قصص وروايات

قصة زوجة مع ايقاف التنفيذ الجزء السادس

قلبها حزين مثل قلبي

بالعربي – انتهت اجازتي ونحن متباعدان تماما كنت على وشك السفر صباحا لكني استيقظت على دموع جيني وهي تهزني :
جايك ..جايك استيقظ عمي هارفي..لا يتحرك  

ركضت مفزوعا الى غرفة والدي جسست نبضه كان بطيئا وانفاسه متثاقلة حملته الى سيارتي ووصلت الى المشفى باقصى سرعتي لم اخذ جيني معي..وعندما فحصه الطبيب اخبرني ان الاوان قد فات وقد توقف قلبه تماما قبل خمس دقائق حاول الطبيب انعاش قلبه بالصدمات الكهربائية لكنها لم تنفع….

وفقدت والدي مأساة اخرى تمر في حياتي..بكيت كثيرا في المشفى رغم سني وتحفظي لم اقاوم دموعي بكيت كطفل صغير..لم ابك عندما ماتت والدتي في طفولتي..لكني بكيت الان وانا رجل ابلغ 32.لا اتخيل العالم دون ابي..اخذ مستخدمي المشفى يهونون علي الامر..ليس لي اقارب وليس لي احد غيره كان ابي وحيد والديه..

لم يعد لي احد في هذه الدنيا  بعد ساعتين اخبرني الطبيب ان اقوم باستخراج اوراق الوفاة وقمت بالاجراءات واخرجته كانت جيني تتصل من هاتف والدي مرات ومرات اضطررت لاغلاق هاتفي لا اريد ان اخبرها وهي وحيدة في المنزل اضطررت لانهاء الدفن ثم اخبارها..وعدت بعد ساعات من انتهاء دفن والدي..الى المنزل واخذت تسألني بلهفة:

كيف هو عمي هارفي..هل عاد لوعيه   لماذا تركته في المشفى؟؟ لماذا لم ترد ع اتصالي لقد قلقت كثيرا.؟؟؟..
لم اجبها فاخذت تهزني
مابك جايك لماذا لا ترد؟ خذني..خذني اليه اريد ان اطمئن انه بخير..
امسكت  بوجهها بكلتا يدي وقلت:
جيني..لقد…لقد مات والدي..

مسكينة اغمي عليها فور سماعها الخبر وقبل ان تسقط احتضنتها واجلستها في حجري ورحت ابكي ابكي بحرقة وانا اضمها….وبعد دقيقتين هدأت وربت على خدها لاوقظها وسحبت الزهرية القريبة وسكبت ماءها ونثرت قطرات الماء على وجهها فاستيقظت واخذت 

تبكي ضممتها وبكيت معها كانت تنتحب على صدري..هي مثلي وحيدة لم يبق لها احد وحيدة وقلبها حزين تماما مثل قلبي الان..
ومر يومان على وفاة ابي كان الحزن يخيم على المنزل انا لا اكل كثيرا وهي حبست نفسها في غرفة والدي وهجرت الاكل والشرب..الحقيقة كان الوضع مزريا وصعبا وقررت الذهاب الى عملي..واخذها معي لايمكنني تركها وحدها هنا ربما تغيير المكان سيحسن من حالتها قليلا دخلت غرفة ابي وقلت:
جيني اجمعي اغراضك س

وقبل ان اكمل سمعتها تقول بقلق:
اه ستطردني..ستطردني ياجايك…انتظر قليلا حتى اجد عملا اعيش منه وساغادر منزلك لوسمحت امنحني بعض الوقت:
تبا…تبا ماذا تقولين؟؟

اعرف..اعرف ان وجودي معك بعد وفاة عمي هارفي لامعنى له وانت مستعجل على مغادرتي لكن حبا بالله امنحني اسبوعا او10ايام ابحث فيها عن عمل اعيش منه
تبا لك ياجيني ماهذا الهراء انتي..انتي زوجتي كيف ساطردك..كيف تخيلتي انني . ساطردك هل انا وضيع بنظرك الى هذه الدرجة اليس في قلبك اي شيء جيد او ايجابي لي..
فانهمرت دموعها واقتربت مني وقالت:

انت قلت..قلت لي..توا اجمعي اغراضك….ضننت انك تريد طردي..لانك لم تعد ملزما بي بعد وفاةعمي
جذبتها من ذراعها وقلت:
لم تدعيني اكمل..كنت اريد ان اقول اجمعي اغراضك..لانك ستسافرين معي.
مسحت خدها وقالت ورموشها المبللة تطرفان:

اسافر معك…؟؟
نعم ياجيني تسافرين معي حيث اعمل..انتي زوجتي وليس لكي غيري في..هذه الدنيا واينما ذهبت سأخذك معي؟؟
لكن..لكن هناك..هناك حبيبتك..كيف..كيف ستشرح لها الامر…لا..لا هذه فكرة قد تضر بعلاقتكما ..لا.داعي لاخذي معك..سابقى هنا انتظر عودتك وسابيت في الليل مع السيدة كارولينا..
اه..اي عقل لديكي..واي زوجة انتي كل مايهمك تحسين علاقتي بحبيبتي..الى هذه الدرجة انتي مستغنية عني؟؟
لكن..انا…انا

كفاك استخفافا وتجريحا بي يا جيني اعرف انني لا اعني لكي شيء واعرف تماماماتقصدين لكن على الاقل لاتظهري استخفافك بي جهارا وتوقفي عن تفتيق جروحي في كل مناسبة ..انا في النهاية انسان ولست ملاكا وهناك حدودا لاحتمالي
لكن انا لم ارد ان يسبب ذهابي لك مشكلة مع حبيبتك هذا كل مافي الامر!!
ونفذ صبري بسبب لامبالاتها فصرخت بها بصوت رج الغرفة
جيني….!!!

حسنا سكت..سكت لاتغضب لوسمحت..
وغادرنا المدينة في ذلك الصباح ووصلنا غابات الامازون..كنت اتحدث معها طوال الطريق عن طبيعة الحياة هناك حتى لاتصطدم بالواقع واخبرتها انني اعمل في هيكل ضخم لمضخة هائلة على نهر الامازون كذلك..

اخبرتها عن طبيعة الجو الرطب المزعج هناك واخبرتها ان التيار الكهربائي ينقطع اثناء الليل لساعات داخل قمرات المهندسين والعمال..لاننا نستخدم اسلاك بطرق غير معبدة وبعيدة كذلك اوضحت لها ان مياه الخزانات في القمرات يتم ملؤها مرة واحدة في اليوم والخزان الواحد بالكاد يكفينا طوال النهار ومعظم العمال والمهندسين يستخدمون النهر للاستحمام..

الحياة صعبة هناك لكن العمال مضطرون للبقاء لاشهر لانها البناء وبعدها يستلم كل اجرته وينتقل الى موقع اخر..وصلنا الى القمرات وفور وصولنا ركضت فانيسا لمعانقتي..لكن ملامحها بهتت عندما رأت جنيفر وقبل ان تتساءل قلت لها:
اقدم لكي اختي جنيفر!..يمكنك مناداتها جيني
ثم التفت الى جيني التي لم تظهر  اي ردة فعل وقلت:

اه جيني هذه حبيبتي فانيسا
قفزت فانيسا تعانق جيني وتقول:
اه حقا..حقا لديك اخت جميلة هكذا اه لم تخبرني عنها سابقا حبيبي اه ما اجملها انظر الى يديها ولون بشرتها كانها قطعة من الجبن الابيض

وامسكت بيد جيني وسارتا امامي واخذت تتحدث معها..فيمارحت اقارن بين الفتاتين..اه فانيسا .. بشعرها الاشقر المجعد المملوء باتربة الغابة وبجسدها النحيف الذي احرقته اشعة شمس غابات الامازون وتحول لونه الى البني ..وعظامها البارزة..

وعيونها الزرقاء الضيقةاه ضحكت من نفسي وهزأت من سوء اختياري كيف اخترتها حبيبة لي وهي تبدوا الان وكانها ضفدعة مسلوقة بينما جيني الناعمة الجميلة غمرت الطريق بلونها الابيض العاجي وبشرتها الناعمة وجسدها المغري الممتلىء..وفوق ذلك عيونها الواسعة المعبرة المحاطة برموش كثيفة..اه صوتها الرخيم..ويداهاالدافئتان.. لا مجال للمقارنه ابدا بين الفتاتين فلا يمكن المقارنه بين شجرةميتة يابسة ونبتة طرية خضراء تضج بالحياة.

قصة زوجة مع ايقاف التنفيذ الجزء السابع

بواسطة
ورود الخالدي
الوسوم

أبو إسلام الخطيب

مهتم بالشأن العربي ويتم ترجمة المقالت من وجهة نظر الغرب الي اللغة العربية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق