قصص وروايات

رواية أحببت أعمى (الجزء الخامس والعشرون والأخير)

الملحمة الروحية بك تبدأ وبك تنتهي ؛ قصة هذا العشق الابدي ستحيا بداخلي ماحييت
انا القافلة وانت الوجهة ؛ وكل طرق الحب تؤدي اليك ؛ عندما اتحد قلبي مع قلبك ضباب قلبي تلاشي

عادت الفرحة الى عائلة ريان ؛ وأخيراً استعاد ريان بصره ؛ وبعد عدة ايام عادت العائلة ومعها ريان الى قصر الزهور ؛ كان ينتظره جمعاً كبيراً من الناس الذين يعملون لدى عطور زهران والعاملين في حقول الزهر يهنئونه بسلامته وهو يرد عليهم بابتهاج
في داخل القصر قال محمود : أظن أن موعد رحيلنا قد حان يا صفاء

هتفت الجدة : ولكن سنبدأ من اليوم بتحضير زفاف جاد وديالا .
تمتم محمود : علي العودة سيدتي ؛ التحضير للزفاف سيستغرق وقتاً طويلاً ؛ ولدي عمل لا يمكن تأجيله اكثر
هتفت زهرة و صفاء معاً : انا سأبقى مع ديالا هنا
اندهش الجميع ونظروا اليهما
سأل ريان : عمي عبد الرحمن هل ستبقى ايضا ؟

هز عبد الرحمن رأسه وقال : للاسف علي ايضا العودة مع محمود ؛ وسنعود فور انتهاء الترتيبات
تسائلت ديالا: ولكن ماما صفاء و زهرة ستبقيان هنا ؛ هل ستسطيعون تدبير اموركما بمفردكما؟
قالت صفاء بحرج : يمكنني العودة معهم ؛ زهرة موجودة

هزت ديالا رأيها وقالت بحزم : لا ماما ؛ لم اقصد هذا ؛ انا فقط الح عليهما حتى يبقوا هنا ويستريحوا قليلا من العمل
رفض محمود وعبد الرحمن وأكدوا للجميع أن عليهم السفر لمتابعة أعمالهم ؛ وأنهم سيمكثون سوياً في لندن حتى موعد عودتهم فرحب الجميع ؛ قالت الجدة مازحة : عظيم ؛ والان يا جاد لقد اصبح لديك حماتان وليست واحدة
تصنع جاد الصدمة وقال مازحاً : فليكن الله معي جدتي .

الجميع يضحكون من مزحته بينما قالت زهرة وصفاء معاً مرة اخرى : ولكننا حموات طيبات .
الجدة تنظر الى نور وريان قائلة : لا تنسيان ماطلبته منكم؛ اريد حفيدًا صغيرًا لعائلة زهران
***************************
نور مع ريان في غرفتهم
؛ نور خجلة ومتوترة وتهمس في نفسها : لقد أصبح يراني الآن

سرت قشعريرة باردة هزت بدنها ؛ رأها ريان وأراد أن يمازحها ؛ راح يتقدم منها وينادي : نور ؛ أين انت ؟
تناست نور أنه يراها وأجابته بلهفة كما كانت تفعل دائماً : انا هنا ريان .
وفجأة ؛ اتسعت عينيها وقد فهمت لعبته فقالت في نفسها مرة أخرى : انه يمازحني ؛ فهو يراني ؛ لماذا يسألني اذاً هذا السؤال؟

رفعت اليه عينين خجولتين ومنسائلتين بذهول لتجده يبتسم ابتسامة ساحرة ؛ وكعادتها من لحظة دخولهما الغرفة بعد عودة النور لعينيه قالت لنفسها : لماذا اشعر كأنني اراه لاول مرة ؟ هل لأن نظراته إلي أصبحت مختلفة …. بالطبع يانور … هل أنت غبية ؟ …. بالتأكيد ستختلف نظراته بعد الآن !
تقدم اليها بخطوات وئيدة وهو يقول بمكر : لقد وقعت في الفخ زوجتي
تراجعت نور للخلف وهي تسأله بتعثر : لماذا تسألني اذًا ؟

توقف مكانه لتتوقف هي أيضاً وقال بحنان جارف وصوت متلهف : أردت رؤيتك كيف كنت تجاوبين علي سؤالي هذا
توقفت نور وحبست انفاسها وهي تسأله بهدوء : وماذا رأيت ؟
مد يده ليجذبها اليه حتى تلامس جبينهما ؛ وقال بانفعال : رأيت لهفتك وخوفك علي ؛ وحبك لي
ابعد وجهه عنها ونظر الى ملامحها ؛ همس بصوت شغوف : انك بالفعل زهرة جميلة يا نور عيني
احاط وجهها بين يديه وقال وهو يقبل كل جزء في وجهها ؛ لديك عينان واسعتان تسرق الابصار ؛ والانف المستقيم بطريقة رائعة ؛ والخدود الاجمل من كل زهور العالم

دنا منها أكثر ليمسح خده على خدها ثم نظر الى شفتيها متابعاً : أما الشفتين فهما كأس من عصير العنب الصافي الذي يسكر من ارتشف رشفة منه ؛ اقترب بوجهه من وجهها حتى تلامست الشفايف وهنا
ابتعدت عنه نور بخجل ؛ لكنه امسك بيدها وجذبها اليه ؛ وأصبح ظهرها ملاصقا لصرده ؛ ارتعدت نور عندما راحت يده تنزلق من اعلى كتفها حتى وصلت الى خصرها ؛ صدرت منها آهة تعجب واستدارت لتدفن وجهها في صدره ؛ أمسك بذقنها ورفع وجهها اليه ليطبع علي شفايفها قبلة مشحونة بكل العواطف الجياشة التي تخجل في صدره ضاعت بين يديه واستسلمت له ولحبه !

في أوج انسجامهما خاطبها ريان : انت كنت دائما تسمعين كلام جدتي ؛ اليس كذلك ؟
سألته بحيرة : نعم لماذا ؟
ابتعد عنها لينظر في عينيها ويغمز لها بمكر قائلاً بانتصار : انها تريد حفيد جديد ؛ ما رأيك حبيبتي ؟
اتسعت عينيها بدهشة وتخضبت وجنتيها بحمرة قانية وقالت بتعلثم : امم …. انا ……… اقصد
طبع ريان قبلة قوية على وجنتيها وقال بصوت عميق : استعدي زوجتي لأن هذه اللليلة ستكون ليلتنا الأولى .
ازدادت نبضات قلبها وتمتمت بخجل : ولكنها ليست الأولى هل نسيت ؟

أمسك بأصراف أصابعها وقلبهم بحنان وهو يقول : بلى يا روح قلبي ؛ هذه الليلة لم تحتسب ؛ ﻷنني وقتها كنت أعمى القلب حقاً
صمتت قليلاً ثم تابع بأسف حقيقي : ولكن صدقيني حبيبتي لقد توجهت اليكِ هذه الليلة وقلبي ملئ بالغضب ولكني تركتك وقلبي ملئ بحبك وعشقك .
لمست وجهه بحنان وقالت : أعلم حبيبي … ولتعلم أنني دوما كنت أحبك و بعد هذه الليلة عشقتك وأدمنت هواك
************************************
في قصر الرياح الربيعية
سألت شيرين : هل سترحل اليوم يا جواد ؟

نظر اليها جواد بقوة وقال وهو يترقب ردة ردها : لقد حجزت في طائرة الغد الساعة 9 مساءا
شعرت بالألم يخترق كيانها وتمتمت بحزن : اها ؛ اتمني لك التوفيق ؛ هل سنتقابل تانية ؟
أصبح جواد واثقاً من حدسه فقال بحزم : شيرين هل توافقين …. على الزواج مني ؟
شهقت شيرين متفاجة ولم تستطع أن تجيب

دنا منها جواد وقال بنبرة حانية ولهفة : اعلم أنك اندهشت كثيراً ولكني لم أعد أستطع كتمان هذا الشعور الذي ينتابني عندما أكون معك ؛ لن اكذب عليك شيرين واقول انني أحبك … فأنا لم اعرفك الا منذ ايام قليلة …. ولكني اشعر تجاهك بشئ خاص ؛ وأعرف أنني سأندم اذا رحلت وتركتك هنا …. انا فعلا اريد ان اكمل حياتي معك شيرين .
لم تعرف كيف تفسر شعورها ؛ فهي الآن مضطربة وخائفة … قالت له بصدق : أنا أيضاً معجبة بك كثيرا يا جواد ؛ لقد حزنت بالفعل عندما عرفت انك سترحل ولكنك فاجأتني واظن انني ……. !

صمتت وهي جاهلة كيف تفسر له الأمر ؛ سألها جواد :
نعم شيرين ؛ اخبريني بما تشعرين ارجوك ؟
امتقع وجهها وقالت بتردد : انا خائفة .
سألها باهتمام : خائفة مني ؟

هزت رأسها نفياً بقوة وغمغمت : كلا بالطبع ؛ انا خائفة من الارتباط عموما
امسك بيدها وجذبها اليه لكي تٌريح رأسها على كتفه : لا تخافي عزيزتي وأعدك انني سأجعلك تنسين الماضي ،
ثم ابتعد عنها وقال : سأرحل غدا ؛ ولكنني سأعود لحضور زفاف جاد و ديالا الشهر المقبل ؛ لديك فرصة للتفكير بالموضوع
قالت بقلق : ولكن لدي اسئلة كثيره وانت لم تعرفني بعد

هز رأسه وقال بثقة وحزم : بلى عزيزتي ؛ ان لم اكن اعرفك لم اكن لاطلب منك الارتباط بي ؛ أنا واثق مما أريد وبالنسبة لأسئلتك فابدأي الان
تنهدت شيرين وقالت بتوتر : الموضوع ليس سهلا كما تظن يا جواد ؛ أنت مستقر بلندن وانا هنا ؛ ولا يمكنني ترك بابا بمفرده بعد الان

تطرق اليهما صوت سالم العامري وهو يقول : ولكني يمكنني الذهاب الى لندن والاستقرار بها ؛ لو هذا يريحك شيرو الغالية
التفتوا اليه بدهشة فتابع هو قائلاً : سامحوني لقد استمعت لحديثكم
ثم نظر الى ابنته وقال بحنانه المعتاد: شيري حبيبتي ؛ جواد شابِ رائع ويمكنني العيش في اي مكان لو كنت مرتاحة لهذا الارتباط
دمعت عينيها غير مصدقة أن حياتها تتحول للأفضل بعد سنوات الغدر التي عايشتها وسألت والدها بدموع الفرح : حقا بابا ؟

أومأ برأسه ودنا منها ليضمها اليه : نعم يابنيتي ؛ لن اجد لك شخص افضل من الطبيب جواد
ابتسم جواد ونظر الى شيرين باعجاب وقال بحبور : شكرا لك عمي
أمسك سالم بيد جواد وقال بحزم : جواد عبد الفتاح انا موافق ان اعطيك يد ابنتي
**********************
في هذا المساء ؛ وبحضور عائلة زهران وعائلة الطبيب عبد الرحمن ووالد ديالا وخطيبته السيدة صفاء تم اعلان خطبة جواد و شيرين وسط فرحة كبيرة بين الحضور
هنأهما جاد وديالا بينما قال ريان وهو يتطلع الى شيرين بارتياح : اعتني بأختي جيدا دكتور جواد
تطلع جواد الى شيرين بنظرات أخجلتها ثم قال ل ريان : ؛ اطمئن ريان سأحفظها في عيناي ؛ واظن أنه لا ينبغي أن يكون بيننا القاب بعد الآن !

وافقه ريان وهو يعانقه بقوة ؛ بينما قالت ديالا بجدية :
مبروك شيرين ؛ الطبيب جواد رجل رائع ؛ وهذا رأي الجميع به ؛ أهنئك على اختيارك
شيرين تنظر اليه باعجاب وتقول بحنان : اعلم هذا
ثم تتطلع نحو نور بخجل وأسف شديد ؛ تقدمت منها نور وعانقتها قائلة : اتمنى لك السعادة من كل قلبي شيرين
شيرين بتعلثم : سامحيني يانور ؛ أعلم أنك دفعت ثمن غدري بقسوة ولكني ….. !

قاطعتها نور قائلة بجدية : هذا نصيبي يا شيرين ؛ أخبرتك أن أجل طفلي كان قد حان وإلا لما فقدته ؛ عيشي حياتك كما أخبرتك ؛ ولا تقلقي فالأمر لم ينتهي معي بعد .
تنهدت شيرين وقالت : وانا أتمنى لكِ السعادة من كل قلبي حبيبتي نور ؛ هل رأيت لقد تركتِ لندن وجئت للقاهرة كعروس …. والان سأترك انا القاهرة الى لندن كعروس
ابتسمت نور وأعلنت : ولكننا سنتقابل بالتأكيد …. وسنتحدث يوميا على الهاتف

قالت شيرين بحماس :عندما تأتين الى لندن تعالي لزيارتي … وانا عندما اشتاق اليك سأزور والديك لأشعر
انكِ معي ؛ لأنك اصبحتي مصدر قوتي حتى اعود كما كنت من قبل يا أختي الغالية .
أجابتها نور بثقة : انها العزيمة شيرين وليس انا السبب

أومأت شيرين برأسها وردت عليها بنفس الثقة : وانت جزء كبير من عزيمتي … لقد رأيت طيبتك وحنانك حتى مع الذين أذوكِ ؛ واريد ان اكون مثلك
************************************
مر الشهر سريعاً ؛ وتزوج جاد من ديالا ومعهما شيرين و جواد ؛ سافرت بعدها شيرين مع زوجها ووالدها إلى لندن لتبدأ حياة سعيدة مع جواد الذي غمرها بحنانه ورويداًَ رويداً عرفت شيرين معه معنى الحب الحقيقي
اصبح جادمدير قسم التسويق العالمي لعطور زهران ؛ ازدادت المبيعات في عهده 15بنسبة % عنه عما كانت عندما كان بيجاد مدير التسويق ليثبت جاد لنفسه للجميع أنه بالفعل قادر على تحقيق الصعاب
وفي قصر الزهور

نور مستلقية على احدي الارائك وبطنها منفوخ وديالا مثلها الى جانبها
هتفت الجدة وهي تنظر اليهما بسعادة : لقد اعطاني الله اكثر مما تمنيت وقريبا سأرزق بحفيدين
تساءلت نور : الم يعد جاد وريان بعد؟ لقد تأخرا اليوم !
دق جرس الباب وقالت الجدة : لابد انهم قد عادوا الان
ديالا تنظر الى الباب وتقول بلهفة : نعم لقد عادوا

صدح صوت جاد المازح : لقد عدت مسز زهران الصغيرة هل اشتقت الي ؟
دنا منها ثم قبلها بحرارة
دفعته ديالا قائلة بحدة : جاد !!
ضحك عليها عندما احمرت خجلاً واقترب من أذنها هامساً : قلت لك لن ارحمك بعد الزواج
تطلعت اليهم ديالا بطرف خفي وقالت هامسة بغيظ : ليس امام الجميع ؛ لدينا غرفة يا جاد !

ابتعد عنها لينظر في عينيها غامزاً لها بوقاحة ثم همس : في غرفتنا انا افعل اشياء اخري زوجتي ديلاي الجميلة .
فغرت ديالا شفتيها بذهول وهو يتابع : والان كيف حال ابني ؟
أرادت أن تثير غيظه كما يفعل معها فقالت : انه مشاكس مثل ابيه
وهنا صدح صوت ريان العميق الهادئ وهو يغمغم بحنان : اما ابنتي انا هادئة مثل والدتها ولا تعذبها ؛ اليس كذلك حبيبتي ؟

أنهى ريان جملته ثم انحنى ليقبل بطن نور وهي تجيب عليه برقة : نعم انها هادئة بالفعل ؛ ولكن مثل والدها وليس والدتها ؛ ابتسم لها ريان بعذوبة وسمعها تسأله : هل تعلم حبيبي لقد اقترب موعد ولادتي ولم نختار اسم لها حتى الان
وضع ريان إبهامه تحت عنقه وإصبع السبابة بجانب وجهه دليل على تفكيره العميق ؛ ثم تنهد وهو يقول : لا يوجد لدي اي فكرة ؛ هل لديك اقتراحات ؟

هتفت ديالا بحماس : أنا لدي إسم مناسب
نكزها جاد على ذراعها ليفكرها به فتبتسم ديالا وتقول : أقصد أنني وجاد اخترنا لها اسم ؛ إن لم يكن لديكما مانع بالطبع .
تحمست نور وهي تنظر الى ريان ثم قالا سوياً بلهفة : هيا اذًا اخبرونا

هتف جاد و ديالا معا : نوران …. انه يجمع بين اسمكما نور وريان .
نوران ذلك الإسم الذي أثٌمر من قصة حب نور التي استطاعت أن تضئ حياة ريان ؛ تلك القصة التي بدأت لتعيش الى الأبد
يبتسم كل من نور و ريان وينظران الى بعضهما بسعادة وحب وقدأيقنوا أنه الإسم المناسب ؛ لأن قصة حبهما ستظل خالدة أبد الدهر

….. تمت بحمد الله ….

بواسطة
ماجدة عبد الفتاح
الوسوم

أبو إسلام الخطيب

مهتم بالشأن العربي ويتم ترجمة المقالت من وجهة نظر الغرب الي اللغة العربية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق