتى لتناول الطعام مع جدته كانت نجلاء تزوره من وقت لآخر أصبح كلامه قليل جدا حتى مع رفيقه الوحيد عمرو وكان عاصم يتألم كثيرا لرؤيته هكذا فهو كان بمثابة إبنه وليس فقط ابن أخيه وكانت نور تعتصر ألما لرؤيته هكذا ولكن غير قادره على أن تنفذ له مايريد فهي حرب ستنشن من جميع الجهات وسيضيع إسم العائله قد نحكم بالإعدام على أحبابنا ولكن في نظرنا نعطيهم حياة جديدة.

مر شهر آخر ليدق جرس الباب وتفتح صباح
عاصم بإبتسامه: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
صباح: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
عاصم: الحاجه موجوده ياصباح
صباح: أيوه فوق في أوضتها دقيقه أقولها إن حضرتك هنا
عاصم: لا خليكي أنا هاطلع بنفسي ليها

إنضمت لبنى لإحدى الأسر فى الجامعة المتعارف عليها وسط الجميع كانت أسرة إسلامية لهداية فتيات الجامعة؛ وكانت تنشر رسائل عده لجعل الفتيات تتجنب فتنة مايحدث فى الجامعة وأنهم هنا لتلقي العلم فقط كانت لبنى سعيدة جدا في حياتها الجديدة لا نقول أنها نسيته تماما ولكن كلما يخطر لها على بال تذكرت أنه الأن رجل غريب عنها ومرتبط بفتاة أخرى؛ كانت توزع رسائل عن الحب الحلال وأن من يريدك حقا سيذهب لبيت أبيكي لا من خلفه وكانت مؤمنه جدا بهذه الرسالة وبإنها لن تسلم قلبها لأحد مره أخرى مهما كانت الظروف إلا من كانت تحل له وذات يوم وهي توزع الرسائل وجدت فتاة تجلس وحيده فذهبت إليها وأعطتها رساله كانت الفتاة تجلس مع شاب قبل مجيئ لبنى ولكنه إستأذن لجلب شئ وعند عودته رأى حبيبته تقرأ الرسالة ولبنى تقف بجانبها

لبنى بإبتسامه بشوشه: عايزه أعرف رأيك فى الرسالة
أخذ الشاب الرساله من يد الفتاة فجأة فزعت لبنى من إسلوب إقتحامه المكان عليهما قرأ الرساله وقد غلي الدم فى عروقه غضبا وفجأة نزل بيده وجه لبنى بصفعة قوية جعلت الدماء تسيل من فمها

زواج مع سبق الإصرار الفصل الرابع والثلاثون

بواسطة
بقلم سلمى المصري
الوسوم

أبو إسلام الخطيب

مهتم بالشأن العربي ويتم ترجمة المقالت من وجهة نظر الغرب الي اللغة العربية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق