قصص وروايات

رواية أحببت أعمى (الجزء الثامن عشر)

أعطت ديالا الابرة ل نور وسألتها باكية : هل تشعرين بالتعب الشديد أختي
شعرت نور بالحرارة تجتاح جسدها بشدة فقالت بوهن : لا تخافي أختي … ثم أمسكت يدها لتجلسها بجوارها : لا تبكي سأكون بخير

ديالا تعانقها : لقد خفت كثيرآ عليك … ولكن الحمد لله لقد عدتي الينا حبيبتي
أمسكت نور ببطنها بألم عندما صدرت منها سعلة قوية وأغمضت عينيها للحظة حتى تسيطر على دموع الألم قبل أن تقول بصوت حاولت أن يبدة ثابتاً : المهم الان أن تذهبي لتستريحي يبدو عليك الارهاق الشديد
.

أصرت ديالا عليها قائلة : عديني أولا أنك ستنسين ماحدث … لقد طمأنا الطبيب أن هذا الامر لم يؤثر بقدرتك على الانجاب
شعرت نور بسكين حاد يمزق قلبها فقالت بصوت خافت متهدج : أرجوك ديالا لا أريد التحدث في هذا الآن !
: سامحيني أختي ولكنني أردت أن أطمأنك فقط عانقتها ديالا بقوة وغمغمت بتوتر

حاولت نور أن ترسم ابتسامة على شفتيها لكي تزيل قلقها وقالت لها : لا تعتذري أنا اعلم نواياك . لا تخافي علي وأعدك أني سأحاول المضي قدمآ في حياتي ! ولن يؤثر في هذا الامر . انها مشيئة الله
تنهدت ديالا بارتياح وهمست : نعم هذه هي أختي حبيبتي التي لا تفقد الامل أبدآ ؛ حسنآ سأتركك الآن
همت ديالا بالخروج من الغرفة ولكنها توقفت على صوت نور الهاتف : ديالا ؟
التفت نحوها وقالت : نعم اختي ؟

سألتها نور بصوت مرتجف : هل صحيح أن ريان تبرع لي بدمه ؟
ديالا مبتسمة قالت : نعم أختي لقد اصبح دمه يجري في عروقك الآن
وهنا دخل ريان الى الحجرة فضحكت ديالا عاليًا ؛ قطب ريان جبينه وسألها
: لماذا تضحكين هكذا ؟!

ديالا تحاول أن تكتم ضحكتها وقالت : لأنك دائمآ تصل عندما نتكلم عنك كأنك تسمعنا نناديك
سألها بغموض : هل أصل في وقت غير مناسب ؟
أجابته باندهاش : بالطبع لا . ثم ان هذه غرفتك ! أنا أمزح يازوج أختي
$
ثم قبلت نور على رأسها وتمتمت : كوني بخير ؛ أرجو أن تعتني بها يا ريان
ارتفع جانب فمه بابتسامة بدت قاسية وساخرة وقال : بالتأكيد هذه مهمتي حاليآ
لم تفهم ديالا مايعنيه ؛ اكتفت بهز كتفيها وخرجت من الغرفة

***********************************
مرت ديالا من أمام غرفة جاد ؛ طرقت الباب فأجابها : أدخل
دخلت لتجده مستلقي على السرير ؛ أشاحت بوجهها وغغمت باستحياء : لقد مررت ووجدت النور مشتعل !
نهض جاد من السرير وتوجه اليها قائلاً بصوته الآسر : تستطعين الدخول في أي وقت ديلاي الجميلة
أجابته بتعلثم : لقد كنت مع … نور .. ولكن الان … ريان بجانبها
راح يتقدم منها وقال : وأنا أيضآ بجانبك

وصل اليها وجذبها اليه وعانقها بقوة قائلآ : اشتقت إليك ديلاي الجميلة
استسلمت لعناقه الدافئ وهمست بحب : وأنا أيضآ
ابتسم جاد وطبع قبلة حانية على رأسها ثم على وجنتها حتى وصل الي شفتيها … أغمضت ديالا عينيها وحنت رأسها خجلآ منه فابتسم وابعد وجهه عنها وقال : حسنآ لقد وعدتك لن أقبلك على شفتيك حتى الزواج

أما العاشقان المظلومان … اللذان كانا ضحية كبرياءهما ولعبة الشياطين ؛ كانا في أمس الحاجة للإعتراف بما يختلج في صدريهما ولكن القدر لعب معهما لعبته المفضلة … لقد كسر فيهما شيئاً من الصعب ترميمه ولكنه ليس محال … فطالما مشاعرهما صادقة و سوية سيجتازون ذلك …فقط لنأمل أن يحدث هذا قبل فوات الأوان !
تطرق إلى مسمع نور صوت ريان القلق وهو يسألها : هل أنت بخير يا نور ؟
أجابته بصوت ضعيف : الحمد لله

أقترب منها ووضع يده على جبينها ؛ ارتعشت نور من جراء لمسته وسمعته يقول ببعض الحدة المتوترة : ان حرارتك لا تزال مرتفعة !
ردت بوهن : لم يبدأ مفعول العلاج بعد
قال بقوة وهو يخرج من الغرفة : لكن يجب أن نخفض الحرارة انتظريني دقيقة واحدة

عاد بعد عدة دقائق وفي يده إناء من المياه وفوطة قطنية : سأضع الكمادات الباردة لك الان . ستخفض الحرارة فوراً
لم تحاول الاعتراض لأنها كانت تشعر بالحرارة تزداد . جلس بجوراها وراح يضع الكمادات الباردة على رأسها .. ارتعشت من شدة البرودة فقال بهدوء : حرارتك مرتفعة ولهذا لا تتحمليها ولكن عندما تهدأ الحرارة ستعتادين عليها
غمغمت ببكاء وضعف : نعم نعم

وضع ذراعه خلف رأسها وضمها اليه وقلبه يتألم لأجلها وقال : تحملي قليلآ ستكوني بخير
وضعت رأسها على صدره وراحت في نوم عميق
سهر يداويها حتى انخفضت الحرارة … حاول أن يعتدل لينهض من جانبها ولكنها تشبثت به مما جعل بعده عنها صعب … استسلم للأمر ونام بجابنها حتى صبح الصباح
استيقظ ريان على طرقاً خفيفآ على الباب … أعتدل ليكتشف أن نور ليست بجواره استغرب وقال : أدخل
دخل الخادم وقال : السيدة شيرين هنا وتريد التحدث اليك سيدي .
زفر ريان بضيق وقال بحدة : حسنآ أخبرها أنني قادم اليها … هل رأيت نور ؟

هز الخادم رأسه نفياً وأجاب : كلا ياسيدي لم يستيقظ أحدآ بعد والسيدة الصغيرة لم تغادر الغرفة بالتأكيد والا كنت سأراها !
اعتدل ريان وقال : لابد انها تغتسل اذاً
توجه الى دورة المياه وطرق الباب قائلاً : نور هل أنت بالداخل ، لم يسمع ردآ .. كرر بقلق : نور أجيبي ؟
لم يسمع أي جواب فأعتقد أنها أغشي عليها
أمسك الباب ودفعه وكانت نور في الجانب الاخر تفتحه أيضآ فانزلقت من جراء دفعته …وكادت أن تقع لولا ان أدرك ريان الوضع . أمسك بها وجذبها اليه بقوة وهو يتمتم : هل أنت بخير ، هل تأذيت ؟

نور تحمر خجلا من قربهما الشديد الذي مكنها أن تستشعر أنفاسه اللاهثة : أنا بخير لا تقلق .
سألها بغضب : لماذا لم تجيبي على الفور لقد إعتقدت أن مكروها قد أصابك ؟
!
غضبت منه … ظناً منها أنه كاذب فدفعته عنها قائلة ببرود : أنا بخير … شكرآ لك
ولكنه تمسك بها … وهو يحاوط خصرها بذراعين فولاذيتين قائلاً بصرامة أدهشتها وأقلقتها : شكرآ وحدها لا تكفي
.
رفعت عينيها بدهشة إلى عينيه المظلمتين كقلبه وسألته بتعلثم قلق : ما …. ماذا تقصد ؟!

وجه إليها نظرة نارية وهو يقول : هذا ! ثم قبلها قبلة عنيفة جعلتها ترتعش من الدهشة والألم
*****************************
ذابت نور بين ذراعي ريان وبادلته قبلته مستاءة من ردة فعله العنيفة وردة فعلها هي أيضآ ؛ وراحت تتسائل كيف بامكانها أن تكرهه وتحبه في الوقت ذاته . قلبها الذي ينبض لأجله كان يرتعش من السعادة . وأخيرآ هاهي بين ذراعيه
من جديد ؛ شعرت أنه مر علي تقاربهما من بعضهما سنوات عديدة بينما لم يمر على زواجهما غير عدة أشهر قليلة
.

حملها ريان بين ذراعيه وببطء اتجه بها نحو الفراش ؛ وضعها بحنان على الفراش واقترب منها .أغمضت نور عينيها من التوتر وفجأة ابتعد عنها قائلآ : والآن اسمحي لي شيرين تنتظرني بالاسفل

خرج ريان من الغرفة قبل أن تستطيع الرد . اعتدلت قائمة وقالت بأسي : اطمئن ياحبيبي لن يطول عذابك .وقريبآ جدآ ستكون مع حبيبتك .

في قاعة الضيوف شيرين تعانق ريان قائلة : هل أصبحت بخير ياعزيزي ؟
اجابها باقتضاب وهو يبعد ذراعيها عنه  : الحمد لله ؛ كنت تريدين التحدث معي في أمر هام ما
هو ؟

استاءت من برودة أعصابه معها وقالت : اخبرني أولآ كيف حال نور ؟ هل أستعادت عافيتها ؟
أجابها ببعض الحدة : ستكون بخير وكفي عن المماطلة تعرفين أنني أكره اللف

صاحت بانزعاج : ألايمكنني الاطمئنان عليكما ؟

أجاب بسخرية : هل تمزحين شيرين هل تحاولين اقناعي أنك تريدين الاطمئنان على نور ؟

شيرين : ولم لا أنت تظلمني دائمآ كل ماأريد معرفته ماذا فعلت معها ؟#\
ريان بغموض : وماذا سأفعل معها هل الامر يستحق ؟! لقد كان مجرد حادثة ؟

قالت غير مصدقة : وماذا عن حديثنا تلك الليلة هل نسيت ؟

عقد حاجبيه وهو يسألها بصرامة :
عن اي حديث تتحدثين آه لقد تذكرت ! لم يكن حديثنا قط بل كان حديثك انت فقط شيرين

لكنك لم تعارضني ولهذا علمت أنك تصدقني

تنهد بضيق وغمغم
: لم اكن في وعيي كي أرد عليك ؛ ولماذاعلي تصديقك ؛ أعلمك جيدآ وأعلم نور أيضآ . وهي لا يمكن أن تكون خائنة أبدآ

امتقع وجهها وقالت بحدة
: ولكن ماذا عن بيجادوتعاطفه معها بهذه الطريقة ؟ وماذا عن شكواها الدائمة منه ؟
ألا يمكن أنها تفعل هذا لتداري شي ما ؟

هدر بغضب : شيرين لقد تعديت حدودك ! لا تنسي أنها زوجتي ولن أسمح بأي كلمة تسئ اليها هل فهمت

اهدأ قليلآ ريان؛ انا لم أقصد صدقني ولكن هل تستطيع أن تخبرني لما أخفت عليك أنها حامل بينما كان الجميع يعلمون الا أنت ؟

أجابها ببرود
: معك حق الجميع كانوا يعلمون وهذا يعني أن نيتها لم تكن سيئة والا كانت لتخفي الأمر عن الكل

وخاطب نفسه سرآ:
ولكن هذا لا يبرأها من أنها السبب في قتل طفلنا

شيرين بمكر
: وماذا عن جاد هل يتغزل باحدى الاخوات وينوي الزواج من الأخرى ؟ لقد أخبرتك ريان هاتين الاختين لا يريدان الا ثروتكم فقط

علا وجهه علامات الدهشة وسألها : ما … ماذا قلت ؟ عن أي هراء تتحدثين ؟!

قالت بابتسامة ساخرة : ألا تعلم بهذا الأمر أيضآ ؟! ان جاد و ديالايخططان للزواج قريبآ

صاح بعنف: هل جننت ياشيرين ؟! هل وصلت بك الوقاحة لهذه الدرجة ؟

أمسك كتفيها بعنف فصرخت من الألم : أتركني ريان انك تؤلمني بشدة ! أقسم أنني أقول الحقيقة ويمكنك أن تسأل جدتي أنها تعلم بالامر لقد سمعتها تتحدث مع نور و ديال
ا !
دفعها بقوة : جدتي تعلم بالأمر أيضآ ؟!

قالت وهي تفرك ذراعها : نعم لقد أخبرت نور أنها ستطلب يد دبالا من والدا نور عندما يصلان الى هنا

كان غضبه ظاهرآآ وفجأة استدار نحو الباب تاركا شيرين وراءه :الى أين ياريان
؟….
وابتسمت بسخرية : لقد بدأت اللعبة لنري ماذا ستفعلون ؛ نور و جاد .؟

……. يتبع ……

بواسطة
ماجدة عبد الفتاح
الوسوم

أبو إسلام الخطيب

مهتم بالشأن العربي ويتم ترجمة المقالت من وجهة نظر الغرب الي اللغة العربية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق