قصص وروايات

رواية أحببت أعمى (الجزء الرابع عشر)

حينما تكون قريبا مني أشعر بنعمة كبيرة وأشعر بالألوان
تملأ حياتي المظلمة … اصبح عالمي كالجنة وأنتِ فيها
———
انطلقت سيارة شيرين إلى المعمل .وكان ريان شارد الذهن طوال الطريق .. لم يشعر بما يدور حوله ولا بكلمات شيرين ولاحظت هي هذا فقالت: ريان أنا أتحدث إليك وأنت لا تنصت إلي ابدا !
التفت نحوها سريعا وهو يقول بشرود

: هه .. أنا. . كان يجب علي ألا أترك نور بمفردها. كان لابد أن أذهب معها إلي المشفى
ردت بعصبية : أنا أتحدث إليك وأنت لا تفكر إلا ب نور
غمغم بخفوت حزين :ولكنني السبب بما حدث معها … والعمل ليس أهم من صحة زوجتي
زفرت شيرين بحدة وهي تقول : ولكنك صممت على إنهاء هذا العطر اليوم تحديدا !
أومأ برأسه قبل أن يعلن : نعم …. ولكن …..

قاطعته بحدة قائلة : ولكن ماذا … هل تظن أنها منزعجة لأنك تركتها وحدها ؟! بالطبع لا أظن أنها كانت تريد هذا. ولكنك لا تريد أن تفهم !
نظر إليها بعينين ناريتين قبل ان يقول بتهديد : أفهم ماذا؟ وضحي كلامك شيرين ؟!
قالت بسخرية : لا تهتم مجرد تعليق …
هدر بها قائلا : تعلمين انني انزعج من هذا الأمر .. هيا تكلمي
ابتعلت ريقها بقلق وخوف ولكنها صممت على إحداث الفجوة بينهما فقالت : وماذا تظن يا ريان ؟! وما هو سبب زواج إمرأة جميلة مثل نور برجلا مثلك أنت. ……

وفجأة سكتت ووضعت يدها على فمها …
أكمل ريان بنبرة قاسية وساخرة : هيا اكملي لماذا صمتِ .؟!برجلا أعمى أليس هذا ماتقصدين؟!
مدت يدها لتمسك بيده قائلة : ريان حبيبي تعرف جيدا أنني لم أقصد ايذائك أبداً .
ريان يفلت يده منها قائلا بغضب : لا أبدا …. لم تفعلي هذا من قبل أبداً .
قست ملامحها وهي تغمغم بخفوت : ولكني نادمة حبيبي …. وأريد أن نعود كما كنا من قبل.

ارتفع حاجبيها دهشة بينما تالقت نظرة نارية بعينيه وهو يقول بشراسة : نادمة … أنت. ..شيرين …. لقد اضحكتني كثيرا
وفجأة أمسك بكتفيها بقوة وهدر بعنف : إنك فقط ساخطة من نور … لأن لعبتك أصبحت بين أيادي غير أيديك . هذا كل ما في الأمر .

فاجأها ريان بمعرفته كل شئ عنها فقالت بحيرة : ريان …. ماذا حدث لك ؟! لقد …….
قاطعها قائلاً : تغيرت …هل هذا ما كنت ستخبريني به الآن …. وماذا في هذا كل شئ يتفير؟! حتى أنتِ تغيرتِ بعد الحادث .. هل تذكرين كلامك لي في المشفي ؟!
امتقع وجهها وغمغمت : ولكن …. أن… أنا. ……
قاطعها مرة أخرى قائلاً بهدوء : ولكنك ستبقين دائمآ صديقة طفولتي .ولا تحاولي أن تغيري هذا أيضًا. لأنه لا يوجد لك مكان بحياتي إلا من خلال هذه الصداقة التي أعتز بها . فحافظي عليها شيرين ..

***************
في المشفي ؛ في غرفة الطبيب تحديدا كانا جاد و ديالا يستمعون إلى كلام الطبيب وهما مندهشين .
الطبيب يخاطب نور : إنك في بداية الشهر الثاني وعندما ينتهي الشهر الثالث تكوني بأفضل حال ان شاء الله .. وما يحدث معك مجرد أشياء طبيعية تحدث في الأشهر الثلاث الأولي . سوف أكتب لكي على بعض الفيتامينات. وأرجو منك أن تعتني بنفسك جيدا

كانت نور غير مصدقة فسألته بذهول :ولكن دكتور ؛ هل أنت متأكد من ذلك ؟!
الطبيب : بالطبع مدام نور هذا عملي … لقد شككت من البداية … ولكن كان لابد من التأكد لأنك في بداية زواجك
.ولكن عندما بحثنا دماغك بالأشعة تبين أنك علي مايرام ؛ فأخذت منك عينة دم وحللتها وتأكدت أنك حامل بالفعل . أنت تزوجت من السيد ريان منذ …….
هتفت وهي تشرد للماضي القريب : منذ شهرين. لقد كان في هذا اليوم
فلاش باك
ريان يهزها بقوة قائلاً : هيا أخبريني لماذا تزوجتي بي …. هيا أخبريني أنك لست هذه الفتاة الرخيصة التي تتزوج من أجل المال .هيا تكلمي

صمتت نور لا تعرف بماذا تجيبه فسمعته يستطرد بغضب : هكذا إذًا …. الخجل يمنعك من الإجابة.
وحملها بين ذراعيه إلى الفراش !
نهاية الفلاش باك
أفاقت على صوت ديالا : نور . يا نور أين ذهبتي ؟ !
أجابتها نور بتعلثم : هه ..ماذا انا هنا ؟!
هتف جاد بصوت سعيد : هل سأصبح عم قريبا ، ولكني لا أعرف كيفية التعامل مع الأطفال؟ !
ابتسم الطييب ثم قال :حسنا يمكنك البدء من الآن !

ناظره جاد وهو لا يكاد يصدق وقال : سأحاول
ودعوا الطبيب بعد أن وعدته نور بزيارته شهريا للاطمئنان على صحتها وعلى صحة الطفل
.
صفقت ديالا أيديها وقالت بغبطة : ستفرح جدتي كثيرا عندما تعلم بالأمر.
أكمل جاد : أريد أن أرى وجه أخي عندما يعلم بالأمر … سأخبره بنفسي
علا صوت نور المحتد وهي تقول :كلا يا جاد …. وماذا بجعلكم متأكدين أنه سيفرح بهذا الخبر ؟!
انصدموا من حديثتها وسألتها ديالا بتوتر : ماذا تقصدين أختي؟ !

ردت نور بحزم : أقصد أنكم لن تخبروا أحدا بهذا الأمر .انا من سيخبر ريان
تطلع جاد وديالا ببعضهم البعض بذهول من مزاج نور … قال جاد : ولكن جدتي يا نور لن نستطع الكذب عليها
تنهدت نور بضيق ولكنها غمغمت : حسنا يمكنكم إخبار جدتي فقط ؛ ولكن لا تخبروا ريان أبدا اتركوا هذا الأمر علي أنا .
أجابها جاد باقتضاب : كما تريدين … ولكني لا أعلم ماذا يدور بعقلك ؟!

قالت بهدوء : لا تقلق … ولكن هذا الموضوع بيني وبين زوجي
والآن عودوا إلى القصر … اما أنا سوف أسير قليلا… أحتاج لبعض الهواء النقي.. .ولا تنسوا ما اخبرتكم به .
هزت ديالا رأسها وهي تقول :ولكنك لم تستعيدي عافيتك بعد ولن اتركك وحدك . سنذهب معك
ربتت نور على وجنتها تطمئنها وقالت : لقد أصبحت بخير .. .عودوا إلى القصر أنتم لأن جدتي قلقة بالتأكيد. واطمئنوا علي لن أتأخر. أنا ذاهبة إلى حقول الزهر .والناس هناك طيبون معي لا تقلقوا علي.
*********************
كانت نور تمشي بين الحقول وهي مأخوذة بسحر الطبيعة وجمال الأزهار التي حولها والتي لم تري لها مثيلا من قبل
وكان القرويين يحبونها بإخلاص وكانت تشعر معهم بأنها في وسط أهلها.

كانت فترة ما بعد الظهيرة والطقس حار جدا ..ابتسمت نور وهي تتذكر ديالاا عندما أصرت عليها أن ترافقها أو أن تعود معها إلي القصر لكي تستريح لأنها كانت تبدو متعبة وشاحبة الوجه .
ولكنها كانت بحاجة إلى رؤية هذا الجمال للتخلص من هذا التوتر .مع إنه كان لابد أن تشعر بالسعادة تغمرها لأنها ستصبح أم عما قريب …. كانت الأفكار تتجاذبها .ماذا أريد من هذا الرجل،؟

أنا اعرف أنه يتعذب بحب شيرين وأعرف أني أحبه
… كانت لا تراه إلا نادرا منذ الصدام الاخير الذي كان بينه وبين جاد
.
تعود أن يتناول طعام الغداء مع شيرين بحجة العمل الذي كان لا يسمح له أيضا بالوصول إلى القصر في وقت العشاء.
وهكذا كانت مقتنعة أن خطة الجدة فشلت واقتنعت أيضا أن ريان نادم علي الزواج منها .

كانت قد مشيت بين الحقول ساعة تقريبا ولم تشعر بهذا بسبب التفكير والترحيب الحار من القطافين الأزهار وراحت تتكلم معهم بلغتهم الإنجليزية الضعيفة وهم يقهقهون معها كلمات عجز أحدهم عن إيجاد الكلمات المناسبة للتحدث بها معها
ضحكت نور برقة متنهاية وهي تخبرهم بلغة عربية سليمة : لقد عشت طفولتي ببريطانيا . ولكن لا تنسوا أنني مصرية أبً عن جد وباستطاعتي التحدث باللغة العربية
ابتسم أحد القطافين وقال : هذا جيد لأن الإنجليزية صعبة علينا.

مع مرور الوقت بدأت نور تشعر بالصداع يزداد ولاحظت هذا احدى القطافات النساء .
طلبت منها الذهاب معها إلي بيتها لتستريح قليلا لأنها كانت متعبة جدا ووافقت نور علي الفور لأنها شعرت بالاعياء الشديد
أحضرت لها السيدة كوباً من الحليب وقالت : شمسنا أشد حرارة من شمس إنكلترا .ولا يجب أن تتجولي بين الحقول بدون قبعة ستمرضين بالتأكيد

وبينما كانت تتحدث دخل بعض القطافين الى المنزل ليطمئنوا عليها وراحوا يتحدثون معها … .لم تفهم نور ولم ترى اي شئ … فقط اختلطت الوجوه أمامها بكثافة السحب ولم تعد ترى الا الضباب امامها . وكانت رائحة الزهر التي تفوح منهم ورائحة الجبن واللبن يجعلونها تشعر بالغثيان …. وفجأة انزلقت من الكرسي ولم تعدد تشعر بأي شئ من حولها
استعادت نور وعيها لتجد نفسها ممددة على فراش صغير
اعتدلت ووجدت امامها تلك المرأة التي ساعدتها وسمعتها تقول :

لا تتحرك ابنتي .. خذي وقتك لتستردي قوتك مرة اخري ؛ تركت نور رأسها يسقط على الوسادة مرة أخرى وقالت: معك حق .. لاشك أنني تعرضت لضربة شمس
السيدة : نعم يابنيتي كان يجب علينا أن ننبهك إلى هذا. ماذا سيقول سيد ريان عندما يعلم بتقصرينا معك
هونت نور عليها قائلة :كلا خالتي أنا المسئولة الوحيدة عما حدث كان يجب أن أرتدي قبعة على رأسي
قالت السيدة: ابن أخي سوف يوصلك إلى القصر في احدى الشاحنات. واعذريني أنها ليست بمقامك
قالت نور باستنكار : ماذا تقولين ؛ إنكم مثل أهلي تماما .وأشعر بينكم كأنني في وسط عائلتي
.

وصلت نور إلى قصر الزهور وفورا خرج الخدم وأخبرهم السائق بما حدث معها .
وفي أثناء هذا خرجت الجدة على إحدى الشرفات وراحت تسأل عم ما حدث معها … وفجأة وجدت نفسها محمولة بين أيادي أشخاص ويضعونها على سريرها ويقفلون الستائر لإخفاء النور القوي .شعرت بألم كبير في رأسها وكان يقرع مثل الطبول

بدا علي الجدة القلق الشديد وهي تقول :حاولي أن تستريح ياأبنتي الصغيرة سوف يأتي الطبيب فورا
استيقظت نور بعد ساعتين تقريبا ولم تكن تشعر بأي ألم رفعت رأسها عن الوسادة ثم تركتها تسقط وابتسمت بارتياح . وتساءلت للحظة ما إذا كانت حالتها ستمنعها من حضور حفل شيرين .
تحركت في سريرها وتفاجأت عندما سمعت ريان في عتمة الغرفة : هل استيقظت يا نور ؟
فزعت نور لوهلة ولكنها قالت بهدوء : نعم
رأته يقف على قدميه ليتجه نحو النافذة قبل أن يقول بهدوء عاصف : سمعت بما حدث معك ولقد جاء الطبيب مرة أخرى وفحصك
توترت نور وهي تسأله : أوه.. وهل قابلته ؟ !

اجابها باقتضاب وهو يسير نحو الفراش : كلا لقد رحل قبل عودتي من المعمل ؛
أنت لست بخير يا نور ؛ لقد طلبت من الطبيب أن يفحصك بدون ايقاظك عندما علمت من جدتي بما حدث معك .صحيح أنني غائب بإستمرار هذه الأيام ولكن يمكنني العناية بك حتى لو كنت بعيدا عنك ؛
يمكنك أن تنهضي من الفراش في أي ساعة تريدين . ولكن دون القيام بأي مجهود . وطبعا بدون التعرض لأشعة الشمس المباشرة.

عقدت نور حاجبيها وهي تتساءل هل النبرة القلقة في صوته صادقة أو أن هذا مجرد عطف .. هزت رأسها لتنفض عنها تلك الافكار ثم قالت :حاضر .أمرك
مد يده ليمسك بيدها ثم قال : كيف ستدافعين عن جنونك وكبريائك يا نور ؛ حتى القطافين المعتادين على الشمس هنا لا يعرضون أجسامهم لأشعة الشمس في فترة مابعد الظهيرة .هل توعديني أنك ستأخذين حذرك في المرة القادمة ؟!
واقترب منها وطبع قبلة حانية على جبينها ثم وضع رأسه على رأسها وقال بصوت بائس :هيا نور … هل تعديني ؟
شعرت بأنفاسه تلهب وجهها وللحظة أرادت الاستمتاع بقربه فقالت بهدوء : نعم إني أعدك .

ابتسم بهدوء ثم قال بمكر :جيد زوجتي المطيعة … لقد أخبرتك من قبل ماذا تفعلين بي عندما تكونين طيعة لي .هل تذكرين ؟
فهمت ما يرمي إليه فقالت بتوتر وخجل : أن… أنا أشعر بتحسن يا ريان … هل أستعد من أجل الحفل ؟
أمسك بيدها وقال : لا داعي للاستعجال .لم نتحدث منذ وقت طويل … لماذا لا نستفيد من هذه الفرصة الآن؟
راحت يده تداعب خدها … شعرت بقلبها ينبض بحبه
همس لها : جلدك ناعم مثل الأطفال. هل تحمرين خجلا … أن خدك يلتهب تحت أصابعي ؟ أخبريني يا نور فأنا لا أستطيع رؤيتك ؟
أجابته سريعاً بدون تفكير : يمكنك أن تظهر تفهما كبيرا عندما تريد يا ريان
جمدت أصابعه لحظة قبل أن تلمس كتفيها وقال : احترسي يا نور … لست مراهق يمكن ازعاجه قبل أن نخبره أنه يستطيع اللعب .

كلماته تؤكد الألم الذي يشعر به وقلب نور ينبض بألم ومجرد كلمة بسيطة كافية لتحطيمه وادخاله من جديد في قوقعته وعالمه المنفرد بذاته … لذا هتفت بألم: ولكنني زوجتك .
أمسك بها وضمها إليه بقوة يشعرها بمدى تعلقه بها وهو يقول : لا أحتمل يا نور … أنك تفقدينني صوابي .أنا. ..
وضعت يدها المرتعشة على شفتيه لتجعله يصمت … فتحت فمها وهي عازمة على إخباره بأنها تحمل طفله الآن : كفى ؛ يجب أن أخبرك بأمر هام جدا …. أنا ………

وفجأة سمعوا طرقة على الباب والجدة تنادي : نور حبيبتي كيف حالك الآن؟
نهض ريان على الفور عندما سمع صوت جدته .
قالت الجدة وهي تخطط لإنجاح خطتها دون علمها بما حدث معهما منذ قليل . وبخيط التفاهم الدقيق الذي بدأ يغلفهما :
هل يمكن ل جاد أن يراك ؛ إنه قلق للغاية منذ أن أخبرته بما حدث معك وهو يلوم نفسه لأنه لم يعتني بك .ولن يرتاح حتى يطمئن عليك بنفسه !

كشر ريان عندما سمع اسم جاد من جدته … وبأسى أسقطت نور رأسها على الوسادة… وبرغم نواياها الجيدة فإن تدخل الجدة دمر خيط التفاهم الدقيق بينهما .بذلت جهدا للتغلب على ألمها وأجابت : لا مانع لدي ياجدتي. دعيه يدخل
واغمضت عينيها بقوة كي لا ترى ريان وهو يخرج مسرعا من الغرفة
هدأت نور ظاهريا وبدأت تستعد للحفل التي تقيمه شيرين . ان خزانتها كانت مليئة بأحدث الفساتين لأشهر مصممين العالم كما وعدها ريان .

والآن اصبح أمامها كمية فساتين هائلة التي تصلح لجميع المناسبات ولكن امتلاكها لهذه الفساتين لم يكن يفرحها كما بالنسبة للمجوهرات … وقفت أمامهم لا تعرف ماذا تختار … اختارت اخيرا ثوبا من قماش التفتة الرنان الذي يصدر صوتا عندما تتحرك وهي ترتديه.
لاشك أن ريان اختار هذا النوع من القماش ليعرفها عندما تتحرك … مشت نحو المرآة ووضعت حمرة خفيفة وسودت رموشها بالمسكرة . دهشت نور من أناقتها . كان الارتجاف واضحا حول فمها ولكن عليها أن تخفيه
لأن الناس ينتظرون التعرف الى عروس متألقة مبتهجة.

سمعت طرقا من الباب وبدون وعي ارتجفت . سمعت صوت ديالاا : نور هل انت جاهزة هل استطيع الدخول ؟
تتنهدت نور وقالت : تفضلي أختي .
دخلت ديالا وقالت مبتسمة : واو تبدين رائعة اختي ؛ جاد معه حق انت مثل الزهرة الجميلة حقا
بادلتها نور الابتسام ثم قالت : وانت أيضا ً تبدين رائعة . ولكن هذا الفستان ليس من الذين اختارهم ريان
” آه .. لقد أهداني اياه جاد … وكان يحب لو أنني أرتديته “

اقتربت نور منها وعانقتها قائلة : الله يسعدكم أختي . ولكن ألم يحين الوقت لتعلنوا أنكم تريدون الارتباط
هزت ديالا رأسها وقالت : ولكن خطة جدتي … كيف ستتم لو فعلنا هذا ؟!
شردت نور قليلا قبل أن تقول : حسناً . لقد حان الوقت وهذه الخطة لن تنفع أبدآ . سأتحدث مع جدتي بعد عودتنا من الحفل
” هل أنت متأكدة يانور ؟ لا تستعجلي رجاءآ
” انتهى الامر ديالا … والآن هيا بنا “
سألتها ديالا : ولكن أين ريان ؛ ألن تذهبوا سويا ؟

صدح صوت ريان كعادته قائلاً : ريان هنا .. بلى سوف نذهب الآن الكل ينظرنا بالاسفل
ابتسمت ديالا وقالت : حسنا . سوف أنتظركم بالاسفل .
قال ريان وهو يلتفت يمينا ويسارآ : نور ؟!
أنتظر ردها ليعرف مكانها فأجابت بعفوية : أنا هنا حبيب… ريان

وضعت يدها على فمها عندما كادت أن تناديه حبيبي بعفويتها وراحت تتأمله وهو يضبط أعصابه ليسيطر على الغضب الذي مازال يقبع في أعماقه .قدم لها ماكان يمسكه في يديه وقال بلهجة آمرة : أريدك أن تضعي من هذا العطر … أنه أختراعي الاخير .وهو الذي جعلني مشغولا في الايام الماضية أتمنى أن يعجبك .
تفاجأت وتناولت الزجاجة التي كانت شيرين تحلم بها وتسائلت لماذا يقدمها اليها…. أليست هذه الزجاجة صنعت خصيصآ من أجل شيرين ؟!

انتفضت عندما أخذ الزجاجة مرة أخرى وراح يقترب منها وهو يكمل : سأضع العطر بنفسي
كان صوته باردآ وكأن الحنان الذي عبر به منذ دقائق كان حلما وليس حقيقة
كانت ترغب في الرفض ولكنه اقترب أكثر ووضع العطر على معصمها وهو يقول : يجب أن نبدأ من هنا . ثم راحت أصابعه نحو عنقها : ثم بعد ذلك العنق
كانت أصابعه تحرق جلدها ونبض شريان عنقها بسرعة عندما لامسه وقامت بجهد كبير لتتوقف عن الارتجاف .
ثم أخفض صوته كثيرا وأقترب من أذنها : لمسة أخرى وننتهى
ووضع لمسته الأخيرة بجانب شفتيها ثم تركها ورجع للخلف هادئ الاعصاب وشعرت نور كأنها فوق سحابة
من العطر الساحر .

سألها : هل يعجبك ؟
همست بانبهار : نعم كثيرا أشعر وكأني في حقول الزهر عندما يكون الهواء منعشآ وكل شئ
له رائحة طيبة . نعم انه كذلك بالفعل .
” لا تضعي العطر على الرقبة أو خلف الأذن لأنه يذهب خلفك . ان العطر هو الذي يعبر عن روح المرأة . انه الملجأ لكل امرأة تريد أن تبرز مفاتنها وجاذبيتها “
نظرت اليه وتسائلت هل العطر شخصي لهذه الدرجة بالنسبة اليه . اذآ لماذا وافق أن تضعه أمرأة أخرى غير التي صُنع من أجلها ؟!

انزعجت كثيرآ عندما عرفت أنه كان لشيرين وراحت تقول بصوت يغلب عليه الانزعاج : أنا أقدر ما فعلته يا ريان ؛ ولكني سأكون شاكرة لك اذآ اعطيته للمرأة التي صنعته من أجلها .
أما بالنسبة الي فلن أستعمله أبدآ .
وبدون أي حرف قدم لها يده فأمسكت به وفي يدها الأخري زجاجة العطر . لقد صممت أن تعطيه لشيرين بنفسها
***************************************
في قصر الرياح الربيعية كان مراسم الاحتفال تظهر التكاليف التي أنفقتها شيرين من أجل هذا الحفل
همست ديالا وهي تتعلق بذراع نور : ماكل هذا أختي هل سيأتي رئيس البلاد الى هنا … انه كحفل لتتويج الملك الجديد للبلاد ؟!

أجابتها نور : سوف تعتادين علي الامر . هذا لا شي ألم ترين الحفل الذي أقامته جدتي من أجل الترحيب بي ككنة لعائلة زهران ؟
تطلعت ديالا بانبهارحولها وقالت : اممم . بلي ولكن هذل مجرد حفل عادي لأن والدها كان بالخارج فترة طويلة كما عرفت من جاد
وهنا وصلت شيرين اليهم وهي تقول : لقد أكتمل الحفل الآن … كنت سأحزن كثيرآ اذآ لم تحضرون الحفل اليوم
الجدة : ولكننا وعدناك شيرين

غمغمت شيرين بابتسامة خبيثة : أعلم جدتي ولكني سمعت ماحدث مع نور اليوم . وكنت أعتقد أنكم لن تستطيعون الحضور !
قالت نور وهي تبتسم بسخرية : لا تقلقي عزيزتي لقد أصبحت الآن على مايرام
تقدمت شيرين منها لتقبلها على وجنتها بتملق وقالت : لقد سعدت كثيرآ بهذا الخبر . ولكن
رجاءا احترسي على نفسك يا نور . فأنت لا تعلمين كم كنت قلقة عليكي اليوم .حتى ريان أيضا . لقد عبر لي عن مشاعره اليوم .

وأضافت بسخرية : أقصد كم كان قلقآ عليك
والان بعد اذنكم سأذهب لاعتني بالضيوف لستم أغراب تصرفوا براحتكم
وقبل ذهابها نادت : أبي لقد جاء ريان وعائلته
جاء والد شيرين وعانق ريان قائلا : يسرني أنك بخير. لقد سعدت كثيرآ بخبر زواجك
ثم نظر الى نور وأضاف : هل هي زوجتك ؟! انها بالفعل جميلة جدآ كما سمعت.
احمرت وجنتي نور خجلاً وقالت بأدب : أشكرك سيدي

رد والد شيرين بابتسامة حنونة : الف مبروك عزيزتي أتمنى لكي حياة سعيدة مع ريان .
قالت الجدة : كيف حالك سيد سالم ؟ اتمى أنك وفقت في عملك
سالم : الحمد لله كانت صفقة عمل ناجحة
*************************************
في جانب آخر كانت شيرين تهتم بالضيوف عندما وصل بيجاد الي الحفل … ذهبت اليه لترحب به وسألها : هل جاء ريان وعائلته أنا لا أراهم ؟!

حيته شيرين وأجابته : نعم لابد أنهم في مكان ما
سألها بلهفة وعينيه تجوب المكان : ماذا عن نور … هل أتت أيضآ أم لا ؟
أجابته بانزعاج : نعم لقد جاءت هي أيضآ . مع أني حسبتها لن تأتي بسبب ماحدث معها اليوم . ولكنها لاتدع لي فرصة أبدآ
هتفوهو يتنهد بارتياح : الحمد لله كنت خائف ….

سألته بريبة وهي تعقد حاجبيها : ولكن أنت مهتم بها الي هذه الدرجة . لقد لاحظت عليك الأمر مرتين .
المرة الاولى كانت صباحآ . عندما اتصلت جدتي ب ريان لتعلمه ماحدث معها
وهذه هي المرة الثانية . مابالك تهتم بها لهذه الدرجة ؟!
وأضافت بسخرية : هل أنت تحبها أيضآ ؟!

سألها بخبث : وأنت ألست منزعجة لأن ريان لا يهتم بك الآن ؟!
تشدقت بغضب : بلا . ولكن هذه الساحرة سرقته مني
تلفت حوله ثم قال : اذآ يجب أن نتعاون معآ . أنا أريد نور وأنت تريدين ريان (( تحالف الشياطين ))
وضعوا أيديهم في أيدي بعض واتفقا على تفريقهما

بعد قليل كان بيجاد واقف مع نور و ريان … أمسك بيد نور عنوة وقبلها وهو يقول : عزيزتي
؛ لقد أنزعجت كثيرآ عندما عرفت ماحدث معك اليوم ؛ هل أنت بخير الآن ؟
انتزعت نور يدها من يده ببطء تعمدته لأنها لا تريده ان يعرف أنها تخاف منه ومن تصرفاته
وأجابت بابتسامة مصطنعة : لفد أصبحت على خير مايرام الآن أشكرك سيد بيجاد .
قال بخبث : ولكن يجب عليكي الاعتناء بنفسك أكثر لقد حدث الامر مرتين ولن أكون بجانبك دائمآ لأحملك اذا وقعتي مرة

قالت بعنف وهي تتعلق بذراع زوجها : حسنآ لا أحتاج لخدماتك ! أنسيت أن ريان زوجي معي دائمآ وهو يعتني بي جيدآ
في الميكروفون أعلنت شيرين عن بدء الموسيقى للرقص . أمسك جاد بذراع ديالا
واستأذن من الجدة ؛ وذهبوا لساحة الرقص وضع يديه حول خصرها وجذبها اليه وراحا يرقصان . همس في أذنها : لا أستطيع التحمل أكثر حبيبتت … أريد أن اعلنها أمام الجميع الآن … أنا أعشقك ديلاي الحبيبة وأريد الارتباط بك الى الأبد

ابتسمت ديالا وهمست : لقد أخبرتني نور ؛ أنها لن تكمل خطة جدتي وأنها ستتحدث معها بعد انتهاء الحفل لكي تعلن ارتباطنا أمام الجميع
همس جاد في أذنها بفرح : هذا أسعد خبر أسمعه في حياتي
قدم بيجاد يده ل نور وهو يقول : هل تسمحين لي بهذه الرقصة ؟
انصدمت نور من جرأته ولكنها تحكمت بأعصابها وهي تحكم قبضتها بذراع ريان وكأنها تحتمي به ثم قالت بعنفوان : سأرقص مع زوجي !

تعجبت من جرأتها وأغلقت عينيها خائفة من رفض ريان
ولكن ما لبثت أن فتحتهما باندهاش عندما وضع ريان يده على كفها المتشبثة بذراعه وهو يقول برقي : وهذا من دواعي سروري زوجتي الغالية
وصلوا إلى ساحة الرقص ورقصوا سويآ وقلب كل منهما يدق بصدر الأخر
وهنا شعر ريان بأن قلبه ينبض عشقا بحبها … وعزم الأمر على مصارحتها بمشاعره
؛ رغم كل الآلآم التي تحيط بهما
…….. يتبع …….

بواسطة
ماجدة عبد الفتاح
الوسوم

أبو إسلام الخطيب

مهتم بالشأن العربي ويتم ترجمة المقالت من وجهة نظر الغرب الي اللغة العربية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق