قصص وروايات

قصتي مع والدي كم انا حقيرة

دخلت البيت مسرعة وارتميت كالميتة على سريري دون أن أخلع ملابسي…
لحقني أبي قائلاً: ما بك يابابا …؟؟؟

قلت دون حراك سوى شفتي ولساني،
وبتثاقل شديد: لا أدري!
يبدو أنه كريب شديد انفلونزا……

طيب، قومي واخلعي ملابسك علىالأقل…ـ
لست أقوى على ذلك…
اتركوني،
فقط اتركوني لوحدي …ـ
يا حبيبتي، لا يجوز هذا، تعالي لأساعدك في خلع ملابسك..

.قلت بغضب ثانية : قلت لاأريد…اتركني لوحدي أرجوك…
مسكين بابا لم يتكلم ولاكلمه
،بل استدار وخرج من الغرفة بهدوء،
وأغلق الباب…بناء على طلبي كم انا حقيرة ..؟؟؟

كم انا مسيئة ..؟؟
أحسست أن الدنيا تضيق لماذا يتدخلون في حياتي
،في الصغيرة والكبيرة..
بدأ الصداع يتخذ منحى موجعاً،
وغابت الصورة في عيني،ولم أعد أشعر بشيء…

صحوت بعد فترة طويلة.ألم الرأس أشد مماقبل
،أحسست أن حرارتي تقارب عشرة آلاف درجه
وأنا في سريري…تذكرت ما حصل قبل أن أنام،
فوجدت نفسي وقد خُلِعت عني ملابسي،

وأُلبِست ملابس النوم
كان والدي في الغرفة يضع بعض الأدويةبقربي.
.قلت وأنا أكاد أموت من الوهن:

)قلت لكم اتركوني بحالي… لماذا لا تتركونني أفعل ماأريد )
ـ بسيطة يا حبيبتي، أنت متعبة قليلاً. قومي وخذي حبةدواء…
دون أن أعتدل في جلستي تناولت الحبة وشربت بعض الماء…ـ

يا حبيبتي الحبة القادمة ستكون بعد ست ساعات من الآن
،إذا كنت مستيقظاً فسوف……
ـ يا بابا أرجوك، لا تعد على رأسي نفس الأسطوانة
في كل مرة آخذ فيها حبة دواء…

ـ من أنار الضوء،ألا تعلمون أنني أتضايق من الضوء وأنا نائمة؟؟؟؟؟
أطفئ الضوء وأنت خارج…
ـ نظر إلي والدي بقلب منكسر،
وأطفأ الضوء وخرج…
وقفت مع نفسي برهة: لماذا أعامل والدي هكذا؟

صحيح أن اهتمامه الزائد يصيبني بالجنون،
ولكن ما قصده من ذلك؟؟؟
أليس قصده راحتي؟؟
لماذا أنا جاحدة هكذا؟؟
لا أعلم ما يصيبني حين أكلم والدي!!!

أحس أنني متضايقة…
مجرد متضايقة وبدون سبب!!!
كم انا انسانة غير مؤدبة
وكم انا غير محترمة
اتعرفون والدي خلع الجوارب من قدمي وانا نائمة

كم يحبني
وكم انا وقحة معه
يا للحقارةكنت لا أقوى على متابعةالتفكير.
عقدت العزم على أن أعتذر منه
عندما يعودإلى غرفتي…

وأنني سأحاول التغيير من تصرفاتي معه…
أرجو أن أقدر على ذلك..
هاجمني النوم مجدداً،ونمت ملء جفوني…
استيقظت وأنا أحس بجسمي وكأنه مكسّر،
ثمة ثقل كبير فوق جسمي،لم أستطع حتى رفع غطاء سريري…

تناهت إليّ رائحة والدي فوجئت بأنه جالس إلى جانبي…
لم أكن أرى وجهه،ولكنني أحسست بدفء عاطفته التي اجتاحتني…
اجتاحتني من يده التي كانت فوق رأسي
،واخترقت كل خلية من جسمي..
قلت لنفسي: ماذا؟؟؟

ألم تعدي بأنك ستعتذرين منه ؟؟؟.
استجمعت شجاعتي،
وصدر مني صوت واهن وشديدالتعب:بابا….
أنا… لاأعرف
ماذا أقول……
.بدأ التعب يغزوني….

كنت مريضة لدرجة أن جملة واحدة أتعبتني.
تابعت وأنا ألهث:بابا
،…. لا أعرف ماذا يصيبني….
عندما تكلمني…
والله إني أحبك،
وأعرف أنني لا أساوي شيئاً من دونك…

حبيبي يا بابا…
سامحني…لقد كنتُ فظة طيلة هذه الأيام…
لقد كنت فظة طيلة السنوات الأخيرة…
بابا أنا أحبك…؟؟
كانت أفكار كثيرة تدور في رأسي…أردت أن أقولها،
ولكني لم أفعل ربما هو الخجل،

وربما المرض…
آخر ما رأته عيناي كان الساعة…
كانت تشير إلى السادسة وثلاث وعشرين دقيقة مساءً…
اجتاحني النوم مجدداً وغفوت…
صحوت بعد فترة وأنا أشعر بأنني أكثر نشاطا
ً،أحسست وكأنني نمت سنة كاملة…

نظرت إلى الساعة فكانت تشير إلى السادسة والنصف…
يا إلهي… لم أنم سوى سبع دقائق فقط…
أحسست أنه دهر من الراحة…
كان ثقل أبي لا يزال فوقي،ولكنني استطعت هذه المرة أن أتحرك قليلاً…
تذكرت ماقلته لأبي من كلام منذ دقائق،

بدت في الواقع سنوات…
قلت لوالدي: بابا،……
ما رأيك في الكلام الذي قلته لك منذقليل؟؟؟
تابعت باسمة: إن كنتَ قد أجبتني فأنا لم أسمعك،
فقد نمتُ فوراًانتظرت الجواب…. فلم يجب…

قلت: بابا……. أعرف أنها أول مرة أعتذر منك عن تصرفاتي،
ولكن إن لم تسامحني فقد انتهت حياتي مجددا
ً لم يجب والدي…
قلت بلهجة أكثر نشاطاً: باباأرجوك،لا تعاقبني بهذه الطريقة.
أرجوك أجبني…استجمعت قوتي ونهضت،

وباغتّه بقبلةعلى جبينه…انهار جسدأبي…
انهار تماماً كأنه خرقة…
وانهارت الدنيا امامي ….
لا أعلم من أين أتتني القوة!
نهضت وأنا أصرخ باكية: بابا… بابا…

رد عليّ أبتاه لم أكن أرغب أن أصدق…
مات ابي …
مات سندي…
مات حبيبي…
أرجوك لاتتركني…
أنا مريضة…أنا بحاجتك….

ماماااااااااااااا… بابااااااااااا ماااااااااااااات…
بكيت بحرقة…
صرخت بحرقة…
مت بحرقة…
أنا التي كنت أعتقد أنني لن أجزع عند موت والدي…
جزعت وأيما جزع…

أنا التي ظننت أنني لن أصرخ ولن أبكي ..
بكيت وصرخت بأعلى صوتي…
بابا مات…
حبيبي مات….
دارت الدنيا….
ضعت…
لم أعد أعي شيئاً….

كثرت الأصوات من حولي…
سمعت صوتاً يقول: ابتعدوا عن الرجل،
دعوه يتنفس.
.سمعت أصواتاً تقول:لا حول ولا قوة بالله
، إنا له وإناإليه راجعون
وأصواتاً تقول: اتصلوا بالشرطة،

اتصلوا بالإسعاف
وأخرى تقول: من خلّف مامات
سمعت قرآناً وأناساً يطرقون الأرضب أحذيتهم…
وسمعت الطبيب يقول: إنه متوفى منذ ثلاث ساعات
على الأقل
يا إلهي…

ثلاث ساعات؟!!!!!
إذا أبي لم يسمع شيئاً مماقلته له…
لم يسمعني وأناأعتذر…
لقد مات وهو متأثر مني…

لقد مات وهو غاضب عليّ…
اسودّ كل شيء،
وتعالت الأصوات،
ثم أحسست أنني مت…

الساعة الثانية ليلاً…يد حانية تهزني برفق…
وصوت رزين يناديني:بابا حبيبتي،قومي…
صار وقت الدواء…
قفزت من سريري… انهمرت دموعي كالسيل….

عانقته…
قبلته كما لم أقبّله من قبل…
صرخت في أذنه: بابااااااااااااا…… أنا أحبك……
باستغراب شديد ناولني حبة الدواء وكأس الماء…
وشربت وأنا أبكي…

لقد كان حلماً… حلماً…
الحمد لك يا ربي على هذه النعمة…نعمة الاستيقاظ من الكوابيس…
الحمد لك يا ربي على نعمةالأب…
شربت الدواء،
ووضعت رأسي على فخذ والدي،

وقلت: بابا…..،
أرجوك ضع يدك على رأسي
حاولت أن أتذكر ما قلته له في الحلم:بابا، لا أعرف ماذا يصيبني عندماتكلمني…
والله إني أحبك،
وأعرف أنني لا أساوي شيئاًمن دونك…
حبيبي يا بابا…

سامحني…
لقد كنتُ فظة طيلة هذه الأيام…
لقدكنت فظة طيلة السنوات الأخيرة…
بابا أنا أحبك…
انتظرت الجواب… ومرت ثوانٍ ثقيلة
وأنا أنتظرالجواب…

لبرهة خفت أن لا يصلني أي جواب…
ثم جاء الفرج:
-بسيطة بابا، بسيطة…
ولا يهمك يا حبيبتي جاء جوابه كالصاعقة…
كموت جميل…

مرت دقائق شفافة قبل أن أغفو على فخذه،
ويده على رأسي…
وهذه المرة نمت مرتاحة أكثر من أي يوم في حياتي،
ليقيني أنني نمت ووالدي راضٍ عني…
رضا الله

رضا الوالدين
هل هي كلمة او معادله صعبه
هل هي معجزه ان نكسب رضاهما
اذهب الان

اذهبي الان
الان الان
وقبل يدي والديك
لاتستحي…
حب الوالدين فرض

اين العيب ان تقبل يد والدك
انا ساذهب الان لاقبل يدي والدي
وانحني على قدميهما

كي لا تفوتني فرصة رضاهما👏🖤
اتمنى ان تكون قد اعجبتكم القصة 😊❤

المصدر
متابعات
الوسوم

أبو إسلام الخطيب

مهتم بالشأن العربي ويتم ترجمة المقالت من وجهة نظر الغرب الي اللغة العربية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق