قصص وروايات

رواية أحببت أعمى (الجزء الثاني والعشرون)

لأني احبك
سأرسمك حلما … تفاصيله أنت … جنونه أنت … صوره أنت … خياله أنت … مساحاته أنت …. عنوانه أنت
وحدي من يسكنك … لأني احبك … اخترتك ان تكون وطنا لي ولأحلامي . سيظل عشقك عالمي . وقلبي لغيرك لن ينتمي . يامن ملكت القلب وأصبحت للروح تؤامي

ريان يمسك بقميص بيجاد ويقول بغضب : ايها الحقير هل تريد الاستيلاء على زوجتي ؟
تصنع بيجاد الدهشة وهو يقول : ريان ؛ ماذا تقول ؟
ازداد غضب ريان وهو يقول : لا تحاول خداعي مرة اخرى ؛ لقد أخبرتني نور بكل افعالك القذرة معها
اندهش بيجاد ؛ ولم يعرف كيف يجيبه ؛ لم يكن يتوقع ان نور ستخبره بكل شئ فورا ! ليس قبل ان يستطيع التحدث معها اولا ليكمل خطته في التفريق بينهما ؛ لأنها كانت غاضبة للغاية من ريان ؛ ولكن حدث ماهو غير متوقع وضاعت منه نور الى الأبد

وجد بيجاد لا داعي للماطلة أكثر من ذلك فقال بغضب وهو ينزع يد ريان بعيداً عنه : نعم لقد فعلت كل هذا لأنك لا تستحقها . كيف يعقل أن فتاة مثلها تقع في غرام رجلا مثلك أيها الاعمى ؛ انك تستحق ذلك لانك لم تعرف قيمة النعمة التي كانت بين يديك
شعر ريان بالحزن واليأس وهويغمغم بذهول : هل هذا هو صديق طفولتي وأكثر شخص قريب الي ؟! أنا احلم بالتأكيد ؛ أيها الحقير لقد وثقت فيك أكثر من شخص أخر
أجابه بيجاد بسخرية غاضبة : وأنا كنت أميناً على هذه الثقة طوال حياتي . ولكن عندما رأيت نور أحببتها . نعم ريان أنا اعشق زوجتك

لكمه ريان على وجهه مرة أخرى قائلاً بعنف : ايها الخبيث الا تخجل من نفسك ؟! حمدا لله انني عرفت نواياك قبل فوات الاوان
قهقه بيجاد بسخرية : هههههههههه؛ هل تقول قبل فوات الاوان ؟! هل أنت واهم ؟! نور تعلم بخيانتك لها و تكرهك بالفعل

وهنا ضحك ريان ملئ شدقيه بسخرية وقال : بل أنت الواهم ؛ لقد علمت نور الحقيقة وستسامحني بالتأكيد ؛ اغرب عن وجهي لا أريد رؤيتك بعد الان
شعر بيجاد بالغضب يتغلغل في كيانه بعدتأكده من ضياه نور من بين يديه فقال ل ريان بسخرية ليثير حنقه : انك لاتراني بالفعل أيها الأعمى

جذبه جاد من ذراعه وهدر بغضب : ايها اللعين كيف تجرؤ ؟
نظر بيجاد الى شيرين نظرة مليئة بالغضب والعنف ثم قال بوعيد : الامر لم ينتهي بعد ؛ سأجعلكما تدفعان الثمن
هتف جاد على أمن المشفى الذين أخرجو بيجاد فورًا خارج المكان
تطلع جاد الى ريان وسأله بقلق : أخي هل انت بخير ؟

أومأ ريان برأسه قائلاً باقتضاب : بخير ؛ لا تقلق .
غمغم جاد بقلق أكبر : لقد أزعجك هذا ال
قاطعه ريان قائلاً بحزم : دعك منه الان ؛ أريدك أن تحضر أوراقه التي لدينا لأوقع على فصله من العمل ؛ لم يعد لديه مكان بيننا

عقد جاد حاجبيه وشرد للحظات مفكراً ثم سأله: نعم أخي ؛ ولكن من سيتحمل عمله ؛ بيجاد بارع في تسويق منجاتنا حول العالم ؛ انه الاول في هذا المجال بشهادة الكثير من الخبراء
رفع ريان بصره إليه وقال بثقة : أنت يا جاد .
ارتفع حاجبي جاد على أقصاهما وهو يسأله باندهاش : أنا ؟! ماذا تقصد ؟

انفرجت شفتي ريان في واحدة من ابتسامته النادرة وقال بمحبة : أنت من سيقوم بعمله
تهدج صوت جاد متأثراً وسأل بتعلثم : هل تقصد … ؟
قاطعه ريان قائلاً بغبطة : نعم أخي ..
ثم نهض واقفاً على قدميه وعانقه قائلاً برحابة صدر : أعتذر أخي على معاملتي السيئة معك ولكنني كنت مضطر ! لقد كنت مشاغبا وغير مباليا ؛ وكان يتحتم علي القيام بدور الاخ الاكبر حتى تسير على الطريق الصحيح
تنهد جاد بارتياح وقال : وهل أصبحت تثق فيا الان ؟

أبتعد ريان عنه وحاوط رأسه بين يديه وهو يقول بحزم وجدية : كنت أثق فيك دائما يا جاد ؛ والان حان الوقت لتتحمل بعض المسئولية ؛ أرني مواهبك في العمل أيها البطل .
كانت الجدة سعيدة للغاية بما تراه أمام أعينها ؛ نهضت لتعانق حفيديها وقالت بسعادة بالغة : الحمد لله ؛ لقد بدأ كل شئ يعود لطبيعته ؛ ولكن فرحتي بكما لا تضاهى
ريان يضرب على كتف جاد ويقول مازحاً : فلتستعد انت وديالا أيضاً ؛ سيتم اعلان خطبتكما عندما تعود نور الى القصر

شهق جاد غير مصدقاً وعانق ريان وهو يهتف بحبور : ريان ؛ هل تمزح ؟! انك حقاً أروع أخ في العالم
ضحك ريان ملئ شدقيه ثم قال مازحا : أعلم هذا جيداً .
هتفت الجدة داعية بقلب يقين : الله يحميكم يا أحفادي ؛ ولكن اين ديالا؟
أشار جاد نحو غرفة ما ثم قال : إنها في غرفة والدتها لتطمئن عليها .

أومأت الجدة برأسها ثم قالت بحزم : هيا لنطمئن عليها . لأننا كنا مشغولين ب نور ونسينا والدتها
وافقها ريان قائلاً : نعم هيا بنا . سأذهب معكم للإطمئنان عليها ؛ نور نائمة الان
” ريان “
صدح صوت شيرين وهو تخاطبه فالتفت ريان نحوها وقال بغضب وانفعال :
هل مازلتِ هنا ؟!

هتفت شيرين بتلبك : أرجوك ريان ……. أنا !
هدر فيها بعنف أدهشهم جميعاً : انت أحقر انسانة في العالم يا شيرين .
أجابته وهي تحني رأسها : أنا أسفة ريان !

أولاها ظهره وهو يقول بينما الألم يعتصر قلبه عليها ومنها : نعم شيرين ؛ عليك ان تتأسفي لحالك !
أجابته من بين دموعها : لقد أخطئت في حقك يا صديقي ؛ وأنا مستعدة لأنال عقابي
التفت نحوها مرة أخرى ثم قال بصدق : كلا شيرين ؛ لو أخطأت معي لكنت سامحتك كما كنت أفعل دومًا ؛ ولكنك أخطئتي مع زوجتي وتسببت لها بألم كبير ؛ وهذا ما لن أسامحك عليه !

ردت بأسى : لم أكن أعرف أنها حامل صدقني
هز رأسه بحزن وهو يقول : هذا لا يبرأك من أنك السبب
ازداد صوت نحيبها وقالت تستعطفه : سامحني ريان ؛ سأصلح كل ما أفسدته
زفر ريان بضيق شديد وقال بتوتر : لقد اكتفيت منك ياشيرين ! ابتعدي عني ؛ لاأعد أتحمل وجودك في حياتي بعد الان

اقتربت منه واضعة يدها التي ترتجف على كتفه وترجته قائلة : ارجوك سامحني
انتفض جسده بغضب وأزاح يدها بعيداً عنها ثم غمغم بجدية : اذهبي شيرين ؛ لقد سامحتك ولكن لا مكان لك عندي بعد الان
راحت تبكي بشدة وقالت مستسلمة : معك حق ؛ انا استحق ذلك
وهنا علا صوت والدها سالم العامري وهو يقول : ريان …. !

قاطعه ريان قائلاً بأسف : عفوا منك عمي ؛ ولكن هذا أقل ما يمكنني فعله معها
أجابه سالم بحزم : لن أتدخل بينكما يا بني ؛ كنت سأتمني أن تتعافي زوجتك سريعا ؛ واخبرني اذا احتجت لأي مساعدة
هز ريان رأسه وغمغم قائلاً : أشكرك كثيرا ياعمي

غادرت شيرين ووالدها المشفى ؛ و ذهب ريان مع جدته و جاد لرؤية والدة نور ؛ قال له جاد بحزن : ألا تظن أنك كنت قاسياً للغاية مع شيرين ياريان ؛ لا أقصد التدخل بشؤونك صدقني ولكنها حقاً نادمة ؟!
شعر ريان بالأسى عليها بالفعل لأنه كانت صديقة طفولته ولكنه رغم ذلك قال بصرامة : لا أريد من أحدكم التدخل في هذا الموضوع خصيصاً !

صمتت الجدة كما فعل جاد وولجوا الى غرفة زهرة ؛ سألتهم ديالا فور رؤيتهم : هل نور بخير ؟
أجابها ريان بخفوت : انها نائمة الان ؛ كيف حال عمتي ؟
غمغمت ديالا بخفوت مماثل : بخير انها نائمة أيضا .
إستدل ريان على أحد المقاعد بعصاه وجلس عليه وهو يسأل : ماذا قال الطبيب ؟

أجابه عبد الرحمن : ستكون بخير يا ريان ؛ انه من تأثير الصدمة فقط
سأله جاد بسعادة ظاهرة : هل علمت أن نور أصبحت بخير وأنها تتعافي الان ؟
هز عبد الرحمن رأسه نفياً وقال : كلا لم تعرف حتى الآن ؛ لقد أعطاها الطبيب مهدئا وهي نائمة بتأثيره ولم تفيق حتى الان .
قال ريان بلهجة واثقة

: اطمئن عمي أنا أعدك أن نور ستكون على مايرام .؟ ولكن ما أخبرتكم به غير صحيح . لقد كانت موهومة فقط ؛ لم يعد يربطني بشيرين أي شئ منذ تزوجت من نور سوى الصداقة والآن حتى هذه العلاقة انتهت الى الأبد .
قاطعه عبد الرحمن : أعلم يا ريان ؛ لقد أخبرنا جاد بالحقيقة
نهض ريان عن المقعد وقال : الحمد لله ؛ جاد …. عليك الان اصطحاب جدتي وديالا الى القصر ؛ لقد كان يوما شاقا على الجميع

ردت ديالا باصرار : أنا سأظل مع ماما و نور
عبد الرحمن بحزم أنا هنا بنيتي ؛ سأعتني بوالدتك لا تقلقي
وافقه ريان بإيماءة من رأسه وقال : وأنا مع نور ؛ هيا ديال ؛ ا كما أن جدتي لم تأخد دوائها منذ الصباح وسأطمئن لو كنت معها

تنهدت ديالا وقالت مستسلمة : حسنا ولكنني سأعود في الصباح
غادر جاد مع ديالا والجدة نوال إلى القصر ؛ بينما قال ريان : سأذهب لأرى نور .
هتف عبد الرحمن : أنتظر ريان ؛ هناك أمر هام
التفتت ريان إليه وقال : نعم عمي تفضل

ابتلع عبد الرحمن ريقه بصعوبة وهو يغمغم بقلق من ردة فعل ريان : لقد تحدث معي الطبيب جواد عبد الفتاح بشأن عمليتك الاخيرة ؛ انه يريد أن يكملها لك الان ! أرجوك لا ترفض يابني؛ أعطي نفسك أخر فرصة ؛ فكر للمرة الاخيرة ريان .

ارتسمت الدهشة على ملامح عبد الرحمن عندما رأى ابتسامة ريان وعندما سمعه يقول : نعم عمي أنا موافق
فغر عبد الرحمن شفتيه وهو يسأله : ماذا ؟! كرر ماقلت ريان ، لا أصدق ماسمعت الان
اتسعت ابتسامة ريان لتملأ وجهه بالنور الذي أصبح يغلف حياته : نعم عمي ؛ لا تستغرب لأنني لقد وعدت نور بذلك ؛ وأنا دائما أوفي بوعودي

عانقه عبد الرحمن ثم قال بعاطفة حانية : احسنت يابني ؛ أتمني لك التوفيق والشفاء
غلف الصمت عليهما قليلاً ثم أعلن عبد الرحمن بحزم : حسنا سأتصل بالطبيب في الصباح
غادر ريان الى غرفة نور وجلس بجانبها ثم أمسك بيدها ووضع رأسه عليها وهي نائمة الفراش ؛ شعرت به نور ومدت يدها الاخرى ومسحت على شعره قائلة بنعاس : لقد جئت ريان .

غمر الارتياح كيان ريان عندما سمع صوتها المحبب وقال بحنان : لقد وعدتك حبيبتي لن يطول غيابي عنك بعد الان
ابتسمت بضعف وغمغمت هامسة وهي تدفن رأسها بصدره : انتظرت عودتك لأنام
رفع رأسه وسألها بدهشة : لقد اعتقدت انك نائمة
ثم صعد بجانبها وطبع قبلة رقيقة على رأسها وتمتم برقة : تستطيعي النوم الآن يا نور عيني وأيامي .
وضعت رأسها على صدره وعانقها ريان بقوة وقال بقلب مشتاق : آه ياحبيبتي ؛ كم اشتقت اليكِ
**********************
في سيارة شيرين

شيرين تهتف بدهشة : بابا لقد نفذ البنزين
عقد سالم حاجبيه وسألها بحيرة : عجباً كيف ذلك ؟! لقد ملأته قبل ذهابنا لقصر الزهور ؛ هل نفذ بهذه السرعة ؟
أجابته وهي تفتح باب السيارة : لا أدري بابا ! ربما يوجد عطل ما في السيارة
وافقها قائلاً : ربما ! سأتصل بالقصر ليرسلوا لنا سيارة أخري
” سأنزل الى هذا الكافيه ؛ هل أحضر لك شيئا تشربه “

أجابها سريعاً : انتظري سأتي معك .
نزلوا من السيارة . وبينما كانا يعبران الطريق الى الكافيه مرت من أمامهم سيارة .. فٌتحت النافذة ليجدوا أمامهم رجلاً مقنعاً وفي يده مسدس … انطلقت منه رصاصة وأصابت الهدف
**************************
انطلقت الرصاصة واصابت الهدف مباشرة ثم اختفت السيارة في ثواني قليلة ؛ سقط بعدها سالم العامري أرضاً وهو غارق في الدماء وشيرين تصرخ بلوعة : باباااااااااااا .

احتشد جمع من الناس وشيرين مازالت تصرخ : أرجوكم اتصلوا بالاسعاف
نظرت إلى والدها باكية وهي تترجاه قائلة : بابا بابا أتوسل اليك اجيبني
سالم بضعف : هل انت بخير شيرين ؟! هل اصابك سوء ؟
بكت شيرين بمرارة وسألته بقلب ممزق : لماذا فاديتني بابا ؛ لمَ تصدرت أمامي ؟

رفع يده المرتجفة ليلمس وجهها ويمسح دموعها وقال بحنان : كان علي فعل هذا شيري الغالية
هزت رأسها بقوة وقالت بصوت متهدج : كلا بابا ؛ انا من يستحق هذا وليس انت
سعل سالم بقوة ليذرف الدماء من فمه وقال : لا تقسي على نفسك ياصغيرتي …. فقط عودي كما كنت لأجلي
أومأت برأسها وهي تقول بلهفة : حاضر بابا ؛ ولكن لا تتركني وحدي في هذه الحياة
أغمض عينيه وهو يتأوه ثم قال بإعياء شديد : انت لست وحدك صغيرتي ؛ ريان معك أنا متاكد انه سيعفو عنك
ثم غاب عن الوعي وشيرين تصرخ بهسترية : لا بابا لا .. لا تستطيع فعل هذا بي . قاوم من اجلي بابا باباااااااااااا
وصلت سيارة الاسعاف وفورا نزل الطبيب منها وراح يفحصه ثم سأله شيرين : هل أنت من اقربائه ؟
أجابته شيرين باكية : نعم انه والدي

أمر الطبيب رجال الاسعاف الذي أسرعوا وحملوه ووضعوه في السيارة التي انطلقت مسرعة الى المشفي
سألها الطبيب : كيف وقع الحادث انسة ؟
أجابته شيرين وهي تشهق بالبكاء : لا اتذكر
أعاد الطبيب السؤال بقلق وهو يفحص والدها : هل كانت السيارة قريبة عندما انطلقت الرصاصة ؟
ازداد نحيبها وقالت بلوعة : لا ادري …. لا اتذكر الان …. ولكن ارجوك هل سينجو والدي ؟
قطب الطبيب جبينه وقال باقتضاب : سنعرف عندما نصل الى المشفى !

بعد عدة دقائق كان السيد سالم في غرفة العمليات و شيرين منظرة في الخارج على احرمن الجمر
وصلت الشرطة لتباشر التحقيق في الحادثة
سألها الشرطي : من فضلك ياأنسة لقد علمنا ان المصاب في العمليات الان ! هل انت من عائلته؟
أومأت برأسها قائلة : نعم انا ابنته
الشرطي : عليك اجابتنا عن الاسئلة الاتية
أجابته باقتضاب وحزن : من فضلك ليس الان

الشرطي : عفوا منك انستي ولكن ثقي ان كل هذا لمصلحتكم … كلما اسرعنا في التحقيق كلما زادت الفرص لالقاء القبض على الجاني
استسلمت شيرين وقالت : حسنا ؛ ولكني لا استطيع تذكر الكثير الان
الشرطي بجدية : كل معلومة مهما كانت صغيرة مفيدة لنا للغاية … من فضلك لا تهملي اي معلومة مهما بدت لكِ تافهة ؛
هل رأيتِ الجاني ؟
أومأت برأسها وغمغمت : نعم لقد رأيته انا وبابا … ولكنه كان مقنع !

” هل لدي والدك اي اعداء ؟ “
شردت شيرين للحظات ثم قالت نافية باندهاش : اعداء ! لأبي ؟ ؛ لا … لا اعتقد ذلك … أبي حسن النية دائماً ويتعامل بلطف مع الجميع .
الشرطي : حسنا ؛ ماذا كان لون السيارة وماهو نوعها ؟
شردت مرة أخرى قبل أن تقول بعد تفكير عميق : اعتقد كانت سوداء او كحلية اللون وكان نوعها من ماركة فورد .
الشرطي : قلت سوداء او كحلية … هل تستطيعين تحديد اللون ؟

هزت رأسها نفياً وغمغمت : … كلا كان الظلام يعم المكان والضوء كانت خافت للغاية كما ان والدي تصدر امامي وتلقي هو الرصاصة
الشرطي : هل تعنين انك كنت المقصودة ؛ هل لديك اعداء .؟
عقدت حاجبيها بشدة واكفهر وجهها وهي تجيب : … كلا ؛ ليس لدي اعداء يريدون قتلي
الشرطي : هل رأيتي رقم لوحة السيارة ؟! هل تتذكرين الارقام ؟

هنا ردت شيرين بسرعة : نعم لقد رأيتها وكان عليها 5 ارقام …. نعم نعم لقد تذكرت الان ؛ لقد كان الرقم مكون من خمسة ارقام فقط ولكني لا استطيع تذكر الا ثلاثة ارقام فقط وهم 723 !
أنهى الشرطي التحقيق معها ثم قال بهدوء : شكرا لك انستي وعفوا منك لو كنت ازعجتك ؛ اتمنى ان يصبح والدك بخير وكوني متأكدة اننا سنلقي القبض على هذا المجرم
أومأت برأسها وتمتمت : شكرا لك سيدي

الشرطي : عفوا انسة … سنأتي في الغد لنكمل التحقيق مع والدك ؛ اذا اصبح بخير ان شاء الله
*************
وصلت الجدة مع جاد و ديالا الى القصر …. وبعد دقائق كانت ديالا مع الجدة في غرفتها لتعطيها الادوية
قالت الجدة بحبور : الحمد لله …. لقد عاد كل شي كما كان في السابق
ابتسمت ديالا بسعادة وقالت : و نور تتعافي الان بفضل ريان .

هزت الجدة رأسها وهي تقول بثقة : كلا ؛ بل ريان هو الذي عاد كما كان وأفضل وكله بفضل نور .
صدرت ضحكة صافية من ديالا وهي تجيب بهيام : نعم جدتي ؛ نور تحب ريان حتى الجنون .
هتفت الجدة بابتسامة ماكرة : كما تحبين أنتِ جاد ؛ أليس كذلك ؟
تخضب وجه ديالا بحمرة الخجل وأحنت رأسها والجدة تتابع : لا تخجلي حبيبتي …. لقد تحدث ريان مع اخيه وسيتم اعلان خطبتكما فور عودة نور الى القصر
ازداد خجل ديالا وقالت باستحياء : جدتي !

الجدة تقهقه وتقول بحبور : حسنا حسنا يابنيتي ؛ اذهبي الان لتنالي بعض الراحة
قالت ديالا باصرار : يكنني البقاء معك حتى تنامين
أمرتها الجدة مازحة : وهل انا طفلا صغيرا ؟! هيا يافتاة استمعي الي واذهبي لغرفتك على الفور
عانقتها ديالا قائلة وهي تٌقبل يدها : حاضر جدتي …… احبك جدتي
قالت جملتها الأخيرة وأسرعت تهرول الى جدتها وكأنها طفلة صغيرة والجدة تبتسم : الحمد لله …. لقد انعم علي الله بهذين الكنيتين… الله يحميهم

ديالا تفتح باب غرفتها ؛ وتتفاجأ بوجود جاد أمامها ؛ فغرت شفتيها وقالت بذهول : ماذا تفعل هنا الان ؟!
تقدم جاد منها سريعاً وقال وهو يغمز لها : جئت لنتحدث
عقدت حاجبيها وفتحت الباب على مصراعيه وهي تقول بحزم : انتظر حتى الصباح يا جاد ؛ أنا مٌتعبة وأريد النوم قليلاً .
جذبها للداخل وأغلق الباب وهو يقول بحسم وبعض الحدة : وما الفرق ؟! ومن يضمن لي أنني سأجدك في الصباح ؟! ربما ترحلين .

لم تشعر بغضبه فقالت بسخرية متناسية أنها كانت على وشك الرحيل بعيداً عنه منذ بضعة ساعات : هل تتخيل أنني سأترك نور في هذا الحالة وارحل ؟
جذبها بقوة نحوه وقال بغضب : فقط من اجل نور ؛ وماذا عني انا ؟!ّ
اقترب منها حتى تلامس انفهما وأردف بصوت متألم وعاطفة مكبوتة : هل سترحلين عني حبيبتي ؛ وهل أهون عليك ؟!

تألم قلبها لألمه وقالت بصدق : جاد …. صدقني افعل هذا بعد الان
اقترب منها أكثر حتى شعرت ديالا بلهيب أنفاسه تلهب وجهها وسمعته يقول بسعادة : هل علمت أن ريان قد وافق على زواجنا …
ارتجفت ديالا بين يديه التي تحاوطها بحنان مٌخبرة إياها أنها أصبحت ملكه وقالت بأنفاس متقطعة : نع … نعم …. ل …. لقد اخبرتني جدتي
ابتسم جاد عندما شعر بتأثيره وحضوره الطاغي عليها … ولكنه ابتعد عنها قليلا ليتطلع إليها بعينيه الآسرتين سائلاً إياها بتوجس : وستبقين من اجل هذا فقط ؟

شعرت بيأسه وقلقه فقالت مدافعة : لم يكن باستطاعتي رؤيتك تخسر عائلتك لأجلي
هز رأسه بلاحول ولا قوة وقال بصرامة واقتضاب وحزم : الا تثقين بي ديالا ؛ لم يكن ليصل الامر الى هذا الحد ؛ لا أعلم لمَ يستصغرني الجميع ؟
أطرقت برأسها وقالت معتذرة : اسفة يا جاد … لن أكرر مافعلت مرة أخرى .

كان لا يزال حانقاً عليها ولكن روحه المرحة غلبت عليها فشرد للحظة واحدة … ثم تطلع إليها نظرة ذات مغزى معين وقال وهو يغمز لها : هذا الاعتذار لا يكفيني
فهمت ديالا عليها فابتسمت بخجل ؛ وفجأة وقفت على أطراف أصابعها وهي تتعلق به لتستند عليه ثم طبعت قبلة رقيقة على وجنتيه ؛ أغمض جاد عينيه واستشعر قبلتها منتظر المزيد ولكنها خيبت آماله بأن ابتعدت عنه فوراً … فقال لها كالولد الصغير الذي يتدلل على والدته ؛ انت تحتالين علي ديلاي الجميلة
ثم اشار على شفتيه وقال بمكر : هنا أيضاً

غرت ديالا شفتيها وقالت بجبين مٌقطب : بل انت المحتال يا جاد ؛ ماذاكان اتفاقنا ؛ هل نسيت ؟
ضيق عينيه وقال بوعيد وهو يبتسم : حسنا ديلاي ؛ تمنعي وتدللي على قدر ماتشائين ؛ ولكن بعد الزواج لن ارحمك مسز جاد زهران المستقبلية
……. ستوووووووووب ………

بواسطة
ماجدة عبد الفتاح

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق