قصص وروايات

رواية ستعشقنى رغم انفك الفصل الأربعون

سيدة تتشح السواد يخيل لمن يراها أنها قد تعدت نص العقد الرابع من عمرها و لكنها في حقيقة الأمر تبلغ اربعةً و عشرون ربيعاً
تقف أمام قبر أبيها تبكي بحرقة تدعو الله له أن يغفر له و لكن قرتها و قلة حيلها أجبرتها أن أن تشكو له عن ما آل له حالها . و ,,,

مي بنبرة الحسرة : شوفت يا بابا حصلي بعدك ايه .. شوفت اتمرمطت أزاي .. كله اتخلى عني .. كله اتهمني أني قاتلة .. البيه مكنش عايز يموتني عشان أنا بس حامل .. يارب ريحني من الدنيا دي .. خدني يارب ريحني من الهم دا
لكنها تذكرت أنها هكذا ساخطة على قضاء الله و قدره . و ,,,
مي : استغفر الله العظيم يارب .. سامحني يارب .. بس أنت عارف أنا بقول كده .. أنا مش زعلانة منهم ياربي .. ربنا يهديهم
مي و قد زاد بكائها بشدة : ربنا يهديه

مسحت دموعها ثم خرجت و ركبت سيارة الأجرة التي كانت تتنظرها و التي اتفقت مع صحابها أن يقلها الى الأسكندرية هرباً من الجميع بعد أن اتهموها بقتل ميرنا

جالسة شاردة في السيارة دموعها اصبحت رفيقتها و الوحشة و الحسرة و الحزن أصبحوا رفاق قلبها و دربها و التفكير الذي كاد يفجر رأسها هو رفيق عقلها تضع يدها على بطنها الصغير .. وليدها هو الامان الوحيد لها الآن
هذا ما تتحمل الحياة من أجله تنتظر اليوم الذي ستراه بين يديها فلقد قررت أن توهب له ما تبقى من عمرها و أن تكون له الأب و الأم و الجدة و الجد و كل شيء

أمالت رأسها الخلف لتتذكر ماحدث من البداية منذ وجدت الطبيبة تغطي رأس ميرنا و الدماء حولها
احست أن قلبها قد توقف و الأرض تميد بهاا كيف و لماذا هل تمزح الطبيبة أم انها الحقيقة وقعت بالارض من أثر الصدمة جلست على حالها طويلاً

لا تدري كم من الوقت مر بها لا ترى أمامها سوى السواد و بعدها لاح أمامها خيال مروان يمسك بكتفيها و يهزها ووجهه حانق عليها و صوت سلوى يتردد في أذنها تقول (( عملتي ايه في بنتي منك لله منك لله ))
و بعدها لم تدري بشيء

فتحت عينها و لا تدري أيضاً كم من الوقت مر بها ساعة ساعتين يوم يومين و لكن هي على هذه الحال أسبوع كامل بعد أن أنتهى كل شيء عزاء و دفن و حداد
قلبت نظرها في أنحاء الغرفة وجدت سالي جالسة بجانبها و ماأن أفاقت جلست سالي بجانبها و احتضنتها . و ,,,,
سالي : حمدلله على سلامتك يا حبيبتي
مي : ايه اللي حصل .. اه ميرنا

ثم استطردت و قد بدأت تبكي : ميرنا ماتت يا ماما
سالي : ربنا يرحمها يا حبيبتي
مي : أنا السبب .. أنا اللي زقتها على كده
سالي : يا حبيبتي دا قدر ربنا
مي : محدش هيسامحني لا طنط و لا مروان و انكل حسن

سالي : عمك حسن عارف انك ملكيش ذنب و سلوى تقريباً مش دراينة بالدنيا
مي بترقب : و مروان ؟
سالي و قد بدا عليها الارتباك : هو أما يهدى كل حاجة هتبقى تمام
ثم استطردت : بيقول أن انتي اللي قتلتها
مي : هو فين ؟

سالي : معرفش
مي : أنا بقالي اد كده
سالي : أسبوع
مي : البيبي جراله حاجة
سالي : لاء صدمة عصبية
مي و قد صدمت : و مجاش يطمن عليا
سالي : يا حبي هو لا يلاام دا زعلانه على أخته

طرقت الخادمة الباب تخبرهم أن مروان في الخارج يود أن يراهما خافت سالي من المواجهة و لكن مي كانت مترقبة صعد مروان و دخل الغرفة ينظر لها بتوعد فبادلته بنظرة لا تحمل أي معنى . و ,,,
سالي : أزيك يا مروان
مروان : عايش
ثم استطرد بحزم : سيبينا يا سالي لوحدنا
سالي : طيب بلاش كلام دلوقتي أما تتحسن

مروان : لو سمحتي يا سالي
مي : سيبينا يا ماما لوحدنا
خرجت سالي من الغرفة قامت مي و وقفت قبالته . و ,,,
مي : أنا عارفة أنت عايز تقول ايه و حقك بس اللي مش من حقك أنك تتهمني أن أنا اللي قتلتها يمكن أنا السبب بس ليه تقول أنا اللي قتلتها

مروان بغضب : للدرجة دي وصلت بيكي البجاحة .. غلطانة و بتعاتبيني
مي : أنا مش بعاتبك أنا ببين موقفي
مروان بنبرة الغضب و التوعد : أنتي عارفة لولا أنك حامل كنت قتلتك باايدي
صعقة كهربائية أثرها سيكون أقل وطئً على مي من جملته حاولت أن تستجمع قواها لترد عليه و لكن دموعها خانتها أمسكت ببطنها لكي تهدئ نفسها بوجود صغيرها بداخلها . و ,,,
مي : خلاص استنى اربع شهور و موتني

مروان : و ابني يا ست هانم يقول عليا قاتل مش كفاية مامته
مي : خلاص اقتلنا احنا الاتنين
مروان : مش هيرجع اللي راح .. أنا نفسي أعرف ليه عملتي كده
مي : جايلي بتستنجد بيا .. حامل و انت بتقول عليه شمام و كل يوم مع واحدة تخلف منه ازاي … و فوق كل دا مش عايز بيبي

مروان بلوم غاضب : و مقولتليش ليه
مي : كنت هتقلتها و تقتله و تودي نفسك في داهية
مروان : أنتي هبلة أقتل أختي
مي ببكاء : أنا كنت خايفة عليك و عليها
مروان : أنتي كدابة وائل قال انه كان عايز البيبي أما روحتله
مي : خايف منك .. تكدبني أنا و تصدقه هو

مروان : وائل منهار أكتر مننا مش بيبجح زيك
مي بتحدي : أنا مش بجحة
مروان باصرار : بجحة و ستين بجحة كمان و أنا هندمك على كل اللي عملتيه يا مي هخليكي تندمي على اليوم اللي أخدتي فيه أختي للموت و قتلتيها
مي بغضب : ما تفوق بقى أنا مقتلتش حد و مضربتهاش على ايديها قولتلها احملي منه
مروان : بتعيبي في واحدة ميتة

مي : اعوذ بالله أني اعمل كده بس أنا بدافع عن نفسي
مروان : ماشي يا مي اقسم بالله عمري ما هسامحك
مي : طلقني أنا مش عايزاك
مروان : يعني أنا اللي عايزك .. اما تولدي و اخد ابني هبقى أطقلك

بواسطة
بقلم منة القاضي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى