قصص وروايات

رواية أحببت أعمى (الجزء السابع)

كانت نور غارقة في افكارها عندما أيقظتها الجدة من حلم اليقظة التي كانت غارقة فيه : كم يسعدني أن أرى حفيدي يعود كسابق عهده انه يذكرني بزوجي
العزيز .انه يشبهه تمامآ حتى انه كان يتهيئ لي انني لم اخسره أبدآ .ولكنني حزينة لأن
ولدي المسكين فقد طبيعته المحبة والكريمة في الحادث وليس بصره فحسب .

وفجأة قالت بحماس كبير : لقد وجدتها !
وراحت تفرقع أصابعها في حيوية ونشاط كأنها لا
تزال شابة صغيرة وأضافت : يجب علينا أن نجعل ريان يغير عليك !
تجمدت تعابير وجه نور وهي تسألها بحيرة : يغار على انا ؟! لكن لماذا … وكيف ؟!
أجابتها الجدة : لأنه بهذه الطريقة تبرهنين له ولكي أيضآ أنه ليس بالفعل الآنسان الآلي وفاقد الاحساس ! ان الغيرة هي أخت الحب وعندما نوقظ الاولى فإن الثانية ستشتعل حتمآ ..

شعرت كنور باليأس فقد كان كل شئ يبدو سهلا في نظر جدتها ولكن الوضع بينها وبين زوجها كان أكثر تعقيدآ .
قالت لها في هدوء : اني اخشي ان خطتك لن تنجح ؛ ريان لن يغار علي أبدآ . ليس لديه سبب ليغار لانه يعرف انني اقضي وقتي كله اما معك او في الحقول
لمعت عيني الجدة وهي تقول : هه اذا يجب أن ندخل جاد في خطتنا .انا اعرف انه سريع النكتة وخفيف الظل ؛ نعم يجب علينا ان نستشير جاد بالموضوع

حاولت نور ان تقنعها ان لافائدة من كل هذا لكن قبل ان تفتح فمها قالت الجدة : يجب علينا اقامة حفلة في القصر
ثم قامت وراحت تتمشي وهي تقول
أصدقاؤنا وجيراننا يريدون ان يهنئوا بعودة ريان إلى القصر وأن يتعرفوا على زوجته الجميلة
لقد أخرنا الحفل لأنكما لا تزالان في شهر العسل ولكن ريان بدأ يتردد يوميآ الى المصنع
ولا مجال للرفض من اقامة حفل عشاء للترحيب بالعروسين الجديدين ! والآن اخبريني هل عندك الجرأة لذلك ؟

غمغمت نور باستسلام : اذا كنت تعتقدين أن ذلك يعطي النتيجة المطلوبة فلا مانع لدي..
استرخت الجدة وقالت ببساطة : لن يتأخر ريان في أن يجد فيك كل اللطف والسحر حبيبتي نور . كوني متأكدة من ذلك !
تنهدت نور بأسى وقالت : آه ياجدتي. انا أتمنى ألا تكوني مخطئة .انني أود ان يحدث هذا من كل قلبي
انسابت دموعها على وجنتيها الرقيقتين فمسحت الجدة دموعها وقالت وهي تعانقها : لا تبكي ياصغيرتي
كل شئ سيكون على ما يرام أني أعدك بذلك .هيا تعالي معي لأريك المجوهرات فلتختاري ما يعجبك !

********************
كانت تنظر الي المجوهرات باشمئزاز لأن كل الآلئ البيضاء والمجوهرات المصنوعة من الماس والياقوت الازرق والزمرد لم يستطيعوا أن يدخلوا الفرح الى قلبها
بالعكس كانت كل لؤلؤة هي دمعة من دموعها .وكل حبة ماس تذكرها بقسوة عيني ريان التي كانت سوداء كدنياه المظلمة
الجدة : هيا نور اختاري ياحبيبتي !

تحيرت نور كثيرا وقالت : انها كلها رائعة ولكن سامحيني لن أستطيع أن أرتدي اي منها انها شديدة الجمال
لدرجة انني أخاف أن أضيع شئيا منها ..
تصنعت الجدة الحزن لكي تقنعها وقالت : حسنأ كما تبغين ولكن كنت أود لو لم ترفضي طلبي !
شعرت نور انها جرحت شعور حماتها وأرادت أن تخفف من خيبتها ؛ رأت باحدي العلب سلسلة ذهبية نحيفة فمدت يدها واخذتها قائلة : حسنآ سأخذ هذه انها تعجبني ..

ضحكت الجدة : هذه ؟! انها تقريبآ لا قيمة لها مثل باقي المجوهرات الثمينة؛ انها هدية من جاد في عيد زواجي منذ سنوات عديدة ومن وقتها والسلسلة لم تفارق هذه العلبة !
أعادت نور السلسلة وقالت: اذا يجب علي ارجاعها لأنها هدية ..

هتفت الجدة بتأثر : كلا ؛ لم اقصد هذا ؛ انا سعيدة انك وجدت شئيأ تحبيه ولكنها بسيطة جدآ بالنسبة ل كنة عائلة زهران ؛ ولكنها ستساعدنا كثيرآ في خطتنا لانها هدية من جاد
كانت السلسلة عليها نقش ( متحدان لكن منفصلان دائمآ ) وكأنها عملت خصيصآ لها
*******************
بعد عدة أيام كانت نور في غرفتها تستعد للحفلة وكانت ترتدي فستانآ زهري اللون
كانت تبدو كالأميرات فيه ؛ وكانت السلسلة تتألق على رقبتها لتعطيها مظهر جذاب .نظرت الي النقش المكتوب على الميدالية الموجودة بالسلسلة (متحدان لكن منفصلان دائما )

وتذكرت ليلة عرسهما هي و ريان لقد كانا روح واحدة في جسدين .لقد نبض قلب زوجها فوق قلبها
في حرارة لا تزال حتى اليوم تترك آثارها على شفتيها وجسدها . واذا لم تبق لديها الا
ذكري هذه الليلة حتي لو افترقا فيما بعد فسوف تظل هذه اللحظات ملازمة لها الى الأبد
فجأة دخل ريان الى الغرفة دون صوت ففزعت نور عندما سمعت صوته :
كنت مع جدتي وأخبرتني ان المجوهرات لم تعجبك ؟! أتردين ان أحضر لك أشهر
بائعين المجوهرات ؟

قالت وهي تمد يدها لتمسك بالسلسلة المعلقة برقبتها وكأنها تحميها من الخطر : بالعكس ؛ إنها ذات جمال رائع ولكني فضلت هذه السلسلة !
قال بتردد وغيرة : آه لقد اخبرتني جدتي انك اخترتي سلسلة جاد .هل لي أن أعرف لما هي خصيصا التي اخترتها ؟
أجابته بصدق وبراءة : لم أتعمد ذلك ولكنها أعجبتني فأخذتها ؛ هل لديك اي مانع ؟
قال بصوت نافذ الصبر كاذبا : نعم …. أقصد لا افعلي ما تريدين !

وتقدم منها قائلا : ان جدتي تخبرني أنني أهملك كثيرآ وانك تبدين غير مسرورة وهي لا تعلم أنك تفضلين لا مبالاتي على اهتمامي …. ولكن لأنني لاأريدها أن تعرف هذا فأنا مضطر أن أفعل هذا.
تراجعت خطوة إلى الخلف وهو تسأله بأنفاس لاهثة : ما .. ماذا تقصد ؟! وماذا ستفعل ؛ اياك أن تقترب مني سأصرخ يا ريان !

استمع الي مصدر الصوت وراح يقترب منها ووضع يده على شفتيها قائلا : هششش ؛ اصمتي واهدأي نور ؛ أنا لن أكلك
.أحاط وجهها بكفيه وطبع قبلة رقيقة على جبينها ثم
وجنتيها وأخيرآ على شفتيها ؛ راحت ترتجف بين يديه فضمها اليه وهمس في أذنها :
الآن يمكننا النزول لقد أحمرت وجنتاك من الخجل والآن تبدين كعروس خجولة جديدة !

ومن دون أي كلمة وضعت أصابعها على كم بدلته فتقلصت ذراعه تحت تأثير هذا
الضغط الخفيف وكأنه يحاول كبت اي فعل يمكن ان يفهم كدليل صداقة ..
نزلا الي الحفل وكانا الحاضرين مذهولين من جمال نور وكانت شيرين في الحفل
تنظر الى نور بكره لم تستطيع أن تخفيه ؛ تعرفت نور على أصدقاء العائلة والجيران .
ورأت نيجاد الذي كان حاضرآ في الحفل بصفته صديقآ ل ريان ..

قال بيجاد محييا : اهلا بك سيدتي أتتذكريني انا …..
قاطعته قائلة وهي تبتسم : بالطبع سيد بيجاد ؛ كنت في المختبر ذلك اليوم ؛ اليس كذلك ؟
قال وهو يقبل يدها : وانا أيضآ صديق ريان منذ الطفولة
سحبت يدها بسرعة من يديه وقالت : آه لم أكن أعرف !

وصل ريان إليهم وقال : نور ؛ أأنت هنا ؟
أجابته وهي تمسك بذراعيه : نعم ريان ؛ كنت أرحب بالسيد بيجاد ؛ أتريد شيئآ ؟
حاوط خصرها باحدى ذراعيه وقال بصوت عميق : يجب علينا أن نفتتح الرقص .

أمسك بها وقادها الى ساحة الرقص ووسط انبهار المدعوين بالزوجين الذين بدوا رائعين ومنسجمين ؛ وعلى كلمات أغنية نور عيني رقص ريان رقصته الأولي زوجته نور عبد الرحمن
حبيبي تعالى بناديلك .. تطمني تريحني
متسبش ايدي من ايدك
متبعدش عني ولا ثانية .. احضني نسيني الدنيا
واوعدني طول م انت معايا .. متسبش ايدي من ايدك
يا نور عيني .. ضميني .. حسيييني

معاك هقدر امشي واكمل .. ولو مين جرحني هتحمل
علشان عيونك يا حبيبي .. دانا اموت بجد ولا اسيبك
يا نور عيني .. ضميني حسيييني
يا نور عيني .. آه ه ه حسيييني
راحا يرقصان على أعذب الكلمات وقلب كل منهما ينبض بقوة ؛ متناسيين كل ما مروا به في الأيام الأخيرة الماضية وكأنه عهد جديد بينهما ♥
**************

كانت نور في عالم آخر أثناء الرقصة ؛ كان قلبها يخفق بشدة وهو يتساءل ما الذي فعله ريان بها ؟ ؛ وهاهو يمسك بها بشدة أثناء الرقصة وكأنه يخاف أن تضيع من بين يديه ؛ تعلقت به نور ؛ ونسيت كل ماحولها ؛ ورقصت معه وكأنها المرة الأولي التي ترقص فيها .نعم فهي لم تشعر بهذا الشعور من قبل .أنها تشعر بقلبها يكاد ان يتوقف من لهيب أنفاس زوجها التي تغمرها لتشعرها أنه هو أيضا ملكها.

انتهت الرقصة وهي لا تزال تتعلق به حتى جاء إليهما جاد معلنا : حسنا يمكنكما النزول عن ساحة الرقص الآن ؛ لقد انتهت الرقصة .
وأضاف وهو يبتسم : نور ؛ هناك مفاجأة من أجلك !
بالكاد استطاعت أن تبعد عينيها عن ريان والتفت نحو جاد تسأله :حقا وما هي ؟
قال ريان بصوته العميق : حسنا هيا بنا لننضم إلي ضيوفنا ليس جيدا ترك الضيوف !
أردف جاد : هيا إذا ؛ ولكن نور … يجب عليك إغماض عيناك
صاحت نور بيأس :هيا جاد لا تتغالظ ..

قاطعها ريان قائلا : أخبروني عندما تنتهون
زفرت بدلال وقالت : آسفة ريان ؛ ثم .أخذت بيديه ونزلوا عن ساحة الرقص ؛وصلوا إلي قاعة الحفل ورأت والدها ووالدتها واختها في الرضاعة ديالا يقفون مع الجدة
تسمرت في مكانها منصدمة لاتصدق ما تراه ثم نظرت الى جاد وسألته : هل آنا أحلم أم هذا حقيقي ؟
ابتسم جاد قائلا : لا … أنتي لا تحلمين أنها عائلتك لقد كانت مفاجأة جدتي لك
ابتسم ريان ابتسامة رائعة للمرة الأولى وهو يقول : هل انت سعيدة يا نور ؟

قالت بحماس : ياالهي انا سعيدة للغاية
أسرعت إليهم وألقت نفسها بحضن والدتها ووالدها معا قائلة : لقد اشتقت إليكم كثيرا
ربت عبد الرحمن على ظهرها فائلا : آه حبيبتي نور ؛ لا أصدق أنك أمامي .
مسدت زهرة على شعرها قائلة : فلنشكرالجدة دعوتنا إلى الحفل
نظرت نور إلى الجدة وقالت : أشكرك جدتي على هذه المفاجأة

ابتسمت الجدة بحنان وغمغمت : كان الامر يستحق ؛ انظري اليك تبدين في قمة السعادة
عانقتها نور بقوة قائلة بسعادة غامرة : الآن لا ينقصني شئ !
قالت والدة نور : سيدتي لطالما كنت قلقة على نور ؛ ولكن عندما رأيتك ورأيت معاملتك لابنتى أيقنت أنك أم لها وليس حماتها فقط شكرا لك

أومأت الجدة براسها وهي تجيبها : هذا أقل مما تستحقه ابنتي الغالية لقد أدخلت السرور إلينا منذ أن أصبحت زوجة وكنة لعائلتنا
رحب بهم ريان قائلا : :أهلا بكم في قصر الزهور أرجو أن تعتبروا أنفسكم في بيتكم !
ابتسمت والدة نور له وقالت بحماس : شكرا لك صهري العزيز
وسأله عبد الرحمن : كيف حالك يا ريان ؟

علم ريان أنه يسأله عن عينيه وأراد أن يغلق الحديث في هذا الموضوع فقال بصوت قاطع : حمدا لله انا على مايرام
ساعدته الجدة بقولها : هيا بنا لنهتم بالضيوف ولا داعي لاكرر ما قاله حفيدي ؛ أنتم في منزلكم.؛ جاد كن معهم ؛ هيا ريان هناك الكثيرون يريدون التحدث إليك
؛ وأنتِ يا نور ابقي مع والديك ؛ انا سآخذ ريان .
سعدت نور لأنها ستبقى قليلا مع عائلتها الصغيرة وقالت بامتنان :شكرا لك جدتي سأنضم إليكم بعد قليل
وهنا هتفت ديالا قائلة بحنق : حسنا هل اناامجرد شبح.؟!

نظر اليها جاد باعجاب وبادلته النظرة وهنا ردت عليها نور : حبيبتي لقد اشتقت إليك كثيرا. .
تعانقوا بقوة وبحرارة وراحوا يبكون وكل منهما تضرب الأخرى على ظهرها
قال جاد ساخرا : ما هذا ؛ هل يسمى هذا اشتياق؟!
ضربته نور على مؤخرة رأسه بمزاح وقالت :هششش جاد ؛ ليس الآن !

تطلعت إليه ديالا وقالت بسخرية مماثلة لأسلوبه : إذاً ؛ هذا أنت جاد زهران
قام بحركة مسرحية وقال : تحت أمرك انستي الجميلة
ضحكت بعفوية وهي تقول : إنك حقا مثل ما توقعاتك .كانت نور تحدثني عنك كثيرا حتي صرت أعرفك قبل أن أراك
قال بلهجة تشوبها الغرور : إذا كنت تفكرين بي كثيرا اليس كذلك؟!

احمر وجه ديالا من الخجل . و ضربته نور على كتفيه قائلة : جاد ؛ مزاحك ثقيل هذه المرة !
ابتسم مازحا وقال : آسف ديالا ؛ ولكن هذه طبيعتي أحب دائما المزاح….
وصل ريان وقاطعه قائلا : أنت لا تحب الا المزاح يا جاد ؛ ليتك تفعل شيئا آخر
شعر جاد بالحزن من أسلوب ريان الغليظ معه ولكنه لم يشأ إفساد حفلته فقال مازحا : أنت فقط عليك الطلب أخي العزيز !

تأفف ريان وقال : حسنا اذهب إلى جدتي أنها تريدك !
أومأ برأسه وقال :سأذهب .
ثم نظر إلي والدي نور وقال بلباقة : تشرفت بالتعرف إليكم ؛ إذا احتجتم أي شئ انا موجود لخدمتكم .

…… يتبع ……..

بواسطة
ماجدة عبد الفتاح

أبو إسلام الخطيب

مهتم بالشأن العربي ويتم ترجمة المقالت من وجهة نظر الغرب الي اللغة العربية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق