قصص وروايات

رواية أحببت أعمى (الجزء العشرون)

حين أحببتك أغمضت عيني وسرت اليك دون أن أحفظ طريق عودتي
فأنت الطريق الذي لا رجعة فيه . حين عشقتك تعلمت قانون الجاذبية
الذي يحرك في قلبي نبضا لا يتوقف أبدآ .ويحرك في كل أجزائي شوقا لا ينتهي

ترك بيجاد شيرين خلفه وغادر غاضبا ؛ واذا به يرى جاد أمامه … ذهب ليختبئ في مكان بستطيع أن يراه منه
هتف جاد بحدة فور أن رأى شيرين : أريد التحدث معك الان
ابتسمت شيرين وقالت بتلبك : تفضل يا جاد
سألها بحدة : هل عمي سالم بالداخل ؟

أومأت برأسها وقالت : نعم هيا تفضل

دخل جاد وأرسلت شيرين الخادم الى غرفة والدها ليستدعيه

سألته شيرين بقلق

: ما الذي أتي بك الآن يا جاد ؟! هل ريان بخير ؟
أجابها بحنق : ريان سيكون بخير اذا تركتيه وشأنه لينعم بحياته مع زوجته
أخفضت رأسها وقالت بأسف حقيقي : معك حق ؛ أنا أعتذر
عقد حاجبيه بشك قبل أن يقول بسخرية : لا تبدأي الآن شيرين ! لن أصدق مسرحيتك هذه المرة
أطرقت برأسها مرة أخرى وغمغمت ودموع الندم تتجمع في مقلتيها : ومعك حق في هذا أيضآ .
سألها بحيرة : ماذا تقصدين ؟

تنهدت وقالت بحزم وهي تحاول كبت دموعها : انتظر حتى يأتي أبي وسوف أخبركم بكل شئ
بعد عدة دقائق كانت شيرين مع والدها و جاد ؛ راحت تحكي لهما كل مافعلته منذ حضور نور مع ريان كزوجة له ؛ كما أخبرتهما عن تفاصيل خطتها مع بيجاد في تلك الليلة التي فقدت فيه نور طفلها ؛ وعندما وصلت للجزء الذي كانت فيه مع ريان في غرفتها وكانت تضع من العطر الذي أهداه ريان الى زوجته ليعتقد أن نور هي التي معه ؛ نهض والدها وصفعها علي وجهها صفعة ألقت بها أرضاً وهو يتشدق بغضب عنيف : أيتها …. ماذا فعلت ؟! هل هذه تربيتي لك ؟

نهض جاد علي الفور وأمسك به قائلاً : أرجوك ياعمي ! ليس هكذا
تفجرت دموع شيرين وهي تهتف بحسرة : اتركه يا جاد ؛ فله كل الحق ؛ ليتني أخذت هذا الكف منذ زمن والا ما كنت فعلت مافعلت ؛ ولكنني أقسم أنني لم أكن أعلم أن نور حامل وأنها سوف تجهض الطفل

سالم بغضب : وهل أنت مستعدة الان لتقولي الحقيقة كاملة ل ريان ؟ سألها
أومأت برأسها وقالت بأسى : نعم ياأبي حتى لو يعني هذا أنني سأفقده الي الأبد

وفي تلك الأثناء كان بيجاد في الخارج خلف النافذة
. يستمع لحديثهما ؛ حدث نفسه بغضب : أيتها الخبيثة لن أجعلك تفوزين علي ؛ سأخبر ريان أنك صاحبة الخطة وأنك كنت تعلمين بحمل نور من جاد وديالا لأنهما الذين كانوا يعلمون بالأمر
**********************
في قصر الزهور

كان ريان جالساً في حديقة القصر الأمامية محدثاً نفسه بأسى وألم : ياالهي لقد ظلمت نور ؛ لقد رأتني مع شيرين في تلك الليلة وسمعت ماقلته لها ؛ ولكني كنت أظنها نور ولهذا أخبرتها أنني اشتقت إليها .ولكن نور لن تصدقني الآن !
ماذا سأفعل ياربي ؟! لقد عاملتها بسوء وخذلتها كثيرآ ! ثم نظر الى السماء وقال مترجياً : يا الهي كن معي ولا تجعلها تبتعد عني ؛ لن أستطيع أن أعيش في هذه الحياة بدونها

أما نور قد شعرت بحزن شقيقتها في الرضاعة ؛ سألتها بقلق : ديالا ماذا بك ؟
ابتعدت ديالا عنها قليلاً ومسحت دموعها قائلة : لا شئ ؛ بل ماذا بك أنتِ ؟
مسحت نور هي الأخرى عبراتها وقالت وهي تحاول أن ترسم ابتسامة على شفتيها : لا شئ ياعزيزتي

سألتها ديالا بقلق : لماذا تبكين اذاً ؟
حاولت نور أن تبدو هادئة وغمغمت : كنت أتحدث مع ريان عن طفلنا ؛ هذا كل مافي الأمر
ديالا بقلق : ماذا فعل معك ؟! هل عصب عليك ؟
هزت نور برأسها و ردت : كلا . انه فقط حزين على الطفل
ابتسمت ديالا بحزن وربتت على وجنتها قائلة : بامكانكما الحصول على طفل آخر ياعزيزتي

أمسكت نور بيدها التي على وجنتها وجلست على الفراش وأجلستها بجانبها سائلة إياها بحزم : دعك من هذا الأمر الآن ؛ أخبريني لما كنت تبكين أنت أيضآ ؟
ديالا بتوتر : أخبرتك ! لقد بكيت عندما رأيتك تبكين .

هزت نور برأسها متفهمة ثم قالت : حسنآ ؛ لقد علم ريان بأن جاد يريد الزواج منك
ديالا بتوتر : ها .. هل تحدث اليك في شئ ما ؟
هزت نور برأسها نفياً قائلة : كلا ؛ لقد أخبرني فقط. وبعدها أنت جئت فقطعنا الحديث
أطرقت ديالا وتمتمت بأسف : أعتذر يا نور ؛ ولكني جئت للاطمئنان عليك فقط

ابتسمت نور وقالت وهي تمسد على شعرها بحنان : لا تعتذري أختي
نهضت ديالا وقالت بسرعة : حسنآ سأتركك لتستريحي قليلا ؛ كوني بخير أختي

تحيرت نور من حزن ديالا ولكنها لم تلقي بالاً فقالت : لا تقلقي علي ديلاي الغالية

تركتها ديالا وذهبت الى غرفتها ؛ أمسكت بالحقيبة ونظرت الى الغرفة مرة أخيرة بحزن ثم على الفراش ونزلت دمعة من عينيها وهي تقول بحسرة : هذا الفراش الذي طالما حلمت فيه بأجمل الأحلام التي كانت تجمعني مع جاد ؛ وكم كنت أتمنى أن تتحول هذه الاحلام الى حقيقة

هزت رأسها بقوة وكأنها تريد طرد تلك الأفكار التي بدت لها مستحيلة ؛ وخرجت وأغلقت الباب خلفها

********************
كانريان جالسا في حديقة القصر يفكر كم كان مخطئا في حق نور ؛ وماهي الطريقة التي ستساعده في استرجاعها واذا به يسمع صوت بيجاد يقول : صباح الخير ريان

قبض ريان يده بشدة دليل على غضبه الشديد وبيجاد يردف :
كيف حالك وحال نور اليوم ؟
ريان بغضب مكتوم : نحن بخير ! لماذا جئت الآن ؟
ابتسم بيجاد بسخرية ولكنه تصنع الدهشة وهو يهتف : ماذا بك ريان ؛ لماذا أشعر أنك منزعج مني ؟
عقد ريان ساعديه على صدره قائلاً بحدة : معك حق ؛ فلتخبرني الحقيقة بيجاد ؛ ماهي مشاعرك تجاه زوجتي ؟

تصنع بيجاد السخط وهو يغمغم : لا يوجد شئ ؛ ولكني لست متفاجئ من سؤالك ، هناك أمر هام يجب أن اخبرك به وعندها ستفهم كل شئ
ريان بحيرة : تكلم !

بيجاد بابتسامة ماكرة : أولا سأطلب منك العفو ياصديقي على مابدر مني . ولكن ثق أنني فعلت هذا من أجلك أنت ؛ لقد أعتقدت بالخطأ أنني أساعدك لتعيش السعادة
صاح ريان بغضب : كف عن المقدمات ولتتحدث مباشرة
ضحك بيجاد الماكر في داخله وهو يقول : لقد اتفقت مع شيرين ضدك أنت ونور لكي نفرق بينكما ، لقد أقنعتني شيرين أنك تزوجت من نور فقط لتثير غيرتها وأنك لا تزال تحبها هي وتريد الزواج منها ولكنك تخجل من نور .
لهذا خططنا أن تراك نور معها في غرفتها حتى تطلب منك الطلاق وعندها أنت لن تشعر بالذنب لأنها هي من تريد الرحيل

كان ريان بستمع اليه في غضب شديد ؛ وفجأة ضربه على وجهه لكمة أسقطته أرضآ ؛ أمسك بيجاد بقدم ريان وهو يدعي الندم : اضربني واقتلني لو شئت يا ريان ؛ ولكنني أرجوك أن تسامحني . لم أكن أعلم أن نور حامل . كنت أعتقد أنني أساعدك للعودة الى شيرين حبيبتك .
أمسكه ريان من كتفيه وصاح بغضب شديد : قف وواجهني !
وقف بيجاد على قدميه قائلاً : عندما سقطت نور وفقدت الطفل شعرت بالغضب من نفسي لأنني وقتها أيقنت مدى حبك لها ؛ وأنني كنت غبياً لأني استمعت الى شيرين وصدقتها .
ريان يمسكه من ذراعيه ويهزه بقوة صارخاً : ماذا أفعل معك الآن ؟! لقد وصلتم لهدفكم بالفعل يا بيجاد ؛ نور تريد أن تبتعد عني الى الابد

ابتسم بيجاد ابتسامة نصر ولكنه قال مُدعي القلق : وماذا ستفعل هل يمكنني مساعدتك ؟
ريان بعنف : ألا يكفيك ما فعلت ؟
ترجاه بيجاد : سامحني ياصديقي لقد جئت اليك واعترفت بالحقيقة ولكي أكفر عن خطئي يمكنني التحدث مع نور واخبارها بالحقيقة كاملة

******************
في قصر الرياح الربيعية

سأل جاد شيرين : هل بامكانك أن تأتي معي الان واخبار نور و ريان الحقيقة كاملة ؟
ابتعلت شيرين ريقها بصعوبة وهي تسأله بقلق : الآن ؟

رد والدها بحدة غاضبة : نعم الان ؛ يجب أن تتحملي نتيجة أخطائك
بصوت منخفض : ولكني قلقة من ردة فعل ريان تمتمت
أجابها والدها : شيرين ؛ لقد أخطأت ولكنك ندمت ويجب ان تصلحي خطأك لثبتي حسن نيتك
قالت وهي تنظر إلى والدها تستعطفه : حسنا كما تريدون ؛: هل ستأتي معى أبي ؟

رق قلبه عليها ولكنه لم يظهره وقال بجدية : وهل سأتخلى عنك الان ؟! أنا معك دائما في الحق ياصغيرتي
عانقت والدها وراحت تبكي : آسفة بابا لقد أزعجتك بأفعالي ولكنك دوما تسامحني
لم يستطع أن يتمالك نفسه عندما عانقته فربت على رأسها وقال بحنانه المعتاد : أنت كل عالمي شيرو الحبيبة . أنت ابنتي وصديقتي وكل شئ لي في هذه الحياة

شعرت شيرين بالثقة تغمرها بعد كلمات والدها المشجعة الحنونة وقالت بحزم وهي تكفكف دموعها : هيا بنا اذاً
خرجوا وتوجهوا الى قصر الزهور
_
في قصر الزهور

ديالا تفتح باب القصر لتجد نفسها وجهاً لوجه أمام كل من زهرة والطبيب عبد الرحمن والدا نور
سألتها زهرة بحيرة وهي ترى الحقيبة بيدها : ما هذا ؛ هل كنت سترحلين ديالا ؟

ردت ديالا بتعلثم : نع … نعم كنت سأعود اليوم الى لندن

سألها عبد الرحمن : لماذا ترحلين الآن ؛ ألا تعلمين بقدومنا اليوم ؟

أجابته بخفوت : بلي عمي ولكني اشتقت لأبي كثيرا ! لقد طال غيابي عنه
غمغمت زهرة : ولكننا لن نبقي طويلا ؛ سنطمئن على نور وسنعود في الغد ان شاء الله
ديالا : سامحيني ماما ؛ ولكن علي الرحيل الان؛ لقد حجزت في طائرة اليوم ؛
هيا ادخلوا أنتم ؛ نور في غرفتها ؛ علي الرحيل الآن

أمسكت زهرة بيدها وسألتها بقلق : ديلاي ماذا بك ؛ هل هناك خطب ما ؟!

أيدها عبد الرحمن قائلاً :نعم ديالا ؛ يبدو عليك التوتر؛ هل نور بخير؟
ديالا تنظر بقلق علي البوابة الضخمة قائلة بتوتر : صدقيني ماما صدقني عمي ، نور بخير حال ولكني لا اريد التأخر على الطائرة …
ثم نادت على الخادم الذي أتى سريعاً وقالت له : لقد وصلت أمي وعمي للتو ؛ هل يمكنك أن تأخذهما الى غرفة نور من فضلك ؟
الخادم : بالتأكيد آنستي . هيا ياسيدي وسيدتي

ذهبوا معه و زهرة تنظر خلفها نحو ديالا بقلق

حاولت ديالا أن تبتسم وهي تقول : لا تقلقي أمي سأتصل بك عندما أصل الي لندن
ردت زهرة بقلق : وأنا سأكون في انتظا رك
*********************
نور في غرفتها تفكر في حديثها مع ريان ؛ بينما كانت غارقة في التفكير سمعت طرقا على باب غرفتها فقالت : ادخل ! كانت تعتقد أنه ريان جاء ليكمل معها حديثه ؛ ولكنها وجدت أمامها والدها ووالدتها !
أسرعت اليهما وارتمت في أحضانهما وراحت تبكي بحرقة قائلة : أمي ؛ أبي لا أصدق انكما هنا الان ! لقد اشتقت اليكما كثيرآ

ابتعدت قليلا لتنظر لهما لتجد والدتها تبكي هي الاخري وتقول : آه يابنيتي كل هذا يحدث معك وأنا بعيدة عنك
قال عبد الرحمن باقتضاب : زهرة ؛ ألم نتحدث في هذا قبل قدومنا الي هنا ؟
زهرة تمسح دموعها متمتمة : نعم نعم آسفة
عبد الرحمن بحنان يمسح على رأس نور قائلاً : كيف حال صغيرتي الان ؟ هل اصبحت بخير ؟
نور ببكاء : كلا أبي كلا ؛ أريد أن أرحل معكم

كان وقع كلامها صادما للغاية . صمتوا . لم يستطيعوا الرد وراحا يتسائلان أين هي نور المرحة المحبة للحياة ؟! انهما الان امام شبحا آتيا من عالم ملئ بالعذاب ! لقد ذبلت زهرتهما الجميلة ! هذه ليست ابنتهما بالتأكيد
قالت زهرة بقلق شديد : لماذا يا نور ؟! ماذا حدث معك ؟
نور تتوسل : أرجوكي ماما لا تتركيني هنا بعد الآن ؛ أريد العودة معكم
عقد عبد الرحمن حاجبيه بقلق وقال بهدوء : اهدأي بنيتي ؛ أنت لا تزالين تحت تأثير الصدمة
ازداد نحيب نور وهي ترجوهم : كلا بابا ؛ يجب ان تستمعوا الي ؛ انا بخير؛ ولكن لم يعد لي مكان هنا بعد الان

سألها والدها بقلق : ولكن لماذا ياصغيرتي ؛ هيا نور تكلمي
بأسى راحت تشرح لهما كل ماحدث معها منذ وصولها الى هذا القصر حتى وصلت الى لحظة سقوطها وفقدانها لطفلها .؛ دفنت وجهها بين يديها وانفجرت في بكاء شديد وسقطت أرضا وقد أغشي عليها
صرخت زهرة : نووووووووور
**************************
في الحديقة بيجاد يحاول أن يقنع ريان حتى يتحدث مع نور لإكمال مخططه الشيطاني والتفريق بينهما قائلاً : ما رأيك ريان ؛ هل اذهب وأتحدث مع نور الان ؟ صدقني يمكنني أن أجعلها تتفهمك .
ريان بغضب : كلا ؛ أذهب من أمامي الان ؛ ولتعلم أن حسابك معي لم ينتهي بعد
وفي نفس اللحظة يقل جاد إلى ومعه شيرين ووالدها
واذا بهم يشاهدون ديالا وهي تمسك بحقيبة السفر

خاطبها جاد بخيرة : ديالا !
سألتها شيرين بريبة : الى أين ديالا ؟
ديالا تنظر الى جاد بعينين مخضبتين بالدموع قائلة : سأعود الى لندن اليوم

لم ينهدش جاد ردة فعلها بعدما سمعته من ريان وقال بلهجة حانية : هل ستتركيني ياحبيبتي ؟
أجابته بحزن : هذا أفضل لك يا جاد ! أنا افعل هذا من أجلك
للحظة رأت ديالا نظرة غاضبة في عينيه وهو يسألها : من أجلي ؟! هل ابتعادك عني هو الحل ديالا ؟
هزت شيرين برأسها وقالت لها بجزم :
كلا ديالا لن ترحلي ، استمعي الى جاد ؛ سأتحدث الان مع ريان لأنني من فعل كل هذا

غمغمت ديالا بحسرة : لا فائدة من الحديث الان ؛ سأرحل يا جاد
أمسك بيدها وقال بحزم : لن أدعك ترحلين ديلاي الحبيبة
ترجتها شيرين أيضاً : أرجوك ديالا ؛ سأذهب الان وأتحدث مع ريان وساخبره بكل مافعلت
وهنا صدح صوت بيجاد المتهكم وهو يقول : ولكني سبقتك ياعزيزتي شيرين !

نظروا اليه واذا به يبتسم بسخرية مردفاً : لقد وفرت عليك الحديث ؛ لقد أصبح ريان يعرف بكل ما فعلتِ
فهموا على الفور أنه يلعب لعبة دنيئة فقال له السيد سالم : ماذا أخبرته أيها الحقير ؟

هز بيجاد كتفيه بلامبالاة وقال ساخراً : الحقيقة ! حقيقة ابنتك
ضيق جاد ما بين عينيه وسأله بتوجس وتهديد : وماذا عن حقيقتك أنت بيجاد ؟
ارتفع جانب فم بيجاد بابتسامة تهكم وأشار بإصبعه نحو صدره متسائلاً بدهشة مصطنعة : أنا ؟! و ماذا فعلت أنا يا جاد ؟! لقد خدعتني شيرين لأفرق بين ريان و نور ؛ لكي تتزوج هي من ريان ؛ لقد فعلت كل هذا ظنآ مني أنني أساعد صديق طفولتي للعودة الى الفتاة التي يحبها؛ وليس لي أي مصلحة إطلاقاً !

اندفعت شيرين نحوه هاتفة بغضب وحنق : أيها الكاذب اللعين ! ألم تفعل هذا لأنك تريد نور لنفسك
رفع حاجبيه معاً وسألها بخبث : أنا ؟! أنا أفعل كل هذا مع ريان صديق طفولتي ؟

صرخت بحدة : نعم أنت أخبرتني بهذا
ضحك ملئ شدقيه وقال : هل هناك من دليل على صحة كلامك ؟
إمتقع وجهها بشدة …. وفجأة اذا بهم يسمعون صوت الاسعاف داخل القصر . وهاهي تقف عند بوابة القصر ليندفع منها رجال الاسعاف الى الداخل

هتفت شيرين بقلق : ماذا تفعل هنا سيارة الاسعاف ؟!
صاحت ديالا بقلق : نور ؟!

أسرعت تجري الى الداخل وأسرع الجميع خلفها ليجدوا رجال الاسعاف يحملون نور ويضعوها في السيارة ؛ بينما تبكي بمرارة ؛ أسرعت ديالا نحوها سائلة إياها بفزع : ماما ؛ ماذا بها نور ؟! لقد تركتها بخير كانت زهرة

وصل ريان أيضاً وهو تسائل بقلق : ماذا يحدث ؛ هل هذه سيارة الاسعاف ؟! لماذا هي هنا ؟
أجابه جاد بصوت قلق : اخي إن … انها نور
صاح ريان باسمها بجزع وقلب منفطر : نورررررر ؟!

حاول الصعود الى سيارة الاسعاف ولكن يد والد نور منعته ؛ وسمع صوته يقول بغضب حاد : إلى أين ريان ؟! ليس لك الحق في هذا بعد الآن
اندهش الجميع من ردة فعل والد نور ؛ هتفت الجدة تترجاه :

: سيد عبد الرحمن من فضلك ؛ هذا ليس الوقت المناسب
رفع يده في وجوههم قائلاً بصرامة : عفوا منك سيدتي ولكن حفيدك هو سبب مايحدث لابنتي الان !
ريان يمسك يده ليبعدها عنه ويقول : عمي أرجوك سنتحدث لاحقا ؛ دعني الان أكون مع زوجتي
صاحت الممرضة بحزم : من فضلكم المريضة حالتها حرجة . سيد ريان لن تستطيع أن تركب معنا في الاسعاف ؛ هذا ممنوع
ضرب بكلماتها عرض الحائط وصعد إلى السيارة قائلاً بكبرياء : ريان صبحي زهران لا يعرف الممنوع
نظر اليه الجميع باندهاش بينما أضاف ريان بجدية وحزم : ديالا أين أنت ؟

أجابته ديالا سريعاً : ريان … انا هنا
أشاء إليها بإصبعه في حركة آمرة وقال موجهاً حديثه إليها وإلى جاد : أصعدي على الفور ، وأنت يا جاد اصطحب عمي وعمتي وجدتي في سيارتك
رد جاد بسرعة : سنكون خلفك أخي
انطلقت سيارة الاسعاف وبداخلها ريان وديالا
قالت شيرين بتوتر ظهر جلياً في صوتها : هيا بنا بابا يجب أن نلحق بهم
خاطبتها والدة نور بحدة : أيتها الحقيرة ألا يكفيك مافعلتي بابنتي حتى الان ؟

أطرقت شيرين وغمغمت بصوت خافت من شدة خجلها : سيدتي معك حق في غضبك علي . ولكنني أؤكد لك أنني أتيت الى هنا لأصلح ما أفسدت
وضع عبد الرحمن يده على ذراع زوجته ليهدأها وسأل شيرين باقتضاب : ماذا تقصدين ؟ّ
تنهدت شيرين وهي تقول بحزم : ليس الان عمي ؛ من فضلك يجب أن نطمئن على نور أولا
قاطعها بيجاد بخبث : هل هذه خطة أخرى يا شيرين ؟

قطبت شيرين جبينها ووجهت إليه نظرة نارية وهي تصيح بغضب : أيها اللعين ؛ لا تعتقد أنني سأسكت عما تريد أن تفعله ! لن أتركك تفرق بين نور و ريان أبداً ؛ لقد اتفقت معك بالفعل ولكني ندمت وسأعترف بخطأي حتى لو خسرت ريان إلى الأبد ؛ و سأكون سعيدة بأزالة سوء التفاهم بينهما
جاد ينظر إلى بيجاد بحدة ويقول: هيا بنا الان لقد تأخرنا للغاية ؛ ولا داعي لذهابك معنا بعد الان يا بيجاد
اصطنع بيجاد الدهشة وهو يسأله باستياء : هل صدقتها يا جاد ؟ انها تخدعكم جميعا ؟

الجدة : بيجاد … شيرين هذا يكفي ؛ الا تخجلون من أنفسكم ؟! يجب أن نكون مع نور الان ؛ وأنتما هنا تتشاجران
أجابتها شيرين وهي ترمق بيجاد بغضب : معك حق جدتي أنا أسفة
خرجوا الى المشفى ؛ وانطلق جاد بسيارته ومعه والدا نور وجدته ؛ أما شيرين انطلقت مع والدها في سيارتها ؛ و بيجاد يصعد هو الآخر الى سيارته ويلحق بهم وهو يتسائل هل سيصدق ريان حديثه أم سيصدق شيرين ؟ ؛ سب بغضب وهو يٌحدث نفسه : اللعنة ؛ يبدو أن الامر قد خرج عن السيطرة 

بواسطة
ماجدة عبد الفتاح
الوسوم

أبو إسلام الخطيب

مهتم بالشأن العربي ويتم ترجمة المقالت من وجهة نظر الغرب الي اللغة العربية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق