قصص وروايات

رواية أحببت أعمى (الجزء الخامس عشر)

-أصبحت كلماتي غير واضحة المعنى
الدمعة في عيناي والحزن يتألم بداخلي
يصرخ يتفجر من شدة البكاء
أشعلت نيران في صدري وأعجز عن التنفس
هربت إلى مكان غريب في عالم يملأه الأحزان

هنا يستقبلون الدموع وهناك يعيشون في اليأس
********************
انزعج بيجاد عندما رفضت نور الرقص معه وقال محدثا نفسه : كيف تفضل هذا الأعمى علي ؟ هذا يكفيني يجب أن أتصرف الآن
ذهب إلى شيرين وامسكها من يديها بقوة فاحتدت عليه بسخط قائلة
: ماذا بك ؛ هل جننت ؛ كيف تتصرف معي بهذه الطريقه ؟
لم يعبأ بصراخها فقال : يجب أن نفعل شئ الليلة

قالت شيرين بحنق : الليلة ؟ ولكني لا أريد أن اخرب حفلة أبي
أشار بأصابعه نحو نور وريان سائلاً إياها بحدة :ألا ترين إنسجامهما ؟! يجب أن نفرقهما … قبل أن يزداد ترابطهما أكثر من ذلك
عقدت حاجبيها بغضب قبل ان تعلن : ولكن ماذا سنفعل لا يوجد أي أفكار في عقلي الآن
اجابها بمكر غاضب : أنا لدي فكرة عبقرية

راح يحكي لها تفاصيل الخطة وهي مندهشة من إحكام خطته فضحكت وقالت : إن الشيطان نفسه لا تخطر لها مثل هذه الافكار. إنها خطة رائعة
ثم صمتت قليلاً وأعلنت بخبث :عزيزتي نور … استمتعي برقصتك مع ريان لأنها ستكون الأخيرة…. هذه بالتأكيد آخر ليلة لكي في قصر الزهور …. لأنك لن تتحملين ما سوف ترينه بعد قليل
إنتهت الرقصة وذهبت شيرين إليهما وهي تمسك بكأسين من العصير وتقول : .
:تفضلا العصير
تناولت نور الكأس من يديها وشكرتها .

ثم مدت يدها نحو ريان قائلة :وأنت ياريان
وفجأة سكبت الكأس على قميصه وقالت تمثل الفزع
: آسفة ريان … حقا لم أقصد ذلك
زفر ريان بضيق ولكنه قال بهدوء : حصل خير … لا تنزعجي الأمر لا يستحق
$
ضحكت في داخلها ثم قالت : اصعد إلى إحدى الغرف وسأنظفها لك سريعاً

أشار بيديه قائلاً :لا داعي لذلك … على أي حال سنرحل بعد قليل لأن نور لا تزال مريضة
أصرت شيرين عليه : آه لا يا ريان … الحفلة لا تزال ببدايتها.
أيدتها نور قائلة : شيرين معها حق ريان …. وأنا بخير أطمئن علي … يجب أن تذهب لتنظيف البدلة
سألها ريان بهدوء : هل أنتِ متأكدة ؟
أومأت نور برأسها وشعرت ببعض السعادة لإهتمامه بصحتها وقالت : نعم لا تقلق علي … سأذهب إلى جدتي وأتحدث إليها حتي تعود
……………………………………………
ذهب ريان مع شيرين …. .واستغل بيجاد الموقف وأسرع نحو نور معلناً بدأ تنفيذ الخطة

شعرت نور بالغضب فور إقترابه منها فقالت بحدة : لا تبدأ الآن سيد بيجاد … واعلم أنني لن أوفر جهداً حتى ازعجك بكلماتي … ولا تظن أنني سأسكت على ماتفعله أكثر من ذلك … .فأنت لن تستطيع أن تخدعني كما تفعل مع ريان… .وقريبا سوف اكشفك أمامه…. فأنت لا تستحق صداقته
رسم على وجهه نظرة حزينة وهو يقول ببراعة فائقة في التمثيل : آسف يا نور … إذا أوحت لك تصرفاتي أوحت أنني شخص سيئ ؛ ولكن كل ما أفعله كان من أجلك أنت و صديقي مع أنه هو الذي. ………….

قطع حديثه بغتةً وهم بالرحيل وهو يردف : حسنا أعتذر لكِ مرة أخرى
شعرت نور بالحيرة من كلماته الغامضة فصاحت به قبل أن يرحل :إنتظر !ماذا تقصد وهل هذه إحدى حيلك؟
التفتت إليها بعينين ملئتهما الدموع : وهل أفعل هذا بصديق عمرى وطفولتي الذي هو بمثابة أخيي
:إذا فسر لي معنى كلماتك ….هو الذي ماذا ؟. ….. أكمل من فضلك صدمتها دموع التماسيح بعينيه فقالت مقضبة الجبين
: هذا كان في الماضي … ولا يوجد أي داعي لذكر الماضي الآن ارتفع جانب فكه في ابتسامة ساخرة ولكنه أسرع بإ
خاطبته بضيق : لا تبدأ بحديث ثم تتركه وكأنك لم تقل شيئا

أطرق برأسه قبل أن يسرد عليها أكاذيبه : هذا كان من سنوات كثيرة … أنا كنت احب شيرين… وهو يعلم هذا بل الجميع كانوا يعرفون بهذا الأمر … ولكنها فضلت ريان علي وأصبحت خطيبته . هل تعلمين بهذا الأمر ؟
صدمت من كلماته بشدة وغمغمت بذهول : علمت بأمر خطبتهما ولكني لم أعلم بارتباطكما … ولكن لماذا لم تحاول معها عندما عرفت بزواجي من ريان ؟

أجابها بصوت متهدج : لأنها لا تزال تحبه ويبدو أنه …..
قطع حديثه ناظراًَ إليها بدقة ليرى مدى تأثير كلماته عليها فوجد الامتقاع يعلو وجهها الحزين وسمعها تقول باختناق : أكمل … حتى هو يحبها أليس هذا ما كنت تعنيه؟
قال وقد بدأ يتأكد بنجاح خطته : آسف يا نور … أنا أرى أشياء ولا أستطيع البوح بها … ولكني لا أستطيع أن أسكت عليها أيضا… ولهذاازعجتك بتصرفاتي لأنني كنت أظن أن ريان سيغير عليك وهكذا تتقربان من بعضكما
هوى قلب نور بين قدميها وشعرت بسكين حاد يمزق فؤادها وهي تسمعه مردفاً : ولكن اليوم حدثت أشياء جعلتني أتأكد أنه لا أمل في علاقتك ب ريان

لبرائتها وسذاجتها بدأت تصدقه وسألته : وماذا حدث اليوم؟
كاد أن يصرخ فرحاً بانتصاره ثم قل يبث سمومه : هل تعلمين أن ريان صنع عطر خصيصاً من أجل شيرين ….لقد سمعتهما اليوم وهما يتحدثان في المعمل … وكان ريان يخبرها أنه سيجعلك تضعين منه اليوم فقط لأن المدعوين الليلة معظمهم من المنافسين لنا في هذا العمل كما أنهم سمعوا بهذا العطر الجديد …. ولا يوجد أفضل منك لتقديم الاختراع الجديد إليهم لأنك زوجته

صدمت نور مما سمعته وصدقته لأن كلامه كان يؤكد شكوكها …. شعرت بعاصفة هوجاء بداخلها تريد سحقها بلا رحمة وفكرت : إذن هي مجرد وسيلة بالنسبة له . أحست بالدوار وكادت أن تفقد توازنها ولكنها استندت على الحائط خلفها
قال بيجاد : أعتذر مرة أخرى لأنني أخبرتك بكل هذا ولكني فعلت هذا لكي تأخذي حذرك من شيرين. ولا تجعلينها تفوز عليك لأن ريان لا يمكنه أن يخون … .أنا أعرفه جيدا ولكن الحب أحيانا يجلب إلينا المتاعب .لقد أخبرتك لأنك الوحيدة التي تسطتيع إنقاذ هذا الزواج

**************************
وبعد انتهاء الرقصة ذهب جاد مع ديالا إلى الجدة التي كانت تتحدث عن العمل مع السيد سالم . وعندما رأهم استأذن منها للاهتمام بباقي الضيوف
.
نظر جاد الى ديالا بهيام ثم قال : جدتي هناك أمر ضروري نريد إخبارك به … .لا أستطيع التحمل أكثر من هذا .. أريد أن أعلن ارتباطي ب ديالا أمام الجميع … لقد اقترب موعد رحيلها
فرحت الجدة لهما ولكنها قالت بقلق :

ألا يمكنك الانتظار لبضعة أيام أخرى ؟
تنهد جاد بروية وقال برجاء :جدتي حتى نور تريد إنهاء هذه الخطة ويمكنك التأكد منها
ابتسمت الجدة ثم قالت : حسنا إذا يبدو أنكم جميعا اتخذتم قراركم
: سألها جاد بلهفة : هل يعني هذا أنكِ موافقة
الجدة : بالطبع يا عزيزي وهل سأجد لك أفضل من ديالا ؟

تتطلع ديالا إلى جاد بخجل وغمغمت : شكرا لك جدتي وأتمني أن أكون كنة جيدة
الجدة تعانقها وتعانق جاد قائلة بحبور : أتمني لكما التوفيق في حياتكما … غدا صباحا سأتصل بوالدتك وأطلب منها الحضور مع والدك ووالد نور
قررت نور أن تصعد للأعلى وتبحث عن شيرين تعطيها زجاجة العطر
مشت على الرواق وراحت تبحث عن غرفتها حتى وجدت غرفة معلقة عليها صورتها دخلت إليها وهي تعتقد أنها غرفتها
ا … وضعت الزجاجة على السرير وهمت بالخروج ولكنها وجدت أمامها السيد سالم والد شيرين أمامها … تعلثمت وقالت بصوت

متردد: أعتذر سيدي ولكني اعتقدت أنها غرفة شيرين
ابتسم سالم وقال لها بود :كلا ياحلوتي أنها الغرفة المجاورة .ولكن لما صعدتي إلى هنا يمكنك انتظارها بالأسفل ؟ هل أنت متعبة وجهك شاحب وأصفر يبدو عليكِ المرض
حاولت نور أقصى جهدها كي لا تذرف الدموع أمامه وقالت : كلا سيدي ولكني شعرت بالتعب من الضوضاء بالأسفل وقررت أن أصعد للاسترخاء قليلا ارجو أنني لم اسبب أي إزعاج ؟
شعر سالم بحرجها فقال بهدوء : كلا يابنيتي لا يوجد إزعاج … أنت بمثابة ابنتي ألست زوجة ريان … إذا أنت مثله عندي تماما .أنت لاتعرفين كم أنا احبه إنه مثل إبني

” أشكرك سيدي والآن يجب علي الرحيل “
خرجت من الغرفة وتوجهت إلى الغرفة المجاورة . كانت الغرفة تشبه جناحها هي ريان كثيرا كأنهما نفس الغرفة وضعت الزجاجة وتوجهت إلى الأسفل ولكنها )
وجدت بيجاد أمامها ؛ سألها : ماذا تفعلين هنا يا نور ؟ لقد صعدت لأبحث عن ريان ولكني لا أجده
لم تستطع إخفاء دموعها أكثر فانسابت على وجنتها وهي تشهق بصوت مسموع قائلة من بين عبراتها :صعدت لأعطي شيرين شئ ملكها

سألها بتوجس : ماذا تقصدين … ماذا فعلت ؟
راحت تشرح له ما حدث منذ أن أعطاها ريان الزجاجة وطلب منها أن تضع من هذا العطر
صمتت قليلاً ثم تابعت وهي تمسح دموعها بقوة : والآن أصبحت الزجاجة مع صاحبتها الأصلية !
بيجاد يحاول أن يجعلها تعود لغرفة شيرين ؛ قال بسخط : هل استسلمت بهذه السرعة ؟!هل تتخلين عن زواجك بهذه البساطة ؟ !لو كنت أعلم أنك ستفعلين هذا ماكنت أخبرتك بأي شئ
.
هزت رأسها بقوة وهي تقول بحدة : ولكنني كنت مصممة على فعل هذا سواء أخبرتني أو لا … هل تظن أنني لا أعلم بما يدور حولي …. لقد جئت إلى هنا لأنني كنت مقررة أن اعطيها الزجاجة .

هدر بها قائلاً : ولكن ريان لا يستحق هذا … عودي يا نور واستعيدي الزجاجة إن ريان يكن لكِ المشاعر ولكن شيرين لا تدعه وشأنه …. ولا أريد النقاش اذهبي هيا
اختلج قلب نور من كلماته وفكرت : ربما يكون بيجاد على حق … إنها تشعر بذلك أيضا … حتى لو لم تكن تريد الاعتراف بهذا…. إن ريان يكن لها بعض المشاعر وهذاما تحكيه تصرفاته معها …. وبدون أن تشعر وجدت نفسها تعود مرة أخري إلى غرفة شيرين … دخلت إلي الغرفة ولكنها لم تجد الزجاجة على السرير كما وضعتها … التفتت حولها ووجدتها على التسريحة دليل على أن أحد نقلها من مكانها وربما استخدمها

اخذتها وهمت بالخروج ولكنها سمعت طرقة على الباب المجاور لهذا الجناح …. فتحته ظنا منها أن بيجاد جاء خلفها ليعرف ماذا فعلت …. ولكنها فوجئت ب شيرين وهي في حضن ريان وهو يقول بصوت واه وهادئ ضامماً إياها إليه بقوة
: آه يا حبيبتي … لو تعرفين كم اشتقت إليك… وكم اشتقت لأخذك بين ذراعي من جديد

صعقت نور مما رأته وخرجت من الغرفة وقد مات الحب بداخلها … جرت في الممر كالمصعوقة . لا تدري إلى أين تذهب … البكاء أعماها ولم تشعر بنفسها وهي على حافة السلم … حتى طارت في الهواء وهي تحاول أن تتمسك بأي شئ عبثا و لكن كل محاولاتها فشلت فصرخت بفزع وهي تضع يديها على بطنها كأنها تحمي عمرها : طفلي …. ريااااااااااااان !

……… يتبع ………

بواسطة
ماجدة عبد الفتاح
الوسوم

أبو إسلام الخطيب

مهتم بالشأن العربي ويتم ترجمة المقالت من وجهة نظر الغرب الي اللغة العربية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق