قصص وروايات

رواية أحببت أعمى (الجزء الثالث والعشرون)

انزلقت بعيدا عن الظل … بعد ان خرجت من اشعة الشمس توقف الزمان
لقد ذابت السماء وتجمعت في كأس وتجمدت على شكل وجهك
هجرت العالم لأكون معك هذا الدعاء خارج من قلبي
لونيني بألوان حبك الزاهرة لتشرق شمسي وتنير سمائي

خرج الطبيب من غرفة العمليات بعد 4 ساعات ؛ أسرعت شيرين نحوه وسألته بقلق :
دكتور ؛ كيف هو أبي ؟
تنهد الطبيب بارتياح وقال : الحمد لله انستي ؛ لقد حدثت معجزة مع والدك .
ابتسمت شيرين بسعادة وسألته : ماذا تقصد ؟!
الطبيب بابتسامة مرهقة : من حسن حظ والدك انه طويل القامة ؛ فإن شرح له

القلب عند طوال القامة ينحرف نحو الصدر ببضعة سنتيمترات عنه عند قصار القمة والا لكانت الرصاصة اخترقت القلب في مقتل .
(حقيقة علمية )
اتسعت ابتسامتها وسألته : هل تعني أانه سينجو …؟
هز الطبيب رأسه إيجابياً وهو يتمتم : نعم الحمد لله ؛ لقد سيطرنا علي النزيف ايضا
راحت تقفز من الفرح وعانقت الطبيب وهي تقول : شكرا لك دكتور انك بالفعل افضل طبيب في الكون
وفجأة علمت ما فعلت فابتعدت عنه في خجل قائلة : اعتذر دكتور ولكنني انفعلت !

الطبيب يبتسم : حسنا انسة شيرين ؛ اعلم هذا ؛ و انا بالفعل سعيد لأنني استطعت اسعادك
أشرقت شمس صباح يوم جديد ملئ بالحب والبهجة والتفاؤل ؛ وغردت العصافير أجمل الألحان بصوتها الجذاب .
كان جاد يتناول طعام الافطار وهو يشاهد التلفاز ؛ وتفاجأ بالمذيع وهو يعلن عن حادث السيد سالم ؛ أسرع إلى جدته وهو يقول بجزع : جدتي هل علمتي ماذا حدث ؟!
سألته الجدة بجبين مقطب : ماذا هناك يا جاد ؟! هل نور بخير ؟
أومأ برأسه وقال بعجالة : نعم نعم ليس هذا
الجدة للغاية وصاحت فيه : ماذا اذًا ؟ تكلم بسرعة جاد !

توترت
أجابها بتوتر شديد : إنه عمي سالم العامري ؛ لقد اصيب بطلق ناري في صدره ليلة امس
هتفت الجدة بفزع وهي تضع يدها فمها : يا الهي
: سأذهب للمشفي الان ؛ يجب أن أكون بجوار شيرين ؛ وانتِ الحقي بي مع ديالا قال بعجالة وهو يسرع إلى الخارج
**********************
كم اشتهي عناقا ليس كأي عناق
عناقا يشبه عودة المشتاق من بعد الف عام فراق

في المشفى ؛ تستيقظ نور لتجد نفسها بين ذراعي ريان ؛ ابتسمت بسعادة واقتربت منه لتدفن رأسها في صدره ؛ واشتمت رائحته الذكية للحظات وهي تمني نفسها بالقرب منه ؛ ثم حاولت الاعتدال للقيام من الفراش ؛ ولكن ريان تمسك بها وقال بصوت يغلب عليه النعاس : لقد اصبحت زوجتي بخير ؛ اليس كذلك ؟
تنهدت نور وهي تذكره بعادته في التمسك بها كلما اجتمعا في فراش واحد : نعم أصبحت بخير ؛ ألن تقلع عن هذا العادة ريان ؟

فهم عليها ؛ وضع يده على خصرها ليقربها إليه ثم قال مازحاً : عندما تقلعين انت عن عادتك هذه .
عقدت حاجبيها وهي تسأله : ماذا تقصد ؛ عن أي عادة تتحدث ؟
اعتدل ونظر اليها نظرة عميقة جعلتها تخجل ؛ فقالت لنفسها : إنه لا يراك يا نور ؛ هو يريد أن يوترك فحسب وكأنه بالفعل يجيد هذا ؛ ولكن نظراته تجعلني اشعر بالخجل ؛ ماذا لو كان يراني بالفعل ؟ هذه العينين فيهما من السحر الذي يجعلني لا أصدق أنه بالفعل لا يرى !

ابتسم ريان وكأنه فهم بما يدور في عقلها وقال بابتسامة ماكرة : اعلم ماذا يدور برأسك الآن ؛ اطمئني ياملاكي ؛ انا لا اراك حاليا ؛ ولكن قريبا سوف افعل
تخضب وجه نور بحمرة قانية وهي تسأله بارتياح : هل تعدني ريان ؛ أقصد هل ستُجري العملية ؟
مد أصابعه باحثاً عن يدها ؛ ثم لثمها بقبلة حانية وهو يغمغم : نعم ؛ لقد وعدتك بالفعل .

وضعت يدها على وجنتيه واقتربت منه لتطبع أول قبلة منها على جبينه ثم قالت : وأنا أثق بك حبيبي وأعلم أنك دائماً تفي بوعودك .
زفر ريان بقوة وأغمض عينيه تأثراً لقبلتها الحانية ؛ وصدرت منه آهة خافتة وهو يضع ذراعه خلف عنقها ويضمها إليه لتدفن رأسها في صدره وتسكن إليه لبعض الوقت .
استكانت نور وهي تنعم بقربه ؛ وتستمع إلى ضربات قلبه التي بدت لها كأشهر السيمفونيات ؛

حاولت القيام من الفراش ولكنه منعها وسألها : الى اين زوجتي الغالية ؛ أنا أمنعك من الإبتعاد عن حضني ؟
ضحكة نور ضحكة آسرة أفقدته صوابه وسألته بخفوت : اخبرني ريان ؛ كيف تشعر بي كلما حاولت النهوض من جانبك ؛ أقصد أنك تكون نائم بالفعل ؟
وضع يدها المستكينة بين يديه على قلبه وقال بشغف : هناك انذار يدق بداخلي … عندما تريدين الابتعاد عني
قالت بحنان : ولكني لن ابتعد عنك أبدًا حبيبي ؛ وهذا عهد علي يا ريان ؛ لن يٌفرق بيننا سوى الموت .
تألم فؤاده عندما ذكرت الموت ؛ وتذكر كم كانت قريبة منه منذ عدة ساعات ؛ عاد ليمسك برأسها و أدناها منه ليعانقها بقوة وكأنه يحميها من أخطار الحياة .

ظلوا متعانقان لفترة ثم أبعدها عنه وقد خطرت له فكرة المزاح معها فقال بمكر : لا تستطيعين الإبتعاد عني زوجتي ؛ فلا تفكري في الأمر لأنني لن أسمح لكِ !
فغرت نور شفتيها بدهشة وهي ترى غطرسته المتعالية وضيقت عينيها كالصقر وهي تقول بغيظ : أرى أنك عدت إلى تعاليك وتكبرك ريان ؛ ولكني أنصحك ألا تتحداني لأنك لم تعرفني بعد !

ضحك ريان بقوة وهو يرى انزعاجها من مزحته ثم قال بحنان وصدق : انا لا اتحداك يا نور عيناي ؛ ولكني اثق من كلامي هذا
عقدت ذراعيها على صدرها وهي تسأله بحنق : وكيف هذا ؟
وكأنه يريد تلك الجملة تحديداً ؛ فوجئت به نور وهو يجذبها نحوه ليقبلها بشغف ؛ وذابت هي بين يديه حتى هدأت ثورته عليها فابتعد عنها وانتظر قليلاً ليجعلها تلتقط أنفاسها ثم قال بمكر : هل تريدين مني انهاء ما بدأت الان ؟
نور تحمر خجلا وتقول باستحياء : ريان !

ابتسم بسحروغمغم : لقد اثبت لك وجهة نظري ؛ وهذا يكفي للآن .
ثم اقترب منها وراح يهمس في اذنها ببضعة كلمات جعلتها تبتعد عنه من الخجل وهي تهتف : ريان ؛ أنت ماكر للغاية .
ريان بابتسامة نصر : اطمئني زوجتي … هذا ليس الوقت ولا المكان المناسب .
_
************************
في غرفة شبه مظلمة جلس رجلاً يتابع نشرة الاخبار لعله يسمع خبرا يهمه
المذيع : لقد وردتنا انباء عن نجاة رجل الاعمال المعروف سالم العامري ؛ بعد تعرضه لطلق ناري في صدره ليلة امس

الشخص المجهول : اللعنة يجب علي التصرف والا سينفضح امري ؛ يجب ألا يتكلم
وصل جاد الى المشفى وسأل عن غرفة السيد سالم ؛ اخبره موظف الاستعلامات عن رقم الغرفة وتوجه اليها فورا ليجد شيرين نائمة على كرسي بجوار والدها ؛ دق علي الباب وولج إلى الغرفة ؛ استيقظت شيرين وسالته بدهشة :
جاد؛ انت هنا ؟

أسرع نحوها ليعانقها عناق أخوي وقال بأسف : أعتذر عن التاخير شيرين ؛ ولكننا لم نسمع الخبر الا منذ قليل
امتنت شيرين لوجوده ؛ حيث كانت بحاجة شخص بجوارها وسألته : هل انتشر الخبر بهذه السرعة ؟
ابتعد عنها ونظر إلى السيد سالم وهو يسألها بقلق : اين السرعة ؟! الحادث كان ليلة امس ؛ المهم اخبريني كيف هو عمي ؛ هل هو بخير ؟

تنهدت وقالت بارتياح : الحمد لله سيكون بخير ؛ لقد نجا بمعجزة .
سألها باهتمام وهو يجلس : اخبريني ماذا قال الطبيب ؟
راحت تشرح له ماقاله الطبيب ؛ ما إن إنتهت حتى سألها بجدية : ولكن ماذا حدث معكم ؛ ومن هو هذا الشخص ؟! عمي ليس لديه اعداء !

شردت للحظات ثم قالت : لست ادري ؛ ولكن الشرطة تحقق في الحادث ؛ اشكرك يا جاد على مجيئك
أجابها بود : ماذا تقولين شيرين ؛ نحن اصدقاء منذ الطفولة وانتي بمثابة اخت لنا ؛ أما عن الذي حدث … هذا يمكن حدوثه مع اي شخص المهم انك اعترفتي وصحتتي خطأك …. وثقي أن هذا الأمر لم يفقدك مكانتك لدينا .
ابتسمت شيرين وشعرت بالأمل ولكن فجأة اكفهر وجهها وهي تقول بقلق : اتدري يا جاد ؛ انا اشعر انني كنت المقصودة
اندهش كثيراً وسألها : ما الذي تقولينه شيرين ؛ هل تمزحين معي ؟

تنهدت وراحت تحكي له مافعله والدها معها عندما تصدر أمامها ليتلقى عنها الرصاصة ثم سألته : هل صدقتني الان ؟
انصدم وسألها بفزع : ياالهي ؛ ولكن من هذا الذي يريد قتلك
وهنا سمعوا صوت ضعيف للغاية يقول : انه بيجاد !!!!
التفتوا نحو مصدر الصوت وشيرين تهتف : بابا لقد استيقظت
**************************
ريان يقول : ماذا قلت زوجتي الحبيبة .. هل انتظر حتى نرحل من هنا …. ام اكمل مابدأته الان ؟

ضربته نور بخفة على كتفه وقالت بحياء : ريان ؛ انت محتال كبير
رفع حاجبه باستعلاء وسالها متصنع الدهشة : انا ؛ كيف هذا ؟
” تستغلني لانني مريضة ولن استطيع مقاومتك الان “
جذبها اليه وقال بثقة : ولن تستطعين في اي حال ؛ هل ستنكرين ؟

شعرت بالخدر يسري في أوصالها من جرأته الجديدة عليها وقالت : إستحي ياريان نحن في المشفى
ابتعد عنها لتعتدل ورفع ذراعيه لأعلى وكأنه يعلن استسلامه قائلاً : حسنا حسناً ؛ سأنتظر حتى نعود الى القصر
ضحكت على منظره ثم اقتربت منه لتهمس في اذنه : بل ستنتظر؛ حتى تتم عمليتك كما وعدتني !
ردد بيأس : نور ؛ انت قاسية للغاية
ضحكت بدلال وأمسكت بأذنه كأنه تلميذها وقالت بدلال : ها ؛ ماذا قلنا افعلها لأجلي ريان ؟

رفع يده كأنه يؤدي تحية عسكرية وقال بحزم : حاضر سيدي ؛ طلباتك اوامر
تنهدت وسألته بقلق : هل تعدني ريان ؛ أقصد لن تسحب كلمتك ؟!
اقترب منها وقال بصدق : نعم حبيبتي ؛ فأانا مشتاق حقاً لرؤية هذا الوجه الملائكي
همست في اذنه في رقة ومودة : أحبك ريان
قبلها بنعومة وهمس لها بشغف : وأنا أحبك يانور عيناي .

فٌتح باب الغرفة ودخلا والدا نور ؛ عانقت زهرة إبنتها وهي تقول بدموع الفرح
: آه ياصغيرتي لا أصدق انك بخير
نور تبتسم : اطمئني ماما ؛ انا هنا معكم .
سألها عبد الرحمن بحنان : كيف حالك يابنيتي ؟
تطلعت نور إلى والدها وقالت : بخير حال بابا ؛ ثم نظرت الى ريان وتابعت : وهذا بفضل ريان .
سألها ريان بدهشة : انا ؟

أومأت برأسها وهي تقول : نعم ؛ لقد استمعت الى حديثك الليلة المالضية
قاطعها ريان وسألها بحيرة : هل كنت …؟
أجابته بخجل : نعم ؛ لقد سمعت صوتك يناديني في نومي واستيقظت لأجد نفسي بين يديك وانت تشرح لي كل ماحدث ؛ كم كنت غبية لظني انه تجمعك علاقة مع شيرين وانك تحبها
عقد حاجبيه وسألها بضيق : طبعا وانا لا أراك …. تركتني لعذابي وظني أنني قد أفقدك بينما أنت …. !

وضعت نور أصابعها على شفتيه وقالت تقاطعه بحياء : سامحني ريان ؛ كنت سأخبرك أنني استيقظت ولكنني كنت مندهشة من حديثك
شرد ريان لدقائق ثم قال بتفهم : وانا الذي كنت اتساءل ؛ كيف سامحتني بهذه السهولة ؟
” لقد سمعت منك الحقيقة ولم يكن بمقدوري الا اسامحك حبيبي “
مسد ريان على رأسها وهمس لها بحنان جارف : هذه هي نور التي اعرفها ؛ والتي لديها قلباُ كبيرًا يملك حباً وحناناً يكفي الكون بأكمله

هنا تعالى صوت زهرة وعبد الرحمن وهما يقولان مازحين : تيرا ري را تيرارا
نور و ريان يتذكرا وجودهما ويخجلان ثم يلتزمان الصمت
*********************
وصل الطبيب ليفحص السيد سالم ثم قال له : الحمد لله ياسيدي لقد نجوت بأعجوبة
غمغم سالم بصوت ضعيف :

الحمد لله هذا بفضل الله ولانه لم ينتهي اجلي بعد ؛ولكن هل تسمح دكتور؛اتصلوا بالشرطة فورا انا اعرف المجرم الذي اطلق النار ولكنه كان يقصد ابنتي لقد سمعت صوته ونححننعرفه جيدا
الطبيب : انا مقدر حالتك سيدي ولكنك منذ ساعات قليلة تعرضت لحادث خطير وعمليتك لم تكن سهلة ابدا كمان انك لم تستعد عافيتك بعد انصحك بالراحة والشرطة ستصل بعد قليل
” ولكن هذا المجرم قد يؤذي شيتال او ربما يهرب الان ؛ وأنا اريده ان ينال عقابه
شيرين : حسنا بابا سأتصل انا بهم ولكني سأتحدث معهم انا ؛

اما انت استمع لكلام الطبيب
رد سالم : كما تريدون الله يستر
خرجوا من الغرفة
قال الطبيب : سأبلغ الشرطة أنسة شيرين .
أومأت برأسها وقالت : أشكرك دكتور .
ذهب الطبيب بينما قال جاد بقلق : هل تعتقدين أن عمي … ؟!
قاطعته شيرين وقد فهمت مقصده :

لا اعتقد يا جاد ؛ بيجاد لن يصل به التهور لحد القتل !
عقد جاد حاجبيه بشك ثم قال : ولكن كلمات عمي توضح أنه متأكد !
هزت رأسها بقوة وقالت نافية : ربما كان هذا من تأثير البنج فحسب .
هز جاد كتفيه بلا مبالاة وقال : ربما مع إني أشك بهذا أيضاً ؛
؛ هل نسيتِ انه هددك انتِ و ريان قبل رحيله
” ولكنه لن يقتلني ياجاد “
قالت شيرين جملتها الأخيرة بثقة ؛ وإذا بهم يرون أحد الأطباء أتياً ؛

كان يضع كمامة علي فمه ودخل الى غرفة السيد سالم
قالت له شيرين : أبي نائم الان
كان الطبيب يحاول ألا ينظر إليهما وقال بعجالة :
يجب ان اعطيه هذا الدواء فورا
أومأت برأسها متفهمة وغمغمت :
حسنا سآتي معك دكتور
الطبيب : لا يوجد داعي سأعطيه الدواء واخرج ؛ عليكِ أن تتركيه ليرتاح قليلاً
رفعت حاجبيها بدهشة وقالت : حسناً حسناً ؛ كما تريد
دخل الطبيب الى الغرفة ؛ قال جاد بحيرة :
صوت هذا الطبيب مألوف عندي اليس كذلك ؟!

شيرين: ربما رأيناه هنا من قبل
وصل الشرطي المسؤل عن التحقيق ومعه الطبيب الذي يباشر حالة والد شيرين ؛ وكانت معهم
احدى الممرضات التي دخلت الى غرفة السيد سالم
وهنا قال الطبيب بثقة :
عفوا منك انستي ولكن والدك في كامل وعيه ومدرك تماما لما يقوله
توترت شيرين وهي تسأله :
هل انت متأكد دكتور ؟

الطبيب : نعم بالطبع
اتسعت عيناها بفزع وهي تصيح : يا إلهي إنه بيجاد بالفعل لقد سمع صوته
وهنا سمعوا صراخاً من الغرفة ؛دخلوا على الفور وانصدموا بما رأوا
قال عبد الرحمن بلهجة مازحة : نور وريان ؛
هل يمكنكما تأجبل هذه الرومانسية حتى تعودان الىالقصر
اقترب ريان من وجه نور ليطبع قبلة على جبينها ثم قال بشغف :
لقد استولت ابنتكم علي قلبي
نور بخجل : ريان ؟!

تصل الجدة نوال مع ديالاويدخلون غرفة نور ؛ بينما قالت زهرة : اتمني ان تدوم سعادتكما إلى الأبد
لجدة : كيف حال كنتي الحبيبة الان ؟
هتفت نور بسعادة لرؤية الجدة وقالت :
لقد اصبحت بخير حال لم يكن ينقصني الا رؤيتك
سألتها ديالا بدلال : وماذا عني يا نور ؟
ابتسمت نور وقالت : ديلاي الغالية ؛ تعلمين أنك توأم روحي .

قالت الجدة بحبور : أرى أن نور اصبحت بخير ويمكنها العودة الان الى القصر
أجابها عبد الرحمن : بالطبع ؛ سوف أتحدث مع الطبيب فورا
خاطبت الجدة ريان بحزم : ريان إبني ؛ هل علمت بما حدث مع السيد سالم العامري ؟
ريان بقلق : كلا جدتي اخبريني من فضلك
شرحت له الجدة مانشرته الاخبار عن الحادث
ريان بفزع : ياالهي هل هو بخير
الجدة : لقد سمعت انه نجا بأعجوبة
عقد ريان حاجبيه وسأل بقلق :

وأين هو الان ؟
الجدة : انه هنا في المشفى ؛ جاد مع شيرين منذ الصباح الباكر
قال ريان بحزم : إذاً سأذهب لرؤيته ؛ هيا بنا جدتي
فجأة تذكر نور فالتفت إليها قائلا :
سامحيني نور لقد وعدتك ولكنه كان بمثابة أبي اريد الاطمئنان عليه فقط
أجابته نور بهدوء وود : لا بأس ريان أنا أثق بك كثيرا؛هيا اذهب

قالت الجدة بحزم : لقد اعترفت شيرين بالحقيقة ؛ وانت لا تريد مسامحتها حتى بعد ندمها ؟! انها تريد ان تعتذر من نور أيضآ
هدر ريان بغضب شديد :
كلا جدتي ؛ شيرين لن تقترب من نور ثانيةً
أمسكت نور بيده وقالت : ألم تقل انني املك قلبا حنونا ومحبا ؛ أريد أن تكون مثلي حبيبي
ريان باستغراب : نور ؛ماذا تقولين لقد آذتك كثيرا ؟
أجابته نور بهدوء :

ولكنها ندمت كما يقولون ؛ وأنت هنا بجواري وهذا ما أريده وأتمناه ، الان اذهب واطمئن على العم سالم
في غرفة السيد سالم
الكل منصدمين مما يرون
السيد سالم ممدد على الفراش والطبيب المقنع ملقى على لارض وتسيل من رأسه الدماء ؛ كانت الممرضة مرعوبة وهي تمسك بمزهرية الورود
صرخت شيرين وهي ترمي نفسها على والدها : أبي
أمسك بها الطبيب وسأل الممرضة : ماذا حدث ؟

ابتعلت الممرضة ريقها بصعوبة وقالت بجزع : دكتور صدقني ؛ ؛لقد دخلت ووجدت هذا الشخص يحاول ان يعطي المريض هذه الابرة
نظروا الى الابرة الخالية من اي دواء
قال الطبيب بجزع :
يا الهي انه يحاول قتل المريض بإبرة هواء .كان سيموت على الفور
الممرضة : لقد ضربته لأٌنقذ المريض ولم يكن في نيتي قتله ارجوكم صدقوني .

الطبيب يقيس نبضه : ولكنه لم يمت واصابته سطحية؛ اطمئني لقد قمت بعمل شجاع
يتقدم الشرطي لينزع الكمامة من وجه الرجل المقنع ؛ ويراه الجميع ؛ هتفت شيرين بذهول : إنه بيجاد !
سألها الشرطي : هل هذا هو الشخص الذي تحدث عنه والدك انسة ؟
شيرين لاتزال مصدومة ولم تتكلم ؛ أجابه جاد بجبين مقطب :
نعم سيدي انه هو

اتصل الشرطي بزملائه ولكن الطبيب منعه قائلاً : عفوا منك سيدي ؛ ولكن علي اسعافه أولا
أومأ الشرطي برأسه وهو يضع القيود في يده : هذا للأمان فقط ؛ لكي لا يهرب
********************
وصل ريان والجدة لغرفة سالم العامري
شعرت شيرين بالسعادة لرؤية ريان وقالت : ريان وجدتي ؛ لماذا تركتما نور بمفردها ؟
غمغم ريان باقتضاب : انها ليست بمنفردها ؛ كيف حال عمي الآن ؟

تنهدت شيرين بحزن عندما حدثها ريان بصرامة لتعلم أنه لا يزال حانق عليها لكنها كانت تعلم أنها تستحق فقالت : الحمد لله سيكون بخير ان شاء الله
قال جاد بحدة : هل علمتم ان بيجاد من حاول قتله ؟
هتف ريان والجدة معاً بذهول : بيجاد !!! ماذا تقول ؟
لم يتفاجأ جاد من اندهاشهم وراح يشرح لهم كل ماحدث منذ الحادث الى ان حاول قتله بإبرة هواء فارغة ؛ ثم قليلاً ثم قال بغضب وحنق : لقد كانت شيرين المقصودة ؛ وهذا لينتقم منها لأنها كشفت حقيقته ؛ وأقرت بخطأهما !
رأت الجدة أن هذا الوقت المناسب لكي تستعطف ريان فقالت : هل رأيت ريان ؟ّ!

شيرين كانت صادقة معك ؛ وانت صدقت هذا المجرم
غمغم ريان بحنق : لم أصدقه جدتي ؛ ولكن شيرين أذت نور كثيراً
همست شيرين بحزن : معك حق ريان ؛ لن اطلب عفوك لأنني لا أستحقه ؛ ولكني ارجوك ان تجعلني اتحدث مع نور لأريح ضميري ؛ أعدك انني لن اجرحها أبدآ
تردد ريان قليلاً وقد بدأ يصدقها ولكنه قال باقتضاب : مازلت خائفاً من تدهور حالتها مرة اخرى اذا رأتك .

قالت الجدة تطمئنه: لا تخف حفيدي العزيز ؛ دعهما يحلان هذه المشكلة ؛ .انا متأكده ان نور ستتفهم الأمر وسوف تتحسن بالتأكيد
ترجته شيرين مرة أخرى قائلة : اعلم انني أذيتك ؛ ولكني صديقة طفولتك ؛ أرجوك أعطني هذا الطلب الاخير في حياتي
تنهد وأعلن باستسلام : حسناً شيرين
*******************
وصل الطبيب جواد عبد الفتاح الى المشفى ويسأل عن غرفة نور ؛ وبعد دقائق يدق على باب الغرفة ليسمع صوت الطبيب عبد الرحمن يقول : تفضل .

ولج جواد الى الغرفة ليندهش الجميع ؛ نور تقول :
دكتور جواد ؛ أنت هنا ؟
ضحك عبد الرحمن وقال : لماذا انتم مندهشين هكذا لقد اتصلت به ليلة امس ؛ ليأتي ويجري العملية ل ريان ؛ لقد اخبرته أننا هنا فى المشفي
تقدم جواد لداخل العرفة وهو يقول : نور عبد الرحمن صديقتي العزيزة ؛ لم اكن اعلم أنني سوف أزورك لأول مرة بعد زواجك هنا في المشفى

تحدثت نور بلوم : بابا ؛ لماذا استدعيته الى هنا ؛ ألم يكن في مقدورك أن تخبره بعنوان القصر
رد والدها بحزم : ولكن ريان هنا ؛ ولا أريد ان اضيع المزيد من الوقت ؛ حتى لا يغير رأيه مرة أخرى .
قالت نور بثقة : اطمئن يا أبي ؛ ريان يفي بوعوده دائماً
قالت ديالا مازحة : واو أختي ؛ ما هذه الثقة
ضحكت نور وقالت : نعم ديلاي ؛ أنا اثق بزوجي كثيرا ؛ هل لديك مانع اختي ؟
ضحكت ديالا وقالت : كلا بالطبع
تلفت جواد حوله وسأل : ولكن اين هو ؛ هل ترك زوجته وحدها ؟!

ثم خطر له أن يمازح نور فقال : يبدو أنه ملل منك يا نور
ضحكت نور لمزحته بينما قال عبد الرحمن : إنه يزور احد اقربائه هنا في المشفى .هيا بنا سآخذك اليه
انصدم جواد وقال بحزن : اعتقد ان حالة ريان بائسة الان ؛ هل لديه اي مريض اخر هنا ؟
ذهب ؛ الطبيبان إلى غرفة سالم العامري لمقابلة ريان ؛ بينما سمعت نور طرقاً على باب غرفتها ثم فٌتح باب الغرفة ليلج كل من جاد و شيرين ؛ هبت والدة نور واقفة وهي تصيح في شيرين بحدة : هيي ؛ ماذا تفعلين هنا ؟!
نور تمسك بيدها وتقول : ارجوك ماما !

ثم نظرت الى شيرين وقالت بألم : ادخلي شيرين .
ترددت شيرين للحظة ثم قالت بحزن شديد : أرجوك سامحيني يا نور ؛ لم أعلم أنك حامل ؛ وسامحيني لأنني حاولت تفريقك عن ريان
تنهدت نور لتقلل من غضبها ثم قالت : ماما وجاد وديالا ؛ هل يمكنكم ان تتركونا بمفردنا قليلا ؟
غمعمت زهرة بقلق واندهاش : نور ؛ ماذا تقولين ؟

ترجتها قائلة : ارجوك ماما ؛ لأجلي
غمغمت شيرين بخجل : لابأس يا نور ؛ كل ما أريده هو عفوك ؛ مع إنني أعلم أنني اطلب منك المستحيل
حاول جاد أن يلطف الجو فقال : عمتي زهرة ؛ من فضلك أريدك في موضوع هام الان ؛ هيا بنا للخارج
نظرت زهرة إلى ابنتها بقلق ولكن نور أومأت برأسها كأنه تطمئنها : لا تقلقي أمي ؛ أنا بخير حقاً .

دخل جواد وعبد الرحمن لغرفة سالم العامري ؛ قال جواد : ريان صبحي زهران ؛ وأخيراً إالتقينا مجدداً
ابتسم ريان وهو يقول : أهلا بك دكتور جواد ؛ أسعدني حضورك كثيراً .
تصافحا بينما قال جواد بحزم : لقد سعدت كثيرًا عندما علمت أنك ستجري العملية
تمتم ريان بجدية : لقد وافقت من اجل نور فقط ؛ كم اتمني رؤيتها
قال جواد بثقة : أعدك انني سأبذل قصارى جهدي ؛ وكن واثقا أنني لم أكن لأعطيك أملاً زائفا ؛ أنا متأكد من النتيجة هذه المرة
” وانا اثق بك دكتور ؛ لا ادري لماذا ؟! مع العلم أنني لم اثق في أي طبيب سواك “
سأله عبد الرحمن بحزن : وماذا عني ريان ؟

أجابه ريان بصدق : لم اقصدك عمي ؛ انما كنت اقصد الاطباء الذين كانوا يعطوني املا زائفا
هز جواد رأسه نفياً وقال : كلا يا ريان ؛ لم يعطيك أي طبيب أمل زائف أبداً ؛ ولكنك لم تستمع الينا قط ؛ .ان عمليتك كانت ستتم على مراحل ولكنك لم تقتنع
وهنا يدخل الطبيب المسؤول عن السيد سالم ويقول : من فضلكم عليكم ترك المريض ليرتاح ؛ لقد اعطيته مهدئا لينام قليلا

أجابه ريان : حسناً دكتور ؛ هو بخير الان ؟
الطبيب : بالتأكيد حالته مستقرة تماما ولكنه يحتاج للراحة
************************************
خرجوا وتوجهوا الى غرفة نور جاد وديالا ومعهم والدة نور خارج الغرفة
قالت زهرة بقلق : عبد الرحمن ؛ نور مع شيرين في الداخل بمفردهما
أجابها ريان بحزم : اطمئني عمتي لن تؤذيها بعد الان

قال جاد بدهشة وهو يفرك بيديه : بما ان الجميع هنا ؛ والامور كلها أصبحت بخير ؛ أظن أنه حان الوقت جدتي لتخبري الجميع .
ريان باندهاش : تمهل يا جاد ؛ ليس هذا المكان المناسب ؟
زفر جاد وقال باصرار : سنخبرهم بالأمر فقط ريان .
سألهم عبد الرحمن بحيرة : ماذا سيحدث هنا ؟! هل سيخبرنا احدكم ؟

ابتسمت الجدة وقالت بغبطة : سيد عبد الرحمن ؛ حفيدي الأصغر يريد ان يتزوج من ديالا
اندهش ريان من إصرارهم وقال : لا لقد جننتم بالتأكيد ؛ تفضل معي دكتور جواد ؛ لنرى نور
فتح باب الغرفة ليجد شيرين تتحدث بحسرة مع نور : ريان كان صديق طفولتي ؛ وكان اكثر من اخ لي ؛ عندما دخلنا للجامعة أحببت شخصا ؛ ولكنه حذرني منه كثيراً ؛ لم استمع لنصائح ريان لأنني كنت اعشقه حتى الجنون ؛ أخذ يستولي على نقودي وهو يخبرني انه يريد ان يطور عمله ليصبح من مقامي عندما يتقدم لخطبتي ؛ ووعدني انه سيرد لي كل نقودي عندما تزيد ثروته ؛ ولكني تفاجأت انه متزوج من اقرب صديقة لي ؛ وأنه كان يريد نقودي فقط ؛ ثم اختفى من مصر بأكملها

صمتت قليلاً ثم أردفت بالم شديد : كنت سأموت من دونه وكانت سمعتي على المحك ؛ ولكن ريان تقدم لخطبيتي لينقذ سمعتي لأن الجميع كانوا يعرفون أنني كنت على وشك الزواج ؛ هذه الحادثة غيرتني كثيرا ؛ واصبحت قاسية القلب حتى مع اقرب شخصا لي وهو ريان ؛ وذات مرة ونحن في المعمل كنا نتشاجر ؛ أمسكت بأحدى القوارير وقذفت بها ريان ؛ سقطت على الارض وتتطاير منها السائل الذي بداخلها وجاء على عيون ريان واصبح بعدها …..
قطعت حديثها مرة واحدة انهارت من شده البكاء ؛ تأثر ريان وولج الى الغرفة وهو يقول :

لماذا تقولين هذا الكلام الان لقد اصبح من الماضي شيرين ؟
تفاجأت شيرين من وجوده فالتفتت نحوه بعينين غارقتين في الدموع ؛ رأها جواد وتأثر بدموعها كثيرا؛ شعر بألم في صدره لحزنها
قالت شيرين من بين دموعها : ريان ! متي جئت ؟
تقدم ريان وجواد منهما وقال : لماذا تتحدثين عن الماضي الان؟
ازداد نحيبها وهي تقول بأسى : انا لم اخنك أبداً ريان ؛ ولكني تركتك بعد الحادث لأنني لم استطيع مواجهتك ؛ لأنني السبب بماحدث معك ؛ أعلم أنني كنت

قاسية معك عندما هجرتك في محنتك ولكني حقاً كنت أشعر بالذنب لما فعلته بك .
صمتت قليلاً ثم تابعت بحزن أكبر : وانظر الي الان ؛ لقد فقدت بصرك بسببي ؛ وطفلك مات ايضًا بسببي ؛ وانا لا استحق الحياة بعد الان
وفجأة أسرعت نحو النافذة ؛ ونور تصرخ بجزع : شيرين كلا !

أسرع اليها جواد ؛ ولحق بها قبل أن تلقي بنفسها من النافذة ؛ أمسك بذراعها ليجذبها نحوه وترتطم بصدره وهي يقول بغضب : هل انت مجنونة ؟
دفنت وجهها بين يديها وهي تغمغم بأسى :
لماذا انقذتني ؛ أريد الموت ؛ لا أريد تلك الحياة بعد الآن !
صرخ فيها ريان : أنت مجنونة شيرين ؛ ماحدث كان قضاء الله وقدره ؛ ويكفي أنك ندمت .

تطلعت شيرين إليهما بأمل وسمعت نور تقول : نعم شيرين ؛ لم يكن ليموت طفلي لو يأتي أجله في ذلك اليوم
شعرت شيرين بسكين حاد يمزقها وهي تقول : عفوكم هذا يزيد من أسفي
رد جواد بثقة : إسمعيني أنسة شيرين …
ليس من العيب أن يخطأ المرء؛ولكن العيب ان يدرك خطأه ويتمادى فيه

تطلعت إليه شيرين؛ رأت في عينيه بريق ساحر وهو يتطلع إليها ؛ شعرت بضربات قلبها تتزايد ؛ كما شعر هو بنفس إحساسها وكأنهما تلاقيا منذ سنوات عديدة
وللحظات غرقت الغرفة في صمت وتركت القلوب تتحدث ؛ وفي أثناء ذلك ولج الجميع الى الغرفة
قطع عبد الرحمن عليهم الصمت قائلاً :
لقد اخبرني الطبيب أن نور يمكنها العودة الى القصر غداً

شعر الجميع بالسعادة لهذا الخبر ؛ قالت الجدة بحبور : يوجد خبرين سعيدين ؛ الأول أن السيد سالم أصبح بخير وأجتاز مرحلة الخطر ؛ أما الثاني هو خبر وصول والد ديالا إلى هنا الليلة وسوف تتم خطبة جاد وديالا فور وصوله .
تطلع جاد إلى ديالا وغمز لها لتشعر هي بالخجل وتشيح بوجهها بعيداً عنه بينما سمعت نور تقول : أخبار سارة بالفعل جدتي ؛ ولكن نسيت أمراً هاماً للغاية .

التفتوا جميعاً لينظروا إليها والجدة تسألها باهتمام : وما هو هذا الأمر يانور ؟
أجابتها نور بثقة بالغة : أن ريان سوف يستعيد بصره قريباً
….. يتبع ….

بواسطة
ماجدة عبد الفتاح
الوسوم

أبو إسلام الخطيب

مهتم بالشأن العربي ويتم ترجمة المقالت من وجهة نظر الغرب الي اللغة العربية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق