قصص وروايات

رواية نصف ميتة (كاملة)

مر على زواجي اليوم خمسة عشر عاما، كيف مرت كل تلك السنيين مرت وكأن كل يوم فيها يمثل موتا صغيراً بالنسبة لي،  فلا أدري هل كان السبب هو سوء إختياري،  ولكن لم أكن أملك حتي حرية الإختيار لم أبني احلاماً لفارس أحلامي مثل باقي الفتيات. لا أعرف هل إختيار شخص يشبهني فى أبسط تفاصيلي كانت رفاهية محرم علي التمتع بها..

خففي عنك كل ذلك العبء وتخلصي من هذا الزواج المرير إذا..
هل بكل تلك البساطة يا رحمة، أشعر وكأني استسلمت لكل ما يحدث. وكأنني أتلقي عقاب سوء إختياري أو بمعني احري قبولي لهذا الخطأ االغير مقصود…

ولكن قلت أنك كنت صغيرة  ولم تعي خطورة ذلك القرار يا عالية..
نعم كنت صغيرة ولكن انا لا أجد ذلك بمبرر يشفع لي أمام نفسي هذا الإختيار..

إذا عليك باختيار حريتك وان تحيي ما تبقي من حياتك علي حريتك..

حتي ذلك القرار أبعد ما يكون عن تفكيري أو لأنني أخشي المسائلة الإجتماعية..
ماذا تعني تلك المسائلة الإجتماعية؟
هى أن احصل على لقب مطلقة بسعادة من وجهة نظري ولكن من حولي يبدأ بالهمز واللمز عن وكأني ارتكبت جريمة فى حق المجتمع أو أن أظل متزوجة تعيسة تدعي السعادة..

لا يكلف الله نفسا إلا وسعها.. أفقدتني الصبر و لا أعلم لك حل يا عالية..
بابتسامة باهتة.. نعم هو كذلك بالفعل لا يوجد حل.
كيف؟

انا من تهاونت فى حق نفسي و تنازلت عن أبسط حقوقي ظنا مني أن ذلك سوف يعود علي بالتقدير و الإحترام و الإعتراف بالجميل و لكن ما حدث كان العكس تماما..
لا أنا لا افهم معني حديثك..

سوف أقص عليك حكايتي…  عندما كنت فى العشرين من عمري جاء ابن عمي لطلب يدي للزواج لم تكن علاقتنا مثل باقي العلاقات فالشائع هى قصص الحب التي تجمع ابن العم ببنت عمه، ولكن الوضع هنا مختلف تماما لم يكن تجمعنا أى علاقة شخصية، ماهي إلا علاقة الدم وفقط علاقة بلا مشاعر أو ود تقريبا قبل أن يحدث الزواج..
إذا لماذا وافقت إذا على عرض الزواج؟

أبي هو من أدلي بالموافقة رغم معارضة أمي لهذا الزواج فلا يوجد توافق فكري بينا، فأنا مازالت أدرس بالجامعة وهو لم يلتحق بالجامعة،  و أكتفي بالشهادة المتوسطة، ولكن أبي وافق وأنا أبديت موافقتي..
إذا عندما جلست معه شعرت بأنه المناسب لك..

لا أعرف ماذا حدث ولم أشعر بشئ مميز من ناحيته،  و لكن حققت رغبة أبي وقبلت الزواج رغم معارضة أمي..
بكل تلك البساطة يا عالية..

ربما أردت أن أرتدي فستان الزفاف أن أفرح بخاتم الخطبة و تمت الأمور سريعا وتم زواجي وأنا مازالت أدرس وبعد عامين كنت قد تخرجت و كانت حياتي هادئة إلى حد ما حتي حدث ما لم يكن بالحسبان..
ماذا حدث؟

مر عامين على زواجنا ولم نرزق بالأطفال، وبدأت الأسئلة تنهال علي من كل اتجاة ما السبب وراء تأخر الإنجاب و اتضح أن هناك مشكلة تعوق ذلك الحلم وبدأت المعاناة الحقيقية..
هل كان جيدا معك أقصد تعامله.

فى البداية حاولت أن تكون حياتي هادئة و كانت دراستي تأخذ وقتاً كبيراً مني،  فكنت لا أركز على السلبيات،  أو بمعني أدق كنت أشعر بأني مقصرة رغم أنني كنت أفعل ما بوسعي كي أستطيع التوفيق بين دراستي ومنزلي.
لم تجيب عن تساؤلي هل كان جيداً؟

التوافق الفكري كان مهما و ثبتت الرؤية فى سنوات زواجي الأولى و كانت أمي محقة فمنذ أن حصلت علي شهادتي الجامعية بدل هو يقلل مني ومن شخصي حتى أنني فقدت ثقتي بنفسي وبدأت أتعامل كما يتعامل هو سمحت له بأن يأثر علي..

دعينا نكون عقلانين بعض الشيء يا عالية. أى زوج يريد أن تكون اليد العليا له وهذا حقه الطبيعي ربما شعوره بالنقص جعله يفعل ذلك رغما عنه، أو أنه كان يتمني أن يكمل دراسته ولم يستطيع فكانت تصرفاته تلك رغما عنه..
كنت أحدث نفسي بذلك دائما و اتعاطف معه و أتغاضي عن بعض التصرفات.. ولكنه استمر فى كسري واستغل نقطة عدم الإنجاب فى كل خلاف يحدث بينا وكأنها الشماعة..

وهل لنا أن نتدخل فى إرادة الله…
حاشا لله،  أنا دائما راضية ومؤمنة بالقضاء والقدر خيره وشره وهذه إرادة الله ولكن هذا جعلني أفكر فى أن أتركه يتزوج كي يرزق بالأولاد..
ماذا؟ وهل قبل ذلك؟

نعم قبل دون مقاومة و كأنه كان ينتظر أن انطق بها، لقد مر على زواجنا خمس سنوات وهو يريد أن يصبح أباً.
قوية أنت بالفعل.  رغم أن ذلك مشروع وهو حقا له لا جدال فيها، ولكني أري أزواج سواء كانت المشكلة فى عدم الإنجاب من أحد الطرفين يظلان متماسكين ببعضهم البعض حتى يحدث الله أمراً.

هذا يحدث عندما يوجد الحب عندما تسود المودة والرحمة تلك العلاقة و لكن هذا لم يحدث معي.. طلبت منه الزواج وسرعان ما وافق علي طلبي وبدأت فى تجهيز شقته لإستقبال عروسه وكنت أفعل ذلك بمنتهي الرضا والقبول.. ولكن أبي كان له رأيا أخر..

نعم أردت أن اعرف رده فعله فهو السبب الرئيسي لتلك الزيجة ومن البداية..لابد إنه أعترض..
نعم لقد ثأر علي كيف لي أنا أتخذ مثل هذا القرار دون الرجوع إليه. ولكن بمنتهي الثبات أمامه تمسكت بقراري وظللت أردد انا أريد أبتغي مرضات الله..

بواسطة
بقلم حنان الحسني
الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق