قصص وروايات

الامل البعيد (بدأت مجدها بعد اغتصاب زوجها لها) الجزء الخامس والاخير

ولأول مرة في حياتي أقبض مرتبا ضخمًا، تصدقت بنصفه كشكر لله على نعمه المتوالية عليَّ وبما يسر لي من أسباب الرزق وبنصفه الباقي اشتريت لأطفالي جميع ما يحتاجون إليه وبدأت فيما بعد أدخر جزءًا كبيرا منه لبناء منزل خاص بنا.

وقدمت على الماجستير وحصلت عليها خلال سنتين فقط بتقدير امتياز مع مرتبة الشرف.
كان ابني الكبير في الثالثة عشرة من عمره حين أصبحت معلمة احتضنني بقوة وهو لا يكاد يغالب دموعه قائلا (أمي أنا فخور بك أنت أعظم أم في العالم) واحتضنتهم جميعا وظللنا نبكي بلا شعور لساعات طويلة، ولأول مرة في حياتي أقبض مرتبا ضخمًا،

تصدقت بنصفه كشكر لله على نعمه المتوالية عليَّ وبما يسر لي من أسباب الرزق وبنصفه الباقي اشتريت لأطفالي جميع ما يحتاجون إليه وبدأت فيما بعد أدخر جزءًا كبيرا منه لبناء منزل خاص بنا، وقدمت على الماجستير وحصلت عليها خلال سنتين فقط بتقدير امتياز مع مرتبة الشرف.

وبدأت في بناء منزلنا الكبير المكون من طابقين به عشر غرف وصالتين ومطبخ ومستودع وحديقة كبيرة ومسبح جميل وقدمت على الدكتوراة وكان مشوارها صعبا جدا خاصة أن أطفالي بدؤوا يكبرون ويتدرجون في فصولهم فكان الإرهاق يكاد يقتلني أحيانا وأنا أشتت نفسي بين عملي كمعلمة وبين مذاكرتي للدكتوراة وأبحاثي وبين مذاكرة أولادي وبين الإشراف على البناء والتأثيث والذي كان أثاثًا فخما ورائعا،

وحصلت خلالها على درجة الدكتوراة وبامتياز أيضا مع مرتبة الشرف وتم تعييني كأستاذة في الجامعة، وأنا في السابعة والثلاثين من عمري، أتعلمون لحظة تسلمي لشهادتي بمن فكرت؟؟ لقد فكرت بأمي، ترى لو رأتني في هذا المشهد فهل كانت ستبكي من الفرح،

أو أنها ستسألني عن العائد المادي الذي سأجنيه من وراء ذلك؟! ولكن لا تعتقدوا أني إنسانة عاقة لوالدتي أو أنني لم أحاول صلتها في ما مضى بالعكس لقد ذهبت إليها أكثر من مرة خلال مشوار حياتي فوجدتها كما هي لم تتغير تتسكع بين بيوت الجيران وتهفو إلى المال دائما أيا كان مصدره حتى أنها كثيرا لا تسأل شقيقاتي من أين يأتين بالمال بل أهم من ذلك أن يعطينها شيئا منه..

أما والدي فقد توفي بعد زوجي بسنة واحدة اقتطعت جزءا من مرتبي شهريا وكنت أرسله لها بانتظام إلى أن توفاها الله بعد ذلك.. أما إخوتي وأخواني فلم يكن يشرفني التعرف إليهم أو تواجدهم في حياتي فابتعدت عنهم من أجل أبنائي ابتسمت الحياة لي بعد عبوس طويل فها انأ الآن لي مركزي الاجتماعي وأعيش في بيت فخم وعندي الخدم والسائقين وأبنائي جميعهم قد تخرجوا من جامعاتهم العلمية فابني الكبير أصبح طبيبا جراحا والآخر مهندسا معماريا والصغرى طبيبة أطفال وقد زوجتهم جميعا وأصر ابني الكبير أن يعيش هو وزوجته معي فملؤوا عليَّ البيت بالحياة وضحكات الأحفاد وها أنا الآن في الخامسة والخمسين من عمري مازلت أحتفظ بمسحة من جمالي برغم جميع الظروف التي مررت بها..

قصتي هذه أهديها إلى كل يائس ومحبط لعل بها من بصيص الأمل ما يبدد لحظات اليأس في حياته!! وصدقوني لو استسلمت لليأس ولحظاته المريرة لما وصلت إلى هذه الحياة التي أعيشها الآن بفضل الله سبحانه وتعالى ثم بفضل تمسكي بالأمل رغم كل الخطوب من حولي.

اليأس قاتل حين يشرع له أبوابنا كضيف ثقيل لا يبالي بمشاعر الآخرين. فيا أيها اليائس إياك أن تفتح له بابك وإن ادلهمت من حولك الصعاب..!! فصدقوني ومن تجربة خضتها واستطعت النجاح فيها ليس هناك أجمل من التفاؤل والتشبث بالأمل حتى وإن كان صغيرًا. والأهم هو عدم اليأس من رحمة الله —

المصدر
متابعات
الوسوم

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق