قصص وروايات

رواية قبل نهاية الطريق (الجزء الثاني عشر)

وبينما ليلى شاردة في أفكارها إذ طرق الباب فذهبت وفتحت وتفاجأت ، إنها دينا ضرتها وقفت تتطلع إليها ثم عادت للخلف لتسمح لها بالدخول بدون أي كلمة.

دخلت دينا وجلست وكان أمامها موضوعٌ على المنضدة باقة الورد تلك ولم تنزل عينها من عليها … وبعد فترة من الصمت.
دينا:هل بإمكاني معرفة ماذا تريدين ؟!!!
ليلى:من التي من المفترض أن تسأل هذا السؤال ؟!!!
دينا:ماذا تعني بحركاتك تلك مع أحمد زوجي ؟

ليلى:حركاتي أنا ؟!!!!! أنا لم أفعل أي شيء ، هو من يجري خلفي ويلهث ليسترضيني وأنا من ترفض ، تشعريني كأنك تفاجئتي بوجودي في حياته !! ألم يخبرك أنه متزوج ؟!!!
دينا:معلوماتي تقول أنك منتهية بالنسبةِ إليه وأنها مجرد مسألة وقت ، لكن……..
ليلى: إطمأني ! أحمد بالفعل قد إنتهى بالنسبة ِ إليّ ولم يعد سوى أبٍ لأبنائي.
دينا :غرييييييييييبة !!!

ليلى:ماذا ؟
دينا:كيف لإمرأة زوجها يحبها هكذا ثم ترفضه كما ترفضيه ؟!!!
فضحكت ليلى بسخرية ثم قالت :كأنك قد صدقتي أن أحمد كائن رومانسي ويحب ويعشق و….. ،كل ما هنالك إنه إحتياج ،يريد إحساس بأن معه أكثر من واحدة في آنٍ واحد مرة مع هذه ومرة مع تلك… ليس إلا.
دينا: ولو….. لماذا ترفضيه ؟

ليلى :لا إله إلا الله ! لا أريده.. لا أطيقه… إكتفيت منه…. ثم ما شأنك أنت ؟
دينا :من ترفض زوجها الذي يريدها بهذا الإلحاح وتلك الطريقة حتى لو رغبة كما تقولين… يكون هناك آخر في حياتها.

فهبت ليلى واقفة وصاحت فيها :هل جننتي ؟!! ما الذي تجرأتي و قولتيه ؟!!!  أنا إمرأة محترمة ولازلت في عصمة رجل مهما كان بيننا… لكن لن أفعل مثل تلك الأفعال ، لكن ماذا عنك أنت ؟؟ لازلت أذكر عدد من رسائلك المبتذلة لزوجي..ترى هل هي هواية ؟!!
دينا :هكذا !!!

ليلى:إسمعي يا هذه ! حياتي هي عملي وأولادي هم حبي الوحيد ولن أفرط فيه إطلاقاً ولن أسمح لأي مخلوق أن يبعدني عن حبي هذا ، هل فهمتي ؟!! أو لا يهم أن تفهمي.. أتمنى ألا تجهدي نفسك بزيارتي مجدداً ولا أود أن ألمح تلك الطلعة البهية مرة أخرى.
إنصرفت من أمامها وخرجت وصفقت الباب خلفها ثم إتجهت لشقتها وعلي وجهها إبتسامة الإنتصار وجلست تفعل بعض الأشياء لتتمم خطتها الحقيرة .

وفي المساء بينما كان أحمد نائماً إذ إستيقظ فجأة على صوت نحيب زوجته فنهض وذهب إليها.
أحمد :ماذا بك ؟
فلم ترد بل تزيد نحيباً.
أحمد :ماذا حدث ؟!
دينا:إني حزينةٌ عليك.
وأكملت نحيبها ،فصاح فيها : هيا إنطقي !

دينا:ذهبت لزوجتك بحسن نيتي الصافية لأصلح بينكما بعد رؤيتي لحالتك المؤسفة في اللحاق والركض خلفها منذ أشهر ، فأنت الغالي وكل منايّ هو رؤية سعادتك وإبتسامتك حتى لو كان معها…. لكن إكتشفت أمراً…أمراً….
وأكملت نحيبها ، فقال:ماذا إكتشفتي ؟؟ قولي !
دينا:كنت أشك في أمرٍ ما وقد تأكدت.
احمد بغضب ونفاذ صبر: قولي !
دينا:هناك رجلٌ آخر في حياتها.
أحمد :هذا الكلام غير صحيح.
دينا :تفضل الدليل.

وأعطته هاتفها بعد أن أدارت ما قامت بتسجيله وقصه ولصقه ومنتجته ، وما أن سمع أحمد حتى تحول لإعصارٍ جارف دون أدنى تفكير في كيفية ذلك. أو ما مصلحة دينا لتسعى في الصلح بينه وبين ليلى ؟!
أو كيف لليلى أن تثق فيها وتحكي لها مثل ذلك السر ؟!!
لم يخطر بباله أي شيءٍ منطقيّ بل إنجرف خلف غضبه الأعمى.

إنطلق أحمد لشقة ليلى يطرق الباب بعنفٍ وشدة ، ففتحت ليلى ورأته على هذه الهيئة فإنتفضت مفزوعة لا تفهم شيء.
ليلى:ماذا هناك ؟ ماذا جرى ؟
أحمد :لقد فتّحت عيناي ونُزعت الغشاوة من عليهما أخيراً ورأيتك على حقيقتك مثلما تقول أمي… إذن لهذا السبب تبتعدي عني ولا تريديني ، ترى من يكون سيادته ؟؟؟؟؟؟
فقالت بصدمة :هل جننت يا رجل ؟؟؟ ماذا تقول ؟!!!

أحمد :لا بل عقلت ، تحتالين عليّ وتظنين أنك في أمان أيتها الفاجرة ! أقسم بالله لأسوّد حياتك وأجعلك تتمنين الموت ولا تجديه.
ثم دفعها لتصاب بدوار وتسقط أرضاً وهي لا تفهم أي شيء ، أفاقت ليلى وهي تذكر كل شيء فتبكي بحرقة ومهما تعبت لا تكف.

وفي اليوم التالي وقد ذهبت لعملها منهكة متعبة لاتدري كيف تحركت وذهبت لعملها لكنها لم تقوى على قيادة سيارتها فعيناها متورمتان بشدة وبياضهما إنقلب بإحمرار مع ألمٍ عظيم برأسها ولم تكف عن البكاء بعد ،لقد طفح الكيل !
أوصلت لتلك الدرجة ؟!! للإتهام في الأخلاق والعرض والشرف !
فوجئت منى بليلى في هيئتها وحالتها تلك ، فكيف ذلك ؟؟ لقد كان رقيقاً معها للغاية أمساً !
المفترض أن تجد وجهاً مشرقاً مزدهراً…فماذ جدّ إذن ؟!!!!

قصّت ليلى كل ما حدث بمرارةٍ شديدة وقهرةٍ على حالها.
منى:يا خربيته ! هل جُنَّ الرجل ؟!! أم أصيب بعتهٍ على كبر ؟!! لا يفهم ولا يميّز ، مؤكد تلك الحرباء من فعلت ذلك وأوقعتكما وأشعلت فتيل الفتنة بينكما ، إهدئ عزيزتي والله لا يستحق أن تفعلي ذلك في نفسك من أجله.
ليلى:ليس من أجله ، بل علي نفسي وحالي ، لقد أُهانت إهانة كبيرة تخطت كل الحدود ،كأني قد ذُبحت بسكينٍ بارد ، لقد إتهمت في عِرضي وأخلاقي ، حسبي الله ونعم الوكيل.

منى:إهدئ حبيبتي إهدئ ستضيعي نفسك.
ورن هاتف منى فربتت عليها وانزوت جانباً تتحدث : مرحباً ! هلا تذكرتني ؟!! حسناً حسناً سأنتظرك تواً ، نعم في عملي ، في إنتظارك يا سمسم.

ثم أغلقت الخط وقالت تحدث ليلى:معذرةً حبيبتي ، إنه حسام لقد عاد أخيراً بعد طول غياب ولم أكنّ أتمكن من التقابل معه بسبب مشغولياته سيمر عليّ الآن ، إذهبي وإغسلي وجهك واهدئ بالله عليك.
وبالفعل ذهبت ليلى وغسلت وجهها وبدأت تحاول الإستمرار في عملها .
كان ذلك هو حسام الأخ الوحيد لمنى ، أخيها الأكبر وقد كان مسافراً منذ أعوامٍ بعيدة ، وأخيراً قد عاد من الخارج لكن لم يتمكن الأخوان من التقابل منذ عودته..

وبعد مرور بعض الوقت قد وصل حسام فأسرعت نحوه منى تعانقه بلهفةٍ وشوقٍ كبير ، كان حسام رجل خمسيني لكن لا يظهر عليه عمره فلازال يتمتع بوسامته وشعره لازال أسوداً وطويل القامة وجسده معتدل وأنيقٌ للغاية.
وبينما كانت منى مع أخيها تسلّم عليه بحرارة كانت ليلى تقف بجوار صف من إحدى رفوف المكتبة ومعها سجل تسجل فيه بعض البيانات… وفجأة…..

صوت إرتطام فجائي وسقوطٍ على الأرض فإنتبهت منى فأسرعت فوجدت ليلى ملقاة فاقدة الوعي فصرخت منى بشدة وهي تنادي عليها وتمسك بزجاجة عطرها تحاول إفاقتها.
فاقترب حسام وقد كان طبيباً واضطر للتدخل بحكم عمله وما أن بدأ بفحصها حتى انزعج فجأة وأخرج هاتفه المحمول فوراً يطلب سيارة إسعاف.

وصلوا للمستشفي وأفسح لهم الجميع وارتفعت حالة الطوارئ لدرجتها القصوي فحسام هو مدير تلك المستشفي وأمر ببعض الإسعافات التي لم تسفر عن نتيجة إيجابية فتم إيداعها في غرفة العناية المركزة وطلب من مساعديه عمل عدد من الأشعة والتحاليل.
لكن حدثت مفاجأة غير متوقعة بل غير سارة على الإطلاق……
وللحديث بقية،

بواسطة
بقلم نهال عبد الواحد
الوسوم

أبو إسلام الخطيب

مهتم بالشأن العربي ويتم ترجمة المقالت من وجهة نظر الغرب الي اللغة العربية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق