قصص وروايات

رواية قبل نهاية الطريق (الجزء الخامس)

خرج محمد وإبنه تاركين ليلى متفاجأة وهيام متعجبة ، وبعد أن غادرا..
هيام:ماذا كان يخبرك عمك ؟ أم هو سر ؟!!
ليلى بلعثمة:لا…أقصد…الحكاية….حقيقةً هو يريد خطبتي لأحمد، وطلب مني أن أفكر.
هيام: كأنك ستفكري ؟!!

ليلى:نعم سأفكر.
فهزت هيام برأسها أن نعم وتركتها ، مرت عدة أيام وليلى تصلي صلاة الإستخارة وتفكر في هذا القرار، وذات يوم بينما كانت هيام تشاهد التلفاز إذ جاءت ليلى من عملها وسلمت علي أمها وجلست.
ليلى:لقد هلكت اليوم من العمل.

هيام:الله يعينك ، كان الله في عون مني بعد هذا العمل الشاق لديها بيت وزوج وعمل آخر ينتظرها.
فاعتدلت ليلى وقالت: ألم أقل لكِ ؟!!
هيام:عن ماذا ؟
ليلى:منى لا تحضر للعمل منذ عدة أيام ، أتذكري أخيها العريس الذي قد دعينا لزفافه الذي كان يوصلنا قديماً ذهاباً وإياباً….لقد حدث له حادث مروّع بالسيارة.

هيام:لا حول ولا قوة إلا بالله ، طبعاً أذكره ، كان يأتي ليأخذ مني ويوصلكما ، الله يشفيه ويعافيه ويرزق أهله الصبر ويعين زوجته العروس.
ليلى:عروس ؟!! على وشك الطلاق .

هيام:ماذا ؟!! أليست هي زميلة الجامعة ؟!! كيف ذلك لقد تزوجا قريباً من أشهرٍ قليلةٍ فقط !
ليلى:حالته خطيرة وستحتاج لوقتٍ وعلاجٍ كثير وغالباً لن يستطيع الإنجاب بعد الحادث وهي تريد أن تكون أم.. فرفعت دعوى طلاق لكن منى متأكدة أن أخيها سيطلقها دون إنتظار البث بالحكم.
هيام:لا حول ولا قوة إلا بالله ، الله يصبره ويصبر أمه ، إن شاء الله يُشفى ويُرزق بالأحسن منها ، علينا الذهاب لزيارته في المستشفي وزيارة أمه.

ليلى:حسناً أمي سأسأل منى عن إمكانية الزيارة ، أمي !
هيام:خيراً ؟!!!
ليلى:تحدثي إلى عمي وبلغيه بموافقتي.
هيام بعدم إكتراث :موافقتك على ماذا ؟
ليلى:ماذا بك أمي ؟!! أراكي قد نسيتي ، موافقتي على أحمد.
هيام بفجأة : ماذااا ؟!!

ليلى:ماذا يا أمي ؟ ماذا به أحمد ؟ ما عيبه ؟!!!
هيام:أحمد جيد ومجتهد ، لكن السؤال هنا هل تحبيه؟
ليلى:مؤكد سأحبه بعد…..
هيام:سؤال هل تحبيه وهو يحبك ؟
ليلى:أكيد.
هيام :لا أشعر بذلك.
ليلى:هل تظني أنه مجبور للزواج مني مثلاً ؟!!

هيام:إبنتي حبيبتي ، عمك بارك الله فيه لم يقصر معنا يوماً وكان لكي بمثابة الأب ، والآن هو من حبه لك يريدك زوجة لإبنه الوحيد.
ليلى:لكنه لم يجبرني ، وطلب مني التفكير وحتى إن تمت الخطبة وكرهت أن أتم تلك الزيجة فالأمر كما أشاء ، فمن ماذا تتخوفين ؟!!
هيام:كل ما هنالك أني تمنيتك أن تحبي وتجربي الحب مثلي أنا وأباكي رحمه الله.
ليلى:وأنا أحبه.

هيام :إفهمي كلامي جيداً ! منذ أول يوم في عمري وأنا لم أرى سوى أحمد لم أشعر سوى به ، حتيه عندما كنا أطفال ويجدني أحمل مشترواتاً مثلاً يسرع إليّ يحملهم عني ويقول لا تحملي شيء وأنا موجود ، عندما أجد من يضايقني في الطريق أجد نفسي تلقائياً أختبيء خلفه ، لكنه لم يكن له في الضرب ولا العداء ، وعندما كبرنا لم نتحدث أبداً إلا بلغة العيون ، وأول مرة تحدّث إليّ يعترف لي بحبه ليتقدم إليّ خاطباً ، هذا الحب الذي قضيت فيه أجمل أيام عمري ، وحتى الآن أعيش على ذكراها كأنها قد حدثت تواً بالأمس ، وكأن أحمد لم يتركني قط.

ليلى :لكن لا يوجد في عالمنا الآن أمثال أبي ، وإن إنتظرت إذن فلن أتزوج أبداً.
هيام:إذن لا تتزوجي أفضل.
ليلى:ماذا ؟!!!
هيام :إن تتزوجي فتزوجي ما تريديه بالضبط وتكوني أنت كليلى هي من يريدها وليس مجرد إمرأة ، وإلا لا تتزوجي أفضل ، لا تجبري نفسك على شكل حياة ولا شخص لا يشبهاك.
ليلى:لكني أحب أحمد و أوافق عليه.
هيام:وماذا عنه؟؟

ليلى:لا أعلم ، لكني قد صليت صلاة الإستخارة وقد وجدت راحة وقبول.
هيام:عامةً لا أجبرك على شيء ، وأتمنى أن تكوني محقة.
ليلى:إذن هل ستخبري عمي ؟؟
هيام:هو لم يحدثني في شيء حتى أخبره.
ليلى:وبالطبع لن أخبره أنا .

هيام:على أية حال منتظر زيارته فمنذ عدة أيام لم يزورنا ومؤكد سيسألك ، ربي يسعدك حبيبتي.
فعاتقت إبنتها وقبّلتها لكنها لم تبتهج  من داخلها مثلما تبتهج أي أم بخطبة إبنتها.
وبعد أيام جاء محمد وإبنه زائرين وقد علم بموافقة ليلى وقد أسعده ذلك كثيراً  ، وبعدها بأيامٍ أخرى جاء ومعه إبنه وزوجته التي جاءت مكرهة فكرهها لهيام قد انتقل لليلى ولم تقبل تلك الزيجة إلا من أجل المصلحة ليعود ذلك المال لإبنها فهي لا ترى لهيام و إبنتها أي حق في شيء.

وتمت الخطبة بعد أن اتفق محمد مع هيام على تفاصيل الزواج دون أن يظلم إبنة أخيه بل ستأخذ كامل حقوقها فهو وليّ أمرها قبل أن يكون حماها.
إنتقل محمد وزوجته لشقة أبيه وترك شقته لإبنه ليجدد فيها كيفما شاء لتكون بيت الزوجية الجديد.
وكان أكثر ما يسعد هيام وليلى أنهما لن تبتعدان فستسكن إبنتها في الشقة المقابلة.

كان أحمد يزور ليلى مرة أسبوعياً وكان يحضر معه هدية ولو بسيطة وكان ذلك يسعد ليلى كثيراً وكانا قلما يخرجان معاً إلا من أجل شراء متعلقات شقة الزوجية فقط.
كانت هيام تدعو لابنتها كل يوم أن تكون سعيدة ويكون قرارها صائباً وتوّفق في حياتها.
وجاء يوم الزفاف وزفّت العروس لعريسها في حفل غير مبتذل في إحدى القاعات ،ظلا أحمد وليلى في بيت الزوجية معاً عدة أيام كانت هيام ترسل لهما كل يوم كل ما لذ وطاب ، ثم بدأ أحمد ينزل لعمله من جديد فعادت ليلى هي الأخرى لعملها.

كان أحمد يظل طوال اليوم في المحل ولا يعود إلا مساءً ربما كان ذلك شيئاً ملفتاً أن يصدر من عريسٍ جديدٍ لم يمر عليه أسابيع معدودة متزوج لكن ليلى تقبلت ذلك فكانت تعلم أنه هو المسئول عن المحل فلا يمكن غيابه كل هذا.
كانت ليلى تذهب لعملها ثم تعود تشتري متطلبات البيت ثم تجلس مع أمها وقبل مجيء أحمد تذهب لشقتها لتعد الطعام وتهيء نفسها وتتزين لإستقبال زوجها.

كانت ليلى تتفنن في هيئتها وطريقتها معه ففجأة شعرت أنها تحبه وربما ظنت ذلك ، وتتفنن في طرق إسعاده.
كان أحمد هادئ الطباع وقليل الكلام وغامض لحدٍ كبير فمهما تحدثت إليه وداعبته بخفة ظلها ودلالها لا ترى منه إنفعال واضح فهي لا تجزم إن كان راضٍ وسعيد أم لا.

ورغم ذلك إلا أنها أقنعت نفسها أنه طبعه والطباع لا تتغير فالمهم أنه يتعامل معها بالحسنى وتستطيع المكوث مع أمها بحرية والنزول لعملها بحرية فلم يسألها يوماً عن راتبها كما لم يبخل يوماً عليها بأي أموال أو إحتياجاتٍ مادية.
كانت ليلى مقتنعة تماماً بحب أحمد لها ربما لا يتقن التعبير عن الحب بالكلام المعسول لكن حسن المعاملة والإحترام وتلبية كافة إحتياجاتها هو طريقة تعبيره عن حبه لها ويجب أن تتقبلها وترضى بنعمة الله عليها حتى لا تزول ، فمؤكد طرق الحب والتعبير عنه تختلف بين الأفراد.

وقد كُلل زواجهما بأن رزقهما الله بمحمد ثم مريم وكانا الطفلان سر سعادة البيت بأكمله.
بعد أن رزقا بمحمد ومريم وكان لهما النصيب الأكبر من التدليل عند جدودهما ولم لا ؟!!!
فهما الحفيدان الوحيدان للعائلة.
وللحديث بقية،

بواسطة
بقلم نهال عبد الواحد
الوسوم

أبو إسلام الخطيب

مهتم بالشأن العربي ويتم ترجمة المقالت من وجهة نظر الغرب الي اللغة العربية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق