قصص وروايات

رواية أحببت أعمى (الجزء السابع عشر)

عندما نصبح جزء من شخص ما في ذلك الحين ختي الالم لا يمكن ان يفرق بيننا
نهاية أيامي تبدأ الآن وهذا الصباح سوف يبدأ الآن هل سأحيا أو سأموت فهذا هو ملجئي
هذا الطريق يعجبني هذا الطريق يجعلني اتالم هذا الطريق يجعلني أحلم
أنت موجود في منامي أنت موجود في عيوني أنت موجود في أفكاري
عندما لا تكون معي تكون دائمآ بجانبي أنت كنت الاجابة عن كل تساؤلاتي

انطلقت صفارات الانذار وأسرع الطبيب والممرضات الى غرفة نور … تفاجأ ريان
وهب على قدمه وهو يتطلع حوله كالمجنون قائلاً في نفسه : كلا لن تموتي يا نور ؛ لا تموتي أنت ايضآ ؛ لا تكوني بهذه الانانية … هل خفتي من عقابي … وماذا فعلت أنت بي وبطفلنا ؟
الطبيب به ودفعه الى الخارج وهو يقول : أرجوك سيد ريان ابقى بالخارج قليلا أمسك
ديالا تحاول الدخول الى الغرفة : أختي ؛ لن أدعها الآن ؛ أنا ممرضة أيضآ
تنهد الطبيب وقال : حسنآ ولكن التزمي الهدوء من فضلك والا…

قاطعته ديالا : طبعا طبعا أعدك بذلك… دعني أبقي بجوارها قليلآ
في الخارج جاد يصرخ ب ريان : ماذا فعلت مع نور ؟! ألم أخبرك ياجدتي ؟
هدر ريان بغضب : ماذا سأفعل لها ؟
سأله جاد بحدة : اذآ لماذا انطلقت صفارات الانذار ؟
أجابه ريان بحدة باردة : لست أدري لقد كنت أتحدث اليها فقط

ضرب جاد يده بالحائط قبل أن يصرخ فيه للمرة الثانية : هكذاالامر اذآ لابد أنك قد أزعجتها بكلماتك
عقد ريان حاجبيه وقال بسخط : ماهذا الهراء ؟! وهل تصدق هذه الخرافات ؟!
وما الذي يدريك بأن حديثي قد أزعجها ؟! هل فقدت عقلك ؟! ثم لماذا فقدت أعصابك بهذه الطريقة ؟
ردت عليه الجدة مستنكرة : ماذا تقول يا ريان ؛ اليس من حقنا أن نخاف على نور ؟
حاول ريان أن يهدأ وقال لها : لم أقصد جدتي ! ولكن انفعاله هذا مبالغ فيه !
سأله جاد بحدة : ماذا تقصد ؟

هنا جاء دور ريان ليضرب الحائط بيده وهو يهدر بعنف أعمى : نعم أنت معجب ب نور اليس كذلك ؟ ألم تعتاد أن تتغزل بجمالها
أمامي بدون خجل
امسكه جاد من أكتافه وصرخ فيه : نعم لقد فعلت هذا أيها الغبي لكي تغير عليها وتشعر بالنعمة التي بين يديك ؟! هل فهمت الآن أم أن عقلك أعمى مثل عينيك تمامآ ؟
صرخت فيه الجدة : جاد ؟!

تطلع جاد إليها وهو يسألها باستنكار : ماذا جدتي ؟! لقد فعلنا كل هذا من أجله و نور ولكن انظري اليه ؛ انه يشك بنا لقد فقد عقله مع نظره بالفعل !
***************
خرج الطبيب من غرفة نور وقال بارتياح : الحمد لله لقد استيقظت السيدة الصغيرة
ترك جاد ريان وسأله : هل أصبحت بخير ؟

الطبيب : نعم ولكنها تحتاج للراحة والدعم منكم الآن
سأله جاد مرة أخرى بتوتر : هل علمت بالأمر ؟
الطبيب : نعم لقد بكت كثيرآ عندما أخبرتها ولهذا أعطيتها حقنة مهدئة !
الجدة : هل نستطيع رؤيتها ؟!

الطبيب : انها نائمة الآن . يمكنكم رؤيتها عندما تفيق
كان الغضب يستعر بداخل قلب ريان ولكنه قال بصوت جليدي بارد : متي نستطيع أن نأخذها الى القصر ؟
أجابه الطبيب : لنطمئن عليها أولآ ! ولكن إن كنت تريد يمكنها الخروج غدآ … ولكن يجب ان ترافقها ممرضة وانا سأتي لأفحصها يوميآ
أومأ ريان برأسه وقال بحزم : حسنا فلتبدأ الآن بترتيبات الخروج

في مساء اليوم التالي كانت نور في غرفتها والجميع حولها الا ريان …. نظروا إليها بأسى وقد أصبحت شاحبة الوجه .. بدت لهم مستسلمة ولكنهم كانوا يعمون أن هذا قناع زائف يخفي خلفه بركان ثائر على وشك الإنفجار وكم ودوا في هذه اللحظة إنفجاره عوضا عن حالة اللامبالاة التي تتظاهر بها والتي تكاد أن تقتلها ..
قالت لهم الممرضة : أرجو منكم أن تدعوها تستريح قليلآ
ردت نور بصوت ضعيف : كلا أنا أريدهم هنا معي قليلآ . أرجوك هناك أمر عائلي
هزت الممرضة رأسها وقالت : حسنآ ولكن لا تجهدي نفسك كثيرآ . أنا بالخارج
تطلعت نور نحو الجدة وسألتها بجدية : جدتي ماذا فعلت بموضوع جاد و ديالا ؟

الجدة : نور . انتبهي لنفسك الآن .. و لا تقلقي !
أغمضت نور عينيها للحظات ثم قالت : أنا لست قلقة جدتي طالما أصبح الموضوع بين يديك ولكن موعد رحيل ديالا قد اقترب !
اقتربت منها ديالا وقالت بحنان : لقد اتصلت جدتي بأمي وعمي عبد الرحمن وسيصلون الى هنا اليوم
سألتهم نور بانزعاج : ماذا ؟! هل أخبرهم أحد بما حدث معي ؟!

قالت الجدة بجدية : كان يجب أن يعلموا بالامر يا نور …. لم يكن باستطاعتنا أن نخبأ الامر عليهم كما فعلنا مع ريان $
انظري الى أين أوصلنا هذا الامر ؟! لقد فقد ريان أعصابه عندماعرف أنكِ كنت حامل ! لماذا لم تخبريه يا نور قبل الذهاب الى الحفل كما قلت ؟!
تذكرت نور عندما كانت ستخبره بالأمر عندما قاطعتهم الجدة
فلاش باك
نور : يجب أن أخبرك بأمر ما يا ريان

قاطعها دخول الجدة وهي تقول : جاد قلق عليك كثيرآ يا نور ويريد الاطمئنان عليك بنفسه !
نور تغمض عينيها لكي لا ترى ريان وهو يخرج مسرعآ من الغرفة … وقالت بحزن : دعيه يدخل جدتي
نهاية الفلاش باك
أفاقت نور من ذكرياتها وقالت بحزن : هذا الحديث لن يفيد الآن ؛ لقد مات طفلي وانتهى الأمر ؛ ماذا كان سيفعل ريان لو علم بالامر ؟! هل كان هذا سيغير ما حدث في تلك الليلة ؟!
************************************
كانت الممرضة تقف بالخارج عندما وصلت شيرين الى القصر وسألتها : هل أستطيع رؤية
نور الآن ؟

الممرضة : الزيارة ممنوعة الان انستي . انها لاتزال متعبة انها أوامر الطبيب .
ردت شيرين بسخرية : وهل أوامر الطبيب تقول أن تقفين هنا وتتركيها وحدها بالغرفة ؟
صُدمت الممرضة من ردها اللاذع وقالت ببرود : انها ليست بمفردها ان العائلة بالداخل معها
دفعتها شيرين بوقاحة وقالت : أنا أيضآ من العائلة ؛ والان تنحي جانبآ

فتحت الباب ودخلت الى الغرفة وسمعت الجدة تقول : اهدأي يا نور
حاولت الجدة أن تغير الموضوع : عندما يصل والداك الى هنا سأتكلم معهما وأطلب منهما يد ديالا ل جاد
تفاجأت شيرين عندما سمعت حديث الجدة وقالت في نفسها : هكذا الامر اذًا … الاختين يتقربون من العائلة … سنرى اذا كان هذا الامر مفيد لي في خطتي ؟
دخلت عليهم فجأة وقالت : لا أدري الآن هل أعزي نور في طفلها أم أهنيها بزواج أختها ؟!
تفاجأ الجميع والتفتوا للخلف الى حيث يقف شيرين

سألتها الجدة بحنق : شيرين !!! متي جئت ؛ لم نلاحظ وجودك ؟!
اقتربت منهم بثقة وهي تقول : لقد وصلت للتو . لقد ذهبت للمشفى اليوم ولكنهم أخبروني أن نور قد خرجت … ولكن
ألم تستعجلون عليها قليلآ ؟!
أجابتها نور بلهجة ساخرة : شكراً لك يا شيرين … لم يكن عليك أن تجهدي نفسك للمجئ من أجلي
اقتربت شيرين منها وطبعت على وجنتها قبلة متملقة وقالت :

ياعزيزتي وهل لدي أغلي منك يا نور
شعرت نور بالنفور منها ولكنها أجبرت نفسها على تحملها لأنها في منزلها ولكنها قالت ترد لها الصاع
: انه شعور متبادل اذآ
كان الجميع ينظرون اليهما وهم يدرون جيدآ السخرية التي تختبئ خلف حديثهما وكان جاد يعلم جيدآ مدي مأسآة نور لذلك قال ليخفف من حدة التوتر : هيا بنا للخارج يجب أن نترك نور لتستريح قليلآ لقد أجهدناها بما فيه الكفاية
دخلت الممرضة : أرجو منكم الخروج عليها أن تأخذ هذه الابرة الان

خرج الجميع من الغرفة وسألت شيرين عن ريان فأجابتها الجدة : لا أدري أين ذهب ؛ لقد
اختفى منذ خروج نور من المشفى ؛أنا أخشى عليه كثيرآ لقد كان منصدم للغاية ولم يتفوه بأي حرف
أجابها جاد ببعض الحدة : اتركيه ياجدتي
ولا تقلقي عليه سيأتي في أي لحظة ويزعجنا بآراءه
اللامنطقية

ريان يصل اليهم ويرد على جاد بسخريته المعتادة
: تستطيع أن تستريح من هذه الاراء يا جاد ولا تريني وجهك أبداً
قالت شيرين : أين كنت يا ريان
لقد قلقنا عليك جميعآ يجب أن أتحدث اليك في أمر هام .

ولى عنهم جميعاً بظهره وقال باقتضاب
: ليس الآن شيرين ليس الآن
دخل الى غرفة نور وقال للممرضة : أرجوك اتركينا بمفردنا
الممرضة بقلق : ولكنها نائمة ياسيدي

أجابها بغموض : سأنتظرها حتى تستيقظ … إنها لن تنام إلى الأبد !
استيقظت نور لتجد الظلام من حولها … فكرت أن عليها الصمت حتى تتم خطوبة جاد و ديالا كما وعدتها الجدة

ولكن … ويالها من كلمة بسيطة تحمل بداخلها الكثير والكثير … لكن هل ستحتمل هذا العذاب ؛ كيف ستواجه ريان وكيف ستتعامل معه ؟

أغمضت عينيها من الألم عندما تذكرت ماحدث بينه وبين شيرين في قصر الرياح الربيعية …. لماذا يعذبها ؟! إنه يحب شيرين … اذاً لماذا تزوجها ؛ ولماذا لم يخبرها بالحقيقة من قبل ؟! لقد دفعت ثمن هذا الحب غاليآ

انها تكرهه … نعم أكرهك ريان صبحي زهران

حاولت أن تعتدل في فراشها … ولكنها لم تستطيع … صدرت من آهة ألم من جراء العملية الحديثة وبكت من شدة الالم

وفجأة قطع صوته الهادئ هدوء ما قبل العاصفة حديثها الصامت سائلاً إياها بحزم : هل تتألمين كثيرآ ؟
تفاجأت نور وقالت بحنق وعصبية : هل تستمع بارهابي دائمآ ؟

ابتسم بسخرية وهو يجيبها : لماذا؛ ألم تريني … هل أنت عمياء أيضاً

ردت عليه بقوة : كيف سأراك في هذا الظلام ؟! ألا تعرف أي شئ آخر غير السخرية ؟

نهض من مقعده المفضل بجوار نافذة غرفتها وتوجهنحوها قائلاً بغموض : بلا ولا يزال لدي الكثير ، لا تستعجلي … سترين أشياء كثيرة مني في الايام القادمة ، ستتفاجئين بالتأكيد

احتارت نور مامعنى كلماته ؛ همت بالرد عليه ولكنها سمعت طرقآ على الباب وصوت الممرضة  :
مدام نور … هل أنت مستيقظة لقد وصل الطبيب 

أجابها ريان باقتضاب : فليدخل اذآ

دخل الطبيب ومعه الجدة و ديالا … قام بفحص نور وهز برأسه وهو يخاطب الممرضة : لقد ارتفعت درجة حراراتها لقد كنت أخاف من هذه النقطة تحديدآ

عقد ريان حاجبيه بشدة وتمتم بقلق : هل حالتها خطيرة ؟
شهقت ديالا بينما سألته الجدة : من فضلك طمأنا يا دكتور ؟.

أجابهم الطبيب : انها مثل حمى النفاث تقريبآ ومن الممكن أن تكون خطيرة لو أهملنا في العلاج أو لو تعرضت السيدة الصغيرة لأي ضغوط أو انفعال من الممكن أن تكون مميتة !

هتف ريان وديالا معاً : ياالهي وما العمل ؟!

الطبيب : يجب عليها الراحة الدائمة وتناول الادوية بانتظام ؛ وطبعآ الراحة الذهنية مهمة جدآ

أومأت الجدة برأسها وقالت بجدية :
بالتاكيد سنعتني بها جيدآ لا تقلق

تابع االطبيب وهو يخاطب الممرضة : هذه الادوية مهمة جدآ ؛ حضري لي هذه الابرة الان

سألته نور بخجل : هل تستطيع ديالا أن تعطيها لي ؟

الطبيب يبتسم ويقول : حسنآ لقد علمت أن أختك ممرضة … وأرى أنه لا داعي لبقاء الممرضة بوجود ديالا.
وسآتي كل ليلة للاطئمنان على السيدة كما وعدت

اقترب ريان من الطبيب وصافحه قائلاً : شكرآ لك دكتور … فعلاً ديالا هنا وباستطاعتها العناية بزوجتي

الطبيب : سأدعها تبقى اليوم وستغادر القصر في الصباح ان شاء الله ! يجب عليكم الراحة اليوم . لقد تعبتم كثيرآ في الامس وخصوصآ أنت يا سيد ريان 

زم ريان شفتيه وقال : لقد أصبحت على  مايرام

الطبيب : هل تتناول الادوية بانتظام ؟ ونظر للممرضة : تأكدي من تناوله للدواء بانتظام سأله
زفرت الجدة وقالت ببعض الحدة : نعم ؛ فهو مهمل للغاية عندما يتعلق الامر بصحته

: جدتي اهدأي قليلا لقد أخذت أدويتي منذ قليل تنهد ريان بصبر وقال

كانت نور تستمع إلى حديثهم وهي لا تفقه شيئاً فسألت بحيرة : عم تتحدثون ؟! لا أفهم أي شئ مما تقولون

الطبيب باندهاش : عجبآ ألا تعلمين أن السيد ريان قد تبرع لك بدمه … لقد أنقذ حياتك 
…… يتبع …..

بواسطة
ماجدة عبد الفتاح
الوسوم

أبو إسلام الخطيب

مهتم بالشأن العربي ويتم ترجمة المقالت من وجهة نظر الغرب الي اللغة العربية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق