قصص وروايات

رواية أحببت أعمى (الجزء الرابع والعشرون)

حبيبي اريدك لي لنحيا سويا ؛ ونسرق من الساعات النظرات ؛ ومن الدقائق اللمسات ؛ ومن الثواني اللقاءات ؛ ولن يكون حبنا أبداً ذكريات

ردت نور على الجدة بثقة : ريان سيستعيد بصره قريباً
تطلع إليها الطبيب جواد وقال بغبطة : اشكرك يا نور على ثقتك العظيمة .
ابتسمت نور وقالت بهدوء : انا اثق بك دكتور بالطبع ؛ ولكن هناك شي أخر يجعلني واثقة .
سألها ريان بجدية : وماهو زوجتي الحبيبة ؟

أشارت نور الى قلبها وقالت بثقة : احساسي ؛ احساسي لا يخيب ابدا يا ريان ؛ كما أن قلبي يخبرني أن سترى النور بعينيك قريبا
وجذبته ليجلس بجوارها على الفراش فهمس في اذنها : أنا استمد قوتي منك حبيبتي
تمتمت شيرين : والان بعد اذنكم سأذهب لأرى بابا
خاطبتها نور بهدوء : شيرين !

شيرين تلتفت بلهفة : نعم يا نور !
ابتسمت لها نور ابتسامتها الضوائة وقالت : انسي الماضي شيرين ؛ وعيشي حياتك كما يجب ان يكون
دمعت عيني شيرين وهي تسألها : هل تعني انك ….؟
قاطعتها نور بابتسامة تشجيع : نعم شيرين ؛ لقد سامحتك
شعرت شيرين بالسعادة تغمر كيانها وسمعت ريان يقول بحزم : وانا ايضا سامحتك يا صديقة طفولتي وهذا لأنك اصلحت خطأك

أسرعت اليهم وعانقتهم وهي تهتف بحبور : لقد اصبح لدي اخت غالية وليس اخ فقط ؛ أنت تستحقين كل الحب والاحترام يانور وأتمنى لك السعادة دائماً
قالت الجدة : انت ابنتنا شيرين ؛ وكنت دوما اخت ل ريان وجاد .
نهضت شيرين لمغادرة الغرفة وناظرت والدا نور قائلة لهما : اتمني ان تسامحوني ايضاً
أومأت زهرة برأسها بينما قال عبد الرحمن : بالطبع يابنيتي

خرجت شيرين من الغرفة ؛ وبعد ثواني هتف جواد بعجالة وهو يلج خارج الغرفة :
سأقوم بأمر هام
اندهشوا جميعاً من لهفته المفاجأة ؛ رأى جواد شيرين قبل دخولها غرفة والدها فنادى عليها : انسة شيرين .
التفتت اليه شيرين وسألته بدهشة : نعم دكتور جواد ؟

لم يستطيع أن يمنع عينيه عن التحديق بعينيها والنظر إليها باعجاب وقال لها بصوت مبحوح : اتمنى الا يحدث ماحدث منذ قليل مرة اخرى
احمرت وجنتي شيرين وهي تتسائل هل خجلها ناتج عن نظراته إليها أم عما بدر منها منذ قليل فقالت بحياء: كلا بالطبع ؛ لا اعلم ماذا حدث لي ؟

أجابها بهدوء : كلنا مررنا بتجارب قاسية في الحياة ؛ ومن المهم ان نتخطى هذه التجارب ونحن اقوى لأنها هكذا الحياة
تطلعت إليه شيرين لتجده مازال يحدق بها وسألته بتعلثم : هل انت ايضا …….؟
قاطعها وهي يفرد يده أمامه ليدعوها للسير معه : تعالي سأوصلك الى غرفة والدك وسوف أشرح لك ما عنيت ؛ هذا إن سمحت لي بالطبع ؟

استغربت شيرين موقفه منها ولكنه كان في قمة الأدب معها ؛ لذلك وافقته قائلة : نعم بكل سرور دكتور جواد
ساروا سويا لتجد شيرين والدها نائما ؛ غمغمت بقلق :
انه نائم منذ فترة طويلة
أجابها بهدوء : اطمئني لقد اعطاه الطبيب حقنة مهدئة ؛ لأنه يحتاج للراحة حتى يتعافي سريعاً
صمت جواد قليلاً ثم قال بتردد : هل نتمشي قليلا في حديقة المشفي ؟

أومأت برأسها وهي مندهشة من نفسها لتجاوبها معه : وهو كذلك دكتور
علت ثغره ابتسامة رائعة خفق لأجلها قلب شيرين وقال بحزم : اليس من الافضل ان نتخلى عن الالقاب ؛ شيرين ؟
ازدادت خفقات قلبها عندما نطق إسمها بلهجة دافئة وقالت بتعلثم : انا …. كما تريد دكتور ؟….. اقصد جواد … اعذرني لم اعتاد على الامر بعد !
وصلا إلى حديقة المشفى ؛ ثم جلسا على أحد المقاعد وسألها جواد : هل تعملين شيرين ؟

هزت رأسها نفياً وقالت : كلا ؛ ولكني اساعد ريان في عمله في المعمل فقط
صمتت قليلا ثم تابعت بقلق : اخبرني ما نسبة نجاح عملية ريان ؛ هل سيرى مجددا ؟
كان يعلم بقلقها فقال يطمئنها : اطمئني النتيجة مضمونة هذه المرة
أطرقت برأسها وتمتمت بأسى : انا فقط ؟.؟؟؟؟؟ اشعر بالاسف لانني كنت السبب

تنهد جواد وقد بدأ يشعر بألمها يؤلمه وقال بهدوء وحسم : ولهذا قلت لك اطمئني لأنني اشعر بما تشعرين ؛ الاحساس بالذنب قاتل
رفعت اليه عينين متسائلتين بحيرة عما يقصده وسمعته يقول بصوت متهدج وجزين : هل تعلمين شيرين ؛ هذا الامر لم اخبره لأحد من قبلك قط ؛ لقد ماتت خطيبتي منذ ستة سنوات ؛
ومن وقتها أنا اغلقت عالمي على نفسي ؛ وانشغلت في عملي لأنسى الماضي ولكني عندما رأيتك ….

تردد في إكمال حديثه حتى لا يزعجها أو يثير حيرتها ولكنه لم يستطيع فأردف قائلاً :
لا اعلم شيرين … ولكني ارتحت اليك كثيرا ولصراحتك التي احتاجت شجاعة كبيرة منك لتعترفي بخطأك ؛
صدقيني عزيزتي كثيرون لا يعترفون بأخطأهم مثلما فعلت انت ؛ أنت امرأة قوية شيرين … وأنا حقاً معجب بكِ كثيراً
وفجأة مد يده ليمسك بيدها ؛ تفاجئت شيرين وسألته بقلق : جواد ؛ ماذا تفعل ؟

سألها جواد بصوتِ حان : اريد ان نكون اصدقاء شيرين ؛ هل توافقين ؟
***********************************
داخل المشفي كان الجميع يحضرون لعودة نور إلى القصر ؛ فجأة هتفت ديالا بذهول :
: انظروا ماذا ارى ؟
اسرعوا الى النافذة ؛ رأوا جواد مع شيرين يمسك بيدها
غمغمت زهرة بانفعال : عبد الرحمن انظر !

عقد عبد الرحمن حاجبيه باهتمام ولبى دعوة زوجته فتوجه نحو النافذة ثم يبتسم بسعادة ؛ نور في فراشها وريان بجانبها يسألون بحيرة : هل سيخبرنا احدكم ماذا ترون ؟
تعالت ضحكات جاد وقال : الطبيب جواد وشيرين متفاهمان للغاية
غمغم عبد الرحمن بابتسامة غامضة : ومن يدري ؛ ربما هناك قصة ثالثة في الاجواء !

ضحك الجميع ؛ وبعد عدة ساعات تعود نور الى قصر الزهور ؛ والجميع سعداء للغاية
قالت الجدة : سيصل غدا والد ديالا ومعه ضيف خاص كما اخبرنا ؛ وبعد عمليه ريان سنعلن خطبة جاد وديالا
هز ريان رأسه وقال بجدية : كلا جدتي ؛ حفلة الخطوبة غدا والزواج بعد العملية
هتفت الجدة و زهرة بذهول معًا : غدا ؛ مستحيل !

أومأ ريان برأسه قائلاً بثقة : بلى ؛ في الصباح الباكر سيصل والد ديالا ؛ ولا أرى أي داعي للتأجيل لأنه سيكون هناك فريق عمل متخصص للحفلة ؛ عليكم دعوة الضيوف فقط ولتبدأوا الان ؛ واليوم سيصل واحد من أشهر مصممين الأزياء في مصر لتصميم بدلة جاد وفستان ديالا وسوف يكون التصميم جاهزاً في الصباح الباكر بإذن الله .
عانقه جاد بسعادة وقال : انت اروع اخ في العالم ريان ؛ أشكرك أخي
غمز له ريان وقال مازحاً : اعلم هذا

ضحكوا جميعاً على مزاحه بينما أستطرد يقول ل ديالا : اعدك ان زفافك ستحكي عنه الناس لأشهر عديدة
قالت ديالا بعفوية : يكفيني ان اكون مع جاد !
ثم وضعت يدها على فمها واحمرت خجلاً مما تفوهت به بعفوية ؛
الكل يهتف : واو يا جاد ؛ هنيئا لك بحب ديالا أطلق ريان صفيرا خاص بعد جملتها و
جاد يجذبها نحوه فجأة ويقول : انها حب حياتي الى الابد

اتسعت عيني ديالا وحاولت ان تبعده عنها وهي تقول بخجل : جاد الكل يروننا !
غمز لها وقال هامساً في أذنها وهو يتركها : حسنا ؛ سأنتظر حتى نكون بمفردنا ؛ واخيراً فزت بكِ ديلاي الجميلة .
هربت من بين يديه واختبأت خلف الجدة والجميع يقهقهون
**********************
كانت نور في غرفتها مع والدتها وبينما كانت تبدل ثيابها دلف ريان الى الغرفة ؛ إختبأت نور خلف زهرة فور رؤيته ؛ سألتها زهرة باندهاش : هل لازلت تخجلين من زوجك يانور ؟

ابتسم ريان وقال بمكر : اخبريها يا عمتي ؛ وكأنني استطيع ان أراها
ضحكت زهرة وهزت رأسها ثم خرجت من الغرفة ؛ ارتدت نور ثيابها سريعاً عندما رأت ريان اليها ؛ أخذت هي تتراجع أمامه فسألها ليعلم مكانها : نور أين انت ؟
اضطربت نور وقاالت بتعلثم : هن … هنا !
تقدم نحوها ؛ وفجأة رفعها بين يديه قائلاً : تخجلين مني إذاً على الرغم من أنني لم أراكِ بعد ! حدد ريان موقعها و
دفنت وجهها في عنقه خجلة منه فقال بهدوء : اطمئني زوجتي لن افعل الان ؛ لقد وعدتك .

وبحنان وضعها على الفراش وصعد بجانبها ؛ ضمها الى صدره من شدة اشتياقه وغرقا في موجة من القبلات ؛ شعر ريان بخجلها فضمها اليه اكثر لتشعر بلهيب أنفاسه وحنينه اليها ؛ ذابوا في بحر الحب والاشتياق
غمغم ريان بصوت شغوف : آه ياحبيبتي أريد ان أخبأك في قلبي حتى لا يراكِ غيري
أجابته نور بحنان : انا لك ومعك حبيبي

دنا منها ليطبع قبلة قوية على جبينها وهمس بحنان : صورتك محفورة في قلبي حتى لو لم اراك ابدا .استطيع ان اميزك من بين كل نساء العالم ؛ عيناك أنتِ بصري
************************************
في اليوم التالي يصل والد ديالاو معه سيدة مجهولة الى قصر الزهور ؛ رحب بهما الجميع وأسرعت ديالا تعانق والدها وهي تتطلع نحو السيدة المرافقة له وهي تتسائل في نفسها :
ترى من هذه السيدة ؟

قاطع والدها عليها تفكيرها وقال : حبيبتي ديالا ؛ أحب أن أقدم لكي صفاء ؛ إنها ….
صمت قليلاً ثم تابع بتردد : إنها حبيبتي ؛ لقد ترددت كثيراً في إخبارك ولكن ……..
قاطعته ديالا حيث ارتمت عليه تعانقه بشدة وتقول بسعادة : انه خبر سار بابا ؛ الحمد لله لن أشعر بالقلق عليك بعد الآن ؛ ان لأنك لم تعد وحيداً
تنهد والدها بارتياح وقال بحبور : شكرا صغيرتي على تفهمك
تعالى صوت صفاء الهادئ وهي تقول بابتسامة حانية : انت لم تعطها حقها يا محمود عندما اخبرتني عنها ؛ انها اكثر من رائعة حقاً

ابتسمت ديالا وقالت بفخر وهي تشير الى والدها : هذه الفتاة من ذاك الرجل ؛ لقد اورثني الحنان ؛ كيف لي أن أكون قاسية على أقرب الناس لقلبي ؟
ثم تطلعت لوالدها وقالت بحنان جارف ومودة : .هل كنت تعتقد يا أبي الغالي انني سأقف في طريق سعادتك ؟
لا بابا ؛ انا اشعر بك ؛ ويكفي أنك فنيت عمرك وشبابك علي ولم تتزوج بعد وفاة أمي ؛ لتعتني بي والان اصبح لي أم جديدة

هنأهما الجميع وتعالت الضحكات وقد ساد جو السعادة وأخيراً على قصر الزهور ؛ وفي خضم انشغال الجميع بالترحيب بوالد ديالا … أخذت ديالا بيد جاد وابتعدت عنهم وهي تقول له بحماس : اريد منك طلبا صغيرا حبيبي
رفع يدها التي تمسك بيده إلى شفتيه ليطبع قبلة رقيقة عليها وقال بجدية : طلباتك أوامر حبيتي
اقتربت منه وراحت تهمس في اذنه بما تريد ؛ عندما انتهت ابتعدت عنه وهي تناظره بتساؤل ؛ لمعت عيني جاد وهو يقول بذهول: لست قليلة أبداً ؛ ديلاي الغالية
رنت ضحكتها عالياً ثم سألته : ها ما رأيك ؟

أومأ برأسه وقال : نعم انها فكرة جيدة بالفعل ؛ انتظري لترين كيف سأقوم بهذا العمل ؟
حل المساء ؛ وبدأت حفل خطوبة جاد وديالا ؛ كان الجميع كل من نور وديالا في قاعة الاحتفالات الصغيرة بالقصر ؛ وصلت شيرين مع الطبيب جواد ورحبت بهما الجدة وريان ؛ أما جاد كان ينتظر حبيبته بفارغ الصبر ولاحظت شيرين عليه فاقتربت منه وسألته مازحة : ماذا بك يا جاد ؛ لما تبدو متوتراً هكاذا ؟
قال جاد سريعاً : لقد تأخرت ديلاي الحبيبة ولم أعد أطيق الانتظار !

سمعه ريان فأحب أن يمازحه قائلاً : إنتظر قليلاًَ يا رجل ؛ أم أن تخاف من هروب العروس منك ؟!
عقد جاد حاجبيه بينما قهقهت شيرين وقالت : حرام عليك ريان ؛ لا تلعب بأعصابه اليوم !
تعالت ضحكات ريان وشيرين ليفهم جاد أن كان يمازحه فضيق عينيه وقال بوعيد : هكذا الأمر إذاً يا ريان ؛ تلعب بأعصابي ؛ أنصحك ألا تبدأ معي لأن هذه لعبتي المفضلة !

قاطعته شيرين وهي تقول بلهفة : اصمت يا جاد ؛ وتطلع هناك لقد وصلت ديالا .
ونظر جاد الى حيث نظر الجميع ؛ رأها كالملاك أمامه في فستان وردي اللون وكأنه صنع لأجلها خصيصاً ؛ أما هي تطلعت إليه وكأنه الوحيد في هذا المكان …. نعم أصبح العالم مخفي من حولهما وكأنهما الوحيدان به ؛ تقدم جاد إلى ديالا وهو يغمرها بنظراته الثاقبة التي آسرها بها ؛ أطرقت على أثرها رأسها في خجل حتى اقترب منها ليمسك بيدها متجاهلاً لنور تماماً التي ارتفع حاجبيها بدهشة وسألته بحنق : ماذا تفعل يا جاد ؛ كان على عمي أن يقدمها إليك ؟!
لم يلتفت جاد إليها واكتفى بالاشارة لها بذراعه وهو يوليها ظهره قائلاً : هشششششششش نور ؛ أنا لست معك الآن !

ثم اقترب من أذن ديالا هامساً وغير مبالياً بوجود الجميع حولهما : أنا مع فراشتي الجميلة ؛ والعالم بآسره لم يعد يعنيني الآن !
وكالعادة تخضبت وجنتي ديالا بحمرة الخجل وتنهدت باستسلام بعد أن اعتادت على وقاحته معها أمام الجميع بينما شقهت نور بغيظ منه وكادت أن ترد عليه ولكن اقتراب ريان منها منعها وسمعته يقول : هششششش يا نور ؛ لن تسلمي مع جاد ؛ هذا الماكر لم يهتم لوجودنا جميعاً ؛ فهل تظنين أنه سيهتم لأمرك ؟

صمتت نور بالفعل ؛ ثم شعرت بيدي ريان تطوقان خصرها ويقول لها برقة : أنت اليوم جميلة للغاية يانور عيني !
ابتسمت نور بخجل وهي تعلم أن يجاكرها وسمعته يتابع : تعلمين أنني أراك بقلبي ولقد رأتك يداي عندما تعرفت على وجهك في أول يوم لنا هنا في القصر ؛ هل تذكرين حبيبتي ؟
شردت نور الى ذلك اليوم عندما طلب منها ريان أن يلامس وجهها ليكون صورة عن شكلها ؛ وتذكرت قبلة ريان الأولى ؛ ثم قطع صوته ذكرياتها قائلاً : يمكنني أن أذكرك بذلك اليوم مرة أخرى الآن !
شهقت نور بخجل ودفعته بعيداً عنها قائلة باندهاش : ريان !

ابتسم ريان لها وغمز لها قائلاً : كنت أمازحك يا زوجتي الحبيبة ؛ هذه الأشياء أفعلها فقط في غرفتنا !
تبادل جاد وديالا الخواتم وسط هتاف الجميع ؛ طبع جاد بعدها قبلة رقيقة على جبين ديالا وقال :لقد اصبحت لي مسز جاد زهران
*****************
تطلعت شيرين الى جواد وقالت بقلق : انا حزينة أنني تركت أبي بمفرده .

أجابها جواد بهدوء : انه نائم شيرين ؛ هل كنت ستتركين اصدقائك في هذا اليوم ؟! كفي عن القلق ؛ بعد قليل سوف نعود للمشفى عزيزتي
ازدادت خفقات قلبها عندما خاطبها عزيزتي ولكنها حاولت أن تتماسك أمامه لكي لا يرى اضطرابها وقالت بصوت هادئ : نعم معك حق
رمقها جواد بنظراته الثاقبة وقد شعر باضطرابها ؛ و بدأ هذاالأمر يروقه .

هتف جاد بصوت مرتفع : اعيروني انتباهكم ايها السادة ؛ يسرني أن أعلن الان عن خطبة عمي محمود من السيدة صفاء
تفاجأ محمود والد ديالا من تصرف جاد وقال بدهشة : جاد ؟!

رفع جاد ذراعيه وكأنه بلا حول ولا قوة وقال : لقد كانت فكرة ديالا يا عمي ؛ انه الوقت المناسب بالفعل
تطلعت صفاء الى محمود بذهول وهي ترى جاد يتقد منهما ويقدم الخواتم ليلبسها اياها محمود
بدأت عبارات التهنئة تتردد على جاد وديالا وأيضاً محمود وصفاء ؛ ثم بدأت الموسيقى ليتقدم جاد وديالا ويفتتحون الرقصة وخلفهم نور مع ريان ثم يتبعهم جواد وشيرين
************************************
أجرى ريان العملية الجراحية ؛ ومرت ثلاثة أسابيع حتى حانت لحظة نزع الضمادات عن عينيه ليرى نتيجتها
ريان في الفراش والجميع حوله ينظرون بلهفة وأمل وقلق للطبيب جواد وهو ينزع الضمادات عن عينيه ؛ فتح ريان عينيه ثم أغلقهما بسرعة وقوة مرة اخرى و
الجميع يهتف : يارب

فتح عينيه مرة اخرى ونظر اليهم ؛ وفجأة عقد حاجبيه بعد تصديق ؛ والحقيقة السعيدة تغمر كيانه وهو يرى كل من الجدة وجاد ؛ وبجوارهما تقف شيرين مع والدها الذي استرد عافيته .
بالتأكيد كان هناك وجوه جديدة يراها ريان لأول مرة ؛ نور ….. ديالا …… زهرة …. وعبد الرحمن ؛ وهذا بالتأكيد الطبيب جواد الذي كان يجلس بجواره ؛ ينظر بقلق اليه واخيرا السيد محمود و صفاء
وها هي اللحظة التي انتظرها الجميع ؛ دوت خفقات قلب ريان في تلك الغرفة الساكنة والجميع مترقبون بقلق إعلانه ؛ علت ثغره ابتسامة تحمل من السعادة ما يكفي الكون بأكمله وهو يهتف بانفعال : جدتي أنا ارى مجددا

تعالت الصيحات من أفواههم بكلمة واحدة : الحمد لله ياالهي
تعانق كل من نور وديالا وراحوا يبكون من شدة الفرحة ؛ نهض ريان ليتقدم من ديالا وقال بمكر : نور ؛ أليس كذلك ؟
لقد اخبرتك أنني سأميزك من بين كل نساء العالم
إستاء الجميع ولكنهم كان يعذرونه ؛ و نور تبعد عينيها عنه ؛ وتدير ظهرها لتهم بالخروج من الغرفة ؛ وفجأة تتوقف على أثر يد ريان وهي تمنعها وسمعته يقول بلهجته المازحة الحانية : الى أين زوجتي الحبيبة ؟.
وسريعاً أدار ذراعها ليجعلها تلتفت اليه وتصبح بين احضانه قائلاً بمكر : هل صدقت مزحتي ؟.

أجابته نور بغيظ : ريان صبحي زهران ؛ اخبرتك من قبل انك اكبر محتال رأيته في حياتي ؟
تأمل وجهها بعاطفة وسغف وهو لايكاد أن يصدق نفسه وهمس لها برقة : انا اعرف وجهك قبل أن أراه ؛ لقد أخبرتك بذلك .
خفق قلب نور وهوى بين قدميها وهي تمحي خجلها لتتطلع الى عينيه البراقتين وسمعت شيرين تهتف بهذول وفرحة طاغية : ريان …هل انت حقا ..؟
التفتت ريان نحو صديقة طفولته وقال لها بمودة : نعم شيرين .

حلت السعادة عليهم جميعاً والجدة تهتف : الحمد لله اليوم تمت فرحتي باحفادي
وافقتها زهرة بإيماءة من رأسها : نعم سيدتي لقد عمت السعادة على الجميع
في لحظة انفعال وسعادة تعلقت شيرين بعنق الطبيب جواد لتطبع قبلة رقيقة على وجنته وهي تهتف بفرحة بعد أن أزال همها : جواد انت اعظم طبيب في العالم
هبط الذهول على الجميع كما هبطت الصدمة عليها مما فعلت وقالت بخجل شديد وتعلثم : انا أسفة …. لقد انفعلت …. تعلمون …. أنا …. فقط سعيدة ل ريان

كان يعلمون بثقل صدرها لأنها كانت المذنبة لما حدث ل ريان ؛ التمسوا لها العذر ؛ قال جواد بجدية ليمحو خجلها وصدمتها : الفضل بعد الله يعود ل نور ؛ لأنها استطاعت ان تقنع ريان وهيئت نفسيته للعملية وجعلته يرغب بعودة بصره مرة اخرى

رمق ريان محبوبته بنظرات والهة وهي يعلن بمحبة : كنت سأفعل اي شي لأرى اجمل امرأة في العالم والتي سيحسدني عليها كل الرجال ؛ كما أخبرني جاد من قبل !
هتف جاد يمازحه : هل لا زلت تتذكر يا ريان ؟

أمسك ريان بذراع نور ليقربها منه ثم طبع قبلة رقيقة على وجنتها وهو يقول : وكيف لي أن أنسى الزهرة الجميلة التي كانت وستظل دائماً النور لعيناي .
……… يتبع ……….

بواسطة
ماجدة عبد الفتاح
الوسوم

أبو إسلام الخطيب

مهتم بالشأن العربي ويتم ترجمة المقالت من وجهة نظر الغرب الي اللغة العربية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق