قصص وروايات

رواية أحببت أعمى (الجزء الرابع)

كان ريان يجلس على كرسي طويل مريح يمضغ عودآ من الحشيش الاخضر
وبلا شك انه شعر باستغراب نور التي همست قائلة: ماذ .. ماذا قلت ؟!
رفع رأسه في حركة متلهفة ورمي عود الحشيش وقال : أنا بحاجة اليك يا نور

لا يمكنني العودة الى القاهرة من غيرك ؛ اتعديني على الأقل بالتفكير في الموضوع
نبض قلب نور بشدة حتى خيل لها ان كل اعضاء جسمها ترتجف.
انها تحبه لدرجة انها مستعدة ان تضحي بحياتها من أجله ؛ لكنه كان يظهر
لا مبالاة عندما كان يطلب منها الزواج ؛.فتحت فمها لتخبره أنها تحبه .

لكنه تابع حديثه بهدوء: سيكون زواجنا زواج صوري لاأكثر ولا أقل
لن أطلب منك اكثر مما تقدمين…. كما أني أعدك أنك أنت أيضآ سوف
تحققين مكاسب كثيرة من هذا الزواج..

إنصدمت نور من حديثه فقد خيل اليها أنه يحبها مثلما تحبه ..كانت غاضبة منه ومن نفسها وكانت كلمة الرفض ستنطلق من شفتيها ولكنها تراجعت في أخر لحظة فإنها تعشقه وعلي استعداد للعيش معه بأي طريقة كانت طالما أنه في حدود الأخلاق كانت مشاعرها تتأرجح بين الحب واليأس ..
ولما هدأت نيران كرامتها وابتلعت غضبها أمامه كما تفعل دومآ.شعرت
بسعادة خجولة ويائسة لم يكن بوسعه رؤية مدى تأثير كلامه عليها.

هذا العرض البارد الجاف البارد للزواج منها كان بالنسبة لها أقصى
عذاب ولكنها لاتزال تحبه وتريده قربها دائمآ حتى لو كانت مجرد
ممرضة له….وجدت عزائها الوحيد انه يجهل بما تكن له من مشاعر
سألها فجأة : هل مازلت هنا ؟

ردت عليه بهدوء: نعم ما زلت هنا
استرخى وارتسمت ابتسامة على شفتيه ثم قال : هذا أفضل ؛ اذآ ماهو ردك ؟
أجابت في صوت خفيض جدآ : نعم
كبرت ابتسامته وقال بصوت ساخر : شكرآ؛ لقد كنت أتصور أن الفكرة
ستروقك ؛ تعجبك اذاً فكرة أنك ستتزوجين من أغنى رجل في مصر !

بذلت نور جهدآ كبيرآ للمحافظة على برودة أعصابها ولتتذكر مدى
حزنه ووحدته وخوفه العميق الذي لا يريد اظهاره منذ الحادث وهو
يعيش املا في ان يستعيد بصره ؛ والان مات الامل بداخله كما أنها تذكرت
كلام الطبيب جواد ( أنا متأكد ان وجودك بقربه في الاشهر القليلة
القادمة سوف ينقذه من هذه المحنة )

ربما كانت تضحي كثيرآ من أجله ؛ ولكنه طلب مساعدتها وحبها كبير لدرجة أنها لا تستطيع رفض ماطلبه منها .
عاد ريان يقول بلهجة معبرة : ان والدك على علم بذلك ؛ لقد كان يجب علي
اخباره قبلك .؛ ان يجب أن أبدو أمام عائلتك أنني قادر على الاهتمام بك
ابتسمت وقالت: آه ؛ شكرآ لك

قال بجفاء أثار حنقها : كفى كلاما في هذا الموضوع ؛ لقد وافقت ولن أدعك تغيرين
رأيك ؛ والآن يجب أن نخبر والديك ثم نهتم بالاجراءات اللازمة للزواج
صمت قليلا ثم قال بصوت يغلب عليه لهجة انتقامية استطاعت نور أن تميزها جيداً : سوف نتزوج هنا في انجلترا؛ وهكذا يمكنني أن أقدمك كفرد جديد في عائلة صبحي زهران في قصر الزهور .

شعرت نور بالشكوك ؛ وفي انزعاج رأته يرسم ابتسامة غيرمحببة
ابتسامة رجل وجد طريقة ليصفي حسابات قديمة ؛ ترى من سيكون
ضحية الانتقام الذي يحكيه ريان في قصر الزهور….

لم تكن متأكدة من ظنونها ولكنها شعرت بتلك الغصة التي تنبأها دائما بوجود شئ غامض ؛ وشعرت بوجع عميق لانه يستخدمها كسلاح لينفذ مخططه ؛ انها تحبه لكن هذا لايمنعها ان ترى أخطاءه بوضوح .
انه انسان قاس* حاقد* متغطرس* لا يشعر بأي انفعال ؛ انه كل هذا ولهذا السبب تحديدا قبلت به ؛ انه يركض وراء الانتقام . ولكنها تعرف انها لن تتخلى
عنه مادام يوجد أمل في شفاءه واستعادة بصره

*******************
بعد مرور ثلاثة أسابيع . تم زواج نور وريان في مراسم
بسيطة ؛ لم ترتدي كوشي ثوب الزفاف التقليدي واكتفت بفستان
أبيض قصير ؛ وكانت تبدو كسندريلا ؛ وكانت شاكرة لجهود
والديها في اخفاء قلقهما على ابنتهما الوحيدة ؛ وها هي
تتقدم وتمسك بيدي والدتها ؛ وترى ريان يرفع رأسه كأنه سمعها تقترب ؛

ويلتفت نحوها ؛ كان يبدو مرتاحآ
مد يده ليمسك بيديها واحست نور انها أصبحت ملكه
كان الأحتفال بسيطآ كما طلبت نور لأنها تعرف جيدآ
أنه سيكون هناك حفلة للترحيب بهما عندما يصلان الي
القاهرة ؛ لقد تغيب ريان ثلاث سنوات عن موطنه وأهله

وبلا شك فإن عائلته تتمنى رؤيته.؛ وهناك أيضآ أول
كنة لعائلة صبحي زهران الشهيرة ولابد من الترحيب بها بشكل خاص
كما أخبرها ريان ؛. كانت ديالا هي الوحيدة التي استطاعت
بثرثرتها اضفاء جو البهجة على الأحتفال وعلى نور ؛ نعم لقد كانت نور بحاجة ماسة لمن يرفه عنها فهي كانت تشعر بالتوتر كلما اقترب موعد رحيلهما .

وكانت زهرة سعيدة رغم قلقها على ابنتها ؛ لأن صهرها وعدهم
بالعناية بها ؛ بحثت زهرة عن ابنتها بين الضيوف حتى رأتها ؛
اسرعت الام نحو ابنتها لتتحدث معها قبل ان تنشغل مع الضيوف ثانية وقالت لها بصوت متهدج :
لقد جاء اليوم الذي كنت أحلم به ؛ الحمد لله أنني رأيتك عروس قبل ان أموت
قالت نور وهي تحتضن أمها باكية : بعد الشر عنك يا أمي .لا تعيديها رجاءاً !

أومأت زهرة برأسها قائلة : حسنآ لا تبدأي بالبكاء لأنك اذا بكيت فسوف….
قاطعها عبد الرحمن : فسوف تبكي والدتك .ولن نستطع إيقافها وقتها ؛ وليس لدي محارم ورقية كافية …
ضربته زهرة على كتفه وقالت : اصمت ياعبد الرحمن ؛ لن نبدأ المزاح الآن .احتضن زوجته قائلآ : ليس هناك أفضل من هذا الوقت للمزاح حبي

احمرت زهرة خجلا وقالت : تهذب يا عبد الرحمن ؛ الناس ترانا ليس هنا .وعضت لسانها.
رفع يده في تحية عسكرية قائلا يمازحها : حسنآ كولونيل في منزلنا اذآ
ابتسمت نور ؛ لقد كان حبهما لبعضهما أكثر شئ يفرحها
وتمنت لو تصبح هي و ريان مثلهما .
عانقت نور كل منهما وقالت : أنا محظوظة لان لدي أعظم والدين بالكون
سمعت نور صوت ريان منادياً : نور أين أنت ؟

اقتربت منه سريعا وهمستبحب :بقربك.وسأظل دائمآ !
ابتسم ريان ابتسامة عذبة وأخذ بوجهها بين يديه وانحنى هامسآ : أشكرك حبيبتي ؛ ومتأكد من ذلك
اختلج قلب نور عندما سمعته يلقبها fحبيبتي وشعرت بالسعادة تغمر كيانها ..
سمعت نور ريان وهو يعلن لها : حان الوقت للذهاب .

انطلقا بسيارة الطبيب جواد الى المطار وهنا
تنهد ريان بارتياح قائلا بصوت أجش :ياالهي ؛ أنا سعيد أن كل شئ انتهى ؛ لم
أعد قادرآ على الصبر دقيقة واحدة أخرى ..
************************
لم ترد نور ؛ انها وللمرة الأولى مع الرجل الذي وعدت.
منذ ساعات قليلة بأن تحبه وتحترمه وترعاه وتتبعه الى
آخر الحياة .

ارتعدت نور للفكرة.؛ لاشك ان ريان شعر
بعصبيتها وتوترها فراح يحدثها بهدوء وفال بلطف :
قريبآ سنصبح في طريقنا الى القاهرة ؛ متأكد أن الرحلة ستعجبك
هل قلت لك انه يوجد طائرة خاصة تحت تصرفنا ؟

سألته باندهاش : هل لديك طائرة؟
هز كتفيه ببساطة وهو يقول بصوته الأجش : كلا انها لجيراننا .عندما عرفوا بقدومنا عرضوا على جدتي بأن يضعوها تحت تصرفنا حتى أجد بعض الراحة
فغرت نور شفتيها وهي تعاود سؤاله : أيملك جيرانك طائرة خاصة ؟!
تنهد بيأس منها وقال في لهجة عادية : نعم ؛ انهم أصحاب مصانع كبرى ويملكون قصرآ بجوار قصرنا وعليه مدرج لهبوط الطائرة؛ انها وسيلة للتنقل

للقيام بأعمال عديدة في وقت قصير ؛ بمعنى أن امتلاك طائرة
ليس نوعآ من الترف والتباهي كما تعتقدين.
أشعرها ريان بأن سطحية وساذجة للغاية فقالت بضيق تشوبه السخرية : لم أعتقد أي شئ لقد كان مجرد سؤال خطرعلي ولقد فهمت أنها تريحهم وتلائمهم .
أدرك ريان أن جوابها ساخر… فعلق قائلآ : أرى ان زوجتي عادت اليها روحها
المرحة مرة اخرى . اليس كذلك ؟

اكتفت بهز كتفيها ولم ترد متناسية أنه لا يراها …
بعد 45 دقيقة وصلا الى المطار وهنا عرفت نور معنى الترف . حيث ساعدهما سائق الطبيب جواد على انجاز كل الاجراءات اللازمة للرحلة ؛ وما
لبثا ان صعدوا إلى الطائرة وطلبت منهم المضيفة أن يضعا حزام الامان .

نفذ ريان ماقالته المضيفة وأمرها :عندما تقلع الطائرة.أحضري لي شئ أشربه
اجابته المضيفة بلباقة : حسنآ سيدى … ثم التفتت الى نور وقالت :
هل ترغب السيدة في شئ هي أيضآ ؟
(السيدة !!! الصدمة أفقدت نور النطق؛ ولأول مرة شعرت أنها
دخلت الى حياة ريان بصورة نهائية

كانت المضيفة تنتظر بصبر .لكن صوت ريان انتزعها من
حلم اليقظة وسألها : نور اين ذهبت ؟ أتريدين شئ ؟
أفاقت على صوته العميق وقالت بتعلثم : ماذا .. أقصد ….حسنآ …
أي شئ .
نظرت للمضيفة وقالت : شكرآ جزيلآ
المضيفة : عفوآ سيدتي

بدأ ريان يتوتر عندما أخبره الطيار باقتراب وصولهم
أمسكت نور بيديه وقالت : أنا معك لا تقلق…
قاطعها صوت الطيار عندما أعلن قائلآ : نستعد للهبوط سيد ريان
كان ريان لا يزال يشرب فنجان من القهوة. فشد عليه بقوة جعلته
يتحطم في يده ؛ فزعت نور وانحنت تري ماذا حل بيده وقالت
( ريان ؛ هل جرحت ؟)

قال بلهجة امرة وباردة وهو يزيح يدها بعيداُ عنه ناظرا إلى اللاشئ : لاشئ يا نور
لم يكن لديها وقت للمناقشة ؛ اذ وصلت المضيفة لتخبرهما بوضع الأحزمة لأن الطائرة ستهبط بعد قليل
****************
هبط قلب نور مع هبوط الطائرة وكانت على وشك الانهيار
فلم تنتبه الى حديقة البناء الانيق الذي هبطت اليه الطائرة

وما لبثت أن وجدت نفسها بجانب ذلك الشخص الذي أصبح زوجها منذ بضعة ساعات في سيارة ليموزين منطلقة بهم إلى قصر الزهور
ورأت نور المناظر الخلابة التي لم ترها من قبل الا على
التلفاز.انها بحق كالجنة كما أخبراها والديها. كانت السيارة
تمر بين الاشجار على يمنيها , والفيلات على يسارها ؛ بدت السيارة بتخفيف سرعتها تدريجيا لتدخل بين جدارين من الحجارة

المشبكة بقضبان الحديد ؛ قفز قلب نور من مكانه ؛ هل هذا حقآ منزل ؛ انه قالقلعة فقط ينقصه حراس ببدلتهم الرسمية ؛ وعندما ما اقتربت السيارة رأت مجموعة من الناس متجمعين في الساحة المتوسطة القصر …. وعلى الجانبين رجالآ يحملون
أبواقآ…. وما أن ظهرت السيارة حتى أعطيت الاشارة وبدأ العزف ؛
هذا الاحتفال كان تقليديآ حتى أنها أحست انها في القرن
العشرون ؛ ولم تعد تستغرب غطرسة ريان … .لقد كان هذا يعود
الى طبيعة تربيته.

هتفت بفخر: ماهذا الاستقبال يا ريان !انه شئ عظيم أن
ينتظرك كل هذا الجمع الغفير من الناس .
لاحظت مجموعة صغيرة تقف على سلالم القصر فقالت متابعة : أعتقد أنني أرى جدتك .أظن أنها متلهفة للقائك
لم يبدو عليه التأثر بما قالته حيث سألها ببرود قاسِ : ومن معها ؟
تابعت تشرح له بحماس : فقط شاب يصغرك قليلا . وفتاة شابة.

اطلق الناس صرخة فرح لدى رؤيتهم ريان وهو يهبط من السيارة
واندفعوا نحوه ليرحبوا به وهو يرد عليهم بابتسامة لبقة وعذبة أشعرت نور بحنانه الذي يحاول إخفاؤه خلف ذلك القناع البارد . .
وعندما وصلا الى مقربة من العائلة . كانت نور تحبس دموعها من فرط تأثرها بهذا الاستقبال الحميمي ؛ ومن حسن حظها وقبل ان تلفت انتباه زوجها بأن عليه تسلق

السلالم ؛ نزل الشاب مسرعآ وهو يخاطب ريان ويتأبط
ذراعه : أهلآ وسهلآ يا ريان ! لقد طال غيابك واشتقنا لك
وما أن سمع ريان صوت الرجل حتى غابت الابتسامة عن
شفتيه ورد بلهجة تدل على ما يكنه أرناف تجاهه :
الفأر لا يحب عودة القط يا جاد الا اذا اعتقدت أن ذكائي قد
ذهب مع ذهاب نظري ؟!!!

احتفن وجه جاد وهو يسأله بعتاب :أهكذا ترد على تحية ابن عمك وأخوك يا ريان ؟
ثم انحني امام نور عندما لاحظ عينيها المنذهلة فهز كتيفه وقال :
تبدو زوجتك تحت تأثير الصدمة .أرجو منك أن تطمئنها اني
لست بهذا السوء كما اعتقدت عندما سمعت كلامك .

قام ريان بتقديمه بلهجة يغلب عليها الاحتقار: نور أقدم لكي ابن عمي
جاد .لو كنت محلك ما أخذت اعتبارآ لكلامهلانه لن يتردد
في اضاعة وقتك بلا طائل ؛والكذب ليبرر تصرفاته.
شعرت نور بالشفقة عليه والقت نظرة متعاطفة له كأنها تعتذر
له عن تصرف زوجها القاسي..؛

وصلا الى جدة ريان وما لبثت ان عانقته بشدة قائلة : اه يا حفيدي الغالي ؛ أكل هذا الوقت ؛ لن تغيب عن عيني بعد الآن …
أجابها بلطف : لقد عدت ولن أرحل ثانية ثم أمسك بيد نور
وقدمها لها : جدتي هذه هي نور كنتك الكبيرة ؛ آمل أنك
سوف تحبيها كما أحبها أنا ..

سرت قشعريرة محببة بجسد نور عندما سمعت تصريح ريان البسيط بأنه يحبها ؛ وكانت لحظة مؤثرة وبرغم توترهما
استطاعت نور أن تسمع الزفرة الناقمة التي أطلقتها الفتاة حتى
يبدو أن ريان قد سمعها لانه فجأة انقبض واستدار نحو الفتاة حتى ان
نور لم تعد تتذكر ما قالته للجدة .

كانت الفتاة قمحية اللون ترتدي فستانآ أنيقآ لاشك أنها اشترته من احدى دور الازياء الرفيعة بباريس
كانت تنظر الى ريان بغضب أمام خبر زواجه المفاجئ لها … .دام
الصمت وقتآ طويلآ قطعه ريان متسائلآ : هل هذا أنت شيرين ؟
فزعت نور وهي تسمعه يقول بصوت قاس وانشراح معا :

أحب أن أقدم لكي زوجتي نور عبد الرحمن سيدة قصر الزهور الجديدة …
…. يتبع …..
انتظروا أحداث شيقة للغاية وظهور شخصيات جديدة ستغير أحداث حياة
نور و ريان

بواسطة
ماجدة عبد الفتاح
الوسوم

أبو إسلام الخطيب

مهتم بالشأن العربي ويتم ترجمة المقالت من وجهة نظر الغرب الي اللغة العربية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق