قصص وروايات

للبراءة وجوه أخرى الجزء الخامس

بينما وفاء  ومؤمن يتشبثان بالطفلين حتى لا يأخذهم الجني القبيح حتى خارت قواهم  و شعروا بالوهن  والضعف حتى كادوا ان يفقدوهم . لكن تذكرت وفاء  الماء  المقروء الذى معها ،

فجعلت تقاوم بشراسة وهى ممسكة بيد واحدة. وتحاول ان تأتي بقارورة الماء من حقيبتها  وبعد مجاهدة شديدة  امسكت بها. و سكبت على اطفالها وحولهم حتى صرخ الجني وعاد الطفلين الى طبيعتهم وهدأت الرياح . فأخذوا الاطفال وغادروا بسرعة  ،

وعادوا الى الفندق . ولم يصدقوا ان هذا حدث لهم . قالت وفاء هيا بنا نعود الى منزلنا .
رد مؤمن لماذا  دعينا نكمل الرحلة. والعطلة.
هو فعل ذلك لاننا  ابتعدنا  عن الناس والتجمعات . فقالت لا. لست مطمئنة. ولا اشعر بالراحة . حزموا امتعتهم   وهموا. بمغادرة الغرفة مد مؤمن يده ليفتح باب الغرفة للمغادرة. لكن لم تُفتح  فحاول فتحها بالمفتاح فلم تُتفتح. فقالت. وفاء ماذا حدث ؟ 

رد مؤمن وقال الباب لا يعمل !!
فقالت دعني افتحه  ، اقتربت وحاولت فتحه. لكن دون جدوى. فقالت  في الامر  شيء  مريب
فقال مؤمن سوف اتصل على إدارة الفندق. وخدمة الغرف  امسك بالهاتف فوجد الهاتف معطلاً. لا يعمل . 

حاول اكثر من مرة لكن دون جدوى . فعاد. الى الباب محاولاً  فتحه  ولم  يُفتح . حتى إنذار. الحريق لا يعمل. . فظل يطرُق الباب بقوة   وينادى بأعلى صوته  فلم يسمعه احد . عندها اشتم. رائحة. دخان تخرج من دورة المياة . فذهب ليرى فوجد دخان كثيف  يخرج لكن دون سبب. فلا يوجد حريق او  اي شيء .!
فقالت وفاء انه الجني المشئوم ، من يفعل ذلك

اغلق مؤمن باب دورة المياة بسرعة. لكن الدخان كثيف جدا. ويخرج بسرعة كبيرة  والنوافذ اُغلقت حاول ان يفتحها لا تفتح .
الهواء بدأ ينفذ. والاطفال يبكون من الاختناق .
هرولت وفاء الي حقيبتها. لتخرج الماء لكن لم تجد الماء بداخلها   فصرخت. وقالت. اين الماء لقدوضعته بالحقيبة !
فسمعت صوت ضحكات بسخرية. وقال لها الجني   لا لقد تعلمتُ. من المرة السابقة  وظل يضحك بصوت مرتفع .

إمتلاءت الغرفة بالدخان الكثيف ، حتى لم يعد يستطيع  احد من رؤيا محتويات الغرفة ،  بعدها فقد الجميع الوعي . ولم يستفيقوا إلا  وهم يجدون من يقف. فوق رأسهم  وهم نائمون ، فنظروا وقالوا اين نحن ؟ 
رد  عليهم الطبيب انتم بالمشفى .
فقالت وفاء   اين اطفالي ؟!
نكس الجميع رؤسهم  و  قالوا  للاسف لم نجدهم معكم.  فصرخت  وفاء   وقالت ماذا  تقولون ؟!  هل اخذهم مرة اخرى ؟

وظلت تصرخ و تبكي اطفالها  هى ومؤمن . حتى اشفق عليهم الجميع .  ظل مؤمن. و وفاء بالمستشفى سبعة ايام و  هم في انهيار عصبي. وحالة يُرثى لها ،   حتى خرجوا من المستشفى  وذهبوا الى الغرفة. التي كان بها الحادث . وسألوا في الفندق ، ماذا. حدث وكيف انقذوهم !  فقالت إدارة الفندق أن احد  العاملين  كان يمر  فوجد دخان يخرج  من الغرفة . فأبلغ الادارة. والنجدة.  وانقذوكم .فسألوهم  اين الطفلين ؟ 

ردت الادارة انه لم يكن احد بالغرفة سواكم .
عندها  قالت وفاء. يجب ان اصعد الغرفة.
فقال احد العاملين انها قد سكنت  ولن تسطيعي الدخول بها  . 

قالت. وفاء لا  ارجوكم   اريد  الصعود  .والبقاء فيها حتى ابحث عن اي شيء يدلني الى اطفالي . وبعد إلحاح وفاء و زوجها  . اتصلت الادارة. بساكن الغرفة. لتعتذر له وتأذنه. للذهاب لغرفة  اخرى . وافق النزيل بعدان سمع ما حدث لهما،  واشفق عليهم .

بعد ساعة  فرغت الغرفة وصعدت  وفاء  و مؤمن الى الغرفة .  وعندما دخلوها.  انهارت وفاء من البكاء  وتذكرت اللحظات الاخيرة  مع اطفالها  واحتضنها  مؤمن  وهو يبكي بحرقة 
شديدة .

ثم ظلوا يبحثون في الغرفة. عن اي  شيء يقودهم الى اطفالهم فلم يجدوا حتى مر ثلاثة ايام  و لم يتوصلوا الى شيء .بعدها. غادروا الى منزلهم  و الحزن يملاء قلوبهم و  افئدتهم ، ثم قال مؤمن يجب ان نغادر تلك البلاد اللعينة ونعود الى  وطننا ،  
فنظرت  الى مؤمن. بِحدة  وقالت لن ارحل  بدون اطفالي . رد مؤمن. وقال لن يعودوا مرة اخرى . لقد اخذهم. هذا اللعين  ولن يتركهم .

فقالت. وفاء.  لا لن ارحل حتى. لو بقيت هنا الى اخر  الدهر .
تُرى ماذا حدث  ؟ وماذا. سيحدث ؟ 
#
بعد ان قال مؤمن لوفاء يجب ان نرحل من تلك البلاد اللعينة. ونعود الى بلادنا ، بعد ان فقدا طفليهما ، ردت عليه وفاء وقالت لن ارحل حتى اجد اطفالي  حتى لو بقيت العمر هنا .  لم يجد مؤمن مفر من البقاء مع وفاء. .  كانت وفاء تبحث في كل مكان عنهم. وذهبت الى رجل الدين الذي  اعطاها الماء  وقصت عليه ما حدث ، فقال الامر. اصبح معقداً. لكن.

لا تيأسي من رحمه الله  وسوف نحاول مرة اخرى  ان نأتي بالجني هذا .  حاول رجل الدين  إحضاره. فلم يتمكن. لان الجني غادر جسد. وفاء  و رحل
عندها. قال الرجل لوفاء   و مؤمن  انه. لم يتمكن  من إحضاره. لكن فوق كل ذي علم عليم 
حاولوا. ان تجدوا. احد غيري  لديه علم  وبصيرة عني .  ثم تركهم  وهو. آسف. ورحل .
بعد ان رحل ظلت. وفاء. تبكي بحرقة. حتى چن الليل فقال لها مؤمن. ألا تنامين قليلاً !

فقالت. له  لا لن انام  سوف اجلس في غرفة اطفالي . وبالفعل دخلت الغرفة. وجلست تبكي. بحرقة.  وبينما هي كذلك إذ. تذكرت الاية التي قالها رجل الدين (( وفوق كل ذي علم عليم ))

عندها قالت  ما احد يعلم بمكانهم إلا الله  وهو اعلم بخلقِه ولن اذهب الى احد مرة اخرى . سوف ادعو. الله  وحده. هو من يعلم ما بي  وهو القادر على كل شيء . ثم نهضت. وتوضاءت  وظلت تصلي. وتدعو الله.  وتبكي بحرقة  طوال الليل  حتى شعرت بالتعب والارهاق  فجلست  و وضعت رأسها بين ركبتيها  و دموعها تسيل  ، وفجأة سمعت.

صوت ينادي عليها .فنظرت حولها. فلم ترى احد ، فقالت. لقد اصابني الوهم ، لكن الصوت عاد. ونادى عليها مرة اخرى . لقد كان صوت إمرأة . فنظرت حولها. فوجدت إمراة تقف عند بابها . فخافت. جداً وارتعدت اوصالها. فقالت لها المرأة لا تخافي  انا جئت لمساعدتك . فقال. لها. من انتي ؟!

ردت المرأة انا جنية من الجن الصالح وكنت  اسير فسمعت صوت بكائك فأنصت لكي. وقد علمت ان اولادك. قد رحلوا عنك . ولعل الله. جعلني اسير بالقرب منك  حتى اساعدك .
فقالت لها. وفاء  نعم. انا على يقين ان الله ارسلك لي في الوقت المناسب . ردت عليها الجنية. أهدئي. يا. واحكى  لي ماذا حدث  ؟

فقصت. وفاء  على الجنية كل ما حدث.
صمتت. الجنية. وقالت. صفي لي  هيئه الجني هذا.  فجعلت  وفاء تصف الجني  لها . 
فقالت. الجنية. انا اعرف اي نوع  من الجن هو لا تقلقي . فنظرت.  وفاء. لها. والامل ملاء وجهها  وقالت. هل ستعرفينه.  وسوف تعودين باطفالي  ؟ 

ردت الجنية  نعم سوف اذهب الى صديقة لي. وهى ابنة  امير قبيلتهم  وسوف نعرفه. ونحضره  فرحت جدا  وفاء . وقالت. الحمد الله الذى استجاب دعائي.  ثم. نظرت للجنية. وقالت. ما اسمك؟
نظرت لها. الجنية في ابتسامة. رقيقة. وقالت  اسمي . هبة الله. عندها ابتسمت وفاء. وقالت. نعم. انتي هبة من الله  لي .  نظرت لها هبة. وقالت. صفي لي اطفالك ؟

فقالت وفاء هم. ذكر وانثي اعمارهم  سنتين.  و  اسردت في وصفهم  بالكامل . فقالت. هبة لها  سوف اعرف كل شيء عنهم.  إن شاء الله.  لكن لي رجاء لديك .  فقالت. وفاء انا سوف افعل  كل ما تريديه ، فقط عودي لي باطفالى .
ردت. هبة. وقالت اريدك  لا تخبرى احد بامري. حتى نستطيع. ان نعود بطفليكى.
ولا حتى زوجك ،
  ردت  وفاء نعم. سوف افعل .

عندها. ودعت. الجنية هبة  وفاء. وذهبت .
وجلست وفاء تدعو الله ان يوفقها  وتعود بالطفلين  .  على الجانب الاخر. ذهبت الجنية.  هبة الله  الى صديقتها لسؤالها  عن  هذا الجني .
وبعد ان  دخلت عليها. وكان  اللقاء حاراً  بالاشواق بين الصديقتين . جلسا. يتحدثان  عن اخبارهما  وكيف تسير الامور .

ثم قالت  صديقة  هبة الله  وكانت  تسمى جلنار 
من ذكرك بي الان  يا هبة الله؟ وضحكت بشدة 
ردت هبة و  قالت الحقيقة   جئت لأمر هام. 
ردت  جلنار. وقالت خيراً حبيبتي .

فحكت. لها. هبة الله  عن وفاء وعن اطفالها . تأثرت جداً.  جلنار  ودمعت عيناها  ثم. نظرت الى هبة الله.  وقالت. انا   لا اعلم  من يكون. لكن سوف ارسل من يبحث فى  القبيلة  عن الطفلين   ومع من  هم  ويخبرني ، اطمئني .
ثم نادت على اثنين من مساعديها  وقالت لهم. اذهبوا  وابحثوا عن طفلين  ذكر  و  انثى من الانس في كل مكان بالقبيلة  لا تدعوا  بيت او خيمة إلا  وتبحثوا فيها .
تُرى ماذا حدث. بعدها ؟.  وماذا سيحدث ؟

للبراءة وجوه أخرى الجزء السادس والاخير

بواسطة
سيد عبدربه
الوسوم

أبو إسلام الخطيب

مهتم بالشأن العربي ويتم ترجمة المقالت من وجهة نظر الغرب الي اللغة العربية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق