قصص وروايات

رواية أحببت أعمى (الجزء التاسع عشر)

لماذا أهلك في أحلامي لماذا قلبي وحيد للغاية
لماذا أشعر أنني فقدتك في نفس اللحظة الذي وجدتك فيها
لماذا يوجد كل هذا الالم في حبنا يارباه
لماذا لاترى عيناك الدموع التي في عيني
لماذا خسرتك وأنا أملكك ؛ لما لايمكن أن نكون واحد

في غرفة جاد ؛  دفع ريان الباب بقوة وصرخ قائلآ : جاد ؛ هل أنت هنا ؟
اندهش جاد ردة فعله وسأل : ريان ؟! ماذا هناك ؟
قاطعه قائلآ : أنا في غرفة ؛ جدتي الحق بي على الفور
وخرج مندفعا . ثم طرق باب غرفة جدته بقوة
الجدة : ادخل . ..

دخل ريان الى الغرفة فاندهشت الجدة من غضبه العنيف الذي كان يبدو عليه : ماذا بك
ريان ؛ هل نور بخير! هل أصابها مكروه… ؟! هل حدث أي شئ ؟
رد بغضب : نور بخير ! وبالتأكيد صارت أشياء عديدة
الجدة: اهدأ وتحدث بصوت منخفض تعلم أنني لا أحب الصوت المرتفع هذا
دخل جاد : لقد جن ريان
ريان بعنف: نعم وأنتم السبب
الجدة و جاد معا : نحن السبب ؟! لماذا؟

صرخ بسخط : أولا تعلمون أن نور حامل وتخفون الامر عني ! وثانيا أن أخي ينوي الزواج وأنا أخر من يعلم بالامر . والذي اخبرني شخص من خارج القصر ! ألا تجدون انها اسباب كافية للجنون ؟
زفرت الجدة بضيق وقالت

: لقد أخبرتك شيرين اذآ ؟
أمسك بشعيرات رأسه وشدها بقوة دليل على غضبه وقال
: تصور انها تعلم وأنا لا ؟! ومتى موعد الزفاف ؛ وهل أنا مدعو عليه أم لا ؟
الجدة : ريان ؛ كفاك صراخ وسخرية بالتأكيد لم نقصد أن نخفي الامر عنك هتفت بحزم
ضحك بسخرية قبل أن يقول : ولماذا فعلتم ذلك ؟! هل كانت مفاجأة لي ؟

راح جاد يومئ برأسه وقال بحزم : نعم بالفعل ؛ اولا عن حمل نور ؛ وجدنا أنه من المناسب أن تخبرك هي بهذا الامر . اما بالنسبة لزواجي أنا وديالا؛ نحن نحب بعضنا كثيرآ ولكننا قررنا أن نكتم هذا الموضوع حتى ……..
وفجأة قطع حديثه ؛ لأنه لم يريد اخبار ريان ان خطة الجدة كانت تقتضي تأجيل ارتباطهم حتى يتقرب نور و ريان من بعضهما البعض .

ولكن ريان فهم سكوته بالخطأ فقال بغضب : لما صمتت ؟! هيا أكمل حديثك
لقد قررتم إبقاء الامر سرآ بناء على رغبة نور ؛ اليس كذلك ؟
جاد مستغرباً : كلا بالطبع ولماذا تفعل نور هذا ؟! انها اختها وتريد أن تفرح بها .
زفر ريان بعصبية وقال : لأنها تعلم أنني سأرفض الأمر ! لأنهما لايريدان الا ثروتنا فقط
صاحت فيه الجدة : هل فقدت عقلك يا ريان ؛ كيف تفكر هكذا في نور ؛ ألا تعلم زوجتك ؟
عقد حاجبيه وشرد للحظات متذكراً حديث نور ثم قال : بلى أعرفها ؛ ولذلك أقول هذا الكلام ؛ نور تزوجت بي لأنني من أغنى الرجال في مصر
الجدة و جاد مندهشين ولا يعرفون بما يردون عليه
ريان يتابع حديثه : وهي بنفسها من أخبرني بذلك
تشدق جاد بسخرية : وأنت صدقتها بالطبع ؛ لأن عقلك المريض أراد أن يصدق هذا
ثم كشر بغضب وأردف :

ولكني لا أصدق . حتى لو كانت نور صادقة في هذا الاعتراف فإن ديالا تحبني وتريد الزواج مني لانها تحبني فقط وليس من أجل ثروتي كما تعتقد
أجابه ريان ببرود المتناهي : ولكنني لن أوافق على هذا الزواج
جاد يهز كتفيه قائلاً : كما تريد ؛ وأنا لا أحتاج موافقتك أنت ! كل ماأريده هو موافقة جدتي وعائلة ديالا فقط
رفع ريان أحد حاجبيه وقال بتهديد : ولكنك ستندم كثيرآ لو تزوجت منها
أجابه جاد بسخرية : مثل ندمك على زواجك من نور ؟

رد ريان بغضب : لا تدخل نور بالموضوع 
وهنا سأله جاد بعنف : ولماذا تتدخل أنت بيني وبين ديالا ؟
تنهد ريان وضرب يديه ببعضهما البعض ثم قال : لأنني الأكبر وكل شئ باسمى أيضآ ؛ ولو أصررت على موقفك هذا فلتعلم أنه لا يوجد لك أي مكان هنا في القصر ولا في المعمل ولا حتى في الثروة
*********************
الجدة تصرخ فيه : ريان ؛ ماذا تقول ؟! هل هذه تربيتي لك ؟! لقد كتب جدك كل الاملاك باسمك أنت ووالدك لأنكم الاكبر ولكي تحموا هذه العائلة !

التفت ريان نحوها قائلاً بحزم : وهذا ما أفعله يا جدتي ؛ أنا أحاول أن أثني هذا الأبله عن قراره الذي سيجعله نادماً طيلة حياته
فغر جاد شفتيه من نظرة ريان نحوه وقال بحدة : هل أنا الابله ؟! وأنت ماذا تكون ؛ ألم تقول أن نور أخبرتك بأنها تزوجت بك من أجل ثروتك ؛ اذآ لماذا تزوجت بها ؟! ولماذا تُبقي عليها ؟

تردد ريان للحظات قبل أن يجيب بفتور : هذا الامر يختلف ولا تغير الموضوع وتتفوه بعبارات أنت لا تفههمها
جاد بسخرية : كلا الامر لا يختلف ولكنك لا تريد الاعتراف بأنك تحب نور ؛ بل وتعشقها ولا تستطيع الاستغناء عنها . لقد أثبت لي أنك الذي لا يفهم أي شئ ؛ ولتلعم أنني سأتزوج
من ديالا شئت أم أبيت
ريان بغضب : اذآ فلتتحمل نتيجة قرارك
ثم خرج مندفعآ من الغرفة واذا به يصطدم ب ديالا التي كانت فد سمعت كل الحديث الذي دار بينهم هتف بغضب : اللعنة ؛ من هنا ؟!

أمسكت به ديالا قبل أن يقع على الارض ونظر جاد علي أثر صوت ريان ليجد ديالا أمامه وعيناها مليئتان بالدموع . أعتدل ريان وهتف مرة أخرى : من هنا ؟
ولكن ديالا كانت قد اختفت من أمامه ؛ لقد
أسرعت نحو غرفتها و جاد يهتف : ديالااااا

انتظري ! وأسرع يجري خلفها
الجدة تنادي : لم ينته حديثنا بعد يا ريان ! الى أين ستذهب ؟
كان مدير ظهره لها فقال بدون الالتفات اليها : لن أغير رأيي جدتي ! أقسم أنني سأنفذ تهديدي اذا أصر علي الزواج منها غدآ ستشكروني على ما أفعل
أمسكت جدته ذراعه لتمنعه من الرحيل وقالت بأسى : جاد معه حق يا ريان ؛ وأنا اسفة لأنني مضطرة أنا أخبرك أنك فقدت عقلك في الحادث وليس بصرك فقط

ريان يرتعش من الصدمة ولا يصدق أنه بسمع هذا الكلام من جدته تحديدآ ؛ ولأول مرة نزلت من عينيه دمعة مقهورة وهو يقول : لقد فقدت أشياء كثيرة في هذا الحادث . وأما مافقدته اليوم فهو أكثر شئ غالي علي ياجدتي وهو محبتك
الجدة ترتعش وتقول : ليست محبتي التي فقدتها ياحفيدي الغالي ؛ ولكنك فقدتني أنا ؛ اذا خرج جاد من هنا فأعلم أنني سأخرج أيضآ
**********************************
في قصر الرياح الربيعية شيرين ووالدها يتناولان طعام الافطار
” أين ذهبتي منذ الصباح الباكر ؟ “

ردت شيرين على سؤال والدها بهدوء وهي تمضغ قطعة جبن صغيرة : لقد ذهبت الى قصر الزهور
مسح والدها فمه بفوطة صغيرة قبل أن يقول بوعيد : شيرين … لقد حذرتك من قبل ؛ أقسم أنني سأخبر ريان بما تفعلين
شيرين مستنكرة : بابااا ؟! لقد ذهبت للاطمئنان عليهما فقط
سألها مستغرباً : في مثل هذا الوقت ؟! هل جننت ؟!
تنهدت بروية وقالت : كان يجب أن أدرك ريان قبل ذهابه الى المعمل
: وهل سيذهب ريان إلى العمل اليوم ؟! حسب علمي ان الطبيب طلب منه الراحة التامة لمدة يومين سألها باقتضاب
قالت بحنق : ألا تعلم ريان .. بابا ؟

أومأ برأسه وغمغم : نعم نعم . ولكن لايجب عليك الذهاب لزيارة أحد في مثل هذا الوقت مرة أخرى
حاولت أن تلطف الجو بينهما قليلاً فنهضت لتعانقه وقالت : حاضر بابا .أوامرك تنفذ سيدي
ثم ضحكت ضحكة من قلبها ؛ حاوط والدها جسدها الصغير قائلاً بحبور :
: الله لا يحرمني من رؤية هذه الضحكة أبدآ . شيرو ياحبيبتي كل ما إريده لك هو السعادة المطلقة وثقي أن سعادتك ليست مع ريان ؛ كل ما يجمعكما هو الصداقة فقط . صدقينيي يابيتي الصغيرة
سألته بضيق : باباااا وما الداعي لهذا الكلام الآن ؟

تنهد قائلاً : لأني أعرفك جيدآ شيرو .وأعلم انك لن تتوقفين حتى تشعرين بالندم … وأخشي أن يكون فات الاوان على الندم . عندها ستفقدين ريان الأخ والصديق أيضآ
أرادت أن تقاطعه ولكنه وضع يده على فمها وهو يردف : لم أنهي حديثي بعد !
؛ هناك حب عظيم ينتظرك . ولكن عودي شيرين القديمة الحنونة التي تحب الخير لكل الناس والتي لم يكن باستطاعتها ايذاء أي شخص

شيرين بأسي : وماذا كانت النتيجة ؟! لقد تمزق قلبي بسكين حاد ومات الى الابد ! نعم لم يعد لدي قلب ينبض بداخلي
امتقع وجه والدها وهو يجيبها بحسرة و لوم : وأنت تفعلين نفس الشئ مع الشخص الذي ساندك في محنتك ومد لكي يد العون حتى ينتشلك من حزنك ومن الضياع الذي كنت تعيشين فيه وقتها … . يكفي شيرين حبيبيتي .. يكفي لقد طعنتي ريان من قبل عندما تخليتي عنه بعد الحادث رغم الذي فعله معك . ولكنه سامحك وأعطاك فرصة أخرى ويقف معك كأخ وصديق … لا تطعنيه مرة أخرى فهو لن يحتمل هذه المرة وأنت لن تتحملين معاقبته لك أيضآ
***************************
في قصر الزهور _
ريان يسأل جدته باستنكار : جدتي ماذا تقولين ؟! هل ستتخلين عني أيضآ ؟!

الجدة : أنت من يتخلي عنا ريان ! اليوم جاد ومن التالي … نور أم أنا ؟
صاح بأسى : أنا لا أتخلي عن جاد وبالتأكيد لن أتخلي عنكم ؛ أننا فقط أحميه
الجدة بغضب : ممن ؟! إنه ليس طفلا ًصغيراً ؛ ومن حقه أن يختار شريكة حياته كما فعلت أنت.
سألها بتوتر : وأنت تضغطين على حتى أوافق ؛ حسنآ فليفعل ما يشاء ولكنني لن أحضر هذا الزفاف
وتركها وراءه وغادر الى غرفة نور

كانت ديالا مستلقية على الفراش تبكي بمرارة ؛ دخل جاد الى الغرفة وأمسك بها وهو يقول : حبيبتي لما تبكين ألا تعلمين مقدار حبي لك ؟! ألا تثقين بي ؟
اعتدلت على الفراش وقالت من بين عبراتها : بلى ياحبيبي . ولكن لماذا ريان بلا قلب هكذا ولماذا يقول هذا الكلام علي وعلى نور ؟ا

جاد يمسح دموعها ويضمها الى صدره قائلاً بحنان : حبيبتي أنا لا أعلم بما يدور بينهما ولكن أؤكد لك أن ريان لم يكذب في حياته قط ؛ وطالما أنه اخبرنا أن نور أخبرته أنها تزوجته من أجل ثروته فهو صادق بالتأكيد
ابتعدت عنه وهمت بمقاطعته ولكنه أسكتها : لم أقل أن نور صادقة معه ! بل أعتقد أنها فعلت هذا لتثير غضبه فقط وأنا متأكد أنه تحبه وتزوجته فقط لانها تعشقه كثيرآ . ولكن يبدو أن ريان قد صدقها ولهذا علاقتهما متوترة منذ زواجهما
شقهت ديالا من تأثير البكاء وقالت : نور متيمة بحب ريان ومستعدة للموت من أجله ! وأنا أيضأ أحبك يا جاد ولا أريد ايذائك أبدآ

مسد على شعرها بحنان وقال : أعلم هذا ديلاي الجميلة . وأعدك أن كل شئ سيكون بخير
قالت بغموض : وأنا ايضآ أعدك بذلك
تعجب جاد من ردها ؛ ابتعد عنها لينظر في عينيها : ماذا تقصدين ؟
حاولت أن ترسم ابتسامة باهتة على شفتيها ثم قالت : لم أقصد شئ
ضيق عينيه ليفهم ما بها وما لبث أن هز كتفيه قائلاً : حسنآ . والان اسمحي لي يجب . علي القيام بأمر ضروري لن أتاخر

ثم طبع قبلة سريعة على شفتيها وقال مبتسما : لن أعتذر لانك جذابة جدا ولم استطيع أن أمنع نفسي .
وغادر الى قصر الرياح الريعية وهو يقول : والان يجب أن أوقف هذه الشيطانة عند حدها
بينما ديالا تقول بحزن : وأنا أيضآ احبك ياحبيبي ولهذا يجب علي الرحيل الان .. . لن أحتمل أن أفرقك عن أخيك وعن عائلتك … سامحني حبيبي جاد
*******************
لا تسألني كم أحبك فليس لحبك مقياس . لا تسألني كم أعشقك ولماذا اخترتك من دون الناس
لا تسألني الى متي سأحبك …. لأنني سأظل أحبك حتى تودعني الأنفاس

في قصر الرياح الربيعية _
شيرين تسأل والدها بحنق : بابا ؟! هل أنت معي أم مع نور هذه ؟
: بالطبع أنت التي تهمني ؛ ولكني سأقف مع الحق ؛ والحق ليس معك صغيرتي أمسك بيدها ليجلسها على فخذه ثم قال
قالت بأسى : ولكن بابا … ريان ملك لي أنا
أجابها بلوم : إنه انسان يا صغيرتي وليس ألة ؛ و لا يحق لك أن تقولي عليه مثل هذا الكلام ! ريان كان لك ولكنك ضيعتيه من بين يديك ؛ اأتركيه وشأنه لو كان أمره يهمك أمره بالفعل
شردت قليلا وقالت مثل المنومة مغناطيسيآ : هل ضيعته حقآ ؟! ألا يوجد أي أمل ؟

أمسك برأسها لتضعها على كتفه ثم قال بحنان جارف : بلى يوجد أمل أن تعودوا كسابق عهدكم ولكن كأصدقاء وأخوات
انفجرت في البكاء وقالت : ولكني احبه يابابا .. حقاً أحبه …. اعلم أنني أنانية ولكني لا أستطيع أن أراه مع غيري .
ضمها اليه بقوة ليهدأ من روعها قائلاً : أنه ليس حب شيرو … ولكنك تشعرين بهذا لأنه وقف بجانبك في محنتك فقط ؛ والدليل على هذا أنك أستطعت أن تتركيه عندما فسخت الخطبة . لو كان مايجمعكما هو حب صادق لما استطعت أن تبتعدي عنه لحظة واحدة

غمغمت بصوت متهدج : ولكني أريد أن أحب وأعيش الحب وأريد شخص يحبني لشخصي وليس لمالي كما فعل أمير
أبعدها عنه قليلا ليمسح دموعها ثم غمغم : فلتنسي حبيبتي وثقي أنك ستجدين هذا الحب . ولكن عودي كما كنت
أجابته بحسرة : وكيف أنسى أن حبيبي قد خانني مع أقرب صديقة لي وكان يأخذ مني النقود وهو يخبرني أنه يُكبر عمله لكي يكون في مستوى يليق بي عندما يتقدم لخطبتي . وفي النهاية أكتشف أنه متزوج من أقرب صديقة لي . وليس هذا فقط بل انها كانت تعلم بما يفعله

عقد حاجبيه بضيق عندما تذكر تلك الفترة الصعبة التي عاشتها شيرين وقال : ولقد أخذا جزائهما الآن . وأنت يجب أن تستمري في حياتك
وهنا وصل احد الخدم وقال لا: لقد جاء السيد بيجاد ياآنستي ؛ هل اخبره أنك مشغولة الان ؟
تأففت شيرين بضجر ثم قالت : وما الذي جاء به الان ؟! كلا أخبره أنني قادمة
انصرف الخادم ؛ ووالدها يسألها بريبة :

شيرين ؛ ما الذي يجمعك مع هذا الشخص ؛ أعلم أنه صديق ريان .. ولكني لم أرتاح له أبدآ منذ أن رايته
شردت شيرين للحظات وراحت تفرك جبينها بأصابعها ثم تنهدت وهي تقول بحزم : لا تقلق ياأبي أعدك أنني سأصلح كل شئ
سالم يبتسم بفخر عندما رأى وميض تراجعها عما كانت تخطط له ثم قال : أتمني هذا وثقي أننى معك ياصغيرتي ولا تخافي من شئ أبدآ
**************
دخل ريان إلى غرفة نور وصاح بغضب : نور أين أنت ؟

أجابته نور مستغربة غضبه : أنا هنا ريان !
تقدم منها وهو يقول بعنف : ماذا تريدين يا نور أنت و ديالا ؟
جحظت عينيها وسألته بدهشة : ماذا تقول لا أفهم ؟
أجابها بحدة : تزوجت بي من أجل مالي ولم أفعل شئ ولبيت لك كل طلباتك ! ولكن الان جاد و ديالا … هذا كثير جدا
لم تعد تستطيع التحكم في أعصابها والتظاهر بالبرود مما يحدث حولها فقالت بحدة مماثلة
: ماذا تقصد ؟

اندهش من حدتها معه ولكنه قال ببرود : لماذا تريد ديالا الزواج من أخي ؟! من أجل المال أيضآ أليس كذلك ؟
هدرت نور بغضب : هل فقدت عقلك ؟
أمسك بها بقوة وقال بقسوة : الجميع يسألني هذا السؤال ؟! نعم لقد فقدت عقلي ألا يكفيك زواجي منك ؟
؛ هل تريدون الاستيلاء على كل شئ أنت وأختك
حاولت أن تدفعه عنها وقالت بغضب : لن أسمح لك بأن تسئ الى ديالا ؛ هل فهمت ؟
أمسك بها بقوة أكبر لكي لا تفلت منه وصاح بغضب مماثل : وماذا ستفعلين ؟

صرخت نور فيه بقوة : سأجعلك تندم يا ريان ؛ أقسك أنني سأجعلك تندم بالفعل ؛ أنت لا تعرفني بعد
هزها بقوة وقال بصوت ناري : ماذا ستفعلين أكثر مما فعلتي لقد قتلت طفلي وثقي أنك ستدفعين الثمن
هوى قلبها بين قدميها و راحت تدفعه بقوة وهي تهدر بعنف : أنا قتلت طفلي ؛ ماذا تقول ؟! كيف بامكاني قتل ابني ؟
أجابها بظلام وقد أُعميت بصيرته كبصره : وماذا فعلت اذن ؟! ولماذا لم تخبريني أنك حامل ؟! هل كنت ستجهضين الطفل ؟

راحت تضربه في صدره وقالت وهي تذرف دموع الخزي والقهر والألم : أيها الغبي ماذا تقول ؟! لقد ضقت ذرعآ بك !
دفعته مرة أخرى بغضب مردفة : لن أصمت بعد الآن هل لديك الحق للومي بينما انت السبب في قتل طفلي … نعم أنت السبب ريان … أيها القاتل أعرف بعلاقتك مع شيرين ورأيتك معها في غرفتها تعانقها و….
وو…….. وو .
راحت تبكي بشدة وانزلقت على الارض وهي تدفن وجهها بين يديها : أنا أكرهك أكرهك أكرهك من كل قلبي ريان صبحي زهران ؛ أكرهك يا خائن ولا أريد أن أبقى معك بعد الان
ديالا تتصل ب شركة الطيران ؛ ليجيبها .

المضيف : شركة الطيران .كيف أستطيع مساعدتك ؟
ردت باقتضاب : أريد أن أسأل عن أقرب رحلة الى لندن من فضلك ؟
المضيف : يوجد رحله الى لندن في تمام الساعة الخامسة مساء اليوم سيدتي
” هل يوجد مقاعد للحجز على الطائرة اليوم ؟ “
المضيف : نعم ياسيدتي هل تريدين أن أحجز لك مقعد ؟
اختلج قلبها بألم وهي تجيب : نعم من فضلك

ثم أعطته البيانات وأخبرها أن عليها التواجد في المطار في تمام الساعة الثالثة لإنهاء الاجراءات اللازمة قبل الرحلة شكرته وأغلقت الخط وراحت تجهز حقائبها للسفر .نظرت الى ساعتها بقلق.. إنها لاتزال الثانية عشر ومازال الوقت مبكرا للغاية
قالت أخيراً :
حسنآ سأذهب لأري نور وأودعها .ولكنني لن أخبرها بأي شئ
********************
فجرت نور قنبلتها … ابتلع ريان ريقه بصعوبة وهو يقول بتوتر : نور …. ماذا تقولين ؟!
نور تدفعه بقوة في صدره وهي تصرخ مرة أخرى : الحقيقة لماذا كذبت علي ؟

لماذا لم تخبرني منذ البداية أنني وسيلة للانتقام من شيرين ….
ظلت تدفعه مرات ومرات من شدة انهيارها ؛ واذا به يمسك بها ويحاول تهدأتها ولكنها تدفعه بقوة قائلة بحدة : سأنتظر فقط حتى تتم خطوبة جاد و ديالا ؛ وبعدها لن تراني مجددآ
وهنا سمعا طرقا على الباب وصوت يقول : نور ؛ إنه أنا ديالا هل أستطيع الدخول ؟

مسحت نور عبراتها وقالت له بغضب وحدة : والان انصرف ؛ لا أريد رؤيتك هنا مرة أخرى
أغمض ريان عينيه بأسى ثم ما لبث أن فتحهما ليتطلع إليها بجدية يعلم أنها تميزها بعينيه المظلمتين وقال بحزم : سأتركك الآن … ولكننا لم ننهي حديثنا بعد
أعطاها ظهره متوجهاً نحو باب الغرفة ليسمع صوتها الغاضب من خلفه يقول : حديثنا أنتهى ؛ اذهب الى حبيبتك وأخبرها أنك ستصبح حرآ عما قريب

خرج من الغرفة وقال ل ديالا: ادخلي انها تنتظرك .
دخلت ديالا الى الغرفة وعانقت نور بشدة وانفجر كل منهما في البكاء
*****************
في قصر الرياح الربيعية

شيرين تهتف بحدة خافتة : أخبرتك أن لا تأتي الى هنا ثانيةً
أجابها بيجاد بسخرية : ولما لا . لم تأتي الى المعمل فأتيت لأراك
: هل جننت ؟! لقد أخبرتك أن أبي مستاء من زيارتك لي في القصر تلفتت حولها وقالت
عقد بيجاد حاجبيه وقال بغضب : أتيت لأعرف ماذا فعلت مع ريان ؟ هل سيطلق نور؟
أجابته بحنق : أذهب الآن سنتحدث لاحقآ

عقد ساعديه أمام صدره وهو يهتف بضجر : ولكن يجب أن اعرف لأنني هكذا لن أذهب الى المعمل مرة أخرى ؛ هل ريان غاضب مني ؟ هل أصبح بشك أنني على علاقة مع نور ؟
أغمضت شيرين عينيها ومالبثت أن فتحتهما وهي تهتف بحزم : بيجاد …. لن أستطيع أن أكمل هذه الخطة ! لقد هددني أبي أنه سيخبر ريان

ابتسم بتهكم وقال : ولكن والدك لا يعلم بما يدور بيننا
قالت بحزم : أنا أيضآ لا أريد أن أفعل هذا بعد الآن 

سألها بغضب : ماذا ؟! لا ياحلوتي اذا بدأت شئ لا بد أن تكمليه
لا يمكنك التراجع الان !

شيرين بحنق : هل تهددني يا بيجاد ؟
أشاح برأسه وقال بوعيد : افهمي كما شئت ولكني أحذرك شيرين أن تخدعيني ! أنت لا تعلمين ماذا أستطيع أن أفعل بك 

ردت بغضب : أنا لا أخاف منك ! ماذا ستفعل ؟ هل ستخبر ريان بما فعلنا معآ ؛ لا تستطيع !
أجابها بغموض : هكذا اذاً …. لا تلومين الا نفسك ؛ لأنك لعبت مع بيجاد أيتها الحقيرة

…… يتبع …..

بواسطة
,رواية ,أحببت ,أعمى ,الجزء ,التاسع , عشر ,بالعربي ,,أحببت أعمى,,,رواية أحببت أعمى,,ماجدة عبد الفتاح,عبد الفتاح,ماجدة,
الوسوم

أبو إسلام الخطيب

مهتم بالشأن العربي ويتم ترجمة المقالت من وجهة نظر الغرب الي اللغة العربية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق