قصص وروايات

رواية أحببت أعمى (الجزء السادس عشر)

بدأت أقلامي تعجز عن الكتابة الشمس ساطعة ولا ضياء
كله ظلام لا قمر في السماء ولا نجوم تحوم في الفضاء
هنا أناس يعشقون الوحدة ؛ يبحثون عن الأمان
أين الأمان والليل ظلام والناس نيام


التفت ريان ليعانق نور قائلاً : وأنا اشتقت إليكِ حبيبتي
ولكنه فجأة تراجع للخلف عندما سمع صوت شيرين فتابع بغضب : شيرين … ماذا تفعلين … لقد اعتقدت أنكِ نور !
تظاهرت بالارتباك وقالت بتعلثم : ريا …. ريان ….. أنا….


قاطعها قائلاً بصرامة : ولكن هذا العطر… إنه لنور .. لقد أعطيتها إياه بنفسي ؛ كيف وصل إليك ؟
سألته بحدة : نور …. ألم تصنع هذا العطر لي أنا … إذاً@ كيف وصل إلى غرفتي ؟
تذكر ريان كلمات نور عندما أعطاها العطر وهي تقول : أاتمني أن تعيد هذه الزجاجة لصاحبتها الأصلية
إذاً نور هي من وضعت الزجاجة في غرفة شيرين ؛ ولكن لماذا فعلت ذلك ؛ هل تغار منها ؛ ولكن هل تعلم نور بعلاقتهما القديمة
في هذه اللحظة سمع ريان صراخ نور وهي تنادي
طفلي رياااااان


أصابه الفزع من صراخها المستغيث بإسمه فأسرع إليها وهرول خارج الغرفة حتى كاد أن يقع على الأرض ؛ أسرعت إليه شيرين و أمسكت به قائلة : إحترس يا ريان كدت أن تقع
دفعها ريان وهو يقول : إليك عني !


وصل إلى مكان الصوت ولكن … بعد فوات الأوان
كانت نور تتدرج على السلالم حتى انتهي بها الأمر في الأسفل وثيابها ملطخة بالدماء
صرخت ديالا وهي تسرع إليها : نووووور … أختي !


أسرع الضيوف إليها ونزل ريان مسرعاً ونور تهتف بألم وجزع وهي تضع يديها على بطنها :
طفلي ؛ ارجوكم لا تدعوا شيئا يصيب طفلي


بيجاد يصرخ : الإسعاف ؛ فليتصل أحدكم بالاسعاف
توقف ريان مكانه للحظة وقال في نفسه : طفل ، عن أي طفل تتحدث نور ؟
بعد عدة دقائق وصلت سيارة الإسعاف لتحمل نور ؛ حاولت ديالا أن تصعد معها ولكن الممرضة منعتها : ممنوع ياأنسة
قالت ديالا من بين دموعها : ولكني ممرضة وهي أختي 


الممرضة :عفوا منك ولكن هذه تعليمات إدارة المشفى
استغل بيجاد الموقف وقال وهو يناظر ريان : هيا ديالا تعالي معي … سنذهب سويا خلف الإسعاف


الجدة بقلق : ياالهي أتمني أن تكون نور والطفل بخير غمغمت
ربت جاد على كتفيها وقال : إن شاء الله سيكونا بخير ؛ ولكن اين ريان ؟!
قال ريان بصوت مريب : أنا هنا يا جاد … ولكن عن أي طفل تتحدثون ؟
اقترب منه جاد ليمسك بذراعه قائلاً : هيا بنا الآن … يجب أن نسرع إلى المشفى 


انتزع ريان ذراعه بقصوة من بن يدي جاد وصدح صوت شيرين قائلة بغضب ساخر : يكفي ياجاد … أجب على سؤال ريان أولاً
لماذا أنتم صامتين هكذا ؟! لمن سيذهب ريان .. الى زوجته التي لم تخبره حتى بأنها حامل بطفله ؟
صاحت الجدة فيها بغضب ة : لا تتدخلي يا شيرين ؛ هذا الأمر يخص نور وريان فقط!
صرخت شيرين : ولكن ريان صديقي أيضاً ؛ ولم أعد أستطيع أن أصمت على ما أراه بعيني أكثر من ذلك
ولأول مرة هدر جاد بعنف : ألم تفهمي ما قالته جدتي يا شيرين ؛ أم أقوله بلهجة أخرى ؟. هذا الأمر لا يخصك ابداً
!
فاجئهم ريان وهو يقول بعصبية : ولكنها محقة يا جاد … ماذا تخفون عني ؟
صاحت الجدة بحزم : ريان ليس هذا الوقت المناسب .. زوجتك في المشفى
جاء دور ريان ليصيح بغضب : لماذا تدافعون عنها هكذا ماذا فعلت لكم ؟
إستاءت منه الجدة كثيراً فقالت بحدة :حسنا إبقى انت هنا مع أفكارك السخيفة !
نحن ذاهبون إلى نور … هيا بنا ياجاد لقد تأخرنا كثيرا
*****************
قالت شيرين بسخرية : آسفة يا ريان … ولكن كان يجب أن أعلمك بما يجرى حولك . نور تزوجتك فقط من أجل نقودك
وضع يده على رأسه وقال بأسى : يكفي شيرين
تظاهرت بالغضب وقالت بعصبية : يكفي ماذا ؛ ألم ترى لهفة بيجاد في كل مرة كانت يغمى عليها .. من الذي صرخ طالبا النجدة ؛ إنه بيجاد
؛ من الذي حملها إلى الغرفة عندما سقطت في قصر الزهور .. إنه بيجاد أيضا
من الذي يغازلها دائما ويمدح في جمالها ؟ أليس هو جاد ؛
وأنت أين من كل هذا ألاترى أنها تتلاعب بالجميع ؟
أنا أسفة أن أخبرك أنها كانت تنوي التخلص من الطفل ولهذا لم تخبرك بالأمر حتى ، وهذا شئ مؤكد
كان والدها قد وصل للتو بعد أن ودع الضيوف فقال لها بحدة
: شيرين ماذا تقولين ؟


صرخت بقوة وكأنها تريد أن تقنع نفسها بكذبتها : الحقيقة يا أبي .. هل يستطيع أحدكم أن ينفي هذا الكلام ؟
غمغم ريان بصوت واهنوكأنه صدقها بالفعل : كفي يا شيرين .. بالله عليكي اصمتي
ربت سالم على كتفه وقال بحنان :هيا يا ريان … يجب أن تذهب إلى المشفى .ساخذك إلى هناك
في المشفى 


خرج الطبيب من غرفة الطوارئ وقال بأسف : أعتذر منكم ولكننا لم نستطيع إنقاذ الطفل
ظهرت علامات الجزع والخوف على وجوه الجميع وقال جاد :
أرجوك يا دكتور أليس هناك أي أمل ؟


الطبيب : آسف ولكنها فقدت الطفل بالفعل … لقد حذرتكم أنه ايجب أن تستريح . كما أن الوقعة كانت شديدة للغاية لقد أسقطتت الطفل قبل الوصول إلى المشفى
انهارت ديالا وهي تقول بحسرة : ياالهي ماذا ستفعل أختي؟
!
الطبيب : من فضلكم لم أنهي كلامي بعد…. إن حالة المريضة حرجة للغاية ويجب أن ننقلها إلى العمليات فوراً ؛
لقد نزفت كثيرًا


الجدة : كلا يا دكتور أرجوك لا تدع أي مكروه يصيبها
انهارت ديالا على الأرض فأسرع إليها جاد ورفعها ليضمها إليه :لا تخافي ديلاي الحبيبة … نور ستكون بخير … أعدك بذلك ثقي بي
ث التفت نحو الطبيب وأردف بحزم :
اسمعني جيداً دكتور ؛ أحضر أكبر الأطباء في العالم كله إذا استدعي الأمر ولا تهتم للتكاليف أبدًا
الطبيب : لا داعي لكل هذا ، إهداؤا قليلاً من فضلكم … لم أخبركم أن حالتها ميؤوس منها … ولكنها حرجة فقط ويجب علينا التصرف بسرعة … هذا كل ما في الأمر؛
لقد فقدت الكثيرمن الدماء ونحتاج إلى من يتبرع إليها بالدم ؛ ولكن زمرة دمها نادرة والموجود في المشفي أقل مما نحتاجه بكثير
هتف بيجاد : يمكنني التبرع إليها لأن زمرة دمي موجب O
ويمكنني التبرع لأي زمرة أخرى
وهنا صدح صوت ريان وهو يقول بصوت كالجليد : شكراً لك بيجاد .. ولكن زمرة دم نور سالب O وهذه الزمرة تحديدا تعطي للكل ولا تأخذ إلا من مثلها
التفتت الجميع إلى ريان وهم مندهشين ؛ كفكفت ديالا دموعها وسألته بدهشة :
ولكن كيف علمت كل هذايا ريان ؟


إقترب منهم وهو يقول بجدية : إنها زوجتي يا ديال … وا بالتأكيد أعلم كل شئ عنها
سأله الطبيب : سيد ريان ؛ أريد موافقتك على دخول زوجتك للعمليات فوراً ؛ ويجب أنتأسرعوا بالحصول علي نفس زمرة دم السيدة نور
أومأ ريان برأسه وقال باقتضاب : سأتبرع إليها أنا يا دكتور فصيلة دمي مثلها تماماً
تنهد الطبيب وقال بارتياح : حمدا لله . إذا يجب عليك التوقيع علي هذه الأوراق فورًا


*****************
لاأحديشتاق اليك مثلي ** لا أحد يحتاجك أكثر مني
لا أحد ينقبض قلبه خوفا مثلما ينقبض خوفآ عليك أنتِ
*** فكوني بخير من أجلي ***
كان ريان يتبرع بدمه لنور بينما كانت هي في غرفة العمليلت . وكان الطبيب يبذل قصاري جهده لانقاذها . لقد كانت تنزف بشدة
الطبيب بحيرة : ياالله انها لا تزال تنزف حتى الان ؛ وفقدت الكثير من الدماء ؛ اللهم كن معها ؛ انه لأمر عجيب حقآ
قال
خارج غرفة العمليات كان الجو السائد بين الجميع هو القلق الشديد والخوف
الجدة بصوت متهدج : ياالهي كن مع صغيرتي نور ؛ ولا تدع اي مكروه يصيبها هتفت
حاول جاد طمأنتها فقال : لا تخافي جدتي نور ستصبح بخير ان شاء الله ؛ ريان يتبرع بدمه الان
إزداد نحيب ديالا وهي تقول : لماذا يحدث كل هذا معها ؛ انها تحب الخير لكل الناس ولم تؤذي أحدآ من قبل؟
الجدة : ادعي لها يا ديالا .. هذا أفضل شي قد نفعله من أجلها الآن
ثم أضافت بحيرة : ولكن الا تشعرون ان هناك خطأ ما ؟! لماذا كانت نور في الاعلى
وماذا حدث لتسقط بهذه الطريقة ؟! هذا الأمر محير للغاية
شرد جاد للحظات وقال بصوت عميق دليل على الشك والحيرة : معك حق يا جدتي . ثم إن ريان كان أيضآ بالأعلي ،
ماذا حدث معهما
أشارت
الجدة بيدها وهي تقول بجدية : نعم نعم لقد رأيت ريان وهو ينزل مسرعآ خلف نور … آه لقد كانت شيرين خلفه أيضآ
لمعت عيني جاد وهو يقول ببعض الحدة : آه ؛ . هكذا الأمر اذًا ، شيرين وريان ونور كانوا سويآ في الاعلى .. لقد حدث شئ ما بالتأكيد . معك حق جدتي
الجدة بقلق : نعم … لماذا تركوا الضيوف وصعدوا الى الاعلي اذآ ؟! أتمنى ألا يكون قد حدث شي ما وأزعج نور !
كان بيجاد يراقب الجميع في صمت … وأصبح متوترآ للغاية فقال في نفسه : لقد اقتربوا من كشف الحقيقة ؛
اللعنة … إن حمل نور وفقدانها لطفلها لم يكن محسوب حسابه …. كان عليه التدخل الآن
فقال سريعاً : هذا ليس الوقت المناسب لهذا الحديث ؛ علينا أن نطمئن على نور أولاً
لاحظ جاد توتره فقال وهو ينظر إليه بدقة ليدرس ردة فعله : إننا نتحدث فقط يا بيجاد ، ثم ان نور في العمليات حتى الآن ؛ و ريان لم يعود أيضآ . ونحن ننتظر وندعو لهما .. ولكن لماذا يبدو عليك التوتر ؟
قال بيجاد بتعلثم : أن ….أنا فقط قلق عليهما
وحاول أن يغير الموضوع قائلاً : ربما كانت نور قد شعرت بالتعب من جو الحفل ؛ ولهذا اقترحت عليها شيرين أن تنال قسطآ من الراحة
ضحك جاد بسخرية وقال : نور تشعر بالتعب وشيرين تساعدها ؟! أنت تمزح بالتأكيد ، هل تعرف أنك لو أخبرتني أن شيرين هي السبب فيما حدث مع نور لربما صدقتك ؛ 


ولكن أن تساعدها هذا ضرب من الخيال ؛ مستحيل
حاول بيجاد أن يكون هادئاً فسأله : لماذا يا جاد ؟ ولما كل هذا الحقد على شيرين ؟
ضيق جاد حدقتي عينيه وهو يقول بروية : أنا لا أحقد على أحد ؛ ولكنني أقول رأيي فحسب ؛ ثم لماذا تدافع عنها بهذه
الطريقة ؟


امتقع وجه بيجاد وتمتم بتعلثم : أنا .؟…. أدافع … كلا ولكنني أقول رأيي أيضآ
وهتف في سره : اللعنة كاد ينكشف أمري
وهنا سألته ديالا بحزم : صحيح سيد بيجاد ؛ لقد رأيتك تتحدث مع نور قبل الحادثة بقليل ؛ ماذا حدث ؛ ألم تخبرك بأي شي ؟
انصدم بيجاد ولم يعرف بماذا يجيب فقال بتعلثم وهو يعض على شفتيه : أنا .. .هي … آه لقد كانت تبحث عن ريان ؛ ربما كانت قد ذهبت لتبحث عنه


سألته الجدة بريبة : ولكنك قلت أنها قد تكون متعبة ؛ لهذا أخذتها شيرين لكي تستريح قليلا ؛ لماذا اختلف كلامك الآن ؟! هل كان يبدو عليها التعب وأخذتها شيرين لتنال قسطآ من الراحة ؟! أم أنها كانت تبحث عن ريان ؟!
تصببت حبيبات العرق على جبينه وأصبح توتره ظاهراً للعيان وهو يقول : آه …. لقد فقدت تركيزي منذ أن رأيت نور وهي تسقط بهذه الطريقة البشعة …. 


المعذرة لقد اختلطت علي الأمور


ثم قال في نفسه : اللعنة لماذا يحاصروني بأسئلتهم الان . لو بقيت أكثر من هذا سيكشفون أمري بالتأكيد
علا فك جاد ابتسامة ساخرة وقال وقد بدأ يشك في بيجاد اممم كفي ياجدتي ؛ لقد توتر بيجاد كثيرآ… و لماذا نسأله كل هذه الاسئلة و
كأنه مذنب أو كأنه يعلم بما حدث
مسح بيجاد عرقه وقال بتوتر : الكل متوتر هنا يا جاد ؛ لماذا تأخر ريان كل هذا الوقت ؟
!
وصل ريان ومعه الممرضة وكان يبدو عليه الاعياء وهو يسأل : لقد جئت الآن من الذي يسأل عني ؟
أسرع اليه جاد وأمسك به وهو يشكر الممرضة ثم أجلسه على احد المقاعد ثم قال :
: لماذا لم تستريح في احدى الغرف كما طلب منك الطبيب يا أخي ؟


الممرضة بقلق : لقد حاولنا اقناعه جميعآ ؛ ولكنه يرفض بشدة ! أرجو منكم أن تحاولوا اقناعه… صاحت
لا بد أن يبقي تحت ملاحظة الطبيب هذه الليلة لقد تبرع بثلاثة أكياس من الدم حتى الان


الجدة تربت على كتف ريان وتقول بحنان : ياعزيزي ريان لما كل هذا العناد؟! أنت لست بخير
وضع ريان يده على يدها وقال بحنان : لا تخافي جدتي سأكون على مايرام ؛ ثمأانهم قد علقوا لي الكثير من المحاليل وهذا يكفي للآن
الجدة تنظر للمرضة وتهز برأسها وتقول : حسنآ يابينتي… طالما قد قرر أمر ما … فلن نستطيع أن نفعل أي شي


تنهدت الممرضة وقالت وهي تعطي الجدة شريط من أقراص الدواء : كما تريدون؛ ولكن يجب أن يأخذ من هذه الاقراص الان؛
وإن احتجتم أي شي اطلبوا المساعدة مني ؛ أنا في غرفة الممرضات
***************************
أخذ ريان من الاقراص وذهب جاد لاحضار بعض العصير له كما وصى الطبيب
سأله بيجاد : كيف حالك الآن ريان ؟


قال ريان وهو يحاول أن يتمالك نفسه : سأكون بخير ان شاء الله ؛ ألم يخبركم أي أحد بماحدث في غرفة العمليات ؟
هزت الجدة رأسها وقالت بقلق : كلا … لما استغرقوا كل هذا الوقت ؟َ!
غمغمت ديالا بقلق : يارب كن مع أختي ؛ لا تقلقي جدتي هذا يحدث بأغلب الاحيان في مثل هذه العمليات
قال بيجاد : أستأذن منكم سأذهب للبيت الآن … لا تقلق على العمل يا ريان ؛ سأذهب في الصباح الى المعمل وسأباشر العمل .. كأنك موجود .. أعتني بنفسك جيدآ وب نور أيضآ


قال ريان بغضب مكتوم : كن علي ثقة من هذا يا بيجاد …. سأهتم بزوجتي جيدآ . وشكرآ لك أيضآ … ولكن يبدو أنك نسيت أن أخي موجود … وبامكانه أن يحل محلي بالتأكيد
اندهش بيجاد من لحجة ريان معه فقال بتعلثم : نعم نعم بالطبع … سأذهب الآن
هرول إلى الخارج وكأن شياطين العالم تطارده واتجه مباشرة إلى قصر الرياح الربيعية ؛ دق على باب القصر فخرج إليه أحد الخدم ليطلب منه رؤية شيرين ؛ وسأل :
هل هي موجودة الان؟


أجابه الخادم : نعم سيدي تفضل بالدخول
دخل بيجاد إلى القصر ؛ وذهب الخادم إلى غرفة شيرين لكنه لم يجدها ؛ توجه إلى غرفة والدها
كان سالم يتحدث إلى ابنته بغضب : كيف بإستطاعتك أن تكوني لئيمة هكذا يا شيرين ؟
أجابته بخوف : ولكنها الحقيقة حتى أن ريان لم يعارضني
هدر بقوة : و لكنهما زوجان
ولا يحق لكِ التدخل بينهما؛ للمرة ألأخيرة يا شيرين … اتركي نور وشأنها .. أنا أعلم لما تفعلين كل
امتقع وجهها بشدة وسألته : ما .. ماذا تقصد ؟
هتف والدها بغضب شديد : انت نادمة على تركك ريان وتفعلي كل هذه المشاكل للتفريق بينهما
كانت ستهم بالرد عليه عندما سمعوا طرقآ علي الباب فقال سالم : ادخل
دخل الخادم الى الغرفة وقال :
عفوآ منك سيدي ولكنني لم أجد الأنسة في غرفتها
ونظر الى شيرين متابعاً
: السيد بيجاد هنا آنستي وينتظرك في قاعة الضيوف
هتف والدها بانزعاج : مالذي أتى بهذا الشخص الآن ؟
قالت شيرين للخادم : حسنآ أخبره أنني قادمة بعد قليل
وقدم له مشروب !


ذهب الخادم ؛ بينما نظرت شيرين الى والدها الثائر من الغضب
وسمعته يسأل بحدة : ومن دعاه الى الحفل .. أنت فعلت ذلك أليس كذلك ؟!
هتفت بازعاج : ماذا بك بابا ؟! نعم أنا من دعاه الي الحفل ؛ أنسيت أنه صديق ريان ؟! كما انه زميلي في العمل أيضآ
زفر سالم بعصبية وقال وقد ضاق بها ذرعاً : زميلك في العمل منذ متي وأنت تعملين ؟!
قالت باستنكار : باباااا . أنت تعلم أنني أساعد ريان في عمله ؛ لقد أخبرتك من قبل . وبيجاد مجرد زميل ولم أعرف أن دعوته الى الحفل ستزعجك هكذا

قال بهدوء نسبي : تعلمين أن هذا الامر لايزعجني ولكن زميل العمل هذا ماالذي أتى به الآن . لقد انتهى الحفل وغادر الضيوف
تنهدت شيرين بصبر نافذ وقالت : لا أعلم أبي ؛ هذا الذي سأعرفه عندما آراه ؛ والآن هل تسمح لي ؟!
أشاح بذراعه نحو باب الغرفة وكأنها تعب من وجوده معه الآن وقال بوعيد : حسنا ؛ ولكن تذكري أن حديثنا لم ينتهي بعد … اجعليه ينصرف مبكرآ وأتمنى الا يحدث هذا مرة أخرى لأننا في مصر وليس في أمريكا

***************************************

لماذا ينهش الحزن قلوبنا ونحن في قمة العشق لماذا لا نعيش اللحظات الجميلة سويآ
أيها الحب الجميل تسللت الى قلبي برقة ليس لها مثيل جريت في دمي وكم سهرت الليل
غيرت شكلي ولوني وجعلت قلبي يميل فان كنت حلمآ فدعني أعيش بالحلم الجميل
في المشفي خرج الطبيب من غرفة العمليات وأسرع الجميع اليه.
سألته ديالا بلهفة : دكتور هل نجحت العملية ؟ هل أختي بخير ؟ أرجوك طمأني
قال الطبيب بابتسامة مرهقة : أهدأي يا أنسة … أختك ستكون بخير … الحمد لله استطعنا أن نوقف النزيف
قال الجميع : الحمد لله 

تطلع الطبيب إلى ريان وقال : سيد ريان ؛ باستطاعتك الراحة الان لقد اطمأننت على زوجتك الآن
مسح ريان على شعره وهو يشعر بالارتياح بداخله رغم غضبه وقال : أنا بخير يا دكتور ؛ أخبرني هل مات الطفل ؟!
هز الطبيب رأسه بأسف وقال : السقطة كانت كبيرة ؛ أعتذر منك .. ولكن يمكنك التعويض عن هذا لأن ماحدث لم يؤثر على قدرة السيدة الصغيرة على الانجاب … وعلينا أن نشكر الله لأن حالتها كانت حرجة للغاية . وبصعوية شديدة تمكنا من وقف النزيف
هز ريان برأسه وقام من مقعده وتوجه الى الخارج

صاحت الجدة بتوتر : ريان الى أين ؟! أنتظر جاد سيأتي معك … هيا يا جاد
اذهب مع أخيك … انه منزعج ومصدوم … كما أنه لم يسترد عافيته بالكامل
رفع ريان يده أمامهم وقال بحزم : أريد البقاء وحدي قليلاً ؛ لا أريد أحد الآن
أصابهم القلق ولكنهم تركوه ليهدأ ؛ وخرجت نور من العمليات فأسرعوا اليها وديالا تقول وهي تمسك بها : أختي حبيبتي أجيبني
أبعدتها الممرضة برفق وقال : أرجوك يا أنسه اهدأي قليلا والا سأخرجك على الفور . انها تحت تأثير البنج الان .. الهدوء من فضلكم لصحة المريضة !

قالت الجدة : حسنآ حسنآ عفوآ منك
أمسك جاد ب ديالا وضمها اليه قائلاً : بالله عليك اهدأي حبيبتي ؛ هل ماتفعلينه جيدآ لها ؛ تماسكي لأنها بحاجة الى دعمنا الآن
دفنت رأسها بصدره وهتفت بصوت مختنق : نعم نعم آسفة ؛ لا أعلم ماجري بي ؟! ولكن كيف
سنخبرها بالأمر ؟
*********************

في الخارج كان ريان يجلس على أحد مقاعد حديقة المشفي وهو يقول بداخله : لماذا يا نور ؟! لما فعلت هذا بي ؟! لما لم تخبريني بأنك تحملين طفلي بداخلك ؟! ولماذا كنت تريدين أن تقتليه ؟!

ثم صرخ فجأة بهستيرية : لماذا تزوجتي بي منذ البداية ؟! هل حقآ كما أخبرتني من أجل نقودي ؟! كان باستطاعتك أخذ كل ماتريدين وترحلي بهدوء ؟! لكنك قتلتي طفلي … نعم قتلت طفلي وطفلك أيضآ ؛ انتِ لا تستحقين أن تكوني أم .. بل أنك لن تنفعي أن تكوني أم … أنت قاتلة قاتلة قاتلة يا نور … وسأنتقم منك بالتأكيد ؛ سأنتقم لأبني !

في قصر الرياح الربيعية 

بيجاد يصيح في شيرين : لماذا تأخرت هكذا ؟!
تلفتت حولها وسألته بغضب مكتوم : لماذا جئت الآن ؛ ابي غاضب ومنفعل للغاية عليك الرحيل . انه يشك بي
قال بصوت منخفض وحاد : وعائلة ريان تشك بي أيضآ
أخد يحكي لها ما حدث فهتفت هي بغضب : اللعنة … وماذا فعلت أنت ؟!
أجابها : حاولت أن أغير الموضوع كلما تحدثوا عنك ولكنهم أصبحوا يشكوا بي الان خاصةً جاد !
قالت من بين اسنانها : جاد اللعين .. يجب أن نتخلص منه لأنه قادر على كشفنا بسهولة أمام ريان !
” وكيف قد نفعل هذا ؟! “

طرح بيجاد سؤاله عليها فقالت : اترك هذا الأمر علي ؛ إن ريان لا يطيق جاد ؛ وساحاول أن أجعله يغضب منه لكي لا يستمع اليه ؛ سوف أنتظر حتى تخرج نور من المشفى ويعودون الى القصر
وعندها سأذهب للأطمئنان عليها وأرى ما يمكنني فعله .

صمتت قليلاً وشردت للحظات قبل أن تستطرد : حمل نور هذا أدخلنا في متاهات نحن في غنى عنها ؛ ولولا هذا لكان انتهى كل شي الان بعد ما رأته نور وسمعته
ابتسم بيجاد بسخرية وقال : مساكين والله ولكن ماباليد حيلة . انه الحب ماذا سنفعل ؟! ضحكوا معا ( تحالف الشياطين )
*****************************
خرجت الممرضة من الغرفة وكان الجيع ينظرون بأسى إلى نور الملقاة أمامهم من غير حول ولا قوة !
جلست ديالا بجانبها وطبعت على جبينها قبلة حانية وقالت بحسرة : من يصدق أن هذه التي كانت منذ قليل ترقص مع وزوجها .. وكانا يبدو عليهما الحب الشديد .. وكأنهما عصفوران يطيران في سماء العشق والخيال ؟!
وضع جاد يده على خده ودق إصبعه السبابة على وجهه في وتيرة مرتبة وهو يسألهم : ألم تلاحظوا شي ما ؟!
أجابته الجدة بسؤال آخر : ماذا تقصد ؟!  لقد رأينا الكثير اليوم .

قال بجدية : أقصد حديث شيرين في القصر لريان ؛ وكم كان يبدو انها تحاول أن توقع بين نور وريان ؟! و بيجاد أيضآ لما كان متوترآ عندما تحدثنا عن شيرين تحديد آ؟! هل تعرفون … أنا أشعر أنهما وراء ما حدث

سألته ديالا بحيرة : ولماذا تشك ببيجاد ؛ أولا ماذا يخصه بالموضوع ؟! ولماذا ستحاول شيرين التفريق بينهما ؟!
أجابها سريعاً : شيرين كانت مخطوبة من ريان قبل الحادث عزيزتي ؛ وهي نادمة لأنها تخلت عن الخطبة ؛ ولكن الذي يحيرني هو بيجاد وما الذي ورطه في هذا ؛ لا أعلم ؛ ولكنني لا أستطيع أن أمنع نفسي من الشك فيه ؟!

قالت الجدة : ديالا محقة يا جاد ؛ لا أعتقد أن شيرين تنزل لهذه الدرجة من الحقارة .. وتحاول قتل طفلآ بريئآ كما أن بيجاد صديق ريان المقرب ؛ لماذا سيؤذيهما اذآ كلا كلا انت مخطئ بالتأكيد
هز رأسه بقوة وقال : ولكن شرين لم تكن تعرف بحمل نور ؛ ولكني متأكد أن شي ما قد حدث بالأعلى .. أشعر انها رتبت لشئ ما قد أزعج نور ؛ أنا أعرفها جيدآ ياجدتي لا أحد منكم يستطيع أن يعرف مقدار الشر بداخلها مثلي أنا و ريان ؛ كوني على ثقة من هذا
الجدة : حسنآ ؛ ما الذي يثبت كلامك ؛ هل لديك دليل ؟!

غمغم بخفوت : كلا ليس الآن ؛ ولكني ساحصل عليه بالتأكيد لأكشفها أمام أخي
دخل ريان الى الغرفة واتجه اليهم ولكنه كاد أن يقع عندما علقت قدمه في طرف السجادة المفروشة في وسط الغرفة
أسرع جاد ليمسك به وقال : احترس يا ريان ؛ انت لست في القصر ولن تستطيع أن تمشي هنا بمفردك !
تصلب جسد ريان وسأله بحيرة : وكيف عرفت أنني أمشي بمفردي بدون أن أقع و كيف لاحظت هذا ؟!
قال جاد بعفوية : نور أخبر ….

قطع حديثه فجأة وصمت قليلاً قبل أن يردف : أقصد أن أننا نراك تمشي وحدك في القصر لأنه بيتك وتعرف كل شبر فيه جيدآ دون الخوف من حدوث مثل هذا الامر الذي حدث معك الآن

أومأ ريان وقال وهو يجلس بجوار نور : آه ؛ هل أفاقت نور ؟
أجابته ديالا : كلا … لقد اخبرنا الطبيب أنها ستفيق بعد عدة دقائق

أمرهم بحزم : عفوآ منكم .. هل أستطيع البقاء معها بمفردي قليلآ ؟
ردت الجدة : بالتأكيد يابنيي ولكن هل انت بخير الآن ؟
أمسك ريان بيد جدته وربت عليها قائلاً : لا تقلقي علي أنا بخير !

ربتت الجدة على رأسه بحنان وقالت : هيا بنا اذآ يجب ان ندعهما بمفردهما
خرجوا من الغرفة وفوراً قالت الجدة : ماهذا يا جاد ؛ هل كنت ستخبره بما قالته نور لنا ؟!
أجابها جاد بضيق : ولكني لم أتفوه بكلمة ؛ ثم ليته يعرف ماتعرفه نور عنه ؛ حتى يتأكد انها ترعاه عندما لايكون معها ؛ لا ادري ولكني خائف عليها منه الآن

الجدة باستنكار : ماذا تقول انت ، هل سيؤذيها ريان ، ألم ترى خوفه عليها ؟!

زفر بقلق وقال : أعلم أنه لن يؤذيها الآن ؛ ولكن هل نسيتِ غضبه عندما علم بحملها وانها لم تخبره بالأمر ونسيت كلام شيرين معه ؟!
الجدة تهز برأسها وكأنها تريد طرد هذه الفكرة عن رأسها وغمغمت بخفوت : كلا كلا ؛ ريان لن يفعل شي بالتأكيد 

وحاولت تغيير الموضوع فنظرت الى ديالا وتابعت : الا يجب علينا أن نخبر والد ووالدة نور بالأمر ؟!

ابتلعت ديالا ريقها بصعوبة وهي تتخيل ردة فعلهما وقالت : نعم يجب أن نفعل هذا الان ؛ ولكن من سيخبرهم بالموضوع ؟!
ردت الجدة بحزن : للأسف يجب أن اخبرهما بنفسي هذا واجبي أنا .

في الغرفة ريان يقترب من نور ليهمس في أذنها بصوت كالبركان : لماذا فعلتي هذا معي يا نور ؛ ألم يكن باستطاعتك أن تحبيني كما أحببتك ؟! هل حقآ كل مايهمك هو المال ؟! هل كنت زوجة لي بالاسم فقط ؟!

هل أنت حقآ هذه الفتاة الرخيصة التي تجعل الرجال يجرون خلفها لتشبع غرورها ؟!
كلا أنا لا أصدق هذا ولكنك خبأتي علي حملك لهدف ما … وسأعلمه … وقتلت ابني … وكوني واثقة أنني سأجعلك تدفعين ثمن هذا غاليآ … أقسم بحبي اليك ياحبيبتي أنني سأنتقم منك

ابتعد عنها وفجأة انطلقت صفارات الانذار من الاجهزة المتصلة ب نور

…. يتبع …..

الوسوم

أبو إسلام الخطيب

مهتم بالشأن العربي ويتم ترجمة المقالت من وجهة نظر الغرب الي اللغة العربية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق