قصص وروايات

قصة حامل بلا عقل الحلقة السادسة والأخيرة

الكل واقف مذهول! مستغربين .. ازاي البنت نطقت..
وفجأة..
دخل العم عدلي، يبقى عم ليندا، شقيق أبوها، راجل باين عليه الهيبة، والحكمة، والخبرة، والحالة المالية الميسرة، شعره أبيض، وشنبه أبيض خفيف، يعني لو لبس طربوش هيبقى باشا من بتوع زمان..

كان ماسك في يده عصاية حرف T لزوم الوجاهة والأناقة، وبيلبس جلابية شيك وحاجة آخر نزاهة، وعيون تخلي اللي يشوفه يعرف انه راجل صاحب هيبة، وشخصية قوية..
أول ما شاف ليندا وشها مخطوف، وباين عليها آثار الضرب من المتخلف ده، اتضايق جدا، وزعق في الكل:
_ انتوا ازاي تجيبوا الدجال المتخلف ده يبهدل البنت كده، انتوا ليه دايما تتصرفوا من دماغكم، ليه تخفوا مصيبة زي دي عليا، هو أنا مش عمها؟ وآخر المتمة جايبين الحقير ده يعمل فيها كل ده..

الشيخ بيرفع صباعه عايز يهدد العم عدلي:
_ اسمع يا عدلي .. انت عارف أنا ممكن أعمل فيك ايه؟
عدلي بص له من فوق لتحت .. وضربه بالعصاية على جسمه، زي الباشا اللي بيعاقب مستخدم في أرضه..
_ انت تعمل التخاريف بتاعتك دي على أي حد غيري .. راجل معفن، فاكر نفسك مسخر الجن لخدمتك، وهو أصلا اللي مسخرك لخراب البيوت يا معفن، امشي اطلع برة من هنا.
_ هخليهم يجننوك يا عدلي..

_ جن لما يلخبط وشك .. هو انت فاكرني هخاف، أنا بعرف اتعامل مع الأوساخ اللي زيك..
ليندا بدأت ترجع لطبيعتها الأولى، الغياب عن الوعي، والإبتسامة البلهاء اللا إرادية، والنظر بالعين على يمينها.
وبدأت تتألم من آثار الضرب .. يبدو إن الجن هرب منها، اللي كان الدجال جايبه علشان يخليها تنطق..
العم عدلي بص على ليندا، وبص ع الناس، وفهم التغير..

_ هو انتوا عملتوا في البنت ايه؟
رد عليه سيف
_ ده قال لنا انها هتنطق وتقول مين اللي عمله فيها كده، وفعلا نطقت لولا انك جيت..
_ هي اللي نطقت بردو .. اللي كان هينطق بدالها هرب أهو، لو هو معالج بصحيح يخليها تنطق في حضوري.
_ انت جيت خربت الدنيا يا عدلي..

بص عليه عدلي بغضب، ورفع العصاية ونزل عليه بعقاب أشد من الأول، وجري وراه من الأوضة.
_ امشي اطلع برة يا ابن الكلب..
الدجال هرب، والعم عدلي راح اقترب من ليندا، وبدأ يطبطب عليها.
_ يا حبيبتي يا بنتي .. بهدلوكي البقر دول
باس راسها، وضمها لصدره وهو بيحاول يهون عليها..
وقام يحاكم الأم والأب والخال والابن.

_ انتوا ايه حكايتكم .. وانت ايه حكايتك يا ابو زياد .. يا أخويا .. يا ابن أمي وأبويا؟ انت هتفضل دايما ماشي ومراتك كده .. تقول لك متدخلش اخواتك في حياتك تروح منفذ الكلام..
_ ملوش لازم الكلام ده يا عدلي .. احنا في مصيبة سودة..
_ ما انا عرفت ان انتوا في مصيبة سودة .. وعارف مين اللي كان سبب فيها، وتأكد بنفسي دلوقتي .. بس اقول ايه؟ مراتك كانت هتخرب الدنيا .. وانت علشان تنفي التهمة عن نفسك رايح تجيب دجال نصاب يبهدل بنتك؟
_ وانت عرفت منين يا عدلي؟

_ ابني خالد سمعك وانت بتحكي للدجال ده على ناصية الحارة، وبتحكي لك عن كل حاجة .. وعايز اعرف منكم التفاصيل الكاملة علشان أفاجئكم باللي متعرفهوش..
الأم واقفة ساكتة .. الأب مش عارف يتكلم .. مكسوف من أخوه اللي هو فعلا غلط لما راح يحكي سره للدجال، وطنش أخوه، علشان مراته دايما بتزرع فيه كره اخواته.
سيف بدأ بالكلام .. وحكاله كل حاجة لحد اللحظة اللي دخل فيها عدلي..
وقف عدلي يبص على الأم..

_ انت امرأة سوء .. طول عمرك سوء .. كنتي شاكة في كل دول .. ومعرفتيش تدافعي عن نفسك لما سألك الدجال بتروحي فين.. طول عمرك بتكرهيني وبتحقدي عليا علشان ظروفي المالية متيسرة، مع إني عمري ما قصرت معاكم، لكن انتوا اللي بترفضوني معرفش ليه، الحقد خليكي تبعدي عني أخويا وابن أخويا، وابقى ممنوع من دخول من بيتكم، مع ان أخوكي بيقعد هنا بالشهر..
ومع ذلك ..

انتي بريئة من تهمة الدجال ده انك عملتي في بنتك كده، بس للأسف .. والحقيقة اللي جوزك ميعرفهاش، إن الحقد اللي جواكي عليا وعلى مراتي وعيالي .. خلاكي تسحبي بنتك في يدك كل كام يوم، وتروحي تتسولي بيها في السيدة زينب مرة، وفي الحسين مرة، وتقولي بنتي معاقة وعايزة عملية، وجوزي ميت، وأفلام حمضانة..
واللي جوزك ميعرفهوش إنك معاكي فلوس في البنت تتعدى الخمسة مليون جنيه..

أصل الناس اللي بيقعدوا ع الكافيهات في الحسين ناس طيبين، وظروفهم مرتاحة، وبيدفعوا كتير للحالات دي..
والدكتور كمان بريء من التهمة الباطلة اللي اتهمها الدجال ده، لأن مفيش حاجة كده أصلا..
وأبوها بريء وخالها وأخوها أبرياء..
يا ريتك كنتي جيتي تشاركينا المصيبة علشان نفكر معاكي.

ربنا يسامحك..
البنت المسكينة بقت حقل تجارب .. بقت مشروع ليكي تعملي منها فلوس .. وبقت ضحية للدجال المتخلف ده علشان يخرب بيها البيت ويوقع الناس كلها في بعض..
والمدام خايفة تقول انها كانت بتشحت بالبنت، رغم ان التهمة اللي اتهمها لها الدجال معروفة..
_ وانت عرفت الكلام ده منين يا عدلي؟
_ ياخي ارحمني .. هو انت كل همك عرفته منين؟ ولما سمعت ان بنتك حامل كان كل همك تثبت انك بريء .. مش هتتغير خالص..
_ أنا مسامحكم على فكرة .. ومش غضبان عليكم .. ولما سمعت بالصدفة عن المصيبة دي اتدخلت في اللحظة الأخيرة.
سيف بيبص عليه..
_ أنا دمي نشف .. وريقي نشف .. أبوس ايدك يا حاج عدلي تقول لنا مين اللي عمل كده، ومتى وفين؟
_ حاضر يا سيف .. هقول لك .. بس لازم تعرفوا حاجة قبل ما أقولكم اللي حصل..
إن اللي حصل ده كله بسبب الحقد … حقد أختك يا سيف عليا وعلى مراتي خلاها تشحت بالبنت علشان يبقى لها بيت كبير زي بيتي، مع انهم لو قبلوني وسطيهم مش هبخل عليهم..
والمصيبة التانية وهي حمل البنت كان السبب عدم الثقة والمكر.
سيف استغرب وبص له..
_ مكر مين؟ وعدم ثقته في مين؟ ما تتكلم على طول يا عم عدلي..
_ حاضر يا سيف هقول لكم اللي حصل ايه؟

وقف عدلي يبص على الأم ويكلمها..
_ لو انتي لجأتي لي وقلتي لي الحقني يا عدلي .. بنتي حامل .. كنت هفكر معاكم بالعقل والمنطق علشان نوصل لكل حاجة..
بس انتي قلتي للدكتور عمره ما في حد دخل بيتي ولا بيدخل بيتي ولا يشوف بنتي، غير جوزي وابني زياد واخويا سيف، وعملتي نفسك ذكية وفاهمة الحياة، وخليتي كل دول متهمين، لحد ما جوزك النبيه راح لدجال غريب وطلعتي انتي متهمة، والخسران الوحيد هو البنت المسكينة دي..

لكن انتي ناسية حاجة مهمة يا مدام .. يوم ما اتحجزتي في المستشفى، وكانت مراتي عندك بتزورك، وكانت الست مرات صبحي عندك ساعتها..
انتي كنتي عايزة تغيظي مراتي .. طلعتي مفتاح بيتك للست مرات صبحي وطلبتي منها تدخل الأكل لبنتك ليندا، علشان معندهاش أكل في الأوضة..

مرات صبحي معاها ولادها بلطجية وأوساخ، والست نفسها أوسخ منهم، ومع ذلك خليتي مفتاحك معاها الكام ساعة دول، علشان مراتي تحس بفرق في التعامل، مع انها رايحة تزورك صدقة وشفقة..
مرات صبحي كانت قرفانة من بنتك أصلا، وخلت ولادها يدخلولها الأكل ..

تخيلوا بقى الأوساخ البلطجية دول ممكن يعملوا ايه في بنت زي دي لوحدها مش عارفة حاجة..
ولما رجعتي من المستشفى، لاحظتي إن المكواة بتاعتك اتسرقت، ومش عارف ان كنتي خفتي من جوزك ولا ايه، مرضتيش تقولي المكواة اتسرقت، علشان ميعرفش ان المفتاح كان مع مرات صبحي..
سيف يستوقف عدلي:
_ انت متأكد من الكلام ده يا حاج عدلي؟

_ أنا لما سمعت من ساعة، افتكرت ان مراتي حكت لي عن حوار مرات صبحي، وكنت شاكك فيهم، أخت أولادي والصبيان بتوعي ودخلنا عليهم البيت، وخليتهم يقروا بكل حاجة، واعترفوا انهم عملوا كده، وانهم يومها كمان سرقوا مكواة من البيت..
يعني بنتك كانت ضحية حقدك وغلك، وكرهك ليا، ولمراتي..
خليتي جارة عديمة الثقة، ست وسخة، وولادها أوساخ يدخلوا بيتك في غيابك .. وبردو حقدك خلاكي تتصرفي من دماغك..

الحاج عدلي وقف في الكلام وبص عليهم..
مشهد صامت … كلهم بيبصوا على بعض .. مفيش حد بيتكلم..
الأم جريت عليه تبوس ايده..
_ دبرني يا عدلي أرجوك .. قول لنا نعمل ايه .. استر علينا الهي يستر عليك..
_ أنا هستر عليكم حتى لو مطلبتش .. لأن الكبير دايما يستحمل .. ويا ريتكم تتعلموا..
_ هنتصرف ازاي دلوقتي.

_ دلوقتي لازم تتبرعي بكل الفلوس دي لدار رعاية أيتام أو دار متحدي قدرات خاصة، أو حتى دار مسنين .. لأنها فلوس حرام جات بالتسول واستغلال بنت معاقة..
الست هتتجنن وبتبص له، عايزة ترفض، لكن الحاج عدلي رفع العصاية وزعق فيها
_ عليا الطلاق لو ما اتبرعتي بيهم، لأبلغ عنك المباحث واخليكي تروحي في ستين داهية..
أما العيال دول دلوقتي في قسم الشرطة، وهي تحاول للنيابة..

والبنت دي هتكون في حمايتي وتحت رعايتي، وكل مصاريفها عليا أنا .. وانتي هتقعدي تخدميها هنا.. البنت دي لازم تتكرم … دي إنسانة بتحس وتتألم .. إنسانة فقدت العقل .. لكن مش فقدت الإحساس بالألم يا أقذر خلق الله..

وأنا كلمت استشاري نسا وتوليد كبير، وقال لي انه هيعمل لها عملية تفريغ، وانا هاخدها له بنفسي يشوف اللازم ايه..
يا ريت تبطلوا حقد وغل وحسد وكره … بطلوا تثقوا في الناس القذرة علشان تغيظوا ناس محترمة أهل ثقة..
بطلوا تستغلوا اللي فاقد أي نعمة علشان هتتحطوا في مواقف صعبة كتيرر..
دي انسانة يا عالم .. انسانة..

تحياتي ..

بواسطة
الكاتب سيد داود المطعني

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق