قصص وروايات

رواية أحببت أعمى (الجزء العاشر)

في المطعم كانت ديالا تستمع لكلمات جاد وهي مندهشة من جرأته ؛ لم تكن تعرف بماذا ترد عليه.
تركها جاد وجلس ثانية علي مقعده وابتسم لها قائلا : هل هذا استسلام ؟!
أفاقت ديالا بعد جملته الاخيرة : تبا لك طبعا لا .

وأمسكت بالسلسلة وأرادت أن تقطعها ولكنه لحق بها وحال دون رغبتها وأضاف يرجوها : لا ديالا ؛ لقد كنت أمزح صدقيني .لا تفعلي هذا أرجوك
حدجته بنظرة حادة وسألته بغضب : ولم لا أفعل ؟!

كان يعلم أنها قد تقطعها بالفعل فاستخدم مكره وذكاءه ؛ ترك يدها ليسترخي على مقعده باريحية وقال بهدوء ظاهري : حسنا فلتفعلي ما شئت ؛ ولكني متأكد أنك تريدين أن تقطيعها لأنها ستذكرك بي دائما وستجعل مهمتك للحرب معي شاقة عليكي !
أنهى جاد حديثه وهو يدعي بداخله أن تفلح خطته ؛ ابتسمت ديالا بسخرية وقالت : حقا ؟ أهذا رأيك ؟
تحداها قائلاً : بالتأكيد ! والا لماذا تريدين أن تبعديها عنك ؟

تحدته هي الأخرى وقالت وهي لا تدري أنها تريحه : كلا أنت مخطئ ؛ حسنا سأتركها وسنرى من منا الفائز ؟
تنهد جاد بارتياح وابتسم بسعادة ثم قال : سوف نري ديالا !
وقال في سره لقد أخبرتك حبيبتي ؛ أنني اذا أردت شيئا فأنا أحصل عليه بسهولة ولقد جعلتك ترتدين السلسلة بمنتهي السهولة ؛ والآن أعدك عزيزتي أنك ستقعين في حبي قريبا
تناولت ديالا حقيبتها ونهضت عن الطاولة وهي تقول : لقد تأخرنا كثيرا أن نعود الى البيت ؟!

انحنى لها في حركة مسرحية وقال : حسنا ياحبي هيا بنا الى القصر !
صاحت بحدة : لا تناديني بهذا الاسم ثانية !
سألها بخبث : أي إسم ؟!
هتفت بضيق : حب … عرفت بمكره فقطعت حديثها وصمتت للحظة ثم تابعت : هذا الاسم الذي ناديتني به منذ قليل .
دنا منها وقال هامساً في أذنيها : لا أعرف ما تقصدين ؟ لقد ناديتك بأسماء كثيرة .

التفتت تناظره بحدة وفجأة تخطب وجهها بحمرة قانية لقرب وجهيهما الشديد ؛ وابتعلت ريقها بصعوبة وقد أشاحت بوجهها إلى الجهة الأخرى بعيداً عنه وقالت بحنق وسخط : لا تتلائم جاد ؛ أنت تعرف ما أعنيه جيدا !
هتف بمكر : أه تقصدين ديالا ! ولكن بماذا أناديك ؟
صمت قليلاً ثم نظر إليها ليجدها في قمة الغضب فأردف ليثير جنونها أكثر : لقد أخبرتني جدتي ذات مرة أن الوردة الجميلة يطلق عليها إسم ديالا ؛ فهل تريدين أن أناديك بوردتي الجميلة ؟!

صرخت فيه وهي تسير أمامه بغضب : جاد الماكر ؛ هيا بنا الى القصر !
ضحك في سره وهتف دون أن تسمعه : هيا ياحبي !
***********************************
وصل كل من نور و ريان الى القصر ؛ كان يوجد بعض الماء علي الارض دليل علي أن الخدم لم ينتهوا بعد من التنظيف ؛ لم تلاحظه نور وكادت أن تقع على الارض فصرخت فجأة ليمد ريان يده ويمسك بها بسرعة وجذبها اليه . نظرت اليه وتعلقت به.

أحس ريان بضربات قلبها السريعة فقال لها بسخرية مريرة : لو أنك لم تعترفي لي بسبب زواجك مني لكنت قلت أنك ترتجفين بسبب قربك مني !
ابتعدت عنه خجلة من أنه كاد أن يفضح سرها وقالت بتعلثم : هذا فقط لانني كنت سأقع أرضآ .
جذبها اليه مرة أخرى وهمس في أذنها : لا تخافي لانني لن أدعك تقعين ياعزيزتي
وهنا وصلت احدى الخادمات وقالت : سيدتي سيدي لقد عدتم مبكرا .

خاطبها ريان بحدة : وهل يجب أن تستأذن قبل الرجوع الى القصر؟!
ارتعبت الخادمة ولم تعرف كيف ترد . أشفقت نور عليها وأخبرته : انها فقط تريد أن تعلمك أنهم لم ينتهون بعد من التنظيف والماء لم يجف بعد ولهذا كدت أن أقع !
أومأ برأسه قبل ان يقول بلا مبالاة : اهه لقد فهمت ؛ حسنا أنا متعب جدا ؛ جففي الارض حالا أريد الصعود الى غرفتي؟
الخادمة : حسنا ياسيدي
بعد عشر دقائق كان ريان مع نور في جناحهما
” أريد الاغتسال ؛ من فضلك أحضري لي ملابسي . “

قال ريان فأجابته نور سريعا : حاضر
أحضرت له ثيابا وأعطتها له قائلة بتهذيب : تفضل
جذبها اليه فجأة وقبلها على فمها قبلة قوية ارتعد لها جسدها وهو يقول مبتسما ً: أنا أحب طريقة اطاعتك لأوامري ؛ حاضر ريان ؛ .تفضل ريان ؛ أنت توقعين نفسك بين يداي بهذه الكلمات المطيعة المهذبة .
تركها مندهشة مما فعله ودخل الى الحمام .

أفاقت نور من تأثير قبلته وراحت تغير ملابسها قبل انتهاءه من الاغتسال .ولكن فجأة يخرج الى الغرفة وقال : نور ؛ لا يوجد بشكير في الحمام أحضري لي واحداً من فضلك.
هوى قلب نور بين قدميها وقد نسيت أنه لا يستطيع أن يراها وقفت مصدومة ولم ترد عليه فسألها بحيرة : نور ؛ أأنت هنا ؟
أفاقت وردت عندما تذكرت أنه لا يراها : ها ؛ ماذا قلت ريان ؟!
قال بغضب : أكره أن أعيد كلامي .أين عقلك ؟

توترت وهي تجيب : أه ..انا هنا ؛ اعتذر !
تتبع صوتها واقترب منها سائلا إياها . ماذا بك ؟ لماذا أنت متوترة ؟
خطت خطوتين للخلف وهي مغمضة العينين تحسباً لما شعرت أنه سيحدث إذا اقترب منها أكثر من ذلك وقالت بتعلثم : أنا …كلا ….. لقد .. فاجأتني فقط .
أمسك بها وقال : زوجتي العزيزة أنت لا تجيدين الكذب ..

وهنا علم أنها بدأت بتغيير ملابسها فأطلق تنهيدة خفيفة وضمها اليه وقال : اذآ هذا هو السبب .لقد خجلتي مني يا نور . ولكن حبيبتي أنسيتي أنني لا أستطيع رؤيتك . عضت علي شفتيها وقالت لنفسها : نور الغبية
حاولت أن تبتعد عنه ولكنه ألصق ظهرها على الحائط وأحاطها بكلتا ذراعيه وأقترب منها وهمس في أذنها : أتعلمين ماذا أريد الأن . أريد رؤية وجهك بشدة !

راح يقبلها على وجهها كله حتى وصل الى شفتيها . وفجأة طرق أحدهم الباب وقال : سيد ريان ؛ السيدة نوال تريد منكما النزول الى الاسفل لأمر عاجل !
خبط ريان يده بالحائط وقال : اللعنة
*************
نظر ريان إلى نور وقال بنفاذ صبر : لن يدعوننا وشأننا.

طبع قبلة سريعة على جبينها وقال : لقد فلتي مني هذه المرة أيضآ ؛ هيا أرتدي ملابسك لنرى ماذا تريد جدتي ؟
نزلا إلى الأسفل ووجدوا أن والد نور ووالدتها قد أوضبوا حقائبهم أستعدادا للسفر.
سألتهم نور باندهاش : ماما بابا لما حقائبكم هنا ؟!
أجابها والدها بضيق :علينا الرحيل اليوم .
صاحت بحنق : اليوم … كيف هذا ؟! ألم تقل أنكم ستبقون يومين آخرين ؟

وضعت زهرة يدها على كتف ابنتها وقالت بحزن وحنان : حبيبتي نور … لقد اتصلوا اليوم من المشفى بوالدك وأخبروه أن أحد مرضاه تدهورت حالته منذ مغادرة والدك .وكان لابد من العودة بسرعة.
استسلمت نور سريعاً مما أثار دهشة ريان للحظة وسمعها تقول : حسنا طالما الأمر هكذا فليكن .
هتفت الجدة بدهشة وحدة : ما هذا الذي تقوليه يا نور ؟! لقد أحضرتكم إلى هنا لاقناعهم بالبقاء معنا .وانتي تطلبي منهم الرحيل !

أطرقت نور برأسها وقالت بتعلثم : كلا…. انا …
قاطعها ريان قائلا : ياجدتي أنت لاتعرفين نور و عائلتها بعد مثلما أعرفهم ؛ نور وعمي الطبيب عبد الرحمن إذا علموا أن أحدآ ما يريد المساعدة فهم أول من يمد لهم يد المساعدة.
” ولكن .. “
حاولت الجدة أن تحتج ولكن ريان قاطعها مردفاً :

نور على إستعداد أن تجعلهم يرحلون عنها لمساعدة شخص في حاجة إليهم حتي لو كان هذا سوف يحزنها
فجأة علا صوت أنثوي ساخر من خلفهم وقال : يبدو أنك تعرف زوجتك جيدا ريان ؛ مع العلم أنكم تزوجت حديثا !
نظر الكل إلى مصدر الصوت ف رأوا شيرين إلى القاعة وكان الجميع متفاجئون بها وبتعليقها.
كانت نور تعرف جيدا أن شيرين سوف تنتهز الفرصة لتسخر منها ؛ فأخذت نفسا عميقا وقالت لنفسها هيا نور لا تخافي منها .

كان ريان أول من قطع الصمت سائلاً إياخا بحنق : وهل هذا الأمر يزعجك يا شيرين ؟ ! نعم أنا أفهم على نور جيدا فهي زوجتي !
امتقع وجهها للحظة بعد رده اللاذع وأسرعت تقول : كلا . عزيزي ريان لقد كنت أمازحك فقط .
ثم تعلقت بذراعه وأكملت : ألا يحق لصديقة طفولتك أن تمزح معك قليلا !
أبعد ريان يديها عنه وقال بحزم : ولكن هذا الوقت ليس مناسبا للمزاح لقد كنا نتناقش بأمر يخص العائلة .
تصنعت شيرين الصدمة وقالت : وهل أتيت في الوقت الغير مناسب ؟

أسرعت زهرة تقول لها : كلا بالطبع شيرين العزيزة .كل ما هناك أننا سنغادر إلى لندن اليوم وهم متفاجئون من الأمر .
” بهذه السرعة ابقوا معنا أكثر لقد جئت لدعوة الجميع إلي حفل نظمته من أجل عودة والدي بعد رحلة سفر طويلة . “
خاطبتهم شيرين بجفاء استطاعت نور أن تشعر به من صوتها وسمعت والدها يجاوبها بهدوء :
لكن علينا المغادرة بعد ساعتين من الآن .

هزت الجدة رأسها بأسق وعمعمت : لا داعي إذا الإلحاح يبدو أنكم مصرون بالفعل على الرحيل.
أجابتها زهرة بهدوء وود : لسنا مصرون سيدتي ولكن مضطرون .لكننا نوعدكم أننا سنأتي مرة أخري قريبا بإذن الله .
تلفت عبد الرحمن حوله وسأل عن ديالا و جاد وعن سبب تأخرهما لهذا الوقت فقالت نور بضيق : لكن لا تقولوا أنكم ستأخذون ديالا معكم؛ أرجوك أبي أتركها معنا أنا فعلا أريدها معي .

تطلعت زهرة بابنتها وأضافت بحزن عليها : تعلمين أنني لا أرد لك طلب حبيبتي ولكن والدها سوف …..
ترجتها نور قائلة : ارجوك ماما أنت تستطيعين أن تحكي مع عمي محمود ؛ متأكدة أنه لن يعارض بقاءها معي لعدة ايام أخرى .
أدار ريان رأسه نحو نور وهي تتحدث إلى والدتها فقال مؤيداً لها : نور محقة عمتي ؛ يمكنني التحدث مع والد ديالا بنفسي إذا أردت
سعدت نور بموقف ريان وسمعت والدتها تقول بإذعان :حسنا سأتحدث معه الآن.

أمسكت هاتفها واتصلت به وبينما كانت تحدثه وصل جاد ومعه ديالا التي سألت نور : ما الذي جاء بهذه الحقائب إلى هنا ؟!
أطرقت نور وقالت بحزن : ماما وبابا سيرحلون الآن.
سألها جاد بهلع : ماذا قلت نور ؟! الآن أنت تمزحين بالتأكيد !
تأففت نور وقالت بسخط
:وهل يبدو علي أنني أمزح ياجاد ؟

انصدم جاد وراح يفكر في طريقة لإبقاء ديالا هنا وقال : ولكن …. كيف هذا ؟! نور ساعديني من فضلك انا بحاجة إليك رجاءا
سأله ريان بصوت الأجش الحاد : وكيف تريد منها مساعدتك ؟ ولماذا أنت منزعج لهذا الحد ؟!لا تخبرني أنك حزين لأنهم مغادرون اليوم منذ متي لديك هذا الحس المرهف ؟!
تنهد جاد بضيق شديد ولكن سرعان ما هز كتفيه ؛ وكأنه لم يسمع أي كلام محبط من ريان ؛ ربما لأنه أعتاد على هذه الطريقة منه تحديدا

فجأة أمسك بيد ديالا ليأخذها بعيدا عنهم ليتحدث إليها ولكن زهرة نادت : ديالا لقد أتيت
نزعت ديالا يدها من يده بسرعة وقالت بتوتر : نعم أمي لقد وصلنا للتو
تقدمت زهرة منها وقالت : حبيبتي علينا اليوم الرحيل لأمر مهم ولقد طلبت نور منا أن تبقي معها عدة أيام أخري ولقد تحدثت مع والدك ووافق على بقائك. ما رأيك صغيرتي ؛ هل تدوين البقاء ؟

نظرت ديالا إلى جاد وهو يائس ؛ وقد بدأت تشعر بشعور غريب تجاهه ثم نظرت إلى نور وقالت : حسنا مادامت نور تريد مني البقاء .
أسرعت إليها نور وعانقتها : شكرا لك أختي ؛ أعدك أنك لن تندمين ؛ يوجد الكثير لنفعله معا .
ومن خلف كتفي نور أستطاعت ديالا أن ترى جاد وهو يبتسم لها إبتسامته الآسرة وأرسل لها قبلة هوائية .
************
جلست ديالا في غرفتها بعد رحيل زهرة وعبد الرحمن وراحت تمشط شعرها بعد أن اغتسلت وسمعت طرقا على الباب فقالت وهي تظن أنها نور : ادخلي يا نور .

فتح باب الغرفة ودخل الطارق . كانت ديالا تحاول أن تصل إلى أطراف شعرها ولكنها لم تستطيع ؛ فاستدارت إلى الخلف وقالت : نور من فضلك ساعد…..
لم تكمل حديثها عندما رأت جاد أمامها .صرخت بقوة وأسرع جاد اليها ليضع يده علي فمها قائلا : أيتها المجنونة من يسمعك سوف يظن أنني أريد قتلك ! أنا طرقت الباب وأنت قلت أدخل فدخلت ؟!
أزاحت يده من فمها وقالت بحدة :ولكني قلت أدخلي يا نور ؛ وليس أنت !
رفع حاجبا وقال بلا مبالاة كعادته : لكني لم أسمع كلمة نور أبدا.

اتسعت عيني ديالا وقالت وهي تتجه نحو باب الغرفة :
حسنا لقد سمعت ؛ والآن أخرج من غرفتي
وقف أمامها فنظرت إليه بغضب لترى الجدية مرسومة على وجهه وهو يقول بحزم :حسنا سأخرج ولكن بعدما أنهي كلامي معك .
زفرت ديالا بحدة وقالت :ليس الآن ؛ أرجوك أرحل يا جاد سوف يروننا
توجه جاد نحو الباب وقال : حسنا سأغلق الباب .

جحظت عينيها من تفكيره وأسرعت إليه وقالت :كلا اتركه .
ولكنه كان قد أغلقه بالفعل ؛ مدت يدها لتفتح الباب ولكن زلت قدمها بقوة وصرخت من الألم !
اسرع جاد اليها وحملها بين ذراعيه قبل أن يتسنى لها الإعتراض واجلسها على الكرسي وراح يدلك قدمها وهو يقول بضيق : أنت مجنونة ديالا ؛ لقد أذيت نفسك ؛ لما كل هذا الجنون ؟!

تأوهت بألم وقالت بغيظ : ألا تعلم لماذا ؟ لا تدعي الغباء يا جاد ؛ .تعرف جيدا أنني أريدك أن تدعني وشأني.؛ انا لست مثل باقي الفتيات ؟
فجأة ضرب جاد على المنضدة بجواره بغضب قبل أن يقول بحدة : تبا يا ديالا ؛ كيف تفكرين بي ؟! هل تظني أنني أجري وراء الفتيات لاستغلهم ؟! كلا أنا لست ذئباً متوحشا.

كانت تنظر إليه برعب حقيقي من لهجته الجديدة معها فأجبرنفسه على الهدوء وأردف بحنان : صدقيني حبيبتي كل ما هناك أن معظم الفتيات يسعون ورائي لأنني جاد زهران ؛ أنا فقط اتسلي معهم !
دمعت عيناها من تأثرها به الذي أصبح واضحاً لها وقالت : ولكني لست مثلهم يا جاد ولم أسعي ورائك يوما .
أحاط وجهها بكفيه وأقترب منها ووضع جبينه على جبينها وقال يهمس : أعرف ذلك حبيبتي ولهذا السبب تحديدا زاد تعلقي بك ؛ صدقيني ديلاي لقد أحببتك قبل أن أراك

شعرت بخفقات قلبها تضطرب من حضوره الآسر عليها وقالت بتوتر :
وكيف يمكنني أن أصدق هذا الكلام ؟ وما الذي يجعلني أعتقد أنك تخبرني الحقيقة وأنني لست نزوة من نزوات المثيرة ؟
نهض جاد وأمسد بيدها ليجعلها تقف هي الأخرى وقال : حسنا سأجعلك تتأكدين من حبي لك الآن.
تأوهت ديالا عندما ضمها إلى صدره بحنان جارف وعاطفة مشحونة بأجمل الأحاسيس وقبلها على قمة رأسها بحنان قبلة أخرج بها كل المشاعر التي تختلج في قلبه تجاهها.

ثم أبعدها عنه قليلا ليمسك بوجهها ويضعه على قلبه لتسمتع إلى نبضاته التي تنطق باسمها وأضاف :هل مازال لديك شك في حبي ؟
أجابته بخجل : أرجوك يا جاد لا تفعل معي هذا ثانية .
شعر بخجلها فأبعدها عنه بصعوبة وتركها لتجلس مرة أخرى وقال بحنان صادق : حسنا لن أكرر ما فعلت حتى تطلببن بنفسك . والآن ديلاي الحبيبة آنا أعدك أنني لن أتحدث إلى أي فتاة أخري غيرك ياحبي ؛ ولكن لا تطلبي مني ألا أناديك بهذا الاسم ثانية.

قالت بغيظ : لقد كنت تسخر مني إذاً ؛ هذه هي الكلمة !
أغاظها مرة ثانية قائلا : أي كلمة ديلاي حبي ؟!
ضربته على كتفه وقالت له : أكرهك يا جاد الماكر
.
أمسك بيدها وقال يرجوها : كاذبة يا حبي ! هيا قوليها ديلاي القمر.
دفعته ليسقط أرضا وقالت ضاحكة عليه : في أحلامك ؛ والآن هيا أخرج من الغرفة
:نظر إليها بغيظ بينما كان واقعا على الأرض وقال بتذمر : لقد حزن جاد ؛ هيا صالحيني .

هتفت بتهديد : جاد !!!
نهض واقفاً برشاقة وقال :حسنا حسنا ولكن هناك أمر مهم حقا .
ديالا تفتح باب الغرفة وتقول :هيا قل ما تشاء وارحل بسرعة قبل أن أصرخ !
” لقد جئت لأخبرك أن جدتي طلبت مني أن أبدأ بمغازلة نور أمام ريان .كما أخبرتك سابقا وتريدني أن أبدأ اليوم على العشاء. وادرتك أن تعلمي بالأمر حتى لاتسئ فهمي كعادتك .أنها فقط تمثيلية أمام ريان .

زفرت ديالا بتوتر وقالت :ولكني لم أفهم لماذا تريد جدتي أن تفعل كل هذا؟ ! وهل علاقة ريان و نور سيئة لهذه الدرجة! لكن لا يبدو عليهم هذا ؛ أنا لا أفهم شيئا على الإطلاق.
هز جاد رأسه أسفاً ثم قال : ولا حتى أنا .لقد سألت جدتي نفس هذه الأسئلة ولكنها لم تخبرني بأي شئ فقط أخبرتني بما على فعله اليوم

***********************
…جلست نور في غرفتها جالسة أمام المرآة شاردة الذهن ويبدو عليها الحزن ؛ دخل ريان الى الغرفة واندهش كثيرا لأنها لم تغضب كعادتها كلما دخل الغرفة بدون أن يطرق الباب .
خاطبها قائلا بتوتر : نور .هل أنت هنا ؟
لم ترد عليه ؛ ولكنه كان متأكد أنها هنا
إنني أشم رائحة عطرها ( ريان يتحدث مع نفسه) .رفع صوته وقال ثانية: نور ؛ أين أنت ؟!
تفاجأت نور وقالت : هه..نعم ..أعتذر ؛ لقد شردت قليلاولم أشعر بك .
سالها بقلق : ماذا بك ؟

تطلعت إليه وقالت : لا شئ. لا تشغل حالك .
تقدم إليها وجلس بجوارها وقال : هيا يا نور تكلمي
تهدج صوتها وهي تجيبه :
: إنني لم أتمكن حتى من قضاء بعض الوقت مع أمي وأبي .
سألها بحيرة : ولكنك وافقت على رحيلهما بهذه السرعة !

أومأت برأسها متناسية أنه لا يستطيع رؤيتها وقالت : نعم فعلت … لأن أبي كان سيحزن كثيرا إذا بقي هنا وهو يعلم أن إحدى مرضاه يحتاجه.
ابتسم ريان ابتسامته النادرة قبل ان يقول : وأنت كالعاده وافقت على طلبه حتى لو كان هذا سوف يتعسك .
أجابته برقة : المهم سعادة أبي .
أمسك يدها ورفعها إلى شفتيه وطبع قبلة رقيقة ثم قال:
هذا تحديدا ما جذبني إليك وجعلني أفكر بالارتباط بك.

لا تحزني يا نور عيوني؛ عندما أنتهي من العمل الذي لدي سنذهب في رحلة طويلة إلى بريطانيا وسوف تتمكني من قضاء وقت كبيرا مع والديك .
هل حقاً ما سمعته ؛ لقد قال لي يانور عيني ( هكذا حدثت نور نفسها مندهشة من عبارته العفوية ) ولكنها انتبهت فجأة لبقية حديثه فقالت بغبطة : : حقا ريان ؛ هل سنسافر لقضاء بعض الوقت مع أبي وأمي ؟ لا أصدق إنك أروع زوج في العالم

وفجأة عانقته وطبعت قبلة على خده ….. أدركت ما فعلته فتراجعت للخلف وقالت : أسفة لقد …أنا اااا….. لم أقصد أن …….. اممممممم .
التوت شفتيه في ابتسامة ساخرة وقال : هل هذا مقابل لما قولته ؟!
عرفت ما يعنيه وقالت في نفسها إنه يفكرها الصفقة التي بينهما . كل شئ له مقابل .
لم يدعها في أفكارها طويلا حيث قام واقفا وأكمل حديثه قائلا :

لقد أتيت لأخبرك أنني تحدثت مع أحد مصممين الأزياء بباريس
وسوف يرسل إليك أخر ألبوم تصاميمه …..أختاري منها ما تريدين ولا تنسي ديالا .
سألته بدهشة : ولماذا ؟ إنني لم أنتهي بعد من ارتداء كل الفساتين التي اشتريتها لأجلي .
زفر بضيق دليل على نفاذ صبره وقال بلهجته التهكمية : هذه التصاميم لن تليق مع الحفل الذي تقيمه شيرين
شعرت بافتقارها للذوق بسبب لهجته معها وسألته : وهل ستذهب ديالا إلي الحفل أيضا ؟

سار نحو باب الغرفة وهو يقول : بالتأكيد كل العائلة سوف تذهب .كوني متأكدة من إختيار الثوب المناسب للحفل .الحفل سيكون ملئ بشخصيات مرموقة من مصر وأمريكا وربما بريطانيا .ولا تنسي أنك زو….
قاطعته نور بسرعة وقد بدأت تفهمه : أعرف جيدا .زوجة ريان صبحي زهران
كان يعلم أنها تسخر منه ولكن قال بلا مبالاة : جيد .لقد بدأت تفهمين
هتفت في نفسها : ريان المتكبر !

التفت إليها معقد الحاجبين وكأنها سمع همسها الداخلي وقال بعلياء : هيا أستعدي للعشاء
…. يتبع …….

بواسطة
ماجدة عبد الفتاح
الوسوم

أبو إسلام الخطيب

مهتم بالشأن العربي ويتم ترجمة المقالت من وجهة نظر الغرب الي اللغة العربية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق