قصص وروايات

زواج مع سبق الإصرار الفصل السادس عشر

رواية زواج مع سبق الإصرار للكاتبة سلمى المصري

بالعربي / دخل المنزل كالشلال الهادر مكفهر الوجه تنطق عيناه بالألم والحزن وكثير من الشر يتصبب منه العرق وكأنه كان يجرى من زمن؛ مر عليها دون أن يراها جالسة على أريكتها تنتظره.

لاحظت ثورته وإنتابتها الدهشة حينما رأته بهذه الهيئة الغريبه صعد إلى غرفته وتصاعد الدم إلى رأسه بقوة وتحول وجهه إلى قطعة من الجمر المتوهجه؛

ألقى بنفسه على سريره بقوة وألقى برأسه للخلف محدقا لسقف الغرفه غير مصدقا مارأته عيناه وظل شريط هذه الأحداث يمر أمام عينيه مرارا وتكرارا وزاد عليها بعضا مما خيله له شيطانه كأصوات لضحكها مع ذلك الشخص الغريب وإقترابهما من بعضهما أكثر مما جعله يضع يديه على وجهه ليقطع مجال الرؤيه عن عينيه إنتفض من مكانه حينما رن جرس هاتفه دون توقف وأعلن عن إسمها على شاشته المضيئة فاعتدل جالسا على سريره وسكن قليلا ثم التقط هاتفه بقوة وعصبيه بقبضة يده وكاد
يعتصره فى يده غمر وقد تطاير الشرر من عينيه: عايزه إيه

لبنى تبكي بكاء حارا وكأنها طفله فقدت أعز مالديها وقد تعالت شهقاتها: إسمعني ياغمر الموضوع مش زي ما إنت …………..
قاطعها غمر هادرا بغضب: إخرسي ما عنتش عايز أسمع صوتك ولا أشوف وشك تانى أنا اللى غلطان إنى عرفت واحدة واطية زيك وإستطرد صارخا: بكرهك………. بكرهك
وألقى بالهاتف على سريره وألقى برأسه على وسادته وأغمض عينيه محاولة منه لطرد مارآه من مخيلته تماما

وفى الطابق السفلى
جلست نور تنظر إلى أعلى السلم بقلق لعله ينزل مرة أخرى وهى تحدث نفسها:
” ياترى إيه اللى حصل للواد دا سترك يارب “.

لم تعى الطفلة البريئة وهى فى قمة حزنها وقلة حيلتها اللذين طغا على قدرة إستيعابها لوقع كلماته
القاسية على قلبها الغض النابض بالحب لأول مرة ولم يكن من ضمن أولوياتها أن تحاسبه على هذه
الكلمات القاسية بقدر ماكانت تسعى إلى إسترضائه وتوضيح الحقيقة له؛ فظلت على محاولتها لمكالمته
ولكن هيهات طغى عنفه على رقته وقسوته على حنانه وقطع كل خيوط الإتصال بينهما وكأن قلبه
الحنون قد تحول فجأة إلى قطعة من الحجر بل أشد قسوة ونسى هذا القلب الذى غلبه شيطانه؛ مليكته
وحبيبته وأميرته الذى حولها فجأة لعدو يكرهه ولايطيقه

لم يكن مستعدا أن يتحمل وحده نتيجة تهوره وتسرعه وإنسياقه وراء خيالاته التى صدقها بدون وعى أو
حكمه فلم يجد غير قلبها الصغير ليقبض عليه ويعتصره بكل قوته و كانت كل جريرة هذا القلب أنه
وهب نفسه عبدا فى محراب حبه وأهداه مفاتيحه يتملكها ويتربع داخله دون منازع.
إستلقى على سريره ينظر للاشئ طوال ليله وقد إعتراه الغضب الذى يعمى القلوب قبل الأبصار

ماذا فعلتى بنفسك أيتها الصغيرة وكأن عمرك زاد عشرون عاما؛ كان صوت بكاءها المكتوم فى
وسادتها تتقطع له نياط القلب
عينيها وكأنهما قد امتلأتا دماءا وليس دموعا
أضاءت شاشة هاتفها برقم منار فلم ترد في المره الأولى ولا الثانيه وفى الثالثه

منار بمرح: إيه ياعم التقيل خلاص مبقاش لينا لازمه
لبنى ببكاء: غمر سابني يا منار
منار بصدمه: إيه إنتي بتقولي إيه
لبنى ببكاء حار وقد بح صوتها وبتلعثم كبير: أنا…أنا مش عارفه أفهمه الحقيقه …. ولا هو …ولا هو عايز يسمعنى ووو قفل موبايله

وقبل ما يقفله كلمته وقالي إنه مش عايز يشوفني ولا يسمع صوتى وقاللى إنى إنى …. واطية وإنه
بيكرهنى
ثم إستطردت وقد زاد بكاءها وشهقاتها وكأنها إكتشفت شيئا أزعجها: أنا يامنار .. أنا يا منار واطية أنا
واطية …. أنا إللى حبيته كل الحب دا؛ طب واطيه ليه؛ طب بيجرحنى ليه؛ دا أنا كنت عايزه أحميه
وخايفه عليه طب يسألنى إيه اللى حصل؛ دا زى مايكون ماصدق ……… وإنهارت فى بكاء شديد
بكت منار معها على وجع قلب صديقتها

منار محاولة التماسك: طب إيه إللى حصل بس قوليلى
لبنى التى زادت نبضات قلبها وشهقاتها: علشان…علشان ……………..
منار بخوف وحنو مقاطعة: متتكلميش دلوقتى أنا هالبس وأجيلك إهدي بس إنتى
منار بقلق تحدث نفسها:
” أسترها ياستير”.

خرج من الحمام بعد أن إغتسل بماء بارد عله يطفئ النار التي تحاصر قلبه وتنهش في عقله
إرتدى بنطلونه الجينز الأسود وقميصه الكحلي وجاكته الأسود وكأنه عاد سيرته الأولى
نزل الدرج فوجد جدته أمامه
غمر وهو شاردا: صباح الخير ياماما

نور وعلى وجهها تساؤلات: صباح النور ياغمر
همت لتسأله عما حدث بالأمس ولكنه لم يمهلها وخرج مسرعا دون أن ينظر إليها غالقا الباب خلفه
وكأنه يهرب من مواجهتها
نور محدثه نفسها بإستغراب:

” ماله دا “
دخل المحل عابسا علا وجهه غضبا إرتجف له العاملين بالمحل لعلمهم بما سيؤدى هذا الغضب وتأثيره
عليهم ودخل مكتبه صافقا الباب خلفه محدثا صوتا إرتعب له العاملون بالمحل والزبائن
طلب عامل البوفيه

غمر بعصبيه: إبعتلي قهوه
عاطف بخوف: حاضر ياأستاذ غمر
كان يحتسى قهوته عندما دق الباب ودخل عمرو
عمرو بمرح: أيوه ياعم الخروجه عامله معاك أحلى شغل ونسيت عمور حبيبك
غمر بغضب وعصبيه: عمرو بقولك إيه سيبنى أنا مش طايق نفسي

عمرو بدهشه: إيه يابنى مالك فى إيه؛ وبعدين إيه القرف اللي إنت لابسه دا ومش واقف مستني
لبنى ليه زى كل يوم
غمر هاتفا بغضب وبأعلى صوته: قلتلك مش طايق نفسي ومش عايز أتكلم فهمت ولا لأ
أحس عمرو بالحرج من رد فعله وأسلوبه الجاف فخرج وترك المكتب صافقا الباب خلفه بغضب
سند بكوعيه على المكتب واضعا رأسه بين كفيه وقد أحس بصداع يدق رأسه وعقله محاولا التركيز
ليهدأ ولو قليلا

فتحت منار باب غرفة لبنى لتجدها على حافة الإنهيار وضربات قلبها التى جعلت صدرها يعلو ويهبط
بقوة من شدة بكاءها وقد إحمرت عيناها وجفت بهما الدموع
فتحت منار ذراعيها لترتمى لبنى فى أحضانها وقد لفت ذراعيها حولها متعلقة بها وكأنها وجدت ملاذا
آمنا ينتشلها من بحر الأحزان الذى أغرقها فيه من كان هو ملاذها وأمنها وزادت من بكائها وشهقاتها
وكأنه بركان من الحزن ووجد له طريقا ليخرج من أعماقه آهاته وآلامه المكبوته داخله

أخذت منار تربت على ظهرها تارة وتمسده تارة وتضمها إليها بقوة كلما زادت من بكاءها لتطمئن
قلبها وتشعرها بمساندتها فى هذه المحنة
منار بحنو وهى تمسد شعرها: إهدي يا قلبى متخافيش أنا جنبك كل حاجه ليها حل بس إهدي إنتى
بدأت تهدأ قليلا واضعه رأسها على صدر منار وكأنها طفلة تبحث عن مصدر للأمان والحنان
أخرجت منار من حقيبتها منديلا وأخذت تمسح به دموعها وترتب خصلات شعرها المنسدله حول
عينيها

منار بحنو وهى تعتدل فى جلستها لتواجه لبنى: قوليلى بقه إيه اللي حصل وبهدوء كدا
بدأت تنساب دموعها بدون بكاء وكأنها درر لؤلؤيه تتامس طريقا لها على وجنتيها
وقد إختنق صوتها وهى تحاول إخراج الكلمه بصعوبه: مهاااااب
منار بغضب: ماله الزفت دا وعملك إيه

أخذت أعصابها تهدأ رويدا وهى تروى ماحدث بداية من إنتهاء رحلتهما حتى آخر مكالمة
لبنى وقد بدأت دموعها تنساب مرة أخرى: تخيلي إنه ماهانش عليه حتى يسألنى إيه اللى حصل أو
يطمن عليا ويعرف هو كان واقف معايا كدا ليه وبدل ما كان ييجى يحمينى منه يسيبنى ويختفى وكأنى
ماساويش حاجه عنده ولما أكلمه فى الموبايل يقولى ياواطيه وأخذت شهقاتها تزداد وتعلو مرة أخرى
وهى تقول: كدا يا غمر عملتلك إيه علشان توجع قلبى كدا دا أنا كنت محتجالك تحمينى منه لكن خفت
عليك ياغمر خفت عليك والله وجريت وراك علشان أحكيلك وأشكيلك علشان تحسسنى بالأمان تقوم
تسيبنى كدا وتقولى يا واطيه وبأكرهك بعد كل الحب اللى حبتهولك تكرهنى وتهينى

ثم نظرت إلى منار وهى فى ذهول: طيب هوعمل كدا ليه هو أنا عملت فيه إيه قوليلى إنتى يامنار إيه
الغلط اللى غلطه أنا مش فاهمه حاجة؛ ليه الإنسان بيبيع رخيص كدا؛ ليه يقابل حبى ليه بكرهه ليا ؛ ليه
يخلينى أديله الأمان ولما أحتاجله يخلى بيا
وإستطردت بحزن: راحت فين حنيته وطيبته؛ ليه إتحول فجأة لإنسان قاسى بالشكل دا؛ وإزاى هاقدر
أفهمه اللى حصل

إعتدلت منار فى جلستها وقد تجمعت الدموع فى عينيها ألما وحزنا على صديقتها: حبيبتى إهدى
وماتعمليش فى نفسك كدا وتأكدى إنه هايعرف الحقيقة ويعرف إنه غلط فى حقك
ثم إستطردت بجديه وإستنكار: بس واضح إن غضبه سريع وصعب وبيكون قاسى فى رد فعله وطبعا
أى كلام معاه دلوقتى مالوش لازمه مش هايصدق أى حاجه وهو فى حالته دى
ثم إستطردت رافعه إحدى حاجبيها بمكر: بس تعرفى إن الموضوع دا فيه ناحية إيجابية
لبنى زافرة بحزن: بعد اللى حكيتهولك دا كله وتقوليلى إيجابيه
منار بجدية: طبعا دا بيأكد إنه بيحبك جامد أوى ومش بيلعب بيكى؛ لأ وإيه بيحبك بجنون كمان ودا
السبب فى رد فعله العنيف دا
لبنى باكية بحرقة: بقولك دا قالى يا واطيه وإنه بيكرهنى يعنى شكله كدا بايع وكل شئ إنتهى
منار مستنكرة: لأ طبعا الكلام دا مش مظبوط وعمره ما هيحصل

ثم إستطردت بجديه: أولا دا ميدلوش الحق إنه يجرحك بالشكل دا؛ ثانيا إنتى عارفه ساعة الغضب
بيعمى البصر ويندفع اللسان وإنتى عارفه فيه ناس بتخرب الدنيا بلسانها لكن اللى فى قلبها حاجة تانيه
ثالثا ودى أهم حاجه إنه بيحبك ومش هيقدر يبعد عنك وزمانه هيتجنن دلوقتى أكتر منك كمان
رابعا بقه مش عايزه أشوفك بالضعف دا إحنا داخلين على إمتحانات ولازم تتماسكى وتبقى أقوى من كدا

لبنى باكيه بأسى هامسه بحياء ومطرقه رأسها لأسفل: خايفه أوي يبعد عنى وهو فاهم غلط اللى شافه دا
منار بحزم: أنا مش قلتلك متخافيش أنا عايزاكى تجمدى كدا وماتخليش أى حاجة فى الدنيا تكسرك مش
عايزه أشوفك ضعيفه كدا فاهمه لو شافك ضعيفه كدا هيجي عليكي أكتر فاهمه
لبنى وهى تمسح دموعها الساخنه بظهر أناملها الصغيرة: طب أعمل إيه يا منار مش عارفه أفكر
خالص وكل ماأفتكر صوته وهو بيقولي إنى واطيه وبكرهك بأحس إن كل اللى بينى وبينه خلاص
إنكسر وإنه ماسابليش فرصه حتى أقدر أسامحه

منار بجدية مصطنعه لتخفيف حدة الحزن عند لبنى: أنا كل اللي مزعلني فى الموضوع دا وقاهرنى كيس
الشيكولاته اللي رماه من إيده نفسي أعرف مين اللى خده
ضربتها لبنى على كتفها وبإبتسامه صغيرة مغتصبه: هو ده اللي فارق معاكي ياكلبه
منار بحنو: أيوه كدا عايزه أشوف الإبتسامة الحلوه دي وكله هيبقى تمام بإذن الله واللى إنكسر هايتصلح
مر يومان لم يحدث فيهما جديد

كان يقف أمام المحل أول مرة منذ يومين؛ وجدها تمر أمامه فى طريق عودتها مع زميلاتها نظر بإتجاههم
بحذر لعدم لفت نظرها فلفت نظره؛ نظرة الحزن التى ملأت عينيها
لينا بمكر: إنتو متخانقين ولا إيه
همت لبنى بالكلام بعد أن تبادلت النظرات مع منار مستنجده بها والتى أشارت إليها غامزه بعينها بعدم
الرد

منار مبتسمه بتصنع: شادين مع بعض شويه ياحبيبتى زي أي إثنين مرتبطين بيدلعوا على بعض يعنى.
وفى نفس اللحظة التى نظر إليهم إلتقتا أعينهما فكانت عينيها بدون وعى منها تستعطفه وتستجديه
السماح وعينيه يرميانها بسهامه الناريه ثم أشاح بوجهه عنها
فلاحظت منار ذلك فرق قلبها لصديقتها فألقت بذكاء بنكته عليهم جعلت لبنى تضحك ضحكة آسرة من
قلبها فوصل إلى أذنيه صوتها مجلجلا ضاحكا فإلتفت إليها بسرعة وقد إشتعل وجهه إحمرارا

ونهشت الغيرة قلبه فنظر إليها بغضب وإلتقت عيناه بعينيها الضاحكتين مرة أخرى
ولأنها كانت تفهم نظرته جيدا أحست بسهام غيرته الناريه تكاد تنطلق من عينيه لتصيب قلبها الصغير
والذى أخذ يدق بسرعة متخبطا بين جنبيها صارخا متألما من قسوته وجبروته التى لم ترحم براءتها
دخل المحل بسرعة وهو في حالة غضب شديد

همست إليها منار ناظرة إليها بطرف عينها بمكر: عرفتي بقه ياحبيبة قلبى إنك إنتي اللي فى القلب
فأومات برأسها شارده ولكنها لم تنسى إشاحته بوجهه عنها مما أوجع قلبها

دخل مكتبه شاردا وألقى بنفسه على الكرسي وهو يحدث نفسه
“معقول لسه بحبها؛ طب إزاي بعد اللى حصل واللى شفته لا لا أكيد بس بأحن للماضي؛ فينك ياعمرو “.
وتذكر مافعله مع عمرو منذ يومين وكيف ذهب ولم يعد إلى المحل منذ ذلك اليوم

دخل البيت كالعادة يعترى وجهه الغضب ينظر للاشئ زائغ العينين وكل ما يشغل باله ماحدث اليوم ولماذا
أحس قلبه بالغيرة عليها لضحكها بصوت عالى فى الشارع بعد كل ماحدث
وعند دخوله البيت إستوقفته نور بحزم: غمر بيه
ضغط قبضة يده بقوة حتى إبيضت يديه فهو فى حالة لا تسمح له بحديث أو تبرير تصرفاته إلى أى أحد
أيا كان حتى ولو كانت جدته
نور بغضب: بقالك يومين داخل خارج ولا كأنها تكيه
غمر بوجه جامد وقد ضاق صدره ولكن محاولا إخفاء مشاعره: خير ياماما

نور وهى تجلس: يعنى لا بتسأل في حد ولا كأني عايشه معاك في بيت واحد فى إيه ياولد؛ أول إمبارح
فضلت أتصل بيك ومردتش عليا؛ حتى لما رجعت ماهانش عليك حتى تقولي ياستي كنت مش عارف أرد؛
ولا بتنزل تاكل معايا ولا تفطر معايا حتى السؤال ماعنتش بتسأل؛ إيه خلاص ياغمر معدتش موجودة
معاك
غمر محاولا تمالك نفسه وإخفاء غضبه: ماما معلش لما أروق نتكلم عن إذنك وإنصرف بسرعة
أحست بالغضب لأنه يخفى شيئا عنها جعله مهموما هكذا

صعد إلى غرفته وجلس على طرف سريره وظل يلهو بهاتفه فظهر ملف الصور به فظهرت صوره لها كان
قد إلتقطها لها في ذلك اليوم ياله من يوم كان يمكن أن يكون من أجمل أيام حياته ولكنه أصبح الأن من أسوأ
أيام حياته التى مرت به

كانت تظهر فى الصورة تضحك ضحكتها الساحره الآسرة وتعلو وجهها براءة طفوليه جميلة
أخذ يتأمل وجهها الملائكى ويسأل نفسه
” مستحيل مستحيل صاحبة الوجه الملائكى البرئ دون تصنع أوخداع ممكن تخون مش ممكن..مش ممكن “
وأحس بأن رأسه ستنفجر من صراع قلبه وعقله.
فقلبه يحدثه ببراءتها وإستحالة خيانتها

وعقله لايتذكر إلا ما رآه وقد سلط عليه شيطانه يوسوس له بوساوس وأفكار وخيالات شيطانيه
وحين وجد قلبه له الغلبه فى هذا الصراع صور له شيطان عقله ماحدث ووضعه أمام عينيه وتذكر ماحدث
تصاعدت الدماء برأسه وقبض على الهاتف بيده ولم يدرى إلا وهو قاذفا به فى إتجاه المرآه مهشما لها
ومحولها إلى فتات وكأنه أراد أن يحطم كل شئ إلى فتات كعلاقته بلبنى التى تحطمت وتناثرت أشلاءها
تذروها الرياح

فزعت نور لصوت حطام المرآه وخرجت من حجرتها متجهه إلى حجرته هاتفه: في إيه ياغمر
غمر بهدوء: مفيش كنت متعصب ورميت الموبايل فاتخبط فى المرايه
نظرت له نور بغضب وهو مطرقا رأسه لأسفل ورمقته بنظرة نارية: والله عيل وماعندك دم ياريتك كنت
عايش يانصر كان زمانه كسر لك دماغك

ثم خرجت وصفقت الباب وراءها بقوه وهي خارجه من الغرفه متمتمة بكلمات غاضبه
ألقى بجسده على سريره محاولا النوم وكأنه يهرب من واقعه وحياته متمنيا أن يكون كل مايحدث ما هو إلا
كابوس وسيصحو منه ولم يبال أنه ينام دون تغيير ملابسه

كان مستلقيا على الأرض العشبيه يتأمل السماء بزرقتها الصافيه ليجد أمامه فجأه شبح فتاه تجرى بفزع من
على بعد ولا يستطيع أن يتبين ملامح وجهها وفجأه صرخ:
” دى لبنى إيه اللى جابها هنا “.

وجدها متجهه إليه مهروله فزعة وهى تشير إليه مستنجده وهاتفه بإسمه: غمر ..غمر إلحقنى ياغمر
وكان فى أثرها حيوان يشبه الذئب وهو يحدث نفسه:
” إيه الحيوان دا …دا ديب فعلا “
عندما وصلت إليه حاولت التعلق به لينقذها من هذا الذئب المفترس ولكنه وقف يشاهد ما يحدث أمامه دون
التدخل لإنقاذها

ومع صرخاتها المتتاليه فتح لها باب غرفه بجواره بلامبالاة لتختبأ فيها من هذا الذئب وبعد أن أغلق باب
الغرفه فإذا بها تصرخ وتهتف بإسمه مرة أخرى وعندما فتح باب الغرفه وجد حيه رقطاء وقد إنقضت
عليها لتلدغها فى يدها لدغه أفقدتها وعيها وعندما هم لإنقاذها وهو صارخا يناديها: لبنى ..لبنى؛ وجد نفسه
يهب مستيقظا جالسا على سريره فزعا وقد تصبب وجهه وجسمه كله عرقا وكأنه كان يجرى بالفعل وأحس
بأن حلقه قد جف ويحدث نفسه وكأنه يهذى:
” لبنى ..لبنى … دا كابوس أعوذ بالله من الشيطان الرجيم”

نهض من فراشه متجها إلى الحمام وقام بالإغتسال والتوضأ وأقام فرضه ونزل فوجد جدته تتناول فطورها
غمر بحزن: صباح الخير يا ماما
نظرت له بضيق ولم ترد عليه
نور بحزم: صباح … يا صباح إعمليلي القهوه بتاعتي
صباح: حاضر ياحاجه

غمر وبمحاولة منه لإسترضائها: خليكي ياصباح وأنا هاعملها أنا
نور بحزم: سمعتي قلت إيه ياصباح
صباح: حاضر ياحاجه
أنهت فطورها ونهضت متجهه إلى غرفتها فصدمته في كتفه ومرت وكأنه غير موجود
أحس بالإهانة فخرج صافقا الباب خلفه في ضيق

وصل المحل ثم غير رأيه ودخل محل عمرو
غمر: أستاذ عمرو فوق يانهله
نهله: أيوه يافندم
صعد لمكتب عمرو وإستأذن للدخول ثم دخل
كان عمرو مستغرقا فى مراجعة بعض الفواتير
عمرو دون أن ينظر: في حاجة ياأحمد
غمر بنفاذ صبر: أنا مش أحمد
نظر عمرو لغمر بسخرية: أهلا بالبيه اللي مش طايق نفسه

غمر: بلاش تلقيح كلام وميبقاش قلبك أسود بقه
عمرو: أنا برضه اللى قلبه أسود؟ إترزع أقعد ياأخويا
غمر وهو يجلس: أترزع هو إنت تقولي إترزع وستي تقولي ياريتك يانصر كنت عايش علشان يكسرلي
دماغي بقيت الملطشه بتاعكم دلوقتى
عمرو: أكيد عملت مصيبة زى عوايدك علشان تقولك كدا وبعدين إيه القرف اللي إنت لابسه ده فين اللبس
الجديد ومين اللى كسر شاشة موبايلك كدا شكلك كدا مش مطمنى وعامل عمله سوده
غمر: بالراحة عليا ياعم كرومبو إنت واحدة واحدة هو في إيه أنا هاطير سؤال سؤال ماأنا مرزوع معاك
أهه
عمرو: طيب ياأخويا هو دا اللي إنت فالح فيه لسان مترين عايز قصه
غمر: هو أنا ليه حاسس إني قاعد مع ستي إنت إتعلمت منها ولا إيه
عمرو: الله يكون في عونك ياستي
غمر بحزن: ستك هاين عليها تكسر البيت باللي فيه علي راسى بس معاها حق
عمرو بأسي: ليه كدا بس إنتم إتخانقتم تاني إنتم لحقتم تتصالحوا

غمر بأسي وحزن مفاجئا: أنا سيبت لبنى
عمرو بهدوء: ماأنا عارف
غمر بدهشه: عرفت منين هي جاتلك
عمرو بهدوء وهو يسند ظهره على الكرسي: لأ بس منظرك باين عليه البؤس
نظر غمر إلى الأرض بحزن شديد:……………………………….

عمرو: ليه ياغمر عملت كدا
غمر بغضب: لما أطلع ألاقي واحد واقف جنبها وكأنها فى حضنه والهانم إبتسامتها ماليه وشها متصور
يعنى أعمل إيه
عمرو بهدوء: وبعدين إيه اللى حصل
غمر: سيبتها ومشيت وإتصلت بيا كذا مرة ولما رديت عليها فى الآخر

إستطرد متلعثما: قلتلها ….قلتلها
عمرو : قلتلها بكرهك ومش عايز أشوفك تاني صح
غمر بغضب: عرفت منين مش ممكن؛ تبقى جاتلك أكيد وإنت مش عايز تقولى
عمرو : قسما بربي لا جت ولا كلمتنى بس توقعت رد فعلك
سكت غمر قليلا وقال مترددا: وقلتلها كمان إنتى واطيه

عمرو مذهولا: كمان يا نهار ملحوس ومدهون أزرق
هدأ غمر قليلا ليلتقط أنفاسه: فضلت ترن طول الليل عملت ليها بلوك من على الفيس وحطيت رقمها بلاك
ليست
عمرو بغضب: مافيش فايده فى تهورك دا مش هايتنهي أبدا هاتفضل طول عمرك عصبي ومتسرع وغلاط
كمان قلتلك قبل كدا لبنى غيرنا وتعاملك معاها يبقى غير تعاملك معانا ودايما تسمع اللى يقولهولك قلبك مش
الطوبه اللي في دماغك

لم ينطق بكلمه وظل مطرقا رأسه لأسفل لا يجد مايرد به
عمرو بغضب: مش عارف تنطق صح؛ فالح بس تهد الدنيا وتخربها كلها في لحظه؛ فعلا ياريت عمي نصر
كان عايش كان كسرلك دماغك دى
غمر: عايزني أطلع من السوبر ماركت أشوفها كدا كنت متصور أفهم إيه وأعمل إيه يعنى
صمت الاثنين قليلا

عمرو بضيق: طب سألتها عن اللى حصل دا سببه إيه؛ سمعت دفاعها عن نفسها
غمر: لأ طبعا أكيد كانت هاتكدب ومش هاتقول الحقيقة
عمرو بأسي: فكرت ساعتها تقرب منهم وتشوف إيه اللى بيحصل مش يمكن كان اللي واقف معاها ده ماسك
ليها مطوه ولا أى سلاح ولا بيهددها؛ طب خدت بالك من شكل لبنى مش جايز كان مخوفها
إنت شفتها الأيام اللي فاتت دى لو واحده بتلعب بيك هيبقى شكلها كدا خدت بالك من السواد اللي تحت عنيها
غمر بغضب: مش عايز أسمع سيرتها أنا كل ماأفتكر منظرها أبقى هاين عليا أخنقها

عمرو بأسف: يبقى اللي في دماغك مش هيتغير؛ عموما ياغمر لبنى ناقص على إمتحانها فترة مش كبيره لو
الفترة دى عدت من غير ما تصالحها أو تسمع منها وتفهم إيه اللى حصل قسما بربي هتسقط وساعتها
هي اللي هتنهي اللي بينكم وإبقى خللي عقلك ينفعك
قام غمر من مكانه ينوي الرحيل
عمرو: على فكره إنت بتحبها وهتفضل تحبها طول عمرك فبلاش تكابر وكفايه تقسى على نفسك وعليها
أكتر من كدا دى مش حملك

خرج من المكتب بل من المحل متجها إلى محله شاردا فإستصدم بشخص أثناء دخوله معه فى نفس الوقت
فنظر إليه ليعتذر له فوجدها لبني ولأول مره يراها منذ ذلك اليوم؛ نظر إليها فوجدها كما قال له عمرو
دامعه العين وحول عينيها الجميلتين هاله سوداء من قلة النوم وقد أصاب جسدها الضعف من قلة التغذيه
لمح عبره شاردة وقد إنسابت على وجنتها التى إصفر لونها
لبنى بإستعطاف وعيون ملأها الحزن: ممكن تسمعني ياغمر علشان خاطرى مرة واحده ومش هاتشوف
وشى تانى
أغمض عينيه وتذكر ماحدث ذلك اليوم فرمقها بنظرة غضب وإحتقار وتركها وذهب وإصطدم كتفه بكتفها
بقوة فشعرت بهوانها عليه وضعفها أمام نفسها فإنسابت دموعها بغزارة
صعد مكتبه ونظر من نافذة مكتبه فوجدها مازالت مكانها ووجدها تمسح دموعها ثم ذهبت وكانت تمشي
على مهل

جلس على مقعده ينظر إلى لاشئ وتذكر الكابوس وربط بينه وبين كلامه مع عمرو من هذا
الذئب الذى كان يطاردها فى الحلم أهو نفس الشخص الذى كانت تقف معه أكان يهددها وعندما هتفت
باسمى كانت تستنجد بى وما هذه الحية التى أدخلتها إليها ولدغتها أخذ رأسه فى الدوار لايعلم أين الحقيقة
أهى بريئه أم هو الذى يبحث لها عن مبرر وفجأة هب واقفا وقرر الذهاب
ذهب إلى الجراج وأخذ سيارته وذهب إلى أكثر مكان يستعيد فيه هدوء أعصابه وتهدأ نفسيته
جلس عند قبر أبيه بعد أن قرأ له الفاتحة ودعا له

أخذ يتحدث إلى أبيه بحزن: كلهم بيقولوا ياريتك كنت عايش علشان تكسرلي دماغي مش إنت دايما اللى
كنت بتقولي إن دماغنا واحدة كان نفسي تكون موجود معايا أنا تايه أوي ومش عارف أعمل إيه ومش
عارف أنا اللى ظالم ولا اللى مظلوم هل أنا الضحية ولا الجانى صحيح أنا شفت بعنيا بس فيه حاجة جوايا
بتقولى إنها مظلومه ومش ممكن اللى زيها يغلط وهو فيه ملايكة بتغلط نفسى أصدق قلبى وأكدب عنيا مش
قادر أعيش من غيرها يابابا حياتي رجعت سودا تانى من غير ضحكتها؛ صحيح هي صغيرة بس ساعات
كدا بأحس إنها أكبر مني لما بتتكلم بعقلها أكنها أختى الكبيرة لما بتخاف عليا أكنى إبنها لما بتغيرعليا وتهتم
بكل تفصيله في حياتي أكنى حياتها كلها وإنى ملكها هى لوحدها؛ مخنوق من جوايا أوي مش عارف أعمل
إيه إزاي أبعد عنها وهى الهوا اللى بتنفسه وإزاى أسامحها بعد اللى شفته إزاي بس وشوقى لها بيدبحني كل
يوم وأنا بعيد عنها

والحلم اللى حلمته دا إيه إنذار بإنى ظلمتها ولا مجرد كابوس
قابلتها النهارده ومقدرتش أستحمل دموعها وحالتها اللى كانت صعبه وكنت هاقولها سامحينى بس قسيت
يابابا قسيت عليها زي ماهي قسيت عليا
جاءه من الخلف صوت أنثوي ناعم: بتحبها أوي كدا طيب ليه بتعذب نفسك
إلتفت غمر إلى مصدر الصوت ونظر له في دهشه

زواج مع سبق الإصرار الفصل السابع عشر

بواسطة
بقلم سلمى المصري
الوسوم

أبو إسلام الخطيب

مهتم بالشأن العربي ويتم ترجمة المقالت من وجهة نظر الغرب الي اللغة العربية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق