قصص وروايات

زواج مع سبق الإصرار الفصل السابع

رواية زواج مع سبق الإصرار للكاتبة سلمى المصري

بالعربي / فى الصباح فى منزل نور
غمر مرتديا منامته مستلقى على ظهره فى غرفته على سريره وقد وضع ظهر كفة يده على جبهته وأغمض عينيه
تدخل نور الغرفة وتفتح نافذة الغرفة لتغزو أشعة الشمس الغرفة فجأة معلنة عن بداية يوم جديد

إنتبه غمر الذى تسللت بعض خيوط الجوناء الذهبية عينيه فظلل عليهما بيده
إبتسمت نور وإتجهت إليه لتجلس على طرف سريره وفى مواجهته: صباح الفل ياعمرى

غمر وقد إعتدل جالسا إحتراما لجدته وبصوت منهك: صباح الخير ياماما
نور وهى تربت على يده بحنو: خليك مرتاح يا حبيبى قوللى بقه عامل إيه النهارده
غمر وقد أسند ظهره للخلف على الوسادة بعد أن وضعها خلف ظهره
غمر بإقتضاب: الحمد لله


نور وهى تنظر إلى عينيه بحنو بإتسامه لطيفة: أنا سيبتك إمبارح علشان ترتاح مش هتريحنى بقه وتقوللى إيه حصل
غمر شاردا ينظر إلى لاشئ: …………………………
نور بحزن: رد على ياإبنى فهمنى ايه اللي مزعلك أوى كده وخلاك تروح تزور أبوك وتعمل حادثة كمان
غمر شاردا وبعد لحظات من الصمت وكأنه يفكر ماذا يقول: ………… مافيش
نور بحزن وأسى: يابني يهديك ربنا متتعبش قلبي وقوللى مالك بس
شردت عبره على وجنته فإنتبه لها ومسحها بأنامله سريعا حتى لاتلاحظها جدته
غمر بشرود وقد ظهر على وجهه حزن لم يستطع إخفاءه: مافيش

إستاذنت صباح ودخلت
صباح : أستاذ ياسين موجود تحت
إنتبه غمر وإعتدل جالسا: معاه حد
صباح : لأ لوحده
أومأت نور لصباح بأن تذهب
أومأت نور برأسها وكأنها قد إكتشفت شئ ونظرت إلى عينيه: إنت كنت عند أمك إمبارح مش كده
غمر وقد رجع لشروده: …………………………………

نور: يابني فهمني إيه اللي حصل
أغمض عينيه محاولا منع صورة أمه من الظهور أمامه وهى تنظر إليه بكره وصوت دعائها عليه يصم آذانه
هتفت نور: غمر رد عليا
غمر بصوت مخنوق : مافيش ياأمي
نظرت إليه نور وهزت رأسها بأسى ونزلت متجهه إلى حفيدها الذى ما إن رآها حتى أسرع إليها مقبلا يدها
فنظرت إليه بدهشه وشهقت عندما إقتربت منها: إيه إللى فتح حاجبك كده
أطرق ياسين رأسه لأسفل: …………………………..

نور بعصبية: بقولك من إللى فتح حاجبك كده تحطلي وشك في الأرض وهو يقولي مافيش إنتم حصلكم إيه يا ولاد العمرى
ياسين بحزن: بالراحه عليا ياستي أنا مش ناقص ……….أنا هاحكيلك
روي لها كل ما حدث أمس ماعدا كلام نجلاء لغمر ودعائها عليه
نور بضيق : طيب قوم طلع أقعد مع أخوك
ياسين : هو مش فى الشغل

نور بحزن : لا من إمبارح منزلش
ياسين بضيق : أكيد نفسيته زي الزفت
نور بحزن : فعلا
وقد إنتبهت نور فجأه: بس عرفت منين
ياسين بحذر: من اللي ماما قالتهوله
نور وقد ضاق ذرعها : قالت إيه
ياسين : هو غمر محكاش ليكي

نور منفجرة: إنطق ياولد نجلاء عملت إيه مع أخوك
بجمود وهو ينزل على الدرج : محصلش حاجه ياماما هي كانت متعصبه شويه وخايفه على ياسين وإتعصبت لما إتاخرت عليهم
نور متفحصة عينيه: إنت متأكد إن هو ده اللى حصل بس
أغمض عينيه حتى لا يفتضح كذبه وهو يعلم أنها تفهمه من عينيه وجاهد حتى يتمالك نفسه: أيوه

مر يومين لا ينزل من غرفته ولايأكل إلا عندما تغصب عليه جدته ولايتكلم إلا مع جدته قليلا خشية أن يغضبها
وفى يوم دخلت عليه الغرفة ووجدته يصلي ويدعوفى سجوده: يارب العالمين يامن تعلم مافى القلوب وأنت علام الغيوب ومطلع علي ما فى نفسى وأنت أعلم بها منى ليس لى سواك أشتكى إليه ضعف حالى ووجع قلبي ووهن عقلى وإنهارباكيا ولم يقم من سجوده حتى هدأ ثم قرأ التشهد وسلم فإلتفت فرآها تجلس على الكرسي خلفه ناظرة إليه بحزن وأسى فإستدار إليها وهوجالسا ووضع رأسه على رجليها

نور بحزن : أول مرة في حياتي أشوفك بالحالة دى لا بتاكل ولا بتشرب وبعدت عن شغلك اللى كنت بتموت نفسك من التعب إيه اللى حصل ومين اللى وجعك أوي كدا يا عمرى
غمر بحزن : أنا الحمد لله أكيد هبقي كويس بإذن الله

لبنى ببكاء في الهاتف : يامنار أسبوع دلوقتى مش بشوفه هو بطل يحبني طيب ليه علقني بيه من الاول
منار : يابنتي إهدي لعل المانع خير متعرفيش إيه اللي مانعه عنك مش ممكن يكون تعبان
لبنى بحزن : إنشالله أنا وهو لأ
منار بحب ومرح : ياخواتي على الحب

كان يكلم عمرو في الهاتف وهو فى غرفته
عمرو: اللي انت عامله في نفسك ده ماينفعش خالص إنت نسيت شغلك وحياتك ولا البنت اللي كل يوم تعدي وتبص عليك متلاقيش حبيبها وتمشى بحسرة دي آخر مره عينها دمعت
غمر بلهفة : بجد
عمرو : آه والله
غمر بحزن : مش قادر ياعمرو أنزل

عمرو : محمد ماكنش يعرف إنك مش بتنزل وعرف النهارده وقال هيعدي عليك
كانت تصعد الدرج إتجهت نحو غرفته كي تخبره بمجئ أخيه وقبل أن تفتح باب الغرفة سمعته
غمر بألم : مش قادر أنسي وهي بتقوللي كله بسبك وفضلت تدعي عليا إني ربنا ياخدني عمرك سمعت عن أم بتدعى على إبنها وتتمنى له الموت وكل أما أفتكر وهي بتقوللي قلبي وربي غاضبنين عليك قلبى يوجعنى أوى وأقعد أفكر هو أنا غلط فى إيه دا أنا لاإتكلمت ولا نطقت كل اللى عملته إنى سألت هو في إيه
عمرو بحزم: غمر مش هينفع كده إنت بتنتحر حاول تنسى وأحسن حاجة هتنسيك هى الشغل عموما أنا مستنيك النهاردة وحاول تيجى قبل ميعاد المسكينة دى

غمر: حاضر ياعمرو هحاول سلام
نور لنفسها وهى على باب الغرفة فى الخارج وبحزن : ياحبيبي يابني كدا يانجلاء تكسري نفس الواد
دقت على الباب ثم دخلت وكان جالسا على طرف السرير فقام من مجلسه إحتراما
نور بحزن : غمر
غمر : أمرك ياماما

نور بحنو : الأمر لله ياعمرى أخوك محمد تحت وعايزك غير هدومك وأغسل وشك وإنزل
غمر : أغسل وشي ليه
نور وهى تضع يدها على خده: يمكن لما تغسله تفوق من اللي انت فيه
أطرق إلى الأرض فى حزن
نور بحزن : أول مرة تخبي عني حاجه ياغمر
غمر بهدوء : أخبي إيه
أشارت له بالصمت فصمت
نور بحزن : أنا بأعرفك من نظرة عنيك ياحبيبي
قالت كلمتها الأخيرة وذهبت إلى غرفتها

ذهب إلى الحمام وأغتسل وتوضأ وخرج من الحمام وصلى الضحى وإرتدى ملابسه ونزل
غمر بإبتسامه وقد جاهد كثيرا لكي يرسمها على شفتيه: السلام عليكم
وما إن رآه محمد وقد فقد بعضا من وزنه وعيناه قد ملأها الحزن
رق قلبه له ولحاله فأخذه فى حضنه وربت على ظهره
محمد بأسي واضح: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
جلس محمد وغمر وقد صمت الاثنين قليلا

محمد : أنا عارف إن كلامها كان صعب وتقيل بصراحة وإنك مالكش ذنب في رد فعل ياسين
بس أنا عمري ماشفتك كدا دايما بتحصل خناقات بينكم بس عمرك ماوصلت الأمور لكده
غمر بحزن : أول مرة تدعي عليا يامحمد دي دعت عليا بإني ربنا ياخدني للدرجه دي بتكرهني
محمد برزانه : الأمور متتحسبش كده يا غمر
غمر بحزن: أمال تتحسب ازاي
محمد: لحظة شيطان وعدت ودى أمك عمرها ماتكرهك والكلام دا كله إتقال فى لحظة إنفعال ومن ورى قلبها
غمر بجمود : دايما الكلام اللى بيخرج وقت الغضب بيكون أصدق كلام

محمد : أنا عمري ماشفتك ضعيف ومش عايز أشوفك ضعيف إنت وعبدالله وياسين ولادي الصبيان اللي ربنا ماأنعمشى عليا بيهم وأنا ولادي عمرهم ماكانوا ضعاف ولا مكسورين من شوية كلام إتقال وقت غضب بقولك إيه ياض إنت متتعبش قلبي الله يرضى عليك من بكره تنزل الشغل ستك هتدبحنا لو الايردات نقصت تانى وساعتها هسلم رقبتك ليها يا حلو
إبتسم غمر

محمد بإبتسامه : أيوه كدا ربنا يرضى عنك ياحبيبي ومتزعلش نفسك وحقك عليا أنا
وقبل رأسه وربت على كتفه
محمد بحنو : ربنا يخليك ليا ياحبيبى
غمر بإبتسامه : ربنا يطولنا في عمرك وتفضل سندنا بعد ربنا طول العمر

طلت الجوناء على العباد معلنة عن صباح يوم جديد
وكان حزينا عليها لأنها كانت قد فقدت الأمل فى أن تراه مرة أخرى
وأثناء الفسحه المدرسيه
لبنى بضيق: خلاص يامنار أنا فقدت الأمل إني أشوفه تاني
منار : هي لينا مش جايه النهارده ولا إيه
لبنى بضيق : انا بقولك ايه تقولي ايه
منار بخبث : ماتردي على السؤال

لبنى بضيق : لأ ومش هتيجي الدرس
منار بخبث: طيب بيبقى في فرق قد إيه بين الدرس ووقت خروج المدرسة
لبنى وهى تزفر: ساعه في إيه بقى
منار بخبث وقد ضيقت عينيها: هعملك مفاجأة
لبنى وقد نفذ صبرها وكأنها طفلة صغيرة: أنا فايقه لك بقولك غمر وحشني وإنتى تقوليلى لينا والدرس ومعرفش إيه

في غرفة غمر فى المنزل وقد أمسك بهاتفه
عمرو: قسما بربي لو ما جيت لأجيلك ياغمر وهغرقك ميه
غمر بضيق: خلاص هلبس وأجي خلاص بقى سلام
أغلق الهاتف وقام يزفر بضيق وإرتدى ملابسه وصفف شعره ونزل الدرج
نور بفرحة: أخيرا لبست وخارج

غمر وهو يزفر: نازل علشان الزفت عمرو ده يخرس
نور : زفت ويخرس إيه الألفاظ دي ياولد
غمر بضيق : عادي بقي
نور بضيق : ماشي ياإبن العمري لما ترجعلي بس
غمر بجمود : ماشي

نور بحزن: يابني إتعدل…. طب مش هتتغدى قبل ماتنزل
غمر: لأ
نور بحزن: طيب متتأخرش
غمر بجمود : ليه
نور : عمك عاصم إتصل بيا وقاللي غمر مش بيجي يعطي ليلة الدرس ليه البت هتسقط
غمر : يالله والله نسيتها خالص حاضر هعدي عليهم
نور بإبتسامه : ربنا يقدرك على فعل الخير
وصل غمر إلى المحل

عمرو وهو يحتضن صديقه: أخيرا غمر بيه شرف
بكآبه : ماكنش ليا نفس أجي لولا زنك دا ماكنتش جيت ولو سمحت ماعنتش تزن تانى عليا أنا بقولك أهه
عمرو : طيب والبنت ياغمر
غمر بإبتسامه : ما هو أنا أصلا نزلت علشان وحشتنى مش علشان زنك
عمرو : يازباله وأنا اللي قلت نزلت علشاني
غمر بجمود : أنا كنت بأرفع من روحك المعنوية بس إسكت بقه الساعه كام دلوقتى
عمرو : 4.30
غمر بلهفة : باقى نص ساعة

اخذ هو وعمرو يتبادلان أطراف الحديث فى مواضيع غير ذات أهمية
غمر بعصبيه : هى الساعة مبتتحركش ولا إيه
عمرو بنرفزه : عن ابو شكلك خنقت أمي
دقت الساعة الخامسه نظر من زجاج نافذة المكتب
غمر بلهفة :عمرو دي داخله المحل
عمرو : طب إستنى بس نشوف هانعمل إيه

في القسم الحريمى
لبنى: منار إنتي ليه دخلتينا هنا
منار بخبث : عادي عايزه أجيب بلوزه
لبنى بضيق : طيب مش تقوليلي قبلها
منار: عادي جت كدا بصي لو لاقيناه هنا ساعتها بقه هنعرف أنه هو اللى مش عايز يخرج زى زمان لكن لو مش هنا يبقي ظلمناه ويبقى عنده ظروف ولا حاجة

عمرو: هتنزل ورجلك فوق رقبتك وهتقولها
غمر بتوتر : طيب دلوقتى هتفتكر إني بأجي كل يوم وبنفض ليها
عمرو بنفاذ صبر: أخرج يامتخلف من باب المخزن وأدخل من بره على القسم الحريمى
غمر بتوتر : طيب طيب

كانت تعطى ظهرها لباب المحل وتتلفت حولها باحثة عنه فى الداخل وقد فقدت الأمل في أن تراه
لبنى بضيق: شكله مش موجود و…قطعت كلامها عندما وجدت منار قد تسمرت مكانها وتمسك يدها وتضغط عليها وتنظر فى إتجاه باب المحل
فإستدارت بكامل جسمها لتنظر إلى ماتنظر إليه منار
: بتدوري عليا
: بحبك

زواج مع سبق الإصرار الفصل الثامن

بواسطة
بقلم سلمى المصري
الوسوم

أبو إسلام الخطيب

مهتم بالشأن العربي ويتم ترجمة المقالت من وجهة نظر الغرب الي اللغة العربية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق