قصص وروايات

رواية نصف ميتة الجزء الثالث

وصلتي لتلك المرحلة بسبب أنك دفنتي ذاتك بمكان خاطئ، سمحت أن تكوني الطرف المضحي، أن تعطي وفقط، أري انك المخطئة الأولى والأخيرة بحق نفسك، وإذا وجب عليك الإعتذار فلنفسك أولا، و بما أنك قبلتي بالأمر الواقع إذا عليكي إصلاح علاقتك مع زوجك و بأي طريقة، لابد أن تسود علاقتك به الإحترام المتبادل وإلا  فهي خسارة لك قبل أن تكون له..

خسارة من؟؟
هو بالنسبة لي لا وجود له، هو من حاول كسري، وبعدما كنت محبة للحياة جعلني أتحول إلى شخصية تكره العيش بها، من يحاول إهانة كرامتي و تحطيم غروري، كيف أصلح علاقتي معه؟ من يحاول إيذاء مشاعري و محاسبتي علي أمر قدري لا دخل لي به، من جعلني أحيا حياة النصف، نصف حياة و نصف موت..
إذا لا يكلف الله نفسا إلا وسعها، فإن  كنت لا تتحملي العيش،  عليك إذا بالتخلص من ذلك الوضع، ولكن افعلي خطوة أخيرة..

ماهي تلك الخطوة؟
اعرضي الأمر علي شخص تثقي برأيه، ولديه مكانه لدي زوجك لعله يستطيع التحدث معه والوصول لحل، وكذلك هو يفعل نفس الأمر إذا أردتي إصلاحا..
لقد فعلنا ذلك مرارا وتكرارا ولكن لم أستفد شيء، قوة تاثيرها وسيطرتها عليه أقوي من محاولاتي.. شخصيته أضعف من أن يتخذ قرارا صائبا…

وما الحل إذا؟
هل ستقبلين ذلك الوضع خوفا من المجتمع ونظرته؟
هل ستظلين تعاني ما تبقي من حياتك؟

هل نصفك الحي غير قادر على إحياء نصفك الميت وإعادة الحياة له؟! 
رغم أنني قد كبر سني وفقدت كل الفرص فى إقامة حياة جديدة، كذلك حبي لأطفاله وشعوري بأنهم أطفالي جعل كل رغبة فى أي شيء آخر لا قيمة لها…

لا أستطيع الحكم عليك، لا أعلم هل هذا هو الاستسلام بعينه اما أنه التسليم، لا أعلم أني لو كنت مكانك لما سمحت لنفسي البقاء طويلا، ولكنك تملكين قوة جبارة.ولكن لدي طلب..
تحدثي بالطبع لك ذلك .

هل أستطيع مقابلة زوجك ” خالد” والتحدث معه لبعض الوقت؟
لكنه سوف يرفض الحديث معك..

لن أتحدث إليه بطريقة مباشرة، أعطيني عنوان عمله و أترك لي التصرف ولا تقلقي سوف أعرف ما يدور بداخله..
داخل محل كبير للأدوات المنزلية وفى تمام الساعة العاشرة صباحا تدخل “رحمة” حاملة بيدها ملف كبير وتطلب مقابلة صاحب المحل للأهمية، ظن الجميع أنها مسؤولة الضرائب وهم “خالد”زوج عالية بمقابلتها ورحب بها وجلست..

وبدأت الحديث معه وعرفت عن نفسها ثم بدأت فى سؤاله عن أفراد عائلته فهي من مركز الإحصاء وتريد حصر كل أفراد العائلة..

وهو بحكم عدم وعيه بتلك الأمور لم يتأكد من هويتها و حكم عليها من مظهرها وبدأ يسرد لها الأسماء، فذكر “عالية “أولا ثم زوجته الثانية وأطفالها..
فقالت “رحمة “عالية هى ابنتك الكبري إذا..
لا هى زوجتي الأولى وابنه عمي..
إذا أنت لديك زوجتان..

ما أسماء أبناء عالية إذا؟
لم نرزق بالأطفال..
إذا هذا هو سبب زواجك، لا بد أنك أجبرتها على هذا الزواج من أجل الأطفال..
لا بالعكس هى من طلبت مني ذلك..
إذا لما لم تعطيها حريتها؟

ماذا؟ لا طبعا لن يحدث ذلك وإن حدث لابد أن توافق على شرطي؟
وما هو ذلك الشرط؟
ألا تتزوج مرة أخري..
وهل تعدل بينهما؟

أخذ يفكر كثيرا ثم قال لها تعرفي يا أستاذة أنا أحاول كثيرا، أن أعدل بينهم و أشعر فى معظم الأحيان أني ظالم لعالية، وقد تخونني طريقة تعاملي معها، و عندما أحاول إصلاح الأمور تزداد سوء..
هل تحبها؟
نعم بالطبع فهي ابنه عمي…
لا أقصد بحكم القرابة هل تحبها كزوجتك..

نعم أحبها ولكن لا أمتلك أليات التعبير عن ذلك الحب، ربما لأنها حالمة بعض الشيء تحب الروايات الرومانسية تحب التعبير و الكلمات الجميلة،  وأنا لا أحب تلك الأمور أنا رجل عملي، وربما ذلك هو السبب أني جاف المعاملة..
عليك مراجعة نفسك، فأنت تملك جوهرة عليك الحفاظ عليها، خذ بيدها فهي تشعر بالوحدة، حاول مشاركتها بعض الأمور، ربما بعض الكلمات الجميلة كافيه لتحريك الجليد من علي قلبها من ناحيتك..

شعر “خالد” بالحيرة من أمر تلك الفتاة التي طلبت الاستئذان وتركته حائرا بين أفكاره، يتذكر ما حدث طول تلك السنوات.. 

ومع انتهاء عمله ذهب إلى منزله و ما أن فتح الباب الرئيسى للمنزل فوجد زوجته الثانية تلوح بيدها من أعلى الدرج و تركض إليه و مع فتح عالية لباب شقتها و أدركت وجودهم والآخري مستمرة بالركض ولكن تلعثمت بطرف ثيابها لتسقط على الأرض،  وبحكم قرب “عالية” منها قامت بالتقاطها لتسقط “عالية” أولا ثم “أسماء” فوقها و “خالد” يقف فى ذهول لا يصدق ما يراه… فأسرع إليهما فكانت “عالية” فى حالة إغماء والآخري بحالة نزيف فهي حامل.طلب الإسعاف سريعا وبعد ساعة من القلق داخل المشفي.خرج الطبيب فقال له..

ما الوضع يادكتور كيف حال “عالية”
هى بخير أصيبت بكسر فى ذراعها وهى الآن بحالة جيدة..
و أسماء؟

لحسن حظها أنها لم تسقط على الأرض مباشرة والإ كانت فى خطر فهى فى شهرها الخامس ولكن هى والجنين بخير الآن يمكنك الدخول للاطمئنان  عليهما..

جلس “خالد” بأقرب مقعد وجده، ووضع رأسه بين يديه، وأخذ يفكر فيما فعلته “عالية” معه منذ خمسة عشر عام وكأنه شريط سريع وتأكد من أنه لا يستحق مثل تلك الإنسانة العظيمة فلقد، شهد بأم عينه ما حدث كيف أنقذت أسماء التى تحاول دائما إلصاق التهم بها..

بواسطة
بقلم حنان الحسني

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى