قصص وروايات

رواية أحببت أعمى (الجزء التاسع)

بعينيك وعد ساحر رائع القسمات
يهمس لي دائماً بأرق الكلمات
ويرسم على ملامحي صورة كأفضل نحات
مثل لوحة رائعة على سطح نهر الفرات
تجري مياهه النقية بداخلي لأرقد في أجمل سبات

ويلملم جراحي ويجمع ما حل بي من شتات
#خربشات_ماجدة عبد الفتاح
في الحي القديم كانت ديالا مذهولة من الأشياء التى تراها ؛ قالت بحماس كبير :
: ياالهي هل هذه الاشياء موجودة حقا ؛ أنا لا أكاد أصدق ما تراه عيني؛ إن هذه الجواهر القديمة وحتى اللوحات الفنية هي ثروات لايمكن أن تقدر بملايين النقود.
قالت لها زهرة : .تستطيعي أن تشتري ما تحبيه حبيبتي .

” بالتأكيد يجب أن أشتري شئ ما يذكرني دائما بهذا الحي الرائع.كما أنني سأشتري هدية ل نور بمناسبة زفافها ! “
دخلوا إلى أحد المحلات واختارت لوحة فنية ليلية للعروسين ؛ دفعت النقود للتاجر .وإذا بها تري سلسلة ذهبية ذات منظر خلاب .
سألت عن ثمنها ولكنها كانت تملك نقودا أقل من ثمنها شكرت التاجر وانضمت إليهم قائلة:
أمي أعطني رأيك بهذه اللوحة أنها هدية ل نور و ريان
هتفت زهرة بإعجاب : إنها حقا رائعة بنيتي ؛ متأكدة أنها ستعجبهم

سألها عبد الرحمن : ولكنك لم تشتري أي شئ لكي؛ ألم تكوني متحمسة
للمجوهرات القديمة.
لم تشأ أن تخبرهم بالقلادة التي أحبتها فقالت : ليس الآن فيما بعد ؛ أنا جائعة .. هيا نأكل شئ ما
أنبتها زهرة : أنت لم تأكلين جيدا على الفطور .ولكننا لم ننتهي بعد ؛ سنرى المشغولات الفضية ؛ كما أننا لم تشتري اي هدايا حتى الآن .

تدخل جاد قائلاً : حسنا يمكنني أن أذهب مع ديالا ؛على كل حال انا أشعر بالجوع أيضا.
عبد الرحمن : ولكن ….لا نريد أن نتعبك معنا.انتظري قليلا ديالا !
ألح عليه جاد قائلاً : لا ..لا يوجد عندي أي مشكلة في اصطحابها؛ إلا إذا كنت لا تريدها أن تذهب معي
أجابه عبد الرحمن بهدوء : أهذا معقول يا جاد ؛ لم أكن أقصد هذا على الإطلاق .. حسنا يمكنما الذهاب .
شعر جاد بالسعادة تغمره فقال ب حبور : سنترك لكما السيارة؛ ونحن سوف نستقل تاكسي وسوف نعود للقصر مباشرة .

أومأت زهرة له وقالت : كما تريد .لا تعذيبه يا ديالا ؛ ولا تتأخروا
ذهبت زهرة مع عبد الرحمن لرؤية المشغولات الفضية ؛ بينما خرج جاد مصطحباً ديالا معه
قال لها فور خروجهم : يمكنك أن تتركي معهم اللوحة لأن السيارة معهم
أومأت برأسها قائلة أهه حسنا لحظة وسوف أعود !
خرجت ديالا مرة أخرى بعدما تركت اللوحة مع والدتها في الرضاعة لتجد جاد يخرج هو الآخر من محل المجوهرات فسألته : ماذا كنت تفعل هناك ؟

أمسك بيدها وقال : كفي عن الأسئلة؛ وهيا لنذهب
******************
نور مع ريان في المختبر ؛ ويطلب منها : من فضلك ؛ أعطيني احدى القارورات السوداء الصغيرة
نور تعطيه القارورة: ها هي يا ريان .
رغم استغراقه في العمل ولكن ابتسامة متألقة علت ثغره عندما همست بإسمه ثانية فقال بصوت آسر : شكرا لك ؛ والآن يوجد زجاجات بها خلاصات الأزهار؛ كل زجاجة عليها إسم الزهرة؛ أعطني الزجاجة التي أطلبها ؟
أومأت برأسها متناسية أنه لا يراها وقالت : حسنا كما تريد لقد فهمت
” جيد ؛ والآن أعطني زجاجة الورد والخزام والياسمين “

أحضرتهم سريعاً ثم أعطتهم له : :تفضل ريان ؛ شئ آخر ؟
عقد حاجبيه للحظة ثم أخذ منها القارورات ووضعهم على الطاولة أمامه ؛ ومن ثَم نظر إليها بعمق قائلا : كفي عن لفظ اسمي بتلك الطريقة يانور ؛ أكاد ان أفقد أعصابي
مرت لحظة انسجام بينهما ؛ وكان من الممكن إزالة سوء التفاهم حينها ؛ ولكن !!

وآه من هذه الكلمة ….. لقد تذكر ريان كلمات نور عندما أخبرته أنها تزوجته ل ماله ؛ وتذكرت نور أنه تزوجها للإنتقام من شيرين ؛ وبلحظة واحدة طار كل شئ بعيداً
لتبتعد نور عن طاولة العمل حتى لا تستلم لسحره عليها ؛ ويعاود ريان عمله
قائلا بجدية :
لحظة من فضلك .
أخذ يدمج الخلاصات ببعض ويزيد ويقلل ويقلب ثم قال وهو يستنشق : همممم :هناك شئ ناقص .
ضرب يديه على الطاولة غضبا لتمسك نور بيده وتقول : إهدأ ريان ؛ لا تفعل هذا بنفسك.

هز رأسه بقلق قائلا : لم أعد كسابق عهدي.لقد خسرت موهبتي أيضا
غمغمت بإصرار : كلا ؛ لا تيأس ؛ أنت مثل الأول بل وأفضل
يجب أن تعرف أن عائلتك فخورة بك دائما.وأنت الأفضل في هذا المجال .يجب أن تتأكد من ذلك
رفع إليه وجهه مبتسما لها وقال : إنك حقا إمرأة متميزة يا نور ؛ .باستطاعتك أن تحفزي أي شخص على الإستمرار مهما كان يائسآ

شعرت بصدقه فقالت بحماس لتحفزه أكثر : هيا إذاً ؛ أستمر بعملك؛ وإن كان يهمك رأيي. ؛ فأنا أقترح عليك أن تضيف الميموزا بدلا من الخزام
أجابها بهدوء : أتعلمين أنك الوحيدة التي استطاعت أن تقترح علي ماذا علي فعله؛ لم يفعل هذا أحدا من قبلك .
تلبكت وهي تقول بتوتر : آسفة ريان صدقني لقد كنت………
قاطعها قائلا بابتسامة عذبة : لا تعتذر عزيزتي لقد أعجبتني الفكرة؛
ثم غمز لها بعينه قائلا : وأعتقد أن محقة ؛ الميموزا لها سحر خاص !

فتح باب المختبر ودخل بيجاد قائلاً: أنت هنا يا نور يا لها من مفاجأه سارة .
شعرت نور بالبغض تجاه هذا الشاب وسمعته يردف مخاطبا ريان : أين تابعتك لم أراها اليوم ؟!
سأله ريان ب حيرة :تابعتي ؟! من تقصد؟ أهه تقصد شيرين ؟
أجابه بيجاد بسخرية : نعم ليس من عادتك أن تأتي بدونها..

عاد ريان لمباشرة عمله قائلاً بجدية : إنها مشغولة هذه الايام ن لقد عاد والدها ..
تشدق بيجاد بسخرية أكبر : :آه فهمت؛ وكان على نور أن تحل محلها حتى تعود !
ترك ريان ما بيده ورفع رأسه نحو بيجاد كأنه يناظره ووجه إليه نظرة نارية سائلاً إياه بحدة : ما الخطب اليوم .ما مشكلتكم ؛ نور زوجتي ويحق لها ولي ان نتواجد معا وقتما نشاء .

” حسنا أهدأ يا صديقي ؛ هذا مجرد مزاح يا رجل !
رد عليه ريان باستياء :لم يعجبني مزاحك بيجاد ؛ والآن يجب علينا أن ننهي ما بدأنا ؛ نور.من فضلك أعطيني زجاجة الميموزا .
مدت نور يدها لتتناول الزجاجة ولكن بيجاد يمد يده نحوها في نفس الوقت قائلاً : انتظري يا نور سأحضرها أنا .
لم يكن بيجاد ينوي إحضار الزجاجة ولكنه كان يبغي الإمساك بيد نور فتتفاجأ نور مما فعله وتقع الزجاجة من بين يديها لترتطم بالأرض .

ابتسم بيجاد بسخرية وتصنع الغضب في صوته بينما كان ينظر إليها مبتسماً وقال : انتبهي يا نور !
شعرت نور بالإحراج وقالت دون مبرر ل ريان : ان….آنا أسفة
تفاجأ ريان من صوت ارتطام الزجاجة بالأرض وقال بلهفة : نور ما… ماذا حدث ؟ هل تأذيت ؟

اسرعت إليه وامسكت به كأنها تحتمي به من بيجاد : أنا بخير ؛ ولكن بيجاد …… كانت ستخبره بما فعله ولكن بيجاد لم يمهلها الفرصة فقال : لقد وقعت زجاجة الميموزا ؛ لكن لما كل هذا الخوف يا نور ؛ إنها تنمو لحسن حظنا في هذا الوقت من العام ؛ سنحاول أن نجمع البعض منها ؛لابد أن نجدها عند أحد التجار.
ريان يمسك بيدها ويقول : فلتذهب الزجاجة إلى الجحيم ؛ المهم أنك بخير.. هدا يكفي فلنعد للقصر !

تعلقت بذراعه قائلة ترجوه : نعم أرجوك ريان !
******************************
في أحد المطاعم جلست ديالا مع جاد يتناولون الطعام
سألها جاد بجدية :هل أعجبتك مصر ؟

ارتسمت ابتسامة رائعة على شفتيها وقالت بهيام كأنها تتحدث عن محبوبها :لم أرى فيها إلا القليل ؛ ولكنها فعلا جميلة جدا؛ أود لو كان بإمكاني أن أبقى لمدة أطول ولكن يجب على العودة لأن أمي زهرة وعمي سيعودان إلى بريطانيا بعد يومين فقط .
عقد جاد حاجبيه وسألها بحنان : ولكن لما ترحلين معهم؛ .أبقي معنا مدة أطول سآخذك لزيارة أماكن كثيرة .كما أن نور ستسعد بك كثيرا

” ولكن هناك عملي ؛ كما أن أمي لن توافق ولقد وعدت والدي أننا لن نتأخر كثيرا
مال جاد بجزعه ليقترب منها عبر الطاولة وقال وهو يتطلع في عينيها العسليتين : وافقي أنت فقط واتركي الباقي علي ؛ هيا ديالا ما رأيك ؟
وضعت ديالا يدها على وجنتها واستغرقت في التفكير للحظات ثم قالت :حسنا أنا احب البقاء هنا أكثر ؛ لقد أحببت القاهرة كثيرا .

ربت جاد على وجنتها يمازحها وقال بفرحة عارمة لم يحاول إخفاءها : أحسنت. انتظري وسترين ماذا سأفعل .
تخضب وجه ديالا بحمرة الخجل على أثر لمسته فابتسم جاد وأردف بصوت عميق : أريد التكلم معك بموضوع هام عزيزتي ؛ ولكن عديني أنك لن تخبرني أحدا بما سأقوله لك .
أومأت ديالا برأسها وقالت : حسنا أنا أعدك ؛ هيا تكلم .

زفر جاد بتوتر وهو يقول : لقد وعدتني وإياك والغضب هل تفهمين ؟
اممممم الأمر أن جدتي وأنا و نور نصنع تمثيلية أمام ريان لنجعله يغارعلى نور !
سألته بدهشة : تمثيلية ؟! و ريان يغار ؟ لما كل هذا ؟

هز بكتفيه وقال ببساطة: لااعلم ولكن جدتي ترى أن ريان يهتم لعمله أكثر من اهتمامه بزوجته ؛ مما يجعل نور حزينة ؛ ثم إنهم بالكاد يتقابلون. لأن ريان بصدد اختراع عطور جديدة لطرحها بالأسواق. وهذا يتطلب منه التغيب طوال اليوم تقريبا
سالته مرة أخرى : لم أفهم أيضا ؛ وما دخلي أنا بالموضوع ؛ أقصد لما تهتم بمعرفتي للأمر ؟
حدق في عينيها بقوة وهو يجيبها بصدق : علي أن اغازل نور وأمدحها أمامه لنجعله يغار عليها….
” وهل وافقت نور ؟ “

طرحت ديالا عليه هذا السؤال بدهشة وحيرة فأجابها بابتسامة معبرة :
هههه ؛ أنت لا تعلمين جدتي بعد ؛ إذا قررت شئ ما فليس باستطاعة أحد أن يرفض او حتى يناقش الموضوع .
أومأت برأسها وقالت : همهم فهمت الآن؛ ولكن لما تخبرني بكل هذا؟
” حتى لاتعتقدين أنني اتودد إلى نور “
” هل يهمك رأيي لهذه الدرجة ؟ “

” بالطبع يهمني كثيرا؛لا يجب أن تعتقدي أنني رجلاً بلا أخلاق .”
تحيرت ديالا من حديثه كثيرا وسألته ببعض الحدة : ولماذا ؟
دنا بوجهه منها عبر الطاولة وأجابها هامسا : لأنني أهتم لأمرك ديالا ؛ كما أنني معجب بك كثيرا
***************************
احببتك بكل كياني وأصبحت عيناك بصري وقلبك هو عنواني

انطلقت سيارة ريان إلى قصر الزهور كانت نور منزعجة كثيرا وراحت تسأل نفسها هل علي أن أخبر ريان بما فعله بيجاد ؛ و يبدو أنه أحس بها فقال: نور ؛ أين عقلك ؟!
تفاجأت به نور فقالت بتعلثم : هه ..آه. ..أنا هنا ؛ لقد سرحت قليلا .
قال مشجعاً : هيا نور ؛ الأمر لا يستحق كل هذا الانزعاج ؛ بيجاد
معه حق ؛ نستطيع أن نوفر خلاصة زهرة الميموزا فئ هذا الوقت من العام .

فكرت نور ليس هذا ما يزعجها ولكن يبدو أن ريان لا يدري كم أن بيجاد شخص حقير ؛ باستطاعته خيانة أقرب الناس إليه
نور : أنا فقط….صمتت قليلا وبتردد أكملت حديثها : أخبرني يا ريان ؛ هل تثق ب بيجاد ؟
اكفهر وجه بحمرة الغضب وسألها بحدة : ولما هذا السؤال ؟بيجاد صديقي منذ الطفولة وهو بمثابة أخي ثم إنه ذراعي الأيمن في العمل…. أنه تقريبا المسئول عن توريد العطور التي تنتجها مصانعنا إلى مختلف دول العالم .!

حزنت نور عليه وقالت أخيراً بضيق : أهه لقد فهمت الآن !
تراجع ليسند ظهره بمقعد السيارة وسألها بفضول : ولكن أخبريني لماذا هذا السؤال؟!

” مجرد سؤال يا ريان ؛ لا تهتم ؛ كل ما هناك أنك لم تحدثني عنه عندما كنت في بريطانيا .لقد حدثتني عن عائلتك ولكنك لم تذكر اسمه أمامي ولا مرة “

عاد إلى غلاظته فقال بسخرية : أعتذر لسموك ؛ لم أكن أعرف أنه ينبغي علي أن أعطيك كل التفاصيل عن حياتي الشخصية.أعتقد أنك عرفت ما كان يجب أن تعرفيه وهذا يكفي

شهقت نور من حدته المفاجئة وقالت ببعض الحدة : لماذا أنت فظ دائما في كلامك معي ؛ إنك لاتترك أي مجال للحديث معك بأي موضوع .
التفت نحوها يرمقها بنظراته النارية بينما قال بسخرية حادة : أعتذر مرة أخرى .كيف تريدين أن أتحدث معك سمو الأميرة ..

أدارت وجهها الجهة الأخرى حتى لا تنظر إليه وغمغمت بسخط : يكفي هذا يامتكبر؛ لقد نلت مرادك لن أتحدث معك بعد الآن !
أجابها بهدوء بارد كالجليد لتتعجب نور من سرعة تغيير مزاجه وقال : هذا جيد ؛من الأفضل أن تصمتي بدلا من الخوض في حديث سوف يزعجني .

كانت تعلم أنه انزعج من حديثها عن بيجاد ؛ وقالت لنفسها لماذا تقلقين عليه ؛ أنت هنا لتنفيذ مهمتك وبعدها عليك الرحيل وإن كان هذا البيجاد صديقا مخلصا أو العكس هذا ليس من شأنك ؛ نفذي مهمتك وارحلي ؛ ولهذا السبب يجب عليكي أن تجعلي ريان يثق بك مرة أخري ؛ وهنا فكرت في كلام الجدة ؛ .إن عليها أن تجعل ريان يغير عليها لأنه يهتم لأمرها.حتى لو كان يحاول أن يثبت العكس بتصرفاته معها ؛ وعندما يشعر أن أحدا غيره يهتم بها سيجن جنونه وهنا عليها أن تستغل الموقف لاقناعه بإجراء العملية

في المطعم خيم الصمت على جاد و ديالا. بعد اعترافه لها بأنه يهتم ﻻمرها.؛قطعت ديالا هذا الصمت بضحكة هزت المكان وقالت : لقد أضحكتني حقا يا جاد ؛ إن مزاحك هذه المرة متقنا لدرجة أنني كنت سأصدقك .
احمر وجه جاد من سخريتها وقال بحنق : ولكني لم أكن أمزح معك ديالا ؛ أنا حقا معجب بك؛ حتى أنني أحيانا كنت أجد نفسي أفكر بك قبل أن أراك

ضحكت بتهكم وسألته بمكر : حقا ؛ وكيف يمكنني أن أصدق هذا الكلام.!
أجابها بصدق وعفوية : كانت نور تحكي عنك كثيرا؛ ووجدت نفسي دون أن أشعر أرغب برؤيتك كثيرا . لقد أخذت صورتك من ألبوم الصور الخاص ب نور دون أن تشعر
صدمت ديالا منه وقالت بسخط : لقد أخبرتني نور عنك أيضأ ولكنها لم تخبرني أنك لص.

” كل شئ مباح في الحب والحرب ياعزيزتي “
ضاقت ديالا منه ذرعاً فقالت بوعيد : :معك حق ؛ وأنا أؤكد لك أن الحرب بيننا سوف تسعدك كثيرا .أعدك بذلك يا جاد زهران

هز رأسه نفياً وارتسمت على شفتيه ابتسامة تحدي وقال بهدوء : ليست حرب عزيزتي ولكنني أعدك أنها ستكون أجمل قصة حب .

استشاطت غضباً ونهضت واقفة ضاربة على سطح الطاولة وقالت بتحدي : سنرى إذن من الفائز بيننا ؛ أنا لست مثل الفتيات التي تعرفها؛ انصحك ألا تضيع وقتك معي.لأنك في النهاية لن تحصل على ما تريده مني..

كان يشعر أن خلف غضبها هذا قلب رقيق ؛ فنهض من مقعده واتجه إليها ودنا منها حتى اقتربت وجوههما ؛ وعلى غرة منها طبع قبلة سريعة على وجنتها ثم همس في أذنها بمكر :

وهل تعرفين ماذا أريد منك ديالا ؟ أريدك أن تعرفي جيدا أن جاد مجدي زهران إذا أراد شئ ما يحصل عليه بمنتهي السهولة .
أنهي حديثه الهامس ثم أخرج من جيبه السلسلة التي أعجبت ديالا وألبسها إياها وأكمل قائلا : هذه عربون محبتي ؛ أتمني أن تعجبك

************************
في قصر الرياح الربيعية حيث تعيش شيرين مع والدها .رجل الأعمال المشهور سالم العامري ؛ كان يسود جو من الاعمال الغير اعتيادية هذا الصباح حيث الخدم منتشرين في كل أرجاء القصر وكانوا يعملون بصورة سريعة مع العمال والمتخصصين في تجهيز حفلات الاستقبال .

كانت شيرين تراقبهم وهم يعملون بمهارة فائقة لتجهيز الحفلة التي صممت أن تنظمها بمناسبة عودة والدها بعد هذه المدة الطويلة ؛ وبمناسبة نجاحه في عقد أكبر اتفاقية عمل في حياته كما أخبرها .
” عزيزتي شيرو ؛ ألم أخبرك بعدم ضرورة أقامة حفلا كبيرا . “
التفت شيرين نحو والدها وقالت بغضب :
لا تناديني بهذا الاسم أبي ؛ تعلم أنني أكرهه كثيرا ؛ ولقد أخبرتك بذلك من قبل.

ابتسم سالم واقترب منها ليطبع قبلة حنونة على رأسها قائلاً ب حيرة : ولكن لماذا؟! لم تكوني تكرهينه في السابق .بل كنت تحبينه وتفرحين عندما أناديك بهذا الاسم !

تنهدت بضيق وقالت : كان هذا في الماضي ؛ لكن الآن لا يعجبني .اتفقنا ؟
هز سالم رأسه بأسى على إبنته التي بات يجهلها ؛ ولكنه قال
: حسنا كما تريدين ؛ سأفعل ما تحبينه !

شعرت شيرين بحزنه فطوقت عنقه بذراعيها وطبعت قبلة قوية على وجنته
ثم قالت : لا تغضب مني ؛ انت افضل والد بالعالم كله
استطاعت أن ترى إبتسامته المحببة إليها فمنحته قبلة أخرى وهي تقول بحماس : هذا الحفل بمثابة حفلين يا أبي العزيز ؛ بمناسبة عودتك سالمآ وبمناسبة عقود العمل الجديدة التي نجحت في الحصول عليها رغم وجود الكثير من المنافسين أمامك ؟

تنهد وهو يقول : لا تذكريني شيرين ؛ لقد بذلت مجهودا خارقا لأحصل عليها وتعبت كثيرا ولكن الحمد لله في النهاية حلصت على مكافأتي
.
سألته بدلال : هل عرفت الآن أن الحفل لا يساوي شئ أمام تعبك !
أومأ برأسه قبل أن يقول لها : فلتفعلي ما ترينه مناسبا. ولكن لا تقحميني في التحضيرات .
رفعت يدها في تحية عسكرية وقالت تمازحه : حاضر سيدي ؛ كل طلباتك أوامر ؛ عليك فقط أن تستريح .وأترك كل العمل علي .

ابتسم لدعابتها وقال : لا تنسي أن تدعي كل من السيدة نوال زهران وحفيدها جاد ؛ لا نريدهم أن يعتقدوا أننا نسيناهم لأن ريان غير موجود هنا .
علت على وجهها تكشيرة خفيفة وقالت : لقد عاد ريان يا أبي !
شعر سالم بالفرحة تغمره وقال بحبور : هل عاد حقا ؛ إذاً لا شك أنه استعاد بصره .هذا الخبر أفرحني كثي …

قاطعته قائلة بأسف : على مهلك أبي ؛ ريان قد عاد بالفعل. لكنه لم يستعيد بصره بعد. ولا أظن أنه سيرى من جديد !

عقد حاجبيه ب حيرة وسألها بانزعاج : ماذا تقولين ؟ ولكنه قال أنه لن يعود حتى يستعيد بصره ؛ اذاً ماذا حدث ؟

راحت تبكي وقالت : لا أعلم ياأبي ؛ لقد تغير ريان كثيراً؛ لقد تزوج !
فتح فمه مذهولا ولم يعرف ماذا يقول : هه .. تزوج … كيف ؟! ….. ومن ؟!
كفكفت دموعها وقالت بكراهية : نور عبد الرحمن

” ومن تكون هل نعرفها ؟ “
ضاقت حدقتي عينيهاوهي تقول بقسوة : كلا ومن أين سنعرف هذه الاشكال ؟! انها فتاة تعرف عليها عندما كان في بريطانيا

شرد سالم للحظة قبل أن يقول بخفوت : حسنا . الله يوفقهما .
صاحت شيرين بسخط واستنكار : ماذا تقول يا أبي ؛ ريان ملكي أنا فقط ؛ وهذه الحقيرة ستدفع الثمن بالتأكيد

انزعج والدها كثيرا وقال في لهجة محذرة : شيرين ؛ اتركي الفتاة وشأنها أنت من ترك ريان ؛ وهي لم تؤذيك أبدا .

تأففت شيرين وأشاحت بوجهها بعيدا عنه ؛ فأمسك والدها برأسها لتناظره ثم أردف بعتاب حنون : وهل كنت تريدين من ريان أن ينتظرك حتى ترجعي عن قرارك المفاجئ بفسخ الخطبة .بعد تعرضه للحادث ؟

تجمعت الدموع في مقلتيها وقالت تبرر موقفها الواهي : ولكنني كنت أنتظر حتى يشفى تماما ويستعيد بصره ثانية ؛ أتريدون مني أن أكمل حياتي مع رجلاً أعمى ؟.!
كشر لها وقال بغضب : ما هذه الانانية شيرين .هل ربيتك على هذا ؟! هل هذا هو الحب في نظرك.

” ومن تحدث عن الحب ؛ أنا وريان أصدقاء منذ الطفولة كما أننا نليق ببعضنا كثيرا ؛ هذا كل مافي الامر

تمزق قلب سالم من قسوة إبنته وقال يفاجئها : اذآ أنا سعيد جدا أن ريان لم يستعيد بصره ؛ ولم يتزوج منك ؛ لأنكم وقتها كنتم ستندمون كثيرا لارتباطكم ببعض .

شيرين تصرخ بغضب : هل تدافع عن هذه الحقيرة …..
قاطعها قائلا بحدة : لا تفعلي شيرين .أنا أحذرك ؛ والان يكفي هذا واتركي ريان يسعد بزوجته.هل فهمت ؟

……. يتبع …….

بواسطة
ماجدة عبد الفتاح
الوسوم

أبو إسلام الخطيب

مهتم بالشأن العربي ويتم ترجمة المقالت من وجهة نظر الغرب الي اللغة العربية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق