قصص وروايات

زواج مع سبق الإصرار الفصل الثالث عشر

رواية زواج مع سبق الإصرار للكاتبة سلمى المصري

بالعربي / نجلاء بصوت مختنق: أنا عامله كدا؛ علشان جه الدنيا غصب عني؛ كل ما أشوف وشه، بيفكرني بالليله المشؤومة.

محمد بفضول: ليله إيه، وليه مشؤومة؟!!!

نجلاء وقد بدأت دموعها تنسال على وجنتيها: فى ليلة إتخانقت أنا وأبوك، خناقة كبيره أوي، وكان أول مره يضربني فيها، وساب لى البيت، ومشى، وكنا فى نص الليل؛ وبعد ما خرج؛ كانت طبعا حالته النفسية سيئة جدا، لأنه كان متعلق بيا وحس إنه هايخسرنى؛ لما طلبت منه الطلاق؛ وهو فى طريقه؛ قابل واحد من أصحابه؛ ولما لقى حالته كدا؛ أعطى له حباية؛

أبوك كان فاكرها مهدأ، لكن للأسف؛ طلع مخدر وهو مايعرفش، ومفعوله كان قوي جدا؛ خلاه مش في وعيه، ورجع البيت؛ ودخل لقانى بحضرهدومي، وهدوم رؤى، وهدومك فى الشنط، علشان نسيب البيت؛ أول ماشاف الشنط جت له حاله هيستيرية من العياط، والتوسلات، علشان ماسيبش البيت، لكنى صممت على الخروج؛ وفى الوقت دا كنت إنت وأختك نايمين فى أوضتكم، وكنت بأحاول إن صوتنا ما يعلاش علشانكم، فدخلنا أوضتنا؛

لسه هتكلم؛ لقيته يتحول شخص تانى مش واعي للى بيعمله وكأنه وحش وبدأ يشدني من هدومى، ويقطع فيها، قاومته بكل قوتى، من غير صوت علشانكم؛ لكن الظاهر الحباية اللى كان واخدها، كانت زودت قوته شويه ما قدرتش اقاوم ومرضيش يرحمنى وأنا مرعوبة بين إيديه وخد منى اللى هو عايزه بكل قسوه وبدون رحمة بعد ما بهدلنى؛ يعنى بمعنى أصح اغتصبنى؛

إغتصب مراته؛ وكل ما أفتكره وهو بيقطع هدومي؛ ولا كأنى واحده من الشارع مش مراته ولا أم عياله؛ وفضل منظر اليوم ده، محفور فى دماغى؛ وكل ما ابص في وش غمر، أفتكر أسوأ ليله في حياتى كلها لأنى فى اليوم دا حملت فى غمر؛ هتقولي عرفتي إزاي؛ لأني لو كنت حامل قبل كدا، كان زمانه نزل، بسبب الإغتصاب الوحشى من أبوك؛ أخدتكم ومشيت ومحدش عرف باللي حصل؛ بعدها ظهرت عليا أعراض الحمل؛ بعد ماالكل كان موافق إني أطلق؛ رجعوني تانى؛ علشان اللي في بطني؛ وكأنهم بيغمروني في الوحل…. في الوجع

محمد بحزن : علشان كدا سمتيه غمر، صح

نجلاء وقد إنسابت الدموع من عيناها : أيوه

محمد بإستنكار: بس إنتي جبتي عبدالله بعد غمر يعني كان في حياه بينك وبين بابا

نجلاء بحزن: أنا رجعت لأبوك فعلا وأنا حامل في الشهر الخامس عشت معاه زي أي اثنين

منفصلين؛ وولدت غمر؛ وكنت بأكره أشوفه؛ كان يفضل يعيط علشان يرضع وكنت أسيبه لحد

مابقى إهمالي ليه أصبح عاده، كنت كل ماأبص في وشه؛ أفتكر إزاي جه الدنيا، وكنت بأحس

إنه إتفرض عليا، وجالى غصب عنى، وإنه كان السبب إنى أرجع لأبوك بالغصب؛ بعد

ماكرهته وكرهت البيت وكرهت حياتى بسبب اللى حصل؛ وبقيت عايشه مع أبوك متعلقة؛ لا أنا

مطلقه ولا أنا متجوزه؛ وبعد سنه من محاولاته ووساطات ناس كتير جدا وإلحاحه عليا وعلى

أهلى علشان نرجع زى الأول؛ وبدأت حياتنا ترجع زى الأول بالتدريج؛ لكن عمري مانسيت

الليلة المشؤومة دي؛ وطبعا هو لاحظ معاملتى لغمر؛ وكان عارف طبعا السبب؛ فكان

بيهتم هو بغمر وبكل طلباته، وكان غمر متعلق بأبوه جدا كان بالنسبه له الأب والأم وأنا نسيت

أصلا إني خلفت غمر؛ وبعد ماتوفي أبوك؛ رجعت مسؤولية غمر ليا فكنت بأكره أبص له، لأنه

كان بيفكرنى بأسوأ ذكرى مع أبوك ودا كان بيتعبنى نفسيا؛ فكنت دايما بأتمنى إنه ميكونش

موجود فى حياتى؛ علشان كدا مابحبش أشوفه

محمد بحزن: ظلمتي أخويا علشان غلطه مالوش ذنب فيها والسبب فيها كان أبويا وتصالحتم

سوا ورجعت حياتكم زى الأول والمسكين اللي لا حول له ولا قوة؛ شال ذنب الليلة دى؛ يااااااه

إيه القسوة دي؛ هو أصلا ماكنش له وجود لما حصل اللى حصل؛ يبقى تعاقبيه ليه على حاجه

مالوش يد فيها؛ إنتي كنتي بتتحدي مين؟ بتتحدي ربنا! لإنه رزقك بيه بدون رغبتك

إنسابت الدموع من عينى محمد، ونجلاء فقام محمد من مكانه

محمد بأسى وحزن واضح: مش عارف أقولك إيه غير راجعي نفسك؛ غمر مالوش ذنب فى

الماضي.

وتقدم نحو الباب وعندما هم بالخروج

نجلاء بحزن: محمد

محمد وقدغشيت عينيه الدموع: نعم

نجلاء: محدش يعرف الموضوع دا غير أنا وأبوك الله يرحمه وإنت دلوقتى

محمد بحزن وقد أطرق برأسه إلى الأرض: فهمت

صعد إلى شقته، بالطابق الثاني؛ كانت شقته كبيرة جدا فى مساحتها؛ مكونه من صالة إستقبال

كبيره؛ تحتوي على أنتريه، وصالون، وسفره، وأربع غرف نوم؛ له، ولبناته، وغرفه للضيوف،

وغرفة مكتب، وغرفة معيشة صغيره.

دخل وجلس على الأريكة الكبيرة فى الأنتريه و قد أخفى وجهه بين كفيه؛ وقد ضاق صدره مما

سمعه من أمه، وكيف أنه أيضا فى بعض الأوقات كان يظِلم أخيه ومازال يظلم.

محمد محدثا نفسه بألم: يارب… يارب.

دخلت فجأة لتبحث عن هاتفها فوجدته جالسا في حال لايرثى لها.

ملك؛ وهي فتاه في السابعة والعشرين من عمرها طويلة القامة، ممشوقة القوام، بيضاء

كالحليب، عينيها كالعسل المصفى، شعرها كستنائى ناعم كالحرير؛ وهى إبنة خالة محمد؛

وكانت نسخة مصغرة من جمال خالتها نجلاء.

تزوجا منذ 9 سنوات، وأنجبت منه رؤى؛ على إسم أخته الكبيره؛ وعمرها ثمانيه أعوام، و يمني

وعمرها خمسة أعوام.

ملك بقلق وقد فوجئت بمحمد: مالك يامحمد

محمد بحزن : مفيش ياملك

ملك بقلق : إزاي شكلك باين عليه اوي

محمد : متقلقيش نفسك ياملك.

ملك: هي خالتي فتحت معاك موضوع الخلفه تاني وحوار ولد ويبقى سندك وكدا

محمد بحزن: لا ياحبيبتي أمي مابقتش تكلم فى الموضوع ده نهائي؛ من ساعة ماعرفت إنك

زعلتي.
ملك بقلق :المحل حصل فيه حاجه

هز رأسه نافيا

ملك بنفاذ صبر :طيب في إيه

محمد :عايز أبقي لوحدي، ولما أروق نتكلم.

أومأت رأسها بالموافقة وقامت وعادت لغرفتها وقد داهم قلبها القلق.

محمد يحدث نفسه بحزن : ياريت تغير معاملتها معاك…….. سامحني ياغمر

لبنى وهى تضحك ضحكة طفولية: ياسلام حب من أول نظره يعني

غمر بحب : بتضحكي يالولو، ماشي ياستي؛ قوليلى بقه، إنتي كنتي رايحه فين ساعتها.

لبنى ببراءة : كنت رايحه أجيب عيش.

غمر بإستنكار مصطنع: بقى الأميرة لبنى تنزل تجيب عيش، لالالالالا، ده إنتي تقعدي زي

الأميرات، وكل حاجه تيجي لحد عندك، ياأميرة قلبى.

لبنى بخجل مقلدة صوت طفلة : أنا مكثوفه ومس قد التلام ده.

غمر غارقا فى الضحك: هو مش إنتى قولتيلى إن لك أخ صغير مش أخت مين اللى كلمتنى دى

بقه.

لبنى كاتمة ضحكتها بيدها: أصل أنا ساعات بأتحول متبقاش تاخد فى بالك.

غمر وهو مازال يضحك: طيب يا كتكوتى بقى قوليلى عملت واجبك وذاكرتى ولا لسه.

لبنى وهى تدبدب فى الأرض مستنكرة بطفوليه: ليه السيرة دي بقى ماإحنا كويسين كدا وبعدين

أنا ذاكرت وخلصت كل اللى ورايا ههه،.

غمر وهو يكتم ضحكته: خلاص يبقى ليكى عندى باكو شيكولاته ياكتكوتي علشان إنتى

شطورة.

لبنى بغيظ: غمر ماينفعش كدا أنا خلاص مش هاتحول تانى أنا لبنى

غمر ضاحكا: خلاص خلاص ياعمرى هاجي أوصلك بكره وهاأستناكي لغاية ماأروحك ماشي

ياباشا

لبنى بحب هامسه: ماشي ياحبيب قلبى.

غمر بحب: يلا نقوم نصلي القيام إحنا بقينا في ثلث الأخير من الليل

لبنى بحب: حاضر إوعي تنسى تدعيلي

غمر بحب: أولا أنا مش بأنساكي أبدا ياعمري ثانيا أنا هاأدعى ربنا لنا إحنا الإثنين إن يجمعنا

على حب ومودة ويفرح قلوبنا ومايحرمنيش منك ابدا يا أميرة قلبى

لبنى وهى تضحك بفرحه طفوليه: هتوحشني لحد بكرا وعلى فكرة ماتنساش الشيكولاته.

غمر مغرقا فى الضحك: وإنتي كمان هتوحشيني وهاجيبلك أكبر باكو شيكولاته.

لبنى : لا إله إلا الله

غمر : سيدنا محمد رسول الله

لبنى : في أمان الله

غمر : في رعاية الله

إحتضنت هاتفها وكادت ترقص فرحا لولا أنها تذكرت الصلاة فهرولت للحمام لتتوضأ بسعادة

وكلها أمل فى مستقبل سعيد مع حبيبها

وإندمج كل منهما في صلاته خاشعا أمام مؤلف القلوب ليحمده على نعمته التى أنعم عليه بها


وبعد شهر؛ وقد ترسخ فى قلب كل من غمر ولبنى حب الآخر، وقد هدأت نجلاء عن غمر

وزادت الأمور إستقرارا

كانت مستلقيةعلى سريرها

لبنى تحدث نفسها وهى تزفر فى ضيق: هو أنا ليه خايفه أسأله السؤال ده؛ ليه خايفه؛ ماهو أكيد

العادات دى إتغيرت؛ يارب أنا بحبه أوي، ومش عايزه حاجه غيره، يارب إحفظه ليا وإجعله

من نصيبى يارب.

أحكمت حجابها ونزلت لدرسها وبعد أن إنتهى الدرس خرجت هي ومنار ولينا

منار: هنصور فين

لينا: فى المكتبه اللى بنصور فيها كل مره

لبنى بخجل: أنا هامشي مع غمر لحد المكتبه، ولما نوصل هدخل معاكي يامينو علشان أقولها

على الصفحات اللى هتصورها

منار بحنو: ماشي ياقلبي ذهبت لبنى مسرعه إلى غمر

غمر بحب: وحشتني ياملاكي

لبنى بإندهاش: لحقت ده أنا لسه كنت معاك قبل الدرس

غمر بلهفة: إنتي بتوحشيني وإنتي معايا ياعمري

لبنى بخجل : ربنا مايحرمني منك أبدا ياقلبي

غمر بحب : ولا يحرمني منك ابدا

لينا بغضب : أنا مش عارفه إيه سي غمر اللي طلع لينا فى البخت ده مبنقاش نعرف نتجمع من

غيره

منار بتعقل: المهم إنها تكون مبسوطه، وبعدين ماهي بتقضي معانا وقت المدرسه كله،

توقفا حيث المكتبه دخلت منار ولحقت بها لبني بعد أن إستأذنت غمر وتلكأت لينا فى الدخول

بحجة زحمه المكتبه؛ وظلت واقفه مع غمر، وتعمدت إلقاء بعض النكات والمزحات مما جعلهما

فى أحيانا كثيرة يضحكان.

لبنى لمنار بضيق: المكتبه النهارده زحمه اوي

منار بخبث : كل مره بتبقى كدا بس إنتى اللى بتبقى واقفه مع حبيب القلب ومابتحسيش بالوقت.

نكزتها بقبضة يدها الصغيرة فى كتفها؛ فضحكت منار وخرجت لبنى لتلحق بها منار.

نظرت لبني إلى غمر ولينا وهما على حالة الضحك والهرج، بغضب؛ نظره فهمها جيدا فقد

كانت ككتاب مفتوح أمامه من شدة شفافيتها وبراءتها.

ذهبت نحوهم ووجنتاها قد إشتعلتا غضبا وإحمرت عيناها غيره

لبنى بضيق وهى تزفر: يلا

غمر محاولا إمتصاص غضبها: حاضر ياحبيبي ومشى بجوارها.

غمر بحب : إتاخرتي أوي

لبنى بضيق طفولى وقد وقفت وربعت ذراعيها على صدرها: مش عايزه أتكلم وبعدين لا إتاخرت ولا متأخرتش ويلا كفايا عليك كدا

وتحركت لبنى بإنفعال طفولى مبتعده عنه

غمر وهو يمشى بجوارها ليلحق بها: يالبني بس أصبرى أنا هوصلك إنتى بتجرى ليه.

لبنى وهى تمشى دون النظر إليه وبضيق: مش عايزه أمشي معاك، ولا أتكلم معاك.

لبنى بغضب: يلا يامنار

وذهبت وتركته مكانه ولم تودعه كعادتها؛ فدخل مكتبه وهو يود أن يكسر أى شئ يقابله

رآه عمرو من نافذة مكتبه فنزل مسرعا له ودخل عمرو المكتب وأغلق الباب

عمرو بقلق: في إيه ياغمر

غمر بغضب: مش طايق نفسي عفاريت الدنيا كلها بترقص قدامى؛ هتجنن

عمرو : في إيه فهمني؛ روي له ماحدث وهو يزفر في ضيق؛ صمت عمرو لدقيقه

عمرو بهدوء : لو خرجت من المكتب ولقيت لبنى واقفه وبتكلم مع واحد من العاملين عندك

ومقضيها هأ هأ ومأمأ هتعمل ايه.

غمر بغضب: هجيبها من شعرها

عمرو بنفس الهدوء: طيب ليه سمحت لنفسك تعمل نفس الموقف دا أهو إستلقي وعدك بقى يا

حلو والمصيبه إنك غبي

غمر بغضب : لم نفسك يلا

عمرو بإبتسامه : ألم نفسي علشان بقولك غبي أيوه غبي وحمار كمان من غير ماتتعصب وعروق رقبتك تبان وتجز على سنانك.
إنت مش جيت من مقابلتك معاها أول مرة وقلت إنها بتغير غيره عمياء ودا لمجرد إنك قلت كلمتين لصحباتها، فما بالك بقى لما تخرج وتلاقيك ميت على نفسك من الضحك مع صاحبتها مبتفكرش وربنا وتركه وخرج لمحله.

ظل يحاول الإتصال بها حتى الساعه الثانيه بعد منتصف الليل ولم ترد عليه؛ فتح الفيس ودخل على صفحتها وجد منها مشاركة مكتوب فيها:

“عندما أصمت و أنا في قمة غضبي…. فإعلم أن كل شئ في يبكي الا عينى” وجدها قد بدلت صورتها، إلى صورة فتاة تبكي، ووجدها كاتبه مشاركة أخرى:

“من لم يحترم وجودك فحتما لن يحترم غيابك” نظر غمر إلى اللاب الخاص به في حزن ثم فتح مربع الشات الخاص بهم وكتب:

“صدقيني أنا بأحترمك في غيابك ووجودك”

“واللي حصل النهاردة غير مقصود وأكيد مش هيتكرر تاني”

“عالفكره صوتك واحشني أوي”

وختم رسالته: “إنتى أحسن حاجة حصلتلى فى حياتى”

“بحبــــــــــــــــك”

ظل ساهرا منتظرا ردا منها

متى سترى رسالته وبماذا سترد

زواج مع سبق الإصرار الفصل الرابع عشر

بواسطة
بقلم سلمى المصري
الوسوم

أبو إسلام الخطيب

مهتم بالشأن العربي ويتم ترجمة المقالت من وجهة نظر الغرب الي اللغة العربية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق