قصص وروايات

رواية أحببت أعمى (الجزء الثالث عشر)

أصعب الأشياء أن تعيش حبيسآ بين حلمك وواقعك لا واقعك يحتمل ولا حلمك يكتمل .

فغرت نور شفتيها منصدمة وهي تناظرريان  بفزع قائلة : ما…ماذا تقول؟ ! هل أنت جاد ؟!

ي حركة استفزازية ربع ذراعيه على صدره وقال بصوت الأجش الغضوب : هل يبدو علي أنني أمزح ؟  بالطبع أنا جاد جدا

لم تستطيع أن تتمالك أعصابها أكثر فصرخت فيه بعنف للمرة الأولى : مستحيل… . هذا يمكن أن يحدث على جثتي فقط
لم يبد عليه التأثر بمزاجها الجديد  ؛ فصمت حتى أنهت صياحها المفاجئ له ثم صاح بصوت جليدي صارخ جمد الدماء في عروقها والذي جعلها تفزع و بيجاد مسرور لما يحدث بينهما .

جاءت الجدة إليهم عندما سمعت صراخ ريان و تفاجأت كثيرا عندما وجدته يصرخ على نور …. كانت عينيها مليئتان بالدموع .
هتفت الجدة بذهول : ريان ؛ نور ماذا يحدث هنا ؟! اهدأ يا ريان واخفض صوتك .زوجتك مرعوبة.
احتد ريان بغضب ساخر : مرعوبة ! هل هذا حقاً تعبير وجهها الآن ؟! كان لابد أن تسمع كلمتي حتى لا اضطر أن أحدثها هكذا !
نظرت الجدة إلى نور المنهارة قبل أن تسأل بحدة : ماذا حدث ؛ ألن يشرح لي أحد ؟
رد بيجاد : لا شئ جدتي مجرد سوء تفاهم بينهما !

تطلعت الجدة نحو ريان وسألته باتهام :ولكن أهذا المكان المناسب لتتحدث إلى زوجتك يا ريان ؟!
ضرب ريان كف على كف وهو يقول بغضب : صرت أنا الملام الآن. وهي الملاك البرئ أليس كذلك ؟!
” كفي …. لا تتحدث هكذا فهي زوجتك وليست عبدة عندك “
صرخت الجدة هي الأخرى فيه فأطرق ريان برأسه للحظات قبل أن يقول بصوت وهن كأنه متهم بالفعل :
: ولكنك لا تعرفين ماذا فعلت . لقد أخطأت إلى بجاد ولقد طلبت منها الإعتذار فقط فانظري إلى أين اوصلتنا بعنادها.
عقدت الجدة حاجبيها قبل أن تلتفت الى نور وتسألها :حبيبتي نور ؛ هل ما يقوله ريان صحيح ؟!
” ألا تصدقيني جدتي ؟ ! “

صدح صوت ريان المستنكر بذلك السؤال فردت عليها الجدة بحزم :
أخبرتك أن تصمت .انا أتحدث مع نور !
كانت لاتزال تبكي فقال بسخرية شرسة : هل سنننتظر حتى تنتهي من البكاء ؟!
علا صوت بيجاد الخبيث ليزيد الموقف سوءاً : أرجوك يا ريان … يكفي هذا سأرحل الآن!
أمسك ريان بذراعه وقال صارخاً مرة أخرى : لن ترحل حتى تعتذر إليك .وإلا فإنها ستندم كثيرا
اتسعت عيني نور على آخرهما وقالت بصوت متعلثم ومقهور : ولكن … أنا. .. … أنا
الجدة تصرخ فيهما : ألا تحترمون وجودي .حسنا سأرحل عنكم ما دام أمري لا يهمكم .

شعرت نور بالأرض تميد من تحتها وحاولت أن تمسك بالجدة قبل رحيلها ولكنها لم تشعر بأي شي سوي بارتطامها بالأرض . والجدة تنادي بخوف شديد نووور … نور ؛ اجيبي علي !
ثم شعرت بذراعين تحملاها و صوت ينادي بقلق
شديد : فليتصل أحدكم حالا بالطبيب !
*********
أفاقت لتجد نفسها على السرير حاولت أن تعتدل ولكنها شعرت برأسها تؤلمها فتمددت مرة أخرة … . راحت تتذكر ما حدث وكيف كان ريان قاسي معها .إنها لم تعد تستطيع التحمل أكثر. كيف بإمكانه اهانتها هكذا أمام بيجاد ؟!
وهنا اتسعت عينيها بغضب وحقد وهي تهتف بداخلها :
ياالهي هذا الحقير … إنه من حملها عندما سقطت أرضا … لقد تذكرت الآن .ولكن كيف سمح له ريان بهذا التصرف ؟! ألا يغير عليها أن يلمسها رجلا آخر ؟ !

وكأنه قرأ افكارها فاجئها ريان بصوته الأجش :
إنني أعلم جيدا بما تفكرين تتعجبين من أن بيجاد هو الذي حملك عندما فقدتِ الوعي .أليس كذلك ؟
نظرت إليه في ذلك المقعد الوثير الذي يقبع بجوار النافذة وقالت بحنق : لقد افزعتني …. لم أكن اعرف أنك هنا !
رأته يهز كتفيه بلامبالاة قبل أن يسألها : وأين سأذهب لقد نمتِ كثيرا … جدتي و ديالا سهروا معك حتى حل بهم التعب فذهبوا ليرتاحوا قليلا … وكان على أحدهم أن يعتني بك
نظرت إلى النافذة علها تستنتج كم عدد الساعات التي نامتها وعندما وجدت الستائر مسدلة عليهم سألته : لماذا ؟ كم الساعة الآن ؟

نهض واقفا وراح يقترب من فراشها وهو يقول : : إنها الثالثة بعد منتصف الليل
” ما .. هل نمت كل هذا الوقت ؟! “
” لقد اعطاك الطبيب حقنة مهدئ. قال أنك بحاجة إليها لأن رأسك ارتطمت بالأرض بقوة ؛
وأخبرنا أن عليكي التوجه إلى المشفي غدا لعمل أشعة للاطمئنان عليك . ولا يجب أن تتحركي من السرير الليلة أبدا
حاولت نور النهوض وهي تقول بضعف : ولكنني أصبحت أفضل الآن ويمكن…….

شعر ريان بحركتها الضعيفة على الفراش فمد ذراعيه ليمسك بكتفيها مانعا إياها من النهوض وهو يقول بصرامة : لا داعي للكذب أنت لم تستطيعي النهوض منذ قليل.
كانت ذراعيه من القوة التي أرغمتها على البقاء حيث هي ولكنها غمغمت بحدة : أنت السبب في كل هذا لو لم تصر بأن علي الاعتذار من ……
ترك كتفيها ليضع يده على شفتيها وفاجأها قائلا : حسنا أنا أعتذر إليك ….
” يا إلهي … هل أعتذر حقاً ؟! هذا المتغطرس المغرور يعتذر بحق ! “

كان هذا حديث نور الخافت مع نفسها … سمعته يردف ببعض الحدة : لكنني لم أتحمل هجومك هذا على بيجاد ….
ولا تخبريني أنك لم تقصدي أن تزعجيه ؛ صحيح أنني لا أرى ولكن يمكنني أن أشعر وخاصة بك … .أنك مثل كتاب مفتوح يا نور من السهل قراءته ولكني لا أستطيع أن أعرف لماذا يزعجك بيجاد كثيرا ؟!
فتحت فمها لتخبره بما فعله في المختبر ذلك اليوم ولكنها فجأة تراجعت وهي تقول لنفسها : لن يصدقني بالتأكيد .إنه يثق ببيجاد ثقة عمياء

وإذا أردت أن أكشف أمره أمام ريان فأنا بحاجة إلي دليل قوي لاثبت له أن بيجاد لا يستحق ثقته
أزاحت يده التي كانت لاتزال على فمه وهي تقول بهدوء : ولماذا يزعجني بيجاد ؟ إنك تتوهم بالتأكيد
اكفهر وجهه وعقد حاجبيه كأنه لا يصدقها ولكن مالبث أن هز كتفيه بالا مبالاة خاصته وهو يقول باستسلام : ربما ؟ هل تحتاجين أي شئ ؟

همست بهدوء : هل تستطيع أن تحضر ديالا أريدها في أمر هام ؟
” ولكنها نائمة بالتأكيد … دعيها ترتاح و اطلبي مني ما تريدين … يمكنني مساعدتك
حاولت النهوض مرة أخرى وهي تقول باستحياء :شكرا لك بإمكاني تدبر أمري بمفردي
سألها بقلق : إلي أين أنت ذاهبة ؟ لن تستطيعين الوقوف وحدك !

نزلت من السرير حاولت أن تقف على قدميها ولكنها شعرت بدوخة شديدة و نادت باعياء : ريان
سارع إليها وامسك بها قائلا : لم أري اعند منك يا نور ؛ هيا إلى أين تريدين الذهاب ؟ !
همست بخجل : أرجوك يا ريان أريد ديالا ؛ أريد الذهاب لدورة المياه !
تفهم حياءها منه فقال باقتضاب آمر :حسنا اصعدي للسرير سأتي بها !

بعد قليل كانت ديالا تساعدها للصعود إلى فراشها مرة أخرى
قالت نور : آسفة أختي. لقد ايقظتك من النوم
تنهدت ديالا وغمغمت : قلت لكي كفي عن الإعتذار هيا ارتاحي قليلا .سأحضر لك شئ لتشربيه
وهنا علا صوت ريان وهو يدخل إلى الغرفة : لقد أحضرت لها كوب من الحليب الدافئ ….

شكرا لك ديالا … ف زوجتي لاتزال تخجل مني …. لقد أزعجتك كثيرا .اذهبي الآن للراحة
ديالا : بالتأكيد لا يوجد ازعاج … حسنا انا في غرفتي إذا احتجتم إلي
ذهبت ديالا الى غرفتها … فتحت الباب ثم دخلت إلى الغرفة وعندما همت باشعال الضوء منعتها يد جاد بسرعة …. فزعت وكادت أن تصرخ ولكن جاد جذبها اليه وادارها إليه بسرعة وكتم صرختها بشفتيه …. ذابت ديالا بين ذراعيه وحاولت عبثا المقاومة ولكن كل محاولاتها ذهبت أدراج الريح

ابتعد جاد عنها قليلا ووضع رأسه على رأسها قائلاً بأنفاس لاهثة : أحبك ديالا وأريد أن اتزوجك هل توافقين ؟!
همست هي الأخرى من بين دوامتها : وأنا أحبك كثيرا ولكن هل ستوافق عائلتك ؟
أومأ برأسه وهو يربت على شعرها قائلاً بصوت عميق : جدتي تعلم بالأمرمنذ البداية . وهي تحبك كثيرا وموافقة على زواجنا .

اتسعت حدقتيها غير مصدقةوسألته بسعادة : حقا يا جاد ؟ منذ متى جدتي تعلم ؟!
ضم رأسها على صدره بحنان تواق وقال : قبل مجيئك إلى القصر ديلاي الجميلة
زفرت وتنهدت بارتياح وغمغمت : حقا ؟! … إذاً أنت كنت تخبرني الحقيقة منذ البداية .وأنا كنت أظن أنني لعبة تتسلى بها ؛ أسفة جاد لقد ظلمتك كثيرا $ هل تسامحني حبيبي ؟
هوى قلبه دفعة واحدة بين قدميه عندما سمع لفظها كلمة حبيبي وترجاها قائلاً : ماذا قلت ديلاي ؟ من فضلك قوليها مرة أخرى !

ضربته برقة على صدره المسكتين عليه رأسها وقالت بخجل : بس جاد !
ابتسم لخجلها قبل أن يقول مداعباً إياها :لقد سامحتك بالفعل حبيبتي . حسنا في الصباح سأتصل بعمتي وعمي وسوف أفتح معهم الموضوع
دفعته برقة عنها ونظرت إليه بقلق وقالت : ولكن هل نسيت خطة جدتي . من الأفضل الإنتظار قليلا حتى ننفذ الخطة !

أمسك بوجهها بين يديه وقال برقة : أنك أروع فتاة في العالم حبيبتي . وأخلص أخت رأيتها في حياتي . أحبك يا ديلاي الجميلة
شعرت بالغبطة لمديحه وبقلب ديلاي الذي يخاطبها به قبل أن تقول بجدية :
إن أمر نور يهمني كثيرا ولن أرتاح ابدا حتي أجدها مرتاحة في حياتها مع ريان
ثم أمسكت يده وتابعت : سامحني حبيبي … والله أحبك أكثر من روحي ولكن قلقي على أختي كبير .
ربت على كتفيها بحنان وأدناها منه مرة أخرى ولكنها دفعته برقة وقالت : والآن هيا الى غرفتك ولا تفعل هذا ثانية . لا تأتي إلي غرفتي ليلا مرة أخري .

” آسف ديلاي ولكن رأيتك ذاهبة مع ريان … ولم يمكنني النوم بدون أن أتمني لك أحلام سعيدة .
أمسك يدها وطبع قبلة حانية عليها وخرج من الغرفة وهو يقول : أحلام سعيدة حبيبتي
لوحت بيدها له قائلة بحنان جارف : وأنت أيضا حبيبي
هب كل منهما إلى سريره وناموا وهم يحلمون نفس الحلم … أنهما تزوجا ونائمون وكل منهما في حضن الآخر
**************************
جلس ريان إلى جانب نور واعطاها كوب اللبن الدافئ ولكنها أبعدت يديه قائلة بفتور : لا داعي لتمثيلك ؛ لا يوجد أحد معنا في الغرفة .

ارتفع حاجبيه في دهشة وسألها : تمثيل ؟ عما تتحدثين ؟!
زفرت بضيق وهي تقول : أنت تعرف ما أعني جيدا ؛ أقصد تمثيلك أنك خائف علي !
أجابها بصدق لم تستطيع هي تبينه :ولكنني حقا خفت علي……..
قاطعته بسخط : حقا ؟ ولكنك السبب ؛ هل تقتل القتيل ثم تعزي فيه ؟!
أجابها بحدة لائمة :ولكنني اعتذرت منك يا نور !

لطالما أحبت طريقته في نطق إسمها ولكنها كانت شديدة الغضب عليه بالفعل فرفضت الانصياع لأوامر قلبها وقالت بغضب تعدد أخطاؤه : اعتذرت على ماذا بالتحديد ؛ على اهانتك ؛ أو تعديك علي بالضرب مرتين ؛ أو أنك جعلت بيجاد يحملني إلى هنا … ألم تغار ولو للحظة واحدة ؟ أنا بالفعل مندهشة جدا منك ريان صبحي زهران !!!
كانت هذه واحدة من القلائل التي تخاطبه باسمه كاملاً وهذا يدل على استياؤها الشديد فقال مدافعاً عن نفسه بصوت خافت ::على مهلك يا نور … رويدا رويدا علي … متى فعلت كل هذا ؟! متي ضربتك تحديدا ؟!

صاحت بعنف : هناك في غرفة الطعام عندما دافعت عن جاد وهناك مرة أخرى أي …….
قاطعها قائلاً بجفاء : أهه … هذا لم يكن تعدي بالضرب وبالتأكيد لم يكن هذا مزعمي … كما تعلمين جيدا أنني كنت فاقد السيطرة على نفسي في ذلك اليوم .وأنت وقفتي أمامي … وهذا ما حذرتك منه مراراً وتكراراً يا نور ؛ لا تقفي بوجهي عندما أكون في هذه الحالة !

علمت أنها لن تأخذ منه إعترافاً كاملا بخطأه فتابعت تقول بضيق : حسنا وماذا عن بيجاد ؛ لما تركته يحملني ؟!
أجابها بصوت ميت : لقد اسرع نحوك عندما سقطتي أرضا. ثم أنني كيف سأحملك وأنا بهذا الوضع ؟!
غمغمت بصوت حاد باتر كالسيف : كما حملتني في أول ليلة من زفافنا.

تنهد بعصبية وقال بحنق وألم استشعرته نور سريعاً : ولكن الوضع كان مختلف وقتها .. كان هذا في نطاق غرفة واحدة وليس حملك والتجول بك في أنحاء الققصر بأكمله …. ولكن لما أنت منزعجة هكذا المهم أننا اسعفناك بسرعة ؟
اانصدمت نور بحق هذه المرة وما لبثت أن قالت بصوت مستفز لعله يشعر : بالفعل لقد زودتها كثيرا .أعتذر منك سيدي .سأغلق فمى حتي لا ازعجك بكلامي
ثم أخذت من يديه كوب اللبن وتناولته دفعة واحدة ووضعت الكوب بجانبها وقالت : لقد شربته الآن هل يمكنني النوم الآن ؟ !

علم أن تطرده بذوق فقال باقتضاب : تصبحين علي خير …لا تنسي علينا التوجه إلى المشفي في الصباح لعمل الأشعة لكي .
ردت بهدوء :ولكنني أصبحت جيدة الآن. لا داعي للذهاب إذً ..
قال بصوت جاد وحازم : بلا سنذهب وهذا أمر نهائي . والآن نامي غدا سيكون يومآ حافلآ
جلس على الكرسي بجوار السرير وقال لها : أنا هنا إذا احتجتي إلي شئ ما
سألته بتوتر : هل ستنام هنا ألن تشعر بالتعب من النوم على الاريكة؟

ارتفع جانب شفتيه في ابتسامة ماكرة وسألها بخبث :هل تعرضين علي النوم بجوارك على السرير؟!
همست بفزع :كلا …. ل… لم أقصد هذا ابدآ ……انا ..
أسبل جفنيه أمام نظراتها المتوترة وقال أخيراً : نامي يا نور … أحلام سعيدة
***********
في الصباح استيقظت ديالا سعيدة من تأثير الحلم الذي حلمت به طوال الليل . اغتسلت وقامت بتغيير ملابسها وكانت أمام المرآة عندما سمعت على الباب طرقا خفيفا : أدخل !

تفاجأت برؤية ريان .. هبت واقفة على قدميها : أهلين أخي
تفضل بالجلوس رجاءآ.
دخل ريان إلي الغرفة وهو يقول : أعتذر لو ازعجتك ؛ا هل ايقظتك من النوم ؟
” كلا كلا أنت مستيقظة منذ فترة وكنت أستعد للنزول . ولكن هل نور بخير ؟!هل نامت جيدا أم أن. ……

زفر ريان وقاطعها قائلاً : أعطيني فرصة للحديث ديالا ؛ نور جيدة ولكنني أتيت إليك لكي تذهبي معها عند الطبيب … اليوم أنها ترفض بشدة وأعرف جيدا أنك من يستطيع اقناعها
أومأت برأسها وردت : بالتأكيد يا زوج أختي .. سأحاول معها ؛ أخبرني هل استيقظت ؟

” نعم أنها تغتسل الآن ومن الأفضل ألا اذهب معكم لأنها لا تزال منزعجة مني … ولكني سأوصلكم في طريقي ؛ جاد سوف يكون معكم
سألته بعفوية : وأنت من سيذهب معك إلى المعمل ؟!
ولاها ظهره وقال بينما كان يغادر الغرفة : لا تقلقي معي بيجاد و شيرين …………
ذهبت ديالا إلى غرفة نور التي كانت علي وشك الخروج لتناول الفطور مع العائلة .
؛ قالت فور رؤيتها : صباح الخير أختي الغالية
ديالا : صباح النور يانور …. كيف حالك اليوم ؟

تطلعت نور نحو أخر الرواق حيث كان هناك ريان وهو ينزل الدرج متجهاً نحو غرفة الإفطار ؛ أمسكت بذراع ديالا وهي تلحق به قائلة : لقد تحسنت قليلا . وأستطيع الوقوف الآن بدون الشعور بالدوخة
غمغمت ديالا بهدوء حازم :جيد ولكننا سنذهب إلى المشفي للاطمئنان عليك
$
قطبت نور جبينها بتكشيرة خفيفة وسألت :لما هذا الإصرار منك ومن ريان ؟ !

كانا قد وصلا إلى غرفة الطعام ؛ حينها قالت الجدة :وأنا معهم أيضا يا نور ؛ لا مجال للرفض لقد سوي الأمر .
ردت نور باستسلام : حسنا مادمتم مصرون ولكنني أؤكد لكم أنه لن يوجد أي شئ سيئ
تنهد ريان بارتياح وقال بهدوء : وأخيرا اقتنعت العنيدة هيا لنفطر. أمامنا يوم حافل .
صدح صوت جاد فجأة : آه لقد نسينا أن حفلة شيرين اليوم
ثم نظر إلى نور وبصوت رقيق تابع وهو يكمل الخطة لإثارة غيرة ريان :متأكد أن
زهرتي الجميلة ستكون الملكة اليوم . بل ملكة الملكات

ضحكت الجدة بداخلها وقالت تؤيده :معك حق يا جاد … صغيرتي نور سوف تكون جميلة اليوم بالتأكيد .
علا صوت ريان الغاضب : حسنا أذكركم أنها لا تزال مريضة و ……
قاطعه جاد بمكر :هل تعني أنها لن تذهب اليوم إلى الحفل؟
احتد صوت ريان وهو يجيبه
: كلا لم أقصد هذا بالطبع ولكن يجب أن نتناول فطورنا سريعا حتى تذهب نور إلى المشفي
ابتسم جاد وقد شعر بغضب ريان فقال ليثيره أكثر :حسنا لقد إنتهيت ؛ نور هيا بنا لتذهب $

ريان يغير بشدة وقال له : إنتظر يا جاد ؛ ديالا سوف تذهب معكم
***************
ولج كل من ديالا و جاد ومعهم نور و ريان إلي الخارج حيث كانت شيرين تنتظر ريان في سيارتها وعندما رأتهم نزلت وأسرعت إليهم قائلة بابتسامة مصطنعة
: آه ياعزيزتي نور ؛ لقد حزنت كثيرا عندما أخبروني بما حدث معك أمس. ولكن هل يمكنك أن تسامحيني لأنني لم أتمكن من زيارتك .تعلمين أنني مشغولة جدا بترتيبات الحفل … أهه لقد نسيت أنك لا تعرفين شيئا عن الحفلات الضخمة.

قاطعها جاد بقسوة ساخرة قائلاً : وهل أصبح لديك فراغ الآن من أجل الذهاب مع ريان ؟! مع العلم أنه لم يتبقي إلا ساعات قليلة على الحفل
نظرت إليه بشراسة وقالت بحدة الامر يختلف الآن يا جاد … صديقي يحتاجني الآن.
قال ريان باقتضاب : أشكرك شيرين … يجب على سنسكار الذهاب مع نور إلى المشفي. ولدي عمل مهم اليوم لا يمكن تأجيله للغد وإلا كنت سأذهب مع نور .

هتفت نور بحدة من الموقف السخيف :حسنا .هيا بنا لقد تأخرنا كثيرا . أراك مساءاً ريان …
ثم نظرت نحو شيرين و قالت ببرود :شكرا لك شيرين .. ولا داعي للانزعاج . كأنك أتيت لزيارتي .
بعد ساعة كانت نور تنتظر الطبيب في غرفته مع ديالا و جاد بعد عمل الأشعة وكان الصمت هو السائد بينهم حتى فتح الباب ودخل الطبيب : أرى التوتر يعلو وجوهكم .لما هذا التوتر ؟!

تطلعت نور الى وجهوهم العابسة وقالت لا أعلم دكتور اخبرتهم بأنني على خير مايرام
قاطعتها ديالا ببعض الحدة والحنق : اصمتي يا نور ؛ هل أصبحت طبيبة الآن ؟!
الطبيب : ولكن مدام نور محقة إنها بصحة جيدة بالفعل … حتى الآن…. ولكنها ستعاني مشاكل مثل التى يتعرض لها من هم في حالتها
ظن جاد السوء واتسعت عينيه بهلع بينما هتفت ديالا برعب :

: ما…. ماذا ….. ماذا تقصد ؟!
ابتسم الطبيب وقال
: لا داعي للفزع . السيدة نور حامل وسترزق بطفل عما قريب
…. يتبع ……

بواسطة
ماجدة عبد الفتاح
الوسوم

أبو إسلام الخطيب

مهتم بالشأن العربي ويتم ترجمة المقالت من وجهة نظر الغرب الي اللغة العربية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق