قصص وروايات

زواج مع سبق الإصرار الفصل الخامس والعشرون

رواية زواج مع سبق الإصرار للكاتبة سلمى المصري

بالعربي / لبنى بحنو : ربنا مايحرمني من وجودك في حياتي ابدا

كان يجلس على حافه السرير يبعث في هاتفه كعادته

أضاءت شاشة هاتفه
غمر : الو ايوه يامعلم بتقول ايه انا جاي حالا حاضر حاضر سلام

فتح غمر دولابه الخاص به وأخذ مسدسه وإنطلق سريعا لمكان المشاجره القائمه بينهم وبين أولاد خالته كما وصفه له محمد والتى كانت بسبب إعتدائهم على أخيهم ياسين
خرجت نورمن غرفة المكتب: صباح صباح
صباح: نعم ياحاجه
نور بإستفهام: هو غمر اللي مشى ده
صباح : أيوه ياحاجه
نور بإستغراب: غريبه رايح فين دلوقتى ربنا يستر


تطورت المشاجرة وإحتد الخلاف بينهم بشدة حتى وصلت وكأنها معركة بالفعل
ظهر طيفها من بعيد تهرول لتقف بين المتجمهرين تتابع الأحداث عن كثب وهى فى حالة من الذهول غير مصدقه أن الشخص الذى تراه مكفهرا الوجه ويعتريه كل هذا الغضب وهو يكيل اللكمات لشاب بمنتهى القسوة هو نفسه غمر؛ فإرتعبت وإرتج قلبها بشدة بين جنابتها وسألت نفسها:
” أهذا هو غمر صاحب أحن وأرق قلب “
وإنهمرت دموعها وإختلطت مشاعرها بين الخوف عليه ومنه وكأن الذى أمامها وتراه شخصا آخر

إرتدت ملابسها على عجل وأحكمت حجابها وإرتدت نظارتها الشمسيه التى أخفت بها جزءا كبيرا من وجهها ونزلت مسرعة تهرول إثر سماعها خبر ما يحدث ووصلت لمكان المشاجرة وكانت قد تحولت إلى مايشبه المعركة وهناك وجدت أولادها الأربعة وقد تطورت الأمور وتصاعدت الأحداث بينهم وبين أولاد خالتهم ثريا وكان بالطبع لهم الغلبه؛ دخلت وتوسطت الطرفين وصرخت فيهم جميعا بأعلى صوتها: إيه اللى بتعملوه دا إنتوا إتجننتوا
إلتفت الإخوة الأربعه لمصدر صوت أمهم الذى فاجأهم وإنتابهم حاله من الذهول بل ومن الصدمه فأطرقوا رؤوسهم لأسفل وأسرعوا إليها والتفوا حولها

وكانت عيون المتجمهرين مسلطه على المرأة التى وقف لها الجميع بإحترام ورهبه متسائلين فيما بينهم وقد إنتابهم الفضول؛ أما لبنى رغم دموعها المترقرقه على وجنتيها لم يقل فضولها عنى باقى الناس وسألت نفسها:
” يا ترى مين الست دى اللى سيطرت على اللى فى الخناقة كلهم فى لحظه كدا “
وجائها الرد سريعا من تساؤل أحد المتجمهرين وهو يسأل الأخر:هى مين الست دى
ردالآخر بإستنكار: إنت مش عارف دي مين؛ دى نجلاء العمري أمهم

تلقت هذه الصدمه بذهول أكبر وأقوى من تأثرها مما يحدث أمامها من مشاجرات ومشاحنات وأخذت تحدث نفسها:
” نجلاء العمري أمه؛ يعنى غمر من عيلة العمري؛ يعنى دا مش تشابه أسماء “
وإنسابت دموعها على وجنتيها بغزارة أكثر وإستطردت فى نفسها:
” يعنى كل شئ كدا إنتهى “
لفت نظرها أكثر حين انتبهت لعمر وإخوته وأبناء خالتهم كيف يقفوا أمامها إحتراما؛ ثم سمعت صوت غمر وهو يرد على أمه بغضب: بيضربوا أخونا يا أمى عاوزنا نسكت لهم

وصلت خالتهم هى الأخرى وذهبت لأولادها
نجلاء والغضب يكسو وجهها: مش عايزه أسمع ولا نفس ولا كلمه واحده؛ فينك يانصر تيجي تشوف عيالك بس والله لما نروح لأخليكم عبرة بتتخناقوا وبالسلاح كمان
ثم استطردت ونظرت لأختها وقد إشتعلت غضبا: خدي ولادك وإمشي ياثريا وكبار العيله يبقوا يقعدوا مع بعض يحلوا الموضوع دا

إنصاعت ثريا لأوامر أختها الكبيرة وأخذت أولادها وإنصرفت
نجلاء وهى تنظر لأولادها شذرا وبغضب: قدامي على البيت منك ليه
مشيت نجلاء وحين إلتفت غمر ليتبع أمه وهو يحيط كتفى ياسين بيديه؛ لمح فجأة لبنى وسط جموع الناس وقد إمتلأت عينيها ووجهها بالدموع وحين إلتقت عيناهما وجدها تفر مسرعة باكيه؛ فتملكته الدهشه حين رأى آيات الحزن والألم والبكاء على وجهها وسأل نفسه:
” هى أكيد بتعيط علشان خايفة وقلقانه عليا “

فإبتسم لنفسه سعيدا ومنتشيا بهذا الشعور؛ صعد الإخوة الأربعه إلى شقة أمهم
عبدالله بهمس لإخوته: أمكم هتخلي ليلة اللي جابونا سودا
ثم استطرد بمكر وهو ينظر إلى ياسين: دا إنت هاتتعلق النهارده يامعلم
ياسين بخوف مرتبكا: والله ما أنا اللى غلطان
محمد مستنكرا بهمس: إنت بتتكلم فى إيه بعد ما شافتنا وإحنا رافعين السلاح
غمر ساخرا بهمس: دي لسه ستي لما تعرف كمان

فتحت باب الشقه وأمرت زوجة محمد وزوجة عبدالله بالصعود لشقة كل منهما وعدم نزولهم أو أولادهم إرتعبت ملك وياسمين وأخذت كل منهن أولادهن وذهبت كل منهن إلى شقتها
خلعت عباءتها التى إرتدتها على عجل فوق ملابس البيت وبدون أن تتكلم أمسكت بيد ياسين بقوة ودفعته أمامها إلى غرفته بقسوة وسط توسلاته ومحاولته شرح ماحدث وأنه لم يخطئ

تبعها غمر يرجوها: ياأمي طب إسمعي ياسين هومغلطش
لم تلتفت إليه وكأنه والعدم سواء وأغلقت الباب
إلتفت إليه عبدالله مشيرا له بيده: إنسى إنها تسمع لحد منا خلاص دلوقتى هاتفرغ شحنة الغضب اللي جواها الأول فى ياسين وبعدين تبقى تسمع
وتعالت صيحات وتوسلات ياسين مع صوت صفعاتها الشديده له

نجلاء وهى تصرخ: لو كان أبوك عايش ماكنتش هاتبقى بالدلع دا لو كان رأفت عايش كان جابك تحت رجليه وموتك أنا اللي دلعتك
ياسين متألما: والله ياأمي ماغلط طيب خلاص آآآآه … خلاص …. والله .. والله ماهنزل من البيت تاني
تألم غمر لألم أخيه وتذكر كيف كانت جدته تعاقبه وهو يتوسل إليها ان ترحمه
وإنتفض غمر فجأة بغضب: محمد في مفتاح تاني للأوضة دي

محمد بحزن: أه ياغمر فوق الثلاجه بس بلاش أحسن لك علشان هي متعصبه أوي وممكن تقلب عليك
عبدالله مستنكرا: فعلا دي أول مره أشوفها بالعصبيةدى وتمد إيدها على ياسين
لم يلتفت أو يسمع إليهم وإنطلق لمكان الثلاجه وأحضر المفتاح وفتح باب الغرفه ودخل وسط دهشة أخويه نجلاء بغضب وقد تطاير شرره لغمر: إنت إيه اللي دخلك هنا

نظر غمر إلى ياسين الذي أسرع للإحتماء به بمجرد رؤيته
ياسين باكيا وبتوسل: بالله عليك ياغمر ماتسيبني والله ماغلط ياأمي
غمر برجاء: علشان خاطري كفاية ياأمي أنا أول مره أطلب منك حاجه
خرجت نجلاء من غرفة ياسين مكفهرة الوجه وأخذ غمر أخاه إلي سريره ودثره بالغطاء
غمر محزونا لألم أخيه: نام دلوقت وإرتاح هي على الصبح هاتكون هديت
أوما له ياسين برأسه وخرج غمر مستعدا لتلقى هو الآخر عقابه

بمجرد خروج نجلاء من الغرفة إتجهت لمحمد وقبضت على كتفيه بكلتا يديها وأخذت تهزه بعنف وغضب صارخه فى وجهه: بقى اللى هايبقى كبير العيله بعد ستك يروح يرفع السلاح بدل ماتعقل إخواتك وتحل المشكله كنت عايز إيه إنت وإخواتك ياإبن العمري يتقتل قتيل وأخسركم يا خسارة تربيتى فيك ياللى كنت بأعتبرك سندنا بعد ربنا والله لأروح لستك إنت وهى تنظر لغمر وأخليها تربيكم من أول وجديد وعلشان تحترم نفسك شهر ماأشوفش وشك خالص ونهائي تنزل ملك وبناتها بس وأنا هاعرف أربيك من تانى يالا إتفضل

محمد وهو يقبل يديها بإستعطاف ورجاء: والله ياأمي هما اللي استفزوني وخلوني خرجت عن شعوري أنا موافق على كل اللي قولتيه بس بلاش موضوع الشهر ده أنا أسف والله وروحي لستي وخليها تبهدلني بس علشان خاطري
قاطعته نجلاء بغضب: ولا كلمة على شقتك
كانت علاقة محمد بنجلاء علاقه قوية جدا كعلاقة نور بغمر مع الفارق فى أن علاقة نجلاء ومحمد يغلب عليها الحنان أكثر من علاقة نور وغمر التي غلب عليها القسوة والشدة

صعد محمد إلى شقته ودخل غرفه نومه دون أن ينطق مع أحد
نجلاء بغضب لعبد الله: وإنت نفس كلام ياعبدالله مش عايزه أشوفك شهر يالا إنت كمان إتفضل من قدامي
لم يتبقى غيرها وغمر فى البيت ولكنها بالفعل لم تستطع أن تتفوه كلمة عقاب له مثلهم لأنه كان بمثابة الضيف أما بقيتهم فكانوا معها في نفس المنزل وكانت علاقتهما مازالت فى طورها الجديد ولم يكن يريد أى منهما تعكير صفوها بأى توترات أو مؤثرات خارجية
غمر بإبتسامته الساحرة محاولا إزالة التوتر الذى يشوب الموقف: طيب أجرى قبل ماأضرب أنا كمان ولا هاخد شهر ولا هاتعملى إيه بس

جلست نجلاء على الأريكة وهى لاتنظر إليه متنهدة بحرارة وهي تضرب كفا بكف: طيب قولى إنت أعمل فيك إيه
غمر وقد إتسعت إبتسامته: ولا أي حاجه يا ست الكل هاتخديني في حضنك كدا وتطبطبي علي غمور حبيبك وألقى غمر بنفسه فى حضنها فنظرت إليه مشدوهه بتصرفه الذى جعل ثورتها تهدأ فجأة ويزول غضبها وأخذت تستغفر الله وتحمده على سلامة أولادها من هذه المحنة وضمت رأسه إلى صدرها وظلت تربت على ظهره وتمسد شعره فعلاقتها به لاتتحمل فراقا آخر ولا هو يتحمل منها قسوه وكفاه ما عاناه من عذاب
نظرت إليه نجلاء بهدوء وحنو: ينفع اللي عملته ده ياغمر ترفعوا السلاح وعلى مين ولاد خالتكم
غمر بهدوء وجديه: طيب هديتي علشان نعرف نتكلم
أومات برأسها: ………………….

غمر برزانه: إنتي تصدقي إن ولاد نصر يعملوا كدا غير لما يحاولوا يحلوا الموضوع بكل الوسائل ودى نجلاء بهدوء: طب فهمني إيه اللي حصل

غمر بهدوء : أحمد إبن خالتى ثريا ضرب ياسين علشان ماشى مع واحده سمعتها وحشه ولمجرد إن ياسين بينصحه إن دي ماتنفعش للجواز وتدخل العيله طبعا التاني صعب عليه إن ياسين وكأنه غلط غلطه فظيعة وبدون تفاهم مد إيده على ياسين وطبعا إنتي عارفه إنه عامل زى الطور وإبنك زي العصفورة ومش كدا وبس لأ ييجي ماهر كمان ويكمل عليه ويقوله أصلك تربية نسوان وشتيمة أكتر من كدا والواد لوحده فى وسطهم محمد لما عرف راح لرامي يشتكيله أم شاتم محمد وحتى مغلطش إخواته وفي وسط الخناقه إحنا ماكانش حد فينا هايرفع سلاح ولا حاجه لكن أحمد رفع مطوه على عبدالله وكان عايز يعوره والله ياأمي إحنا لما رفعنا السلاح بعد ماضربناهم كان للتهديد بس علشان مايفكروش يتعرضوا لحد من إخواتى تانى وعلشان صلة الرحم اللى بينا مش أكتر
نجلاء وقد أخذته في حضنها وهى تتوعد: ماشي ياولاد ثريا

في بيت ثريا الشرر
يتطاير من عينى رامى: بقى إحنا يترفع علينا سلاح
أحمد بغضب متوعدا: طيب ياولاد نصر أنا هاعرفكم إزاى ترفعوعلينا السلاح
ماهر بمكر: والله لناخد حقنا بس بطريقة تانيه
ضغط على أزرار هاتفه الخاص به

ماهر بخبث: عايزينها تبقى فضيحة الكل يتحاكي عنها وأغلق الهاتف
رامي مستفهما: هو في إيه
ماهر بضحكه شيطانيه: ياخبر النهارده بفلوس بعد شهر هايبقى ببلاش

ودع أمه وذهب إلى بيت جدته؛ كانت الساعة تدق الثانيه صباحا وجدها تجلس على أريكتها يداعب جفنها النوم جلس غمر بجانبها وقبل يديها
نور متفاجئه وقد إنتبهت: غمر إنت جيت ياحبيبي إنت كويس
غمر بمرح: زي القرد قدامك أهو

نور بنظره حانيه قلقه: إيه اللي حصل وإتخانقت ليه مع عيال ثريا
روي لها غمر كل ماحدث كما رواه لنجلاء وأضاف عليه ماحدث عند نجلاء بعد المشاجرة
نور بغضب وحده: عيال قليلة الأدب ولا يعرفوا حاجه عن التربية المهم أنكم أخدتم حق أخوكم وربتوهم غمر بقلق: زعلانه مني

ربتت على رأسه وقبلتها
نور بإبتسامه حانيه: لا ياحبيبي دا نور عينى يلا ياواد نقوم ننام دا إنت قلقتني عليك خالص
ثم إستطردت مبتسمه بمك: أنا عارفه إمتى بقى هتتجوز وأطمن عليك ويشيل همك بدالى
غمر بإبتسامه: طب وحياتي عندك حتى لو إتجوزت اللى هاتجوزها دى هاتخاف عليا زيك كدا
نور بإبتسامه مشرقه: وأكتر مني كمان ياحبيبي

صعدا إلى غرفتيهما ودخل غمر وأبدل ملابسه وألتقط هاتفه وضغط أزراره برقم لبنى التى لم تستجب لإتصاله
غمر محدثا نفسه: ” ممكن تكون نايمة بلاش أزعجها “
ضبط منبهه الخاص على وقت صلاة القيام وألقى نفسه على سريره وراح في سبات عميق

نظرت إلى شاشة هاتفها التي أضاءت برقمه وظلت تبكي بشدة وبحسره لاتدرى كيف ستتصرف أو ماذا ستفعل فى علاقتها المستقبليه بغمر وقررت إعطاء نفسها فرصه لإلتقاط أنفاسها وإتخاذ قرارها بهدوء

أعلنت الجوناء الذهبيه عن نفسها بأشعتها الذهبيه ونهض غمر من نومه وتوضئ وصلى الضحى وقبل رأس جدته وإنصرف لعمله
أما لبنى فلم تذق عينيها للنوم طعما
جلس غمر على كرسي مكتبه عابس الوجه دخل عليه عمرو
عمرو بإبتسامه المعهوده: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
غمر مازال عابسا: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

عمرو بمرح: مالك يابنى إنت إتظبت فى الخناقه إمبارح ولا إيه دا أنا سمعت إنكم قطعتم ولاد خالتكم
غمر بحنق: إتصلت بلبنى إمبارح وماردتش
عمرو : عادي يمكن كانت نايمة ولا حاجة
غمر بضيق : مش عارف بس هي متعودة تصلي القيام والفجر بعدين حتى لو ماسمعتش التليفون لما بتشوف رقمى بترن عليا على طول؛ دى حتى ماهنتش عليها تتصل تتطمن عليا بعد الخناقه

عمروبإستفهام: هي شافتك إمبارح فى الخناقه
أوما غمر برأسه موافقا: …………….
صمت عمرو وحدث نفسه:
” ما الذي يدعوها لعدم الرد على غمر “
عمرو بإستفهام: طب إيه مش هاتنزل زمانها هاتعدي دلوقتى

غمر بغضب: لأ طبعا بقولك ماهانش عليها تتطمن عليا وتقولى إنزلها
لم يجرؤ عمرو على معاتبته لأنه كان له كل الحق فى غضبه
نظر غمر من نافذه المحل فلم يجدها مع لينا ومنار فهرول نحوهم وعند دخوله فى الشارع الجانبي
لحقهم غمر وناداهم بلهفه: منار لينا
توقفت منار ولينا حين سمعتا صوته

لينا بحذر مستفهمه: خير ياغمر
غمر بخجل ولهفه مستفهما: لبنى فين
منار بحزن: هو إنتم متخانقين
غمر هز رأسه نافيا: أبدا
منار بحزن: أصلها نزلت معانا وكأنها عايزه تهرب من البيت وقالت إنها عايزه تفضل لوحدها شويه
صعق غمر من كلام منار وإستأذن منهما وذهب سريعا إلى الجراج وركب سيارته وأغمض عينيه وأمال رأسه للخلف وسأل نفسه: ” ياترى هاتروح فين …فين “
وفجأة أشرق وجهه بإبتسامه ماكره وهو يحدث نفسه:
” طالما مكان تبقى فيه لوحدها يبقى عرفته “

وإنطلق بسيارته يسابق الريح لمكانهما المحبب لهما وبالفعل وجدها تجلس هناك فى نفس مكانهما المفضل تتأمل النيل دامعة العينين تترقرق لآلئها على وجنتيها نظر إليها بحزن وأسى وسأل نفسه:
” ليه الحزن دا كله وليه دموعك حصل إيه يخليكى بالحزن دا كله “
توجه غمر إليها حزينا: ممكن أعرف سبب وجود اللؤلؤ على خدود حبيبى

إنتفضت لبنى مفزوعه واضعه يدها على صدرها متفاجئه من وجود غمر
نظرت إليه ودموعها تغشى عينيها: غمر إنت هنا من إمتى
غمر بإبتسامه حانيه وهو يمد يده لها بمنديل: ياااااه ييجى من عشر دقايق كدا
إستجمعت لبنى شجاعتها وجففت دموعها بمنديله ونظرت لعينيه وكأنها تودعهما: غمر
غمر بإبتسامه ساحرة: عيون غمر

لبنى وقد أطرقت رأسها لأسفل: غمر … إحنا لازم نسيب بعض
نزلت كلمة لبنى على رأسه كالصاعقه ونظر إليها غير مصدقا لما قالته
تصاعدت إلى رأسه الدماء بقوة معلنة عن غضبه لارادع لها ورفع يده وكاد أن يصفعها ولكنه تمالك نفسه وأحكم قبضة يده بقوة حتى إبيضت يده وأشاح بوجهه الذى إشتعل غضبا وأخذ يستجمع هدوءه رويدا

وهى تقف أمامه ترتجف من ردة فعله وقد أحست بكل مايعتمل فى عقله وأنها لم تقدر ردة الفعل هذه عندما نطقت هذه الكلمة البغيضه على قلبه
غمر وهو يستجمع نفسه وهدوءه: ليه عايزه تبعديني عنك ليه دايما عايزه تحسسيني إن علاقتنا زى الريشه اللى فى مهب الريح حصل منى إيه أنا زعلتك فى حاجه ليه بأحس إنك هاتسبينى فى أى لحظة وأسهل حل عندك إنك دايما بتختاريه إنك تبعدى عنى وتعذبينى وتحرمينى من أمنية حياتى إنك تكونى معايا طول العمر

لبنى بغضب هاتفه: علشان أهلك عمرهم ماهايوافقوا على إرتباطنا ببعض
غمر بذهول: ليه يالبنى بتقولى كدا وأهلى مش هايوافقوا ليه
لبنى بحزن وقد فرت عبرة على وجنتها: علشان أنا غريبه عن البلد ومش من أهلها ياغمر
نزلت هذه الكلمة هى الأخرى كصاعقة ثانية ولكنها كانت الأكبر والأقوى

زواج مع سبق الإصرار الفصل السادس والعشرون

الوسوم

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق