قصص وروايات

عمري ما كنت أتخيل إن جوزي هيوحشني بالشكل ده بعد ما نطلق

مأساة زوجة

عمري ما كنت أتخيل إن جوزي هيوحشني بالشكل ده بعد ما نطلق في مرة كنت قاعدة معاه نتفرج سوا على التليفزيون وهو قام يشرب من المطبخ، سمعت صوت رسالة جاية له على الواتس، الفضول خلاني امسك تليفونه وافتح الرسالة بسرعة بصيت عليها كانت من رقم مش متسجل.

فتحتها كانت صورة بنت بعتها له وهي مبتسمة وكاتبة له عليها حبيبي أنا هنام تصبح على خير، كنت عايزة اجيب المحادثة كلها اقرأها بس كان ممكن يجي وأنا ماسكة تليفونه ويعرف إني شفتها، رجعت كل حاجة زي ما كانت وفضلت قاعدة بحاول ابقى هادية لحد ما دخل نام دخلت اتسحبت وجبت تليفونه وفتحته وفضلت اقرأ في كلامهم سوا وأنا مقهورة وبعيط.

عمري ما تخيلت إن جوزي يعمل كده، دخلت التليفون مكانه وغيرت هدومي ومشيت روحت بيت بابا، وصلت البيت وأنا مُنهارة أول ما أهلي شافوني اتخضوا ومكنتش قادرة اتكلم، بابا كان هيتصل بجوزي أنا صرخت وقولت له لأ متكلمهوش مش عايزة أشوفه، حاول يهديني وخلاني دخلت أنام، تاني يوم صحيت لاقيت بابا قاعد جنبي بيصحيني وبيبتسم لي

صباح الخير يا حبيبة بابا نمتي كويس؟

فضلت صاحية لحد الصبح

طب يلا عشان نفطر

مش هتسألني إيه اللي حصل يا بابا؟

إنتِ هتحكي لي من غير ما اسألك بس مش دلوقت لما تبقي قادرة تحكي، يلا عشان نفطر سوا بقى

مش قادرة أقوم يا بابا ولا عندي نفس حتى للأكل

طب هو ينفع يعني؟ أنا ميرضنيش الكلام ده يلا قومي بسرعة لحسن هزعل جدًا

وأنا مرضنيش زعلك يا حبيبي حاضر هقوم اهو

خرجت من أوضتي أول ما فتحت الباب لاقيت جوزي قاعد مع بابا أول ما شافني وقف يبص لي بعتاب، مقدرتش ونزلت دموعي لما افتكرت الكلام اللي كان كاتبه ليها لاقيت نفسي بقول له بهدوء، طلقني مش عايزة أعيش معاك، اتصدم وبابا قال لي اهدي بس يا حبيبتي طلاق إيه؟

يا بابا أنا مش عايزة أعيش مع واحد خاين

أنا خاين؟

دا سؤال ولا مستغرب! أيوه خاين ومتستاهلش حتى إني أتعب نفسي واتكلم

طب اسمعيني اديني فرصة ادافع عن نفسي

فرصة تدافع عن نفسك!

لاقيت نفسي بتحرك ناحيته وأخدت التليفون وفتحته وفتحت الرسايل ووريتها لبابا، اتفضل يا بابا شوف اللي عايز يدافع عن نفسه

يا بنتي أهدي شوية واقعدي اسمعي جوزك

أنا هادية اهو يا بابا بس خليه يطلقني، لو راجل يطلقني

يا بنتي عيب كده ميصحش دي تربيتي ليكِ برضو

أنا أسفة يا بابا غصب عني، آخر واحد كنت اتخيل إنه ممكن يدبحني بالشكل ده، خليه يطلقني ويمشي مش عايزة أشوفه تاني لو عنده كرامة

إنتِ طالق..

احساس شبه اللي كان مستني يسمع حكم براءته وبدل منها سمع حكم إعدامه، مقدرتش انطق بكلمة حسيت روحي بتنسحب مني، طلقني ومشي من غير ما يبص حتى وراه، أو حتى يدافع عن نفسه بالكذب، الدنيا اسودت في عنيا، فوقت بعدها كنت في سريري، وبابا وماما وأخواتي واقفين جنبي، لاقيت بابا عيونه فيها دموع، وماما واقفة كأنها مبسوطة وعايزة تضحك وقربت مني تطبطب على كتفي وتكلمني بصوت واطي

أخيرًا خلصتي منه الحمدللّٰه ربنا خلصك منه على خير كنت معمية يا حبة عيني بسم الحمدللّٰه ربنا بينهولك على حقيقته بكرا يرزقك بالأحسن منه ألف مرة إنتِ حلوة وزي القمر ومشلتيش منه وألف مين يتمناكِ

لاقيت بابا اتعصب وزعق جامد في ماما وخرجهم كلهم برا الأوضة وقعد جنبي على السرير وقال لي كلمة واحدة بس، ارتاحتي؟

لاقيت نفسي اترميت في حضنه وفضلت أبكي وأنا مش عارفة بعيط عشان طلع خاين ولا بعيط عشان طلقني ومش هشوفه تاني!

يوم ورا يوم بدأت ارجع لحياتي الطبيعية أو مش حياتي بس أهي كانت حياة وخلاص شبه اللي كل يوم بيستئصلوا من جسمه جزء لحد ما هيجي يوم ويموت لوحده من الألم.

فتحت التليفون لاقيتني بجيب صوره وبتفرج عليها كلها وأنا ببكي ملامحه وحشتني وريحته ونبرة صوته، فجأة لاقيت التليفون بيرن هو اللي كان بيتصل، فضل يتصل وأنا عمالة اتفرج على اسمه وهو مكتوب على الشاشة عايزة أرد بس اسمع صوته وأقفل تاني، مقدرتش، بعت لي رسالة، ممكن نتقابل لازم نتكلم، فتحت الرسالة شوفتها وقفلت تليفوني خالص، دخلت أنام، حاولت مقدرتش، فضلت اتقلب في السرير، وأبص للناحية التانية الفاضية مكنش جنبي زي كل يوم، فضلت باصة لمكانه الفاضي وأنا بعيط لحد ما نمت.

صحيت تاني يوم والدنيا هادية مفيش دوشة زي الدوشة اللي كنت بصحى عليها وأنا معاه الفطار بسرعة الهدوم بسرعة ويجري عشان يلحق الشغل وبعدها يرجع تاني عشان ياخد حاجته اللي نسيها وأفضل ألف طول النهار في البيت أجمع حاجته اللي في كل حته في منتهى السعادة وبعدها ادخل المطبخ احضر له الغدا ويتصل هو بيَّ يرخم عليَّ ويقول لي بحبك ويقفل، يومي مكنش بيكمل من غيره، حاولت أشوف شغل عشان أحاول اشغل نفسي مكنش بيخرج من بالي أبدًا.

كنت ببقى واقفة في المطبخ ألاقيه دخل بدون صوت لحد ما يوقف جنبي ويخُضني وبعدها يحضُني وهو بيضحك كانت أحلى ضحكة بسمعها منه هو، ليه؟ ليه عمل كده؟ ازاي سمح لنفسه يعمل كده؟ أنا مكنتش استاهل منه كده أبدًا، ولا هو كان المفروض يعمل كده في نفسه.

فات شهرين مكنش بيمل كل يوم على الأقل كان بيتصل ويبعت رسالة عايز أشوفك لازم نتكلم، وأنا مكنتش بعمل حاجة غير إني بشوف الرسايل وأقفل تليفوني وأنام أو كنت بمثل إني بنام، لحد ما لاقيته باعت لي رسالة بليل متأخر بيقول لي وحشتيني هو أنا موحشتكيش؟

اتخنقت وفضلت أعيط لاقيت بابا فتح الباب ودخل ينور الأوضة وقعد جنبي يحضني ويهدي فيَّ ويطبطب عليَّ

حبيبتي أهدي مالك بس؟

جوزي وحشني يا بابا، هو أنا كنت استاهل يتعمل فيَّ كده للدرجة دي مليش قيمة عنده؟

لا حبيبتي متستاهليش واللّٰه أهدي

مين دي اللي كان بيكلمها ويقول لها الكلام ده وخرج معاها مين دي اللي يخوني عشانها؟ دبحني يا بابا دبحني

بعد الشر عنك يا حبيبتي متعيطيش عشان خاطري كل حاجة هتبقى كويسة واللّٰه إن شاء اللّٰه

مش قادرة اسامحه يا بابا، مش قادرة ادي له فرصة تانية

بس إنتِ تستاهلي فرصة تانية يا حبيبتي حياتكم سوا تستاهل فرصة تانية، بيتكم يستاهل فرصة تانية

هو محافظش ليه على كل ده؟ ازاي قدر يعمل كده في نفسه وفيَّ؟

غلط يا بنتي زي ما كلنا بنغلط

مكنش هيبقى نفس الكلام لو كنت أنا اللي عملت كده يا بابا

لا يا بنتي واللّٰه إنتِ عارفاني كويس، كلنا بشر وبنغلط والغلط مفيهوش راجل وست، ربنا هيحاسبنا كلنا نفس الحساب مش هيفرق بين راجل وست، وجوزك غلط بس إنتِ كمان غلطتي وفضحتيه كان المفروض تستُريه وتحاولي تدي له فرصة تانية، إحسانك معاه كان ممكن يغيره في لحظة لكن إنتِ اتصرفتي بتسرع من غير حتى متسمعيه

معقول يا بابا حضرتك اللي بتقول كده؟ دا أنا بنتك!

وأنا بشر يا بنتي إنسان وميرضنيش اتنين بيحبوا بعض يتفرق ما بينهم بالشكل ده عايزاني أفرح زي أمك وأبارك لك عشان اطلقتي من الإنسان اللي بتحبيه؟ الطلاق مش أبغض الحلال عند اللّٰه زي ما كل الناس بتقول وهما مش فاهمين حاجة ربنا مش بيحلل حاجة وهو بيبغضها طالما حللها تبقى حلال، لكن عارفة أنا لو شايف إنك مبسوطة واللّٰه مكنتش اتكلمت،

بس أنا شايفك تتعذبي وجوزك كمان ربنا عالم بحاله كل يوم والتاني يكلمني وندمان وتاب وحتى مش عارف يوريني وشه، نفسه اتكسرت واتفضح قدامنا وفي وسطنا إنتِ مفكرة دي حاجة ساهلة على الراجل مننا إنه يتفضح بالشكل ده وفين وسط أهل مراته؟ أنا واللّٰه مش بدافع عنه بس بحاول أعمل اللي عليَّ لآخر لحظة عشان لما ربنا يسألني عنك اقول له يارب أنا حاولت بس هما اللي سابوا شياطين الإنس والجن يدخلوا بينهم، يا بنتي ادي له فرصة هو يستاهل برضو لو كنت شايف إنك مش في باله ومش باقي عليكِ مكنتش هقول كده بس أدي له فرصة هو لسه بيحبك وباقي عليكِ وعايزك، لو كلمني تاني هقول له أنا موافق تتقابلوا ماشي؟

يا بنتي رُدي؟

سيبني افكر يومين يا بابا

كتير يومين هتسنى منك رد بكرا

فضلت صاحية لحد تاني يوم الصبح مقدرتش أنام من التفكير وكنت خايفة وبرضو معرفتش أوصل لقرار ولا عرفت هقول إيه لبابا

بعد العصر لاقيت بابا داخل أوضتي بيقول لي إلبسي عشان هنخرج سوا نتغدا برا، فرحت جدًا قولت اهو تغيير جو، نزلنا سوا وإتغدينا وبعدها شربنا الشاي ومشينا سوا عشان نتكلم

ها فكرتي؟

لأ يا بابا مش عايزة ارجع له

دا اخر كلام؟

لسه كنت هَرد على بابا لاقيت تليفونه بيرن، اتصدمت من اللي كنت بسمعه، جوزي أو طليقي اتصل ببابا عشان عايزنا نروح ناخد حاجتي من الشقة، بصيت لبابا وأنا عنيا مدمعة هو ده اللي كنت عايزني ادي له فرصة تانية! حسيت بغضب وقهر فظيع كنت عايزة أروح الشقة أولع فيها مش أخد منها حاجتي!

تعالي بالمرة ناخد حاجتك هو مش في البيت وسايب المفتاح تحت مع البواب، هسيبك تلمي حاجتك اللي عايزة تاخديها وهروح أنا أجيب عربية عشان ناخد فيها الحاجات

كنت حاسة نفسي وأنا رايحة شقتي اللي هشوفها لآخر مرة زي اللي بيسحبوه عشان ينفذوا فيه حكم الإعدام، دخلت وقفلت الباب وبابا سابني ونزل يجيب عربية، عمري ما كنت اتخيل إن البيوت بتوحش أصحابها بالشكل ده، والبيت اللي كنت عايزة أروح أولع فيه من شوية أول ما دخلته فضلت أعيط، ياااااه داخلة بيتي زي الأغراب لأول مرة.

وقفت في كل ركن فيه أبكي كل لحظة حلوة عشانها سوا هنا هزرنا سوا وضحنا سوا، وهنا اتخانقنا وزعقنا لبعض، وهنا اتصالحنا وهنا اتجننا على بعض وجرينا ورا بعض، وهنا صالحني وهنا قال لي أنا آسف متزعليش مني، وهنا اتزحلقنا لما كنا بنضف البيت سوا، وهنا..

قلبي فضل يدق بسرعة.. هنا أوضتنا اللي اتقفل علينا فيها باب واحد وكل واحد فينا شاف التاني على حقيقته جريت على السرير قعدت عليه وأنا منهارة من العياط للصدفة الجاكت بتاعه كان جنبي أخدته في حضني وأنا بعيط، وحشتني بس خلاص مبقاش ينفع

أنا آسف

حسيت إن الوقت وقف وقلبي لأول مرة بيدق، مكنتش بحلم، كان هو واقف على باب أوضتنا، خاسس النص وشكله تعبان وضعيف ومكسور..

وحشتيني

لأول مرة معرفش المفروض أهرب ولا أفضل واقفة في مكاني، بس افتكرت كلمة بابا لما قال لي إنتوا تستاهلوا فرصة تانية..

رُدي قولي أي حاجة!

أنا عارف إني غلطان وإني جرحتك، بس صدقيني غصب عني، إنتِ متعرفيش هي كانت بتتكلم معايا ازاي وبتحاول بكل قوتها تجذبني ليها، أنا كنت بجيلك أقول لك قربي مني أكتر حبيني أكتر كنت بخاف إنها تكسب، عمري ما شوفت ست بتتعامل مع راجل زي ما هي كانت بتحاول تعمل، كانت شبه الفخ بتحاول توقعني فيها بأي طريقة وأنا كنت بحاول بكل قوتي استغيث بيكِ بس مكنتش بقدر أقول لك إيه السبب!

افتكرت لما كان بيجي يقعد جنبي ويقول لي احضنيني متسبنيش إيّاكِ تفكري تتخلي عني، حسيت إنه صادق في كلامه بس قلبي كان موجوع

هي زميلتي في الشغل من حوالي سنة، بقالها أكتر من سبع شهور بتحاول تقرب مني، أنا مش بحاول أخليها تبان شيطانة وأنا الملاك البرئ بس هي كانت بتحاول تجذبني ليها بأي طريقة وكانت عارفة إني متجوز عاملتها وحش وأهانتها وطلبت اتنقل من قسمي بس في الاخر مقدرتش حركت جوايا حاجة، بس واللّٰه محصلش بينا حاجة أكتر من الكلام، لكن لما فوقت عرفت إني جرحت أكتر إنسانه بحبها في الوجود، أنا عارف إن كلمة آسف مش كفاية، بس كان لازم أكلمك حتى لو لآخر مرة، اتصلت بعمي وعملنا الحكاية دي كلها عشان تدخلي هنا لآخر مرة يمكن لما نتكلم هنا ألاقي حاجة تشفع لي عندك وتسامحيني، هتسامحيني؟ ولا خلاص مفيش أي فرص تانية؟

مش هقـ مش هقدر أسامحك، على الأقل دلوقت، بس..

بس إيه؟ هااا قولي

بس ممكن أدي لك فرصة عشان..

بجد؟ بتتكلمي جد؟ طب احلفي

ملحقتش اتكلم لاقيته بيشدني في حضنه لأول مرة أحس إن هو ده مكاني الطبيعي اللي المفروض أكون فيه، حضنه وبس

لو سمحت احنا اطلقنا مينفعش اللي إنتِ بتعمله ده! سيبني

اسيبك إيه! أنا رديتك، خلاص رديتك احنا لسه في العِدة، مفاتش منها غير شهرين و ١١ يوم وأنا رديتك وإنتِ موافقة صح؟

بتسألني بعد ما رديتني؟!

هو إنتِ كنت عايزة ترفضي؟

لأ.

أنا مش هفضل أقول لك طول الوقت أنا آسف بس ربنا يقدرني وأخليكِ تنسي كل لحظة اتوجعتي فيها بسببي يا حبيبتي

إلحق بابا بيتصل !

أكيد عايز يطمن هاتي أرد عليه، أيوه يا عمي، الحمدللّٰه، رجعنا الحمدللّٰه رديتها، ايوه أهي، خدي عايز يكلمك

ايوه يا بابا.. اللّٰه يبارك فيك يا حبيبي.. ربنا يخليك ليَّ.. ايوه الحمدللّٰه.. ماشي يا حبيبي مع السلامة.

وحشتيني

وحشتك! قولت لي بقى حركت جواك حاجة؟ اصبر عليَّ دا أنا هحرك رأسك من مكانها

حبيبتي استهدي باللّٰه طب استني اطلب عمي يطلب لي الإسعاف

مش هتلحق يا حبيبي مش هتلحق اتشاهد احسن، قال حركت حاجة جواه!

المصدر
متابعات
الوسوم

هيفاء حداد

الاعلامية هيفاء حداد كاتبة ومترجمة مقالت في قسم الاخبار السياسية العالمية في موقع بالعربي كوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق