قصص وروايات

رواية أحببت أعمى (الجزء الثالث)

انتهت العملية الجراحية ؛ وقبل دقائق من انتهائها وصلت ديالا الى غرفة الانتظار
لتخبرنور انهم سيخرجون ريان من غرفة العمليات بعد عدة دقائق وأن
الطبيب جواد عبد الفتاح يريد التحدث اليها .

كانت نور قلقة للغاية؛ و راحت تحدث نفسها قائلة : هل
فشلت العملية ؟ هل يريد الطبيب منها ان تخبر ريان بهدوء بالخبر السئ
راحت تمشي في الغرفة ذهابآ وايابآ حتي وصل جواد وعلى وجهه
التعب الشديد وقال : اه انسة نور ؛ أشكرك لانتظارك . أريد أن اتحدث
معك بشان السيد ريان …

جلست و يديها مشدودتان على تنورتها تنتظر ما سيقوله
فقال لها : تمت زراعة القرنية بالعين اليمنى بنجاح ؛ وكنت أنوي في الايام المقبلة أن أباشر العمل في العين اليسرى. والسيد ريان يعلم أن العملية ستتم على مرحلتين . وصمت قليلآ
فهمت أنه متردد في قول خبر أخر فسألته ببعض الحدة : .. و ؟
جلس على مقعده ثم قال : أخشى الا يكون التشخيص مشجعآ ؟

قالت بفزع : هل تقصد أن ريان لن يستعيد بصره ؟
تردد وأخذ يبحث عن كلمات تخفف الصدمة عليها وقال :
كلا لم أقل ذلك اطلاقآ.. لقد كنت أعلم ان العين اليسرى متلفة بحسب ماقيل لي من الاطباء الذين كانوا يتابعون السيد ريان قبل مجيئي أما اليوم ؛ لقد أكتشفت أنها ملتهبة قليلا . وعلي أولآ القضاء عالى الالتهاب
قبل الاستمرار في المعالجة ؛ هذا يعني تأخير العملية الثانية ؛ لهذا طلبت
أن أحدثك ،ﻷنه عليك إقناعه بأنني سأعالج الالتهاب اولا ثم أجري له العملية الثانية

صمت مرة أخرى ليبلع ريقه ثم قال بصوت مبحوح . نور انت بالفعل فتاة رائعة ولقد حققتي أعجوبة مع ريان في الاسابيع الماضية ….وأريد أن أتأكد أنك سوف تكوني بجانبه عندما أخبره بكل ذلك . وما أنوي فعله
************************
كان صوت الجراح يرن في أذنيها رنة حزينة وراحت تتصور حالة ريان عندما يعرف الحقيقة المرة وتساءلت: هل من العدل ان يتحمل عذاب سبعة عمليات جراحية في ثلاث سنوات ليصل في النهاية الى هذه النتيجة ؟!
ألم

يكن من الأفضل أن يترك بلا أمل بدلا من هذا التوتر المستمر بين الأمل واليأس ؟
شعرت بالغضب وأخذت تهاجم الطبيب قائلة :
لماذا لا تتخلى عن كل هذا ؟ لماذا تظل تقدم له الوعود ؟ وأنت تعرف أن لا شئ يمكن فعله في هذا الشأن ….
أجابها في هدوء : هناك دائمآ شئ يمكن فعله يا أنسة نور ؛ .لولم نكن نحن الأطباء نتمتع بهذا اليقين ما أجرينا أي عملية واحدة ؛ أرجو أن تصدقيني ؛ انها فقط خيبة أمل؛ وأرجوك أن تقنعي ريان أن يصدق هذا ؛ بعد سنة أو ربما أقل يمكنني أن أنهي العملية بنجاح . وأنا واثق

من هذا. لكنني أحتاجك لتقنعيه حتى لا يستسلم ؛ هل يمكنني الاعتماد عليك في هذا؟
قالت وهي يائسة : لن يصدقني …. أنا متأكدة من ذلك .
شعرت ان كلامها أحبط الطبيب فسكت قليلا ثم قال : اذآ ندعو الله أن يساعده ويساعد عائلته فان جدته تعز علي كثيرآ . وكذلك كانا والديه رحمة الله عليهما . وكان يسرني ان اعيد اليه نظره لكن اذا كان ما تقوليه صحيح. فمن المستحيل أن أصل الى هدفي هذه المرة .

قالت والدموع تملأ عينيها : سأفعل ما بوسعي. لكن اذا رفض ارجو
منك ألا تشعر بخيبة الأمل . ربما في المستقبل يتغلب على يأسه ويوافق
ربت على يدها : أنتي فتاة رائعة لقد علمت الآن لماذا يشدد وجودك من عزيمته . وانا متأكد انك اذا بقيتي بجانبه في الشهور القادمة فسوف
تنقذيه من هذه الورطة والله معنا جميعآ.
***********************
قبل ان تعود نور الي منزلها سُمح لها أن ترى ريان لعدة دقائق في غرفته لأن الزيارة كانت لا تزال ممنوعة . دخلت نور الى الغرفة

ورأته راقد على الوسادة البيضاء ويديه ممددة على السرير دون حركة . فانحنت بحذر وقبلته على رأسه بكل الحب الكائن في قلبها
وقالت : أنا هنا بجانبك وسأظل دائمآ…..
بعد اسبوع كانت نور في غرفة ريان عندما قرر الطبيب جواد
أن يخبره عن نتيجة الأبحاث . وكان ريان جالسآ على كرسي بجانب
النافذة ؛ دخل الطبيب الي الغرفة ثم قال : أعتقد يا ريان أن الوقت حان لمناقشة صغيرة !

احس ريان بالعداء ورد بصوت حاد وبكلمات لاذعة قال : لنتحدث اذآ ؛ اذا كان هذا سينهي هذه المسرحية الهزلية التي تحملتها طوال هذا الأسبوع
ردد جواد بلهجة معقدة : مسرحية هزلية ؟!
لم تكن نور مستغربة عندما أجاب ريان بصوتآ باردأ :
هل تعتبرني انسان غبي ؟ هل تعتقد أني لن استطيع التمييز بين النجاح
والفشل ؛ ان لطفك الزائد والقلق في صوتك ومحاولات نور المستمرة
لمواساتي كانت كفيلة ب ……….

حاولت نور ان تتجدث اليه فرفع اصبعه في وجهها وصرخ
قائلآ : لم أنهي حديثي يا نور فاصمتي رجاءاً ..
ابتعلت نور كلماتها وسمعته يقول بصوت قاسي متحشرج : كل هذه التصرفات كانت كفيلة لتحذيري
وادار وجهه الى نور وتابع : لقد فضحتك شفقتك علي ؛ وخيبتي ظني فيك يا نور
لا تبكي على حالي … . لا أريد شفقتك ! من الآن سوف أتعلم كيف
أعيش وأنا أعمى …. وأتعلم لغة البريل وأتنتقل بعكازي …. كما يجب أن أتعلم

تقبل الشفقة ممن حولي …… لكن ليس منك يا نور .يجب أن تكوني صادقة
دائمآ معي هل تفهمين ؟ واذا اكتشفت أنك كذبت علي مرة واحدة فسوف
يكون ذلك اليوم كارثة حقيقية
استعادت نور هدوءها وقالت : لايمكنني الكذب عليك يا ريان ويجب أن تصدق كل ما ساأقوله لك الآن. مازال يوجد أمل في شفاءك.

كان الطبيب جواد يحاول أن يطمئنك أن باستطاعته بعد عدة شهور انهاء المرحلة الثانية من العملية بنجاح أكيد ؛ عليه فقط معالجة التهاب بسيط قبل بدء المرحلة الثانية .. أرجوك يا ريان ان تسمعه هذه المرة فقط … انني أتوسل اليك أن توافق
كان جوابه بأن رفع يده الى عينيه شاتمآ *؛ وخلع الضمادات عنهما ورمى
بهم في الأرض ؛. ثم رفع رأسه اليهما قائلآ: من فضلكم ؛ هذا يكفي لاأريد اي حديث في هذا الموضوع مرة أخرى…..

وخلال الاسابيع اللاحقة لم يقم الطبيب جواد و نور بأي محاولة
لاقناع ريان بتغيير رأيه احترامآ لرغبته ؛ ولكنهما كانا يدعيان له دائمآ
وبدأ ريان يستعيد قوته تدريجيآ ؛ ومع اقتراب موعد رحيله إلى موطنه
؛ فهم جواد و نور ان عليهما تقبل فشلهما ؛ ولكن نور كانت

تشعر بوجود أمل خفيف أن ريان سيغير رأيه. لأنه عند عودته الى وطنه سيريد ان يري كل الأشياء التي اعتاد رؤيتها قبل الحادث ولن يتحمل الاعتماد على حواسه الاخرى فقط .
وبعد عدة أيام سمح الطبيب له بالقيام بنزهات صغيرة وكانت نور
تقضي معظم اليوم برفقته ؛ وأصبح ريان يقوم بزيارات متكررة لمنزل

الطبيب عبد الرحمن ؛.وبدأ والديها يشعران بمحبة كبيرة نحوه ؛ ومن جهته كان يبدو مرتاحآ ومتحمسآ برفقتهم .وذات يومآ وبينما كان جالسآ
في حديقة منزلهم مع نور فاجأها ريان سائلآ بلهجة عادية :
( نور * هل توافقين على الزواج مني ؟ )
….. يتبع ….
هل ستوافق نور على عرض ريان ؟

بواسطة
ماجدة عبد الفتاح
الوسوم

أبو إسلام الخطيب

مهتم بالشأن العربي ويتم ترجمة المقالت من وجهة نظر الغرب الي اللغة العربية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق