قصص وروايات

رواية أحببت أعمى (الجزء الثاني عشر)

قضيتي خاسرة سيدتي … مهما حاولت أن أتشبث بك
أو أتشفع بأن ترحمني عدالتك … ومهما طالت نظرات الحب بعينيك
وتشابكت أصابعنا فإن القدر قد جاء … وقدري البحت عنك في ليالي الشقاء

كانت نور شاردة في أفكارها بحزن وقلبها يكاد ينفطر لأن زوجها وحب حياتها الوحيد يحب أخرى ولا يرى سواها ؛ سمعت طرقا خفيفا على الباب اعتدلت واجابت قائلة : تفضل .
فُتح الباب قليلا وأطلت ديالا برأسها فقط قائلة :هل أستطيع الدخول ؟
تهللت أسارير نور وهي تقول : صباح الخير ديالا هيا ادخلي
دخلت وجلست بجوار أختها وعانقتها قائلة :صباح الخير على أروع أخت بالعالم .
نور تبتسم : صباح الخير … انتظري قليلا سأغسل وجهي وأعود.

صاحت ديالا بأسف :هل أيقظتك من النوم ؟! آسفة نور
أجابتها نور من داخل دورة المياه : لا ؛ لقد كنت مستيقظة بالفعل.
بعد دقائق قليلة خرجت نور إلي الغرفة وسألتها: والآن ماذا تنوين أن تفعلي هذا الصباح ؟
ابتعلت ديالا ريقها بتوتر ملحوظ قبل ان تقول : تعالي اجلسي أختي. أريد التحدث معك بأمر مهم !
سألتها نور بريبة :لماذا يبدو عليك القلق ؛ ماذا بك ديالا ؟!

ترددت ديالا للحظة وفجأة أعلنت : لقد أخبرني جاد أنه يحبني وأظن أنني معجبة به أيضا !
فغرت نور شفتيها بذهول تام قبل أن تقول بحدة : ما…. ماذا قلت ؟ أنت تمزحين بالتأكيد ! أنت وجاد كلا هذا مستحيل …
أطرقت ديالا برأسها وغمغمت بحزن : كنت أعلم أنه لن يوافق أي أحد علي علاقتنا
ربتت نور على كتفها وقالت بأسف : لم أقصد هذا أختي ؛ ولكن أنت و جاد
مختلفين كثيرا عن بعضكما البعض.ببساطة إنك تكرهين كل الأشياء التي يحبها كما أن كل تصرفاته لن تعجبك
شعرت ديالا ببعض الأمل وسألتها : هل هذا سبب رفضك إذا؟ !

صححت نور تفكيرها وقالت : لا أختي انا لست رافضة بل أنني مستغربة . هل انتِ متأكدة من مشاعرك
تنهدت ديالا وشردت لبضعة لحظات ثم غمغمت بحزم : أنا لم أقل أنني أحبه .أنا فقط معجبة به ؛ أشتاق إليه كثيرا عندما لا أراهولا أعرف ما السبب! ولكنني أؤكد لك أنني لم أسعي ورائه أبدا
أمسكت نوروجه أختها وقالت : أعلم ذلك حبيبتي .ولكن يجب علي أن أتحدث مع جاد أولا…. يجب أن اعرف ماذا ينوي ؟ لا تقلقي كل شئ سيكون على مايرام
عانقتها ديالا وقالت بسعادة :أحبك يا نور ، شكرا أختي

ثم تراجعت فجأة وقالت بتوتر : ولكن جدتي … ما … ماذا سوف تفعل عندما تعرف ..؟
قاطعتها نور وقالت بثقة :جدتي …. أنها امرأة رائعة ؛ اتركي الأمر علي وأنا سأتحدص …
” وما هو هذا الأمر ؟! “
تفاجأت نور و ديالا عندما رأوا ريان على الباب بقامته الممشوقة المهيبة وقد بدا غاضبا ؛ وقفت ديالا فورا وقالت بتعلثم : : ريان .. زوج أختي … .الأمر هو أنه… أنني ونور كنا …… أقصد …..

شعرت نور بالغضب منه لأنها أقلق ديالا ولكن أسرعت لتدارك الموقف فذهبت إليه وأمسكت بيديه وقالت وهي تقاطع ديالا : كنت أتحدث مع أختي عن برنامجها لليوم . إذا لم يكن لديك أي مانع سأذهب معها للخارج . فهي لم تعرف بعد المنطقة جيدا
تنهدت ديالا بارتياح وقالت بسرعة : أنا في غرفتي يانور . بعد إذنك ريان !
أجابها ببرود : تفضلي !

خرجت ديالا مسرعة من الغرفة وكأن وحش يطاردها
نزع ريان يده من يد نور والتفتت إليها ووجه لها نظرة حادة : أعلم جيدا أنك كنت تكذبين علي . عما كنت تتحدثين مع ديالا منذ قليل ؟
ابتعدت عنه وهي تقول ببرود مماثل : لقد أخبرتك بالأمر
أمسك ذراعها من الخلف وجذبها إليه واضعا ذراعيها خلف ظهرها وقال بتهديد : نور عبد الرحمن تعلمين جيدا أنني أكره الكذب . وثانيا أنت لا تجيدين الكذب !
صرخت ألماً وقالت :

ريان …. أرجوك إنك تؤلمني كثيرا .صدقني لا يوجد أي شئ لماذا سأكذب عليك ؟!
لم يرحمهما رغم معرفته بتألمها وقال بقسوة أثارت رجفتها : أنت دائمآ تكذبين على يا نور ؛ هل أؤلمك ؛ إنك تؤلمينني أكثر ؛ نعم أنا أتألم كثيرا بسببك أنت !
أغمضت عينيها من الألم وقالت بصوت متهدج : ولماذا تبقيني معك إذا.؟! لماذا تعذب نفسك بي .؟! لماذا لا تبتعد عني ؟! باستطاعتك أن تطلقني !

أبتعد عنها ونظر إليها بشدة كأنه يريد أن يقرأ ما يعلو وجهها
وقال: هل أنت جادة ؛ أم أنك تمزحين؟ كلا يا زوجتي العزيزة لقد أقسمت أنك ستظلين بجواري مدي الحياة ولن أجعلك تتهربين من وعدك أبدا شئت أم أبيت
ثم تركها وفي نصف الغرفة وخرج وأغلق الباب ورائه بقوة جعلت نور تنتفض ؛ أسرعت ورمت بنفسها على السرير وراحت تبكي بقوة وألم وهي تقول : أيها المتكبر المتغطرس المغرور أكرهك. نعم أنا أكرهك يا ريان صبحي زهران
********
مر النهار و نور في غرفتها لم تخرج منها وقبل موعد العشاء جاء جاد الى غرفتها : نور ؛ علمت أنك تريدين التحدث معي.

كانت تبكي قبل حضوره فأسرعت بمسح عبراتها وقالت بصوت ثابت رغم جراحها : نعم يا جاد من الأفضل أن نتحدث أنا وأنت بمفردنا ؛ لقد أخبرتني ديالا بعلاقتكما .
شعر جاد بأوجاعها ولكنه لم يشأ أن يتدخل الآن فقال : نور صدقيني أنا أحبها كثيرا .وأريد أن اتزوجها
غمغمت باندهاش

: الأمر ليس سهلا كما تتصورون . هل أنت متأكد من مشاعرك. فأنا لن أسمح لك بأن تأذي أختي .
أجابها بصدق : نعم يا زوجة أخي . صدقيني لقد أحببتها حتي قبل أن أراها. أحببتها من كلامك عنها . لقد أيقنت أنها هي فقط التي ستحب جاد .
وليس جاد فتحي زهران الذي تجري ورائه الكثيرات لأنه فرد من عائلة زهران أغنى عائلة في القاهرة
ابتسمت نور وقالت بارتياح : حسنا . لقد ارتحت الآن. أتمني لكما كل التوفيق!
تهللت أساريره وانفرجت شفتيهخ بابتسامة براقة من شدة فرحته وقال : شكرا لك يا عزيزتي ؛ ولكننا سنأخر الأمر حتى تنتهي خطة جدتي

أجابته سريعاً : ولكن يجب عليك أن تخبر جدتي. حتي لا تنزعج أنها لم تكن تعلم بالأمر
” ولكنني أعلم القصة منذ بدايتها يا نور حتى قبل مجئ ديالا إلى هنا مع والديك “
علا صوت الجدة وهي تنطق بتلك الكلمات التي أراحت نور زجعلتها تتنهد بإريحية وهي تناظر جدتها التي كانت سعيدة للغاية ؛ ودهشت نور من كلامها كثيرا فقالت

: إذاً كنتِ تعلمين جدتي . يبدو أن مجئ أمي وأبي إلي هنا كان أمر مدبر مسبقا .
قهقهت الجدة نوال وقالت بجدية : لقد أخبرني جاد بأنه كان يريد رؤية أختك هذه التي جن جنونه من كلامك عنها وكم وجد فيها كل الصفات التي يعشقها ويريدها في شريكة حياته .ولما كنت أنت في هذا الوقت حزينة ؛ أقترح جاد علي دعوتهم إلى هنا منها لاسعادك ومنها ليرى ديالا .

كما أني عندما دعوتهم إلى القصر أخبرتهم بأن يأتوا ومعهم أختك لأنك تريدين رؤيتها كثيرا .
ضحكت نور وقالت
: أنت جدتي .. حقا بارعة لا يستطيع أي شخص أن يعلم ماذا يدور في رأسك ؟
هتفت الجدة بمكر : ههههههه أنا قد أفعل أي شئ طالما فيها مصلحة احفادي
و أمسكت بأذن جاد وتابعت : حتي من أجل هذا المشاكس الذي عذبني طويلا ؛ ولكنه محق …. سوف نؤجل هذا الأمر حتى نحقق هدفنا !

حاولت نور أن تثنيها عن إكمال خطتها ولكنها فشلت فقالت بإذعان : كما ترغبين جدتي … ولكني لا أري أي نتيجة إيجابية حتى الآن بالعكس ؛ ريان غاضب كثيرا ولا أعلم كيف بامكاننا أن نقنعه ؟
أجابها جاد بثقة ويقين : صدقيني يا نور النتيجة سوف تتغير ؛ إنني اعرف أخي جيدا. انتظري وسوف ترين بنفسك
شردت نور بعيداً وهي تتخيل حياة مليئة بالسعادة والحب مع حبيب عمرها وقالت : أأمل ذلك من كل قلبي يا جاد !
*********
في المعمل كان ريان منهمك بتجاربه عندما دخل بيجاد إلى المختبر وقال له :
: صباح الخير يا صديقي العزيز لقد جئت مبكرا اليوم
نزع ريان الكمامة من وجهه وسأله بسرعة وجدية :

هل أحضرت خلاصة زهرة الميموزا ؟
رفعها بيجاد في وجهه وهو يقول ساخراً :نعم ألا تراها في يدي !
هز ريان برأسه وهو لا يعلم نواياه الحقيقية وقال : لن تبطل عاداتك ابداً ؛ وكيف سأراها ؟
ضحك بيجاد في داخله ولكنه قال بصوت ماكر وساخر :
: إنني أمزح ؛ لم تنزعج مني يا ريان ؛ أليس كذلك ؟

تأفف ريان وهو يمد يده نحوه ليعطيه الخلاصة قبل أن يقول بحنق : لقد تعودت بالفعل علي مزاحك الغليظ !
وهنا دخلت شيرين إلى المختبر وقالت : ريان …. هل انتهيت ؛ يجب أن أذهب إلى القصر الآن يوجد مشكلة مع العمال !
قطب ريان جبينه وسألها باقتضاب :كلا لم أنتهي بعد … ولكن ماذا حدث ؟!

أجابته بغضب وحنق : يجب أن أشرف على كل شئ بنفسي … ساعتين غبت فيهما عن القصر . فقط ساعتين والدنيا انقلبت رأسا على عقب
ثم نظرت إل بيجاد وتابعت : أرجوك يا بيجاد هل تستطيع أن توصل ريان إلى قصر الزهور يجب علي لمغادرة حالا ؟
أومأ برأسه وقال : هل توصيني على صديقي … لا تقلقي… اذهبي أنت وقومي
ابتسمت وهي تتنهد بارتياح ثم قالت : شكراً لك ؛ اه … كنت سأنسي ؛غدا يوجد حفلة كبيرة في قصري بمناسبة عودة أبي ؛ أنت مدعو إليها ويشرفني حضورك كثيرا .

سألها بهدوء وهو ينوي أمراً ما : وهل صديقي ريان سيكون بالحفل غدا !
ناظرته بحيرة وغمغمت بدهشة : وهل هذا سؤال ، بالطبع عائلة ريان كلها مدعوة
لمعت عينيه ببريق مفاجئ أثار استغرابها أكثر وسمعته يقول بحبور : العائلة كلها … رائع … سأتي بالتأكيد !
ثم أكمل في نفسه : سآتي ﻷرى نور بالطبع ؛ تلك الزهرة الجميلة كما أسماها جاد …. فهي بالفعل أجمل زهرة رأيتها في حياتي بأكملها .

**********************

عاد ريان إلى القصر برفقة بيجاد ودعاه إلى داخل القصر .
هتف بيجاد بسماجة : ولكني لا أريد ازعاج أي شخص هذا ليس الوقت المناسب .
زفر ريان بقوة قبل أن يقول بحنق : ما الذي تقوله يا رجل إنه مثل منزلك وأنت تعلم جيدا أنه مرحب بك هنا في القصر دائمآ !

ابتسم بيجاد بتهكم وقال :حسنا لأنك فقط تبدو مصراً

دخلوا إلى القصر … تفاجأت نور برؤية بيجاد مع ريان …. كانا يتحدثان وظنت أنهما لم يشعروا بها … حاولت أن تذهب بعيدا بسرعة
ولكن بيجاد رأها وخاطبها قائلا : نور ؛ أنت هنا يا لها من مفاجأة سارة أن أراكِ ثانية

عضت على شفتيها وكتمت غيظها والتفتت اليهما وقالت ببرود : بالطبع سأكون هنا والى أين سأذهب انسيت أن هذا بيتي ؟!

ارتفع حاجبي بيجاد لعدائها الواضح وقال ليثير حنقها :يبدو أنني أزعجتك .. .أترى يا ريان حتى زوجتك تنزعج من مزاحي الثقيل !

تطلعت نحوه بعينيها القاتمين عند رؤيته وقالت وهي تربع يدها على صدرها : لا أحد يفضل هذا النوع من المزاح .انصحك بتغييره وإلا سوف ينفر منك الجميع
هتف ريان بحدة و انزعاج : نور ! ما الذي تقولينه يبدو أنك نسيت ماذا يعني لي بيجاد ؟!

صاحت باستياء : ولكنني لم أوجه له أي إهانة. لقد قلت رأيي فقط على طريقة مزاحه
هدر بها بعنف : وما دخلك أنتِ بمزاحه ؟! أنه صديقي أنا وليس أنت

تجمعت الدموع في مقلتيها ولكنها عضت على شفتيها لكي لا تسمح لهم بالانفلات وقالت تتحداه أن يعارضها :ولكنه كان يمزح معي الآن … ألم تسمع أنه…….

رفع إصبعه في وجهها وقال يقاطعها بصوت أعمى كعينيه : بلا سمعت كان مجرد سؤال ولا أرى أي داعي لغضبك عليه هكذا ……

تدخل بيجاد بينهما وقال : يكفي ريان .. . أنا سأرحل يبدو أن وجودي سيسبب مشكلة بينكما … لقد أخبرتك منذ البداية هذا ليس الوقت المناسب للزيارة

التفتت إليه ريان وقال بعنف وغضب : وقد أخبرتك أنك تستطيع الدخول هنا في أي وقت تريد . ثم التفتت إلى نور وأضاف بصوت قاسي  : أرأيت ماذا فعلتِ … والآن يجب عليك الإعتذار من بيجاد لقد ازعجتيه و أهنتيه .
…… يتبع ….

بواسطة
ماجدة عبد الفتاح
الوسوم

أبو إسلام الخطيب

مهتم بالشأن العربي ويتم ترجمة المقالت من وجهة نظر الغرب الي اللغة العربية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق