قصص وروايات

زواج مع سبق الإصرار الفصل السابع والعشرون

رواية زواج مع سبق الإصرار للكاتبة سلمى المصري

بالعربي / عاد عمر إلى البيت كالطائر محلقا فى سماء سعادته وقد امتلأ قلبه إصرارا على تحدي ومجابهة أى رفض من أيا كان، لارتباطه ممن اختارها قلبه وعقله؛ ولم يكن يعلم ماينتظره من أحداث.

تفاجأ بوجود عمه عاصم يجلس بجوار جدته وقد كسا وجههما الحزن وكأن على روسهم الطيرومعهم نجلاء الذى إعترى وجهها هى الأخرى الحيرة والقلق؛ سلم عليهم بحذر متوجسا منهم ومن إجتماعهم هذا وأن هناك خطب جلل تجمع له هؤلاء

إلتفتت نور إلى عاصم وبنظرة ولهجة كلها إصرار: خلاص مافيش مشكلة خطوبة غمر على ليلة الخميس اللى جاي
غمر بدهشه ملؤها الغضب: حضرتك اللى بتقوليه ده وبأي حق تاخد قرار زى دا
نور بحزم وقد سلطت عينيها الغاضبه عليه: لما الكبار يتكلموا تكتم إنت خالص فاهم

غمر وقد إزداد غضبه: أنا مش موافق على الخطوبه دي وليلة بأعتبرها أختي ومش هاتكون غير كدا
نجلاء بهدوء حزين ونظرة إشفاق: إسمع الكلام يابني الله يرضى عليك إحنا لازم نقطع ألسنة الناس اللى دايره تجيب سيرتكم
غمر بتهكم وسخريه: سيرة مين وناس مين إنتم بتقولوا إيه

عاصم بحزن وإنكسار: بيتقال إني فاتح بيتي ليك تدخل وتخرج براحتك إنهم بيشفوكم خارجين مع بعض وإني فاتحها على البحري ليك إنت وهي
غمر بغضب: مين اللي قال الكلام ده ومين يجرؤ يجيب سيرتك ياعمى ولاسيرة بنت عمى بكلمة واحده
نجلاء متنهده بحزن: للأسف لسه مش عارفين يابنى
نظرت نور إلى نجلاء وعاصم نظره آمره: روحوا إنتم دلوقت وسيبونا أنا وغمر عايزه أتكلم معاه لوحدنا نهض عاصم وقبل رأس أمه وخرج منكس الرأس وربتت نجلاء على كتف غمر بحنان

إلتفتت نور لغمر وربتت على المكان الفارغ بجوارها على الأريكة وبلين ولطف: تعالى ياحبيبي جنبي هنا. نهض غمر من مكانه وتوجه إليها بهدوء وجلس بجوارها صامتا واجما شاردا ينظر للاشئ
نور بهدوء: ياحبيبى أنا عارفه إن دى كلها إشاعات مش صحيحة لكن يرضيك سمعة بنت عمك وسمعة عمك تبقى على كل لسان
غمر وقد أحس بغصه فى حلقه: لا مايرضنيش طبعا لكن في نفس الوقت مايرضكيش إنى أرتبط بإنسانه بأعتبرها أختى ومش شايفها غير كدا

نور وقد بدأ ينفذ صبرها: دا مقدر ومكتوب يابنى وبصراحة أنا من زمان كان نفسي تأخذ ليلة بنت عمك هى أنسب واحده فى العيله ليك وبعدين كفايه بقى إنى صبرت عليك كل السنين اللى فاتت دى إنت هاتقعد عازب لحد إمتى شوف بقى هي كلمه ومش هارجع فيها خطوبتك على بنت عمك الخميس الجاي
غمر صائحا بغضب: مش ممكن الكلام دا على جثتي ومش هاخطبها ومش هاخطب غير اللي أنا أختارها حتى لو شنقتونى.
هب واقفا ودون أن ينتظر ردها صعد إلى غرفته يتملكه الغضب والرغبه فى تحطيم كل شئ بغرفته؛
أخذ يدور فى غرفته وقد أحس بأن عقله قد توقف عن التفكير محدثا نفسه:

” يارب إيه اللى بيحصلى دا إهدينى يارب وبصرنى بما ترضى به عنى ويريح قلبى ” هدأت نفسه قليلا
وبدل ملابسه بمنامته وكان فى أشد الإحتياج لسماع صوتها قبل أن ينام وفجأة وجد هاتفه يضئ برقمها فإبتسم وألقى بنفسه على سريره
غمر بحنو هامسا: السلام عليكم
لبنى بحب: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
غمر هامسا بعشق: وحشتيني
لبنى مستنكره ببراءة: ياسلام على أساس إنك مش لسه شايفني من ساعتين بس

غمر بمرح هاتفا: يابت يافصيلة دا أنا كان نفسى أسمع صوتك وبعدين قولتك ميت مره إنك بتوحشيني وإنتي معايا
لبنى بجديه: بس على فكرة صوتك مش مطمني وحاسه إنك بتدارى حاجة واجعة قلبك قولي مالك ماتخبيش عليا
توتر قليلا ولكنه حاول أن يبدو طبيعيا قدر إستطاعته
غمر بحنو: كنت مخنوق شويه بس علشان إنتي كنتى بعدتي عني تاني وإنتي عارفه أنا ماعنتش قادر أبعد عنك
لبنى بحنان: والله أنا كمان كنت مخنوقه ونفسي أشوفك وأطمن عليك حتى ولو من بعيد ولما غيرت طريقى للدرس كنت بتعذب كل يوم وأول مره كنت أحس بالقهر و العجز

ثم إستطردت وقد بدأت تنهمر دموعها: عارف ياغمر اللي كان بيصبرني شويه إنك لما كنت بتوحشنى كنت بأطلع صورك وأقعد أكلمك أكنك قاعد قدامى
ثم إستطردت ضاحكة بعد أن سمعت ضحكاته الحنونه: أنا عارفه دلوقت هاتقول إيه البنت المهبوشه دى
غمر ضاحكا بهمس: بجد أنا بحبك مهبوشه كدا لأنى بقيت زيك كدا بس أنا بقه بأتخيلك قدامى وبأقعد أكلمك وأشكى لك من واحده بأموت فيها مع إنها مجننانى

ثم إستطرد بجديه: صدقينى أنا نفسي أعمل حاجه تفرحك وتبعد عنك أي حزن وبأكره نفسي أوي لما بأكون السبب في حزنك
لبنى بحنو: ربنا يبعد عننا أى حزن
غمر بمرح: خلاص بقى يابنتى دا إنتى بقيتى فصيله إحنا قلبناها دراما وهانعيط بعد شويه
لبنى بمرح طفولى: أنا اللي فصيله برضه

غمر بضحكه قويه: لأ الصراحه أنا
ضحكت وبجديه مصطنعه: أيوه كدا بأحسب
غمر بحنو : إوعديني إنك هاتفضلي معايا لآخر العمر وإنك هاتقفي معايا وتستحملى الحرب اللي داخل عليها
لبنى بجديه: أنا معاك ومش هاسيبك مهما يحصل

عبدالله مستنكرا: يعني إيه رافض يتجوزها والكلام اللي بيتقال على البنت وعليه
نجلاء بهدوء: بيقول إنها زي أخته مش أكتر سيبته مع ستك يمكن تعرف تقنعه
محمد بجدية: ماحدش هايعرف يقنع غمر بحاجه ولو خطبها مش هايكمل معاها
ياسين بإستفهام: ليه بتقول كدا ياأبيه

محمد بحكمه: اللي يخلي غمر يفضل الفترة دي كلها من غير جواز مش هايخليه يقتنع بسهولة وخاصة لو هو شايفها زي أخته
عبدالله بغضب: كل ده مش مهم المهم مين اللي طلع الإشاعة دي على غمر
ياسين بتردد خوفا من غضب أمه: اللي عمل كدا حد وكلنا عارفينه وأي حد هايفكر فيها هايفهم على طول نجلاء بإنتباه: قصدك إيه

ياسين بجديه: يعني ولاد خالتي ثريا هما اللي عملوا كدا
نجلاء بغضب: طب غور من قدامي بدل ماأقوم أمد إيدى عليك ياقليل الأدب ولاد خالتك يعملوا كدا يا للا على أوضتك
دخل ياسين وهو يتمتم بكلام غير مفهوم
عبدالله بعد برهه من التفكير: على فكره ياسين ماغلطش
كانت سترد بغضب ولكن أوقفها محمد

محمد بهدوء: فكري معانا كويس كدا غمر بيروح عند عمي بقاله كام سنه وعلاقته مع ليلة بقالها كام سنه تقريبا ومن وهى فى ثانوي وكل العيله عارفه إن عمي عاصم هو اللي مربي غمر وأنه بيقوله يابابا يبقى إشمعنا الكلام دا يطلع دلوقت بالذات
نجلاء بعد تفكير: لو كانو هما اللى عملوا كدا كنا عرفنا إيه الدليل على كدا
عبدالله بحنق : هما مش أغبيا علشان ينشروا الإشاعة بنفسهم أكيد في حد تاني معاهم

غمر بجديه: طيب إسمعيني يالبني
لبنى بغضب: مش هاسمع خاجه هاتتعاقب يعني هاتتعاقب
غمر بحنق: ليه بقى انا مغلطش
لبنى بغضب : أولا إنك تتخانق وبسلاح دا أكبر غلط
غمر بهدوء: وثانيا

لبنى بغضب: ثانيا ماما دايما تقوللي السلاح يطول حتى لو ماكنتش هاتعمل به حاجه ممكن لحظة غضب تضرب حد به ولاقدر الله تدخل السجن عايز تروح منى ياغمر
غمر بحكمه: يا لبني انا راجل في السوق ةلازم دايما يبقى معايا سلاح لأن في أي لحظه ممكن تحصل مصايب مش مصيبة واحده

لبنى بضيق : لا مش لازم ومش لازم اصلا تتخانق ثم ………
ثم إستطردت بدموع بتردد: أنا خفت منك ياغمر أول مره اشوفك كدا
غمر بحزن ودهشه: خوفتي مني يالبنى
لبنى بدموع: أيوه
ودخلا فى دائرة من الصمت

عمرو بضحكه قوية: وإتعاقبت يامعلم
غمر بحنق: هو أنا بأقول حاجه تضحك بقولك قالتللي بقيت أخاف منك
عمرو بهدوء: الموضوع له جانبين سلبي وإيجابي
نظر غمر لعمرو بإنتباه: …….
عمرو وهو مازال على هدوءه: الإيجابي لبنى كانت محتاجه موقف تفهم منه إنك مش ضعيف وإنك قوي وإنك لو بتتساهل معاها في حاجه يبقى بإرداتك ومن حبك ليها خاصة علشان تفهم إن الفترة اللي فاتت جيت على نفسك كتير علشانها ودا كان بمزاجك إنت مش غصب عنك فاهم

غمر بتنهيدة قوية: تمام…. والسلبي بقه
عمرو بهدوء : إنك بس محتاج تحسسها بشوية أمان وإنك مش كدا طول الوقت
أوما برأسه بهدوء وسند رأسه إلى الخلف يفكر فى كلام وتحليل عمرو لما حدذعمرو أمامه

دق الباب بطرقات خفيفه فتحت له نجلاء
نجلاء: تعالى يامحمد أدخل
دخل محمد وجلس على الأريكه
نجلاء بهدوء: خير يامحمد
محمد بإستفهام: ياسين هنا

نجلاء: لأ نزل راح الدرس بتاعه
محمد بهدوء: ربنا يوفقه ممكن أتكلم معاكي شويه
نجلاء بإبتسامه: طبعا يا حبيبى
محمد بهدوء: امي حضرتك بتشدي على ياسين جامد أوي وياسين مابقاش صغير
نجلاء بإستنكار: ليه بتقول كدا
محمد بجدية : يعني إمبارح كنا بنتكلم ومع إن كلامه كان مظبوط إلا إنك بهدلتيه ويوم الخناقه ضربتيه مع إنك أول مره تضربي وبأحس في بعض الأوقات بشدتك فى المعامله معاه وهو مبقاش صغير ماشاء الله ياسين كبر وبقي راجل والسنه الجايه هايبقى فى الجامعة وحتى عبدالله لما بيروح معاه الشغل يقوللي ماشاء الله مستقبله حلو ليه نخليه يتعقد

نجلاء بحنق: ساعات بيعمل حاجات تستفزني وبعدين ماهو غمر ماشاء الله من وهو عنده 17 سنه نزل المحل وكان بياخد كل علقه وعلقة من ستك وشده وقسوة فى المعامله لحد الأن ومع ذلك مش معقد
محمد بهدوء: ستي نور مش أم غمر ياأمى يعني ماحدش يقدر يلومها على أسلوبها مع غمر خاصة إن هي اللى ربته زي ماربت بابا الله يرحمه وباقي أعمامي ودي كانت تربيه في وقتهم والزمن إختلف ثانيا كفاية لمحة الحزن اللي في عيون غمر صدقيني ياأمي مش هاتفرحي لو لاقيتها فى عيون ياسين
أومات برأسها بتفهم

محمد مستفهما بلهفه: ستي مكلمتكيش على موضوع غمر وليلة
نجلاء بحزن: كلمتني وكانت زعلانه أوي والله خايفه عليها أول مره أسمع صوتها متضايق كدا
محمد بلهفه: ليه مالها
نجلاء بحزن: أخوك المجنون فضل يزعق إمبارح وقالها إنه مش هايتجوزها ومش هايتجوز إلا يختارها مهما حصل

محمد بهدوء: طيب وهي ماقليتش هاتتصرف معاه إزاي
نجلاء بحزن: لأ بس كانت مضايقه أوي مارضتش أكلم معاها كتير ولا أقولها ينفع ولا مينفعش
محمد برجاء : ربنا يستر

غمر بغضب: لا مش غلط ستي لو كانت لاقيتني بأتكلم بهدوء كانت هاتفتكر بقى إني موافق بس محتاج إقناع وكدا أنا قفلت باب الكلام فى الموضوع دا
عمرو بأسف: الباب مش هايتقفل فى الموضوع دا ياغمر لأني فيه سمعة بنت وفيه سمعتك إنت كمان
غمر بغضب: الكلام ده لو أنا فعلا كنت عملت كدا لكن كل ناس عارفه إن ليلة أختي واللي عمل كدا عايز ينتقم
عمرو : يعني مش غلطان لما قولت إن ولاد خالتك ثريا ورا الموضوع ده
غمر بغضب: لأ معروفه أوي إن هما

عمرو بأسف: طيب هاتعمل إيه مع عمي عاصم
غمر بأسي: والله هو ده اللي فارق معايا بس وفي نفس الوقت مش هاقدر أخسر لبنى و كمان حاسس بالذنب تجاه ليلة وعمي اللي ملهمش أي ذنب في اللي حصل وكأني مكتوب عليا أتعذب …. وأعذب اللي بأحبهم عمرو بهدوء: اكيد ليها حل
طرقات خفيفه على الباب
غمر: إتفضل وقف غمر وعمرو…………….

منار بسخرية: إيه اللي خوفك هو إنتى أول مرة تشوفي راجل بيتخانق ولا أول مره تشوفي خناقة
لبنى بضيق: اول مره أشوف غمر وقت غضبه بجد كان غير غمر اللي اعرفه واحد تاني فعلا
منار بنفاذ صبر: إنتي هبله يابنتى غمر لو بيتعامل مع كل ناس زي مابيعاملك كانت الناس أكلته دا راجل أعمال وله إسمه وإسم عيلته ولازم يكون ليه هيبه ولا هايبقى ضعيف بت عبيطه أوي دا كفاية تربيته والقسوة اللي كانت بتتعامل بيها معاه جدته دا كويس إنه قادر يحب ويتعامل معاكي

لبنى بحزن: آه والله كل ماأفتكر ولاجدته دي مرعبه واللي تستغربي ليه حبه ليها ولا لما بتغضب عليه يالله تحسي إن الدنيا بقيت سودا في عنيه
منار بحنو: يابنتي مهما كانت هي اللي ربته وأخدته فى حضنها بعد وفاة أبوه وبرضه أكيد هي مش على طول كانت قاسيه معاه
لبنى بهدوء : كلامك صح

زواج مع سبق الإصرار الفصل الثامن والعشرون

بواسطة
بقلم سلمى المصري
الوسوم

أبو إسلام الخطيب

مهتم بالشأن العربي ويتم ترجمة المقالت من وجهة نظر الغرب الي اللغة العربية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق