قصص وروايات

رواية أحببت أعمى (الجزء الخامس)

كانت نور تنظر باعجاب إلى خزانة الثياب الضخمة التي تحتل ربع الغرفة
فقد علقت آخر ثيابها والفراغ لا يزال كبيرآ؛ هزت بكتفيها وقررت ألا تفكر
بالأشياء التي تزعجها ؛ فهي لم تكن تعرف أنها ستتزوج برجلآ بهذا الثراء الفاحش .
جلست تفكر بعائلة ريان ( الجدة نوال و ابن عمه جاد )

واخيرآ صديقته شيرين سالم العامري ؛ التي بذلت جهدآ كبيرآ لتخفي
كرهها لنور وعينيها التي كانت تكذب الكلمات اللطيفة التي اضطرت أن تقولها
ذهبت نور إلى النافذة وفكرت : أن عليها ان تلتقي بهم بعد قليل على العشاء
كما طلبت منها الجدة ؛ كانت على وشك البكاء عندما جاء أحدهم وطرق
الباب ؛ اسرعت وهي تمسح دموعها قائلة : أدخل
كانت تعتقد انها سترى احدى

الخادمات ؛ ولكنها كانت السيدة نوال ؛ احمر وجه نور واسرعت اليها تقول :
اهلا بك سيدتي ؛ أرجوك أن تجلسي .
جلست الجدة وبابتسامة أنيقة فالت :
اجلسي ياابنتي .يجب ان نتحدث ؛ أنا ادرك جيدآ التوتر الذي تعانيه وتتحملينه والذي يمنعك من الاسترخاء ؛ لهذا قررت ان أغتنم الفرصة واتحدث اليك ؛ هل هذا يزعجك ؟ هل تفضلين ان أتركك وحدك يا ابنتي….
أجابت نور بحماس : آه لابالعكس .أهلا وسهلا بك.. ياسيدتي

ربب الجدة على يديها وقالت : اذآ في البداية.أحب أن تناديني جدتي كما يفعل ريان ؛ أرجو ان تعجبك الفكرة…
ركعت نور بجوارها ورفعت اليها عينين مليئتين بادموع الفرح قائلة :هذا لطف منك ياجدتي أن تتيحي لي هذا الشرف
ابتسمت الجدة وقالت بحنان : هل تعرفين انني اتوقع أحداث سعيدة مع وصولك هنا كزوجة ل ريان ؛ إن اليوم يصادف اليوم الذي وقع فيه الحادث له ؛ ورغم السوء الذي كان يعيشه إلا إنني أشعر بالخير لأنه أبدل ذلك اليوم المشؤوم بيوم سعيد حيث تزوجتما في ذكراه

ارتجفت يديها وعندها غابت الابسامة عن شفتي نور وسألت : كيف وقع الحادث جدتي ؟
تراجعت الجدة قليلا ولكنها عندما رأت تعابير وجه نور شرحت لها :
ان عائلتنا تعمل في صناعة العطور منذ عشرات السنين .ولدينا شهرة
كبيرة. إن ريان خبير وماهر وأيضا جاد ولكنه لا يملك كل مؤهلات ريان

صمتت قليلا ثم تابعت بفخر وهي تشرد بعيداً : لحفيدي حاسة ممتازة ونادرة ولديه القدرة على خلط الزهور ببعضها وتنويعها.من أجل صناعة أفضل العطور بالعالم .لقد تأثرت صناعتنا بغيابه طوال 3 سنوات ؛ صحيح ان جاد هنا ولكنه لا يملك هذه الشرارة التي يتمتع بها ريان ؛ .كما أنه لا يزال صغيرآ ولديه الميل الي البحث عن ملذات أخرى غير العمل .
تطلعت الجدة فجأة إليها وقالت : عليكي ان تطلبي من جاد ان يأخذك مرة الى المعمل
سألتها نور بقلق : حسنآ ؛ لكن هل سيوافق ريان ؟ …

الجدة : بلا شك سأحدثه في هذا الأمر…
قالت نور في هدوء: كنت ستحدثيني عن الحادث جدتي
الجدة : ليس هناك ما أضيفه .لقد جاء احد العمال بالمصنع ليخبرنا أن مادة الأسيد أصابت عيني ريان ( مادة تستخدم لتنظيف الآلآت ) حتى
أن شيرين التي كانت مع ريان وقتها لم تستطيع أن تزودنا بالتفاصيل

ومن جانبنا لم نحاول حتى أن نسأل ريان فيما حدث …
توفقت الجدة عن الحديث في هذا الشأن ثم نهضت وتوجهت الى الباب وقالت :
جئت لأخبرك أنني سعيدة لأنك قبلت الزواج من ريان ؛ ربما تكون الحياة صعبة عليكي معه خاصة عندما يبدو قاسي ومتغطرس ؛ ولكن كل هذا سببه الحادث أؤكد لكي يا بنيتي ؛ فهو لم يكن هكذا .ولكني متأكدة من حبه لكي
************************
كانت نور وريان يتشاركان نفس الغرفة ولكنها كانت منقسمة الى غرفتين

يفصلهما الحمام ؛ . قررت نور أن تغتسل قبل النزول للعشاء.
اخذت تتمتع بالحمام الدافئ مما ساعدها على الاسترخاء وعندما انتهت تناولت
البشكير وهمت بالخروج الا أنها فوجئت بوجود ريان ؛ وضعت يدها على
فمها لتكتم صرخة كادت ان تخرج من شفتيها ؛ ولكن يبدو انه أحس بها فسأل بصوته الأجش : من هنا .؟
لم ترد خجلة وخائفة فتابع ريان بعصبية
: من هنا ؛ أريد جواباً في الحال !

وعندما لم يستمع إلى رد تقدم خطوة واذا به يصطدم
بكرسي حتى كاد ان يقع .
اسرعت نور لتمسك به وهي تهتف باسمه لتحذره ؛ ومن جراء هذا الاتصال شعرت انها لم تعد هذه الفتاة الصغيرة.
انصدم ريان وقال بصوت خفيض : نور ؟!
ردت بخجل : ارجوك سامحني يا ريان ؛ لقد حاولت أن أغلق الباب لكني
لم أعرف …

كان لا يزال متمسكآ بها ويضمها بشدة اليه وفجأة قال بصوت خدر حواسها :
قيل لي أنك وردة انجليزية رائعة ؛ هل تسمحين لي أن أحكم بنفسي ؟.
لست قادرآ على رسم صورة لزوجة سيحسدني عليها الجمبع .كما قال
جاد !

باشر ريان بعمله على وجهها قبل أن يتسنى لها الإعتراض واخذ يمر عليه وهي ترتجف ؛ أظهر ريان عاطفة عاصفة وأدناها منه أكثر قبل أن يلتقط شفتيها ليقبلها بنهم وشغف ؛ واستسلمت نور له .
وفجاة أبعدها بقوة قائلا بصوت مرتجف : سامحيني لن أكرر ما فعلت .

صدمت نور ولكنها تماسكت سريعا وهي تقول : لا تعتذر فأنا زوجتك يا ريان
كان جوابه باردآ وقاسيا للغاية : كان لي هدف من الزواج بك يا نور ولكن لم يكن هذا هدفي.ظننت أني أخدمك
ارتفع حاجبيها حتى كادا أن يلامسا منبت شعرها وهي تسأله بدهشة عارمة : تخدمني ؟
أولاها ظهره واستطرد بصوته القاسي : سوف أكون صريح معك .. كنت بحاجة إلى زوجة … وكنت المرشحة المثالية

لم أعرف أنك لا تزالين صغيرة وبهذا الجمال …. كنت أعتقد أنك كبيرة بالسن ؛ وأن قطار الزواج قد فاتك ؛ خبرتك في جميع الأمور جعلتني أعتقد أنك أكبر سنا
للحقيقة كنت اعتقد أنني أسديك خدمة وفي المقابل كنت ستحمينني من المشاعر الجياشة التي تنتظرني هنا …. لم أعرف أنك صغيرة وفائقة الجمال حتى اخبرني

جاد …. ولكن بعد فوات الاوان ؛ ولكن لم أعرف حتى الآن السبب انك وافقت على الزواج من رجل أعمى .
شعرت نور بقلبها ينتفض … إذاً هذا هو سبب زواجه مني … ولكن ماذا يقصد بالمشاعر الجياشة ؛ وكيف سأحميه أنا من كل هذا ؟!
تمزق قلبها وأغمضت عينيها من شدة الأسي بعد اعترافه وفكرت أنه من الافضل تركه يعتقد أن هناك دوافع وراء زواجها منه ؛ فأجابت في لهجة حازمة تنوي الإنتقام منه ومن سذاجة حبها له قائلة : ربما تزوجت بك لكونك أغنى رجلآ في مصر !

*****************
لماذا كذبتِ أيتها الغبية ؛ ألم تجدي سببآ آخر لتبرير زواجك منه .لقد
أصبحت في نظره الآن مجرد سلعة رخيصة تباع لمن يدفع الثمن .
أغلقت نور عينيها من شدة الألم .وما لبثت أن فتحتهما وهي تقول لنفسها ( كلا هذا يكفي لقد أهانني بما فيه الكفاية وحان الآن دوري لأرد له مافعله بي ! )

يا الهي كيف استطاع أن يكون معي بهذا اللؤم ؛
أيتزوجني فقط لأكون خادمة له ولكي يحتمي من العواطف الجياشة التي تنتظره
هنا . حسنآ ها نحن نتعادل فوجود كل واحد منا في حياة الآخر مجرد
صفقة .على الأقل كما يعتقد ريان . ومن جانبه كان يبدو مرتبكاً لدرجة انه لم يجد
أي جواب .ولكن سرعان ما ابتسم بسخرية وابتعد عنها وهو يتمتم بتحية سريعة
خرج من الباب مسرعا تاركا نور وحيدة.

خرجت هي من الحمام وارتدت ملابسها استعداداً للعشاء ؛ وراحت تفكر في السلوك
الذي يجب أن تتبعه مع العائلة.والجدة ؛ لايجب أن تلاحظ عمق المسافة بينهما كما
أخبرها ريان ولذلك كان قد طلب منها الاقامة في الجناح المشترك .حتى لا يلاحظ
أحد نوعية زواجهما .

نزلت الى غرفة العشاء مترددة وخائفة من اتساع المكان .
نظرت الى فخامة الاثاث الخشبي الرفيع والتماثيل الفاخرة التي تزين القصر.
وفي الطابق الأرضي كان البهو مبلطآ بالرخام الوردي والابيض وتطل عليه عدة
أبواب .كان احدهما مفتوحآ فتوجهت اليه ؛ الغرفة كانت غرفة المكتبة وفجأة
سمعت صوتآ ساخراً يقول : آه الزهرة الجميلة ؛ !نني سعيد أنك نزلت مبكرآ سيكون بامكاننا التعرف على بعض جيدآ .
فوجئت نور لكن جاد ابتسم معتذرا : عفوا إن كنت أخفتك .دعيني أقدم لك شئ دليل اعتذاري !

ردت عليه بابتسامة عريضة كان هذا الشاب عفويآ ومرحاً وقالت : شكرآ لك
قدم لها عصير الليمون وهو ينظر اليها في ثوبها البسيط الأنيق ؛ شربت نور
العصير بجرعات قليلة وهي تتسائل متى سيأتي الآخرون .
نظرات جاد الوقحة
لم تزعجها كما توقع ؛ ولكن احتمال مقابلة شيرين مرة أخري أزعجها ؛ وكأنه عرف
بما يدور بداخلها أعلن بنبرة تشبة نبرة ريان : لاشك ان شيرين تفعل المستحيل
حتى تظهر بكامل أناقتها لتتحدى الشائعات التي تهددها كأجمل امرأة بالمنطقة
نظرت اليه وقالت في هدوء : أنت تقصد ريان ؛ أليس كذلك ؟! اذا كان هناك شئ يجب أن أعرفه فلماذا اذا لا تكون صريحاً معي وتتكلم !

شعر جاد بالحيرة أمام هذا الصدق البسيط ولكنه أكمل وهو يهز بكتفيه :
الناس هنا يعرفون أن شيرين وريان كانا على وشك الزواج قبل الحادث ..
صدمت نور عند سمعها بهذا الخبر ؛ ريان لم يخبرها بهذا من قبل !
ولكنه اسرع يطمئنها : لاتقلقي كان هذا قبل ثلاث سنوات ؛ لكن شيرين تخلت
عن الخطبة بعد الحادث ؛ حتى أن جدتي لم تسامحها حتى الآن ولا ريان أيضاً .

صمت قليلاً ثم أردف : جدتي جعلتني أعدها بألا اخبرها بزواجكما .ولقد حاولنا اقناعها بمغادرة القصر عند وصول أخي ولكنها صممت أن تستقبله بنفسها.
سألته نور بقلب مرتاع :هل يعني هذا أنها كانت تنوي مصالحة ريان ؟

نظر إليها بعمق وأجابها بصوت عميق : ليس في استطاعة أحد أن يدخل الى اعماق شيرين ؛ فمنذ الحادث لم نرها
في القصر الا نادراً ؛ .حسب رأيي أنها كانت تتوقع أن عملية أخي الاخيرة قد نجحت
لأنه أخبرنا أنه لن يعود حتى يسترد بصره ؛ لقد جاءت منذ اسبوع الى هنا ورتبت
لرجوع ريان ؛ حتى أنها وضعت طائرة والدها تحت تصرفه ؛ لقد كانت تعتقد أن بصره قد عاد ولهذا حرصت على وجودها عند وصوله ؛ ولكن وصولك معه كزوجة بالتأكيد قد أحبطها …..

هوى قلب نور بين قدميها عندما استطرد بصوت محذر : احترسي منها يا نور
فهي لن تردد أن تكون عدواً خطيراً ؛ صحيح أنها رفضت أن تكمل حياتها مع رجلآ أعمى ولكنها لا تستطيع أن تتصور أن امرأة أخرى خطفت منها ريان ….
***************************
اصفر وجه نور من حديث جاد لقد افهمها بدون ان يدري موقف زوجها الذي أراد
أن ينتقم من شيرين بزواجه منها .شعرت بأنها على وشك البكاء وكادت أن تسقط مغشيا عليها لولم يسارع جاد ليدرك الموقف .

وهنا دخلت شيرين ومعها ريان .
هتفت شيرين بسخرية : ماذا أرى ؟! .هكذا اذاً يا جاد ؛ أرى أنك الآن تمارس مواهبك ؛
ليتك ترى يا ريان …. جاد ونور في ذروة تفاهمهما .
احمر وجه نور غضبآ وفكرت : إن جاد محق ؛ شيرين قد تكون عدواً خطيراً
تشدق ريان بغضب : ماذا بعد يا شيرين ؟ لولاك ولولا تنبهك لكنت مضحكة الجميع
وهنا وصلت الجدة وشعرت أن هناك شئ يحدث ؛ كان ريان أول من حياها قائلاً
: آه ياجدتي العزيزة لقد وصلت .أيمكننا أن نبدأ بالعشاء

ابتسمت الجدة بوقار وقالت : آه يا ريان الحبيب لن تتغير أبدآ .دائما توبخني على التأخير ولكني سعيدة بك لذلك سأسامحك ..
تطلعت بهم شيرين وسألت بحيرة : ولكن كيف عرفت يا ريان أن جدتك هنا ؟
تبادلت الجدة و جاد الابتسام ؛ كانت نور الوحيدة التي لم تفهم شيئآ
هتفت شيرين باستياء : آه بالطبع .انها تضع من العطر الذي صنعته لها خصيصاً
ولقد شممته فور دخولها الغرفة ؛ ثم ادخلت في صوتها نبرة عاطفية : لكن هل

نسيت يا ريان أنك وعدتني بابتكار عطر خاص بي قبل الحادث .هل نسيت أم أنك أضعت الوصفة ..
اصفر وجه ريان بأسى واسرعت نور اليه ولكن جاد أ مسك بها ليمنعها وسمعت صوت ريان بعنف : ليست الوصفة هي الوحيدة التي ضاعت في ذلك اليوم يا شيرين .يكفي أنني خسرت بصري لأتحرر من ذلك الوعد..
وكأنه لم يتألم راحت شيرين تصر عليه قائلة : ولكن يجب أن تتابع تجاربك ؛ ان موهبتك هي حاسة الشم وما زلت تمتلكها ويمكنني ان اساعدك لنعيد لعطور زهران مجدها السابق

صاحت الجدة : أتريدين القول أن هذا المجد لم يعد موجوداً ؟
هزت شيرين كتفيها باستخفاف وقالت بمكر : كلا ؛ ولكن ليس كالماضي فغياب ريان جعل المتنافسين يسعدون ؛ ولذلك أنتم في حاجة لعبقريته.
ونظرت بخبث الى جاد ؛ غضب جاد من حديثها ولكنه لازم الصمت .شعرت نور بالشفقة عليه ….ان وراء قناع اللامبالاة يوجد شاب يحاول أن يحل مكان ابن عمه ولكنه فشل بصورة مؤسفة.

رد ريان عليها بخبث مماثل : لا شك ان معلوماتك واسعة يا شيرين .لكن لاتقلقي علينا فأنا
وأخي كنا على اتصال دائم طيلة الثلاث سنوات الماضية وصناعتنا لم ولن
تتأثر بشخص ما اذا كنت أنا أو غيري .أما بالنسبة لخدماتك أنا أشكرك .
ثم امسك بيد نور وأكمل : أنا لدي شريكة دائمة يمكنها أن تساعدني في كل شئ
نور زوجتي !

وقعت كلمات ريان على شيرين كدش بارد أفقدها النطق .
********************
خلال العشاء راحت الجدة تشرح ل نور كيف تم بناء قصر الزهور .وكيف أن
ريان و جاد عمدواعلى تغيير بعض الديكورات فيه ليواكبا العصر والموضة
ولكن غرفتها هي الوحيدة التي لم تسمح لهما بالاقتراب منها لان لديها فيها كل
الذكريات التي تفكرها بزوجها وابنائها …

ردت نور بحماس : ولكني متأكدة أنها أجمل الغرف ياجدتي .وأنها أصيلة
ومبتكرة !
ضحكت شيرين بسخرية وفالت من بين أسنانها : أصيلة ؟ ومبتكرة ؟ كيف يكون هذا ؟ بالنسبة الي مبتكر وأصيل يعني لايوجد شئ مثله أبدآ ؛ فمثلآ ثوبي هذا انه الوحيد من نوعه
وأضافت بخبث : مثلآ انظروا الى ثوب نور ؛ أليس هذا تقليد بشع لزي معين؟

ران صمت رهيب وعرفت شيرين أنها ذهبت بعيداً بوقاحتها ؛ واحمرت نور من
الخجل .لكن جاد راح يدافع عنها بنبرة ساخرة :
شيرين ياعزيزتي ياملاكي ؛
انا أتعجب من رؤية النساء أمثالك اللتي يخترن ملابسهم من أرقي دور الأزياء
في العالم ؛ وفي النهاية كلكم تشبهون بعضكم البعض . وعلى الرغم من أناقة ملابسكم ؛ فلقد عجزتم أن تجعلوا ألسنتكم بنفس هذه الأناقة ؛ أما نور تمتلك جمالاً طبيعياً حتى لو كانت ترتدي ملابس عادية ؛ وهذا يكفي لجعلها رائعة أمام زوجها

قطب ريان جبينه .وشيرين لا تعرف كيف ترد على جاد
وهنا هتفت الجدة بحزم : أعتقد أن الوقت حان لكي يستريح ريان وزوجته . انها ليلة زواجهما ؛ وعلينا أن نشكرهما أنهما أتاحا لنا الوقت للترحيب بالعريسين الجديدين …
ربتت الجدة على كتف ريان قائلة :هيا يا بني خذ زوجتك لتستريح يبدو عليها التعب
امسك ريان بيد نور وصعدا الى جناحهما …

بعد أقل من عشر دقائق كانت نور في غرفتها وكانت تسمع خطوات غريبة في الغرفة الأخري ؛ إقتربت من الباب الفصل لتعرف ماهية هذه الخطوات ؛ انه ريان … راحت تصغي
جيداً . ثلاث خطوات وصوت درج يفتح ؛ خمسة خطوات وصوت مفتاح التيار
الكهربائي ؛ ستة خطوات وصوت الباب … فهمت في الحال انه يتعلم المشي في غرفته بطريقة العد ؛ همست أه ياحبيبي لوتسمح لي فقط بمساعدتك ….
سمعت طرفة خفيفة على الباب فقالت : أدخل
ظهر ريان أمامها بأناقة غير عادية في بيجامته التي أظهرت قوامه الرياضي الرشيق … وقال وهو يدخل : هل نمت يا نور ؟

أفاقت من شرودها فيه وأجابته بخجل : كلا مازلت مستيقظة
ركز على صوته كعادته واقترب منها بخطوات رتيبة أثارت رعشة في جسدها وسمعته يقول بصوته الأجش : أيمكننا أن نتحدث قليلا .لا يمكنني النوم
حاولت أن تسيطر على مشاعرها المضطربة من قربه وقالت بتعلثم : بالطبع تفضل …. يا ريان
راحا يتحدثان أمام النافذة وقال لها وهي تتحدث حول كل شئ :
أنت انسانة مريحة يا نور وبسيطة وهادئة ؛ انها الصفات التي جذبتني اليك
في البداية .ربما لأنها تتعاكس كليآ مع مزاجي الشيطاني ونزواتي المتفجرة

مدت أصابعها المرتعشة نحوه لتضع يدها على كتفه قائلة بهدوء: اهدأ يا ريان ؛ دع عقلك يستريح ليرتاح جسدك .
فجأة أمسك الستائر بقوة حتى انها اعتقدت أنه سيقتلعها من مكانها وقال بعنف :
لا أحد يفهم ؛ لاأحد يمكنه أن يتصور العذاب الذي أعانيه ؛ انني أسمع أصواتاً
وأصغي الى الكلمات ؛ ولكن ليس باستطاعتي معرفة من يكذب علي ومن
يقول لي الحقيقة.

وفجأة أمسكها من كتفيها وقال بقسوة تعكس قلقه الكبير : حتى أنت يا نور ؛ أنت الوحيدة التي صدقتها …لقد اعتقدت أنكِ حنونة ولا تفكرين الا بالغير ؛ لكنك خيبت أملي نهائيا عندما اعترفت أنكِ كنت للبيع وأنا اشتريتك….
أخذ يهزها بقوة حتى كادت أن تفقد وعيها وتابع يرجوها : أخبريني أنك كنت تكذبين علي يانور ؛ وأنك لست هذه الفتاة السيئة هيا تكلمي .. .لا تصمتي هكذا.

أحست نور بالارض تميد من تحتها وحاولت عبثاً أن تخبره بلكلمات التي ستريحه ولكنها كانت في صدمة ؛ وأبت الكلمات أن تنساب من حلقها فأمسك بها ريان ؛ واقترب ليهمس في أذنيها بصوت أليم :
هكذا اذً ؛ الخجل يمنعك من الاجابة ؟

شعرت به يرفعها عن الأرض ثم وضعها على السرير ….أرادت الاعتراض لكن الدموع خنقت الكلمات بحلقها* انحنى أمامها وراح يقبلها بمشاعر مضطربة وأحاسيس متأججة ؛ شعر ريان بتجاوب خجول من جانبها فأخذها بين ذراعيه وهمس

باسمها واستسلمت نور له … وبابتسامة سعيدة أغمضت عينيها…
…….. يتبع …….. ..

بواسطة
ماجدة عبد الفتاح
الوسوم

أبو إسلام الخطيب

مهتم بالشأن العربي ويتم ترجمة المقالت من وجهة نظر الغرب الي اللغة العربية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق